٣٦ - يس
36 - Yaseen (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
46
Tafseer
الرازي
تفسير : وهذا متعلق بما تقدم من قوله تعالى: {أية : يا حسرةً على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } تفسير : [يس: 30] {وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءايَةٍ مّنْ ءايَـٰتِ رَبّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عنها معرضين} يعني إذا جاءتهم الرسل كذبوهم فإذا أتوا بالآيات أعرضوا عنها وما التفتوا إليها وقوله: {أية : أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ ٱلْقُرُونِ } تفسير : إلى قوله: {أية : لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } تفسير : [يس: 31 - 45] كلام بين كلامين متصلين ويحتمل أن يقال هو متصل بما قبله من الآية وبيانه هو أنه تعالى لما قيل: {أية : وإذا قيل لهم اتقوا} تفسير : [يس: 45] وكان فيه تقدير أعرضوا قال ليس إعراضهم مقتصراً على ذلك بل هم على كل آية معرضون أو يقال إذا قيل لهم اتقوا اقترحوا آيات مثل إنزال الملك وغيره فقال: {وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءَايَةٍ مّنْ ءايَـٰتِ رَبّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } وعلى هذا كانوا في المعنى يكون زائداً معناه إلا يعرضون عنها أي لا ينفعهم الآيات من كذب بالبعض هان عليه التكذيب بالكل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَٰتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {مِّنْ ءَايَةٍ} من كتاب الله، أو من رسوله، أو من معجزة.
البقاعي
تفسير : ولما كان التقدير: أعرضوا لأن الإعراض قد صار لهم خلقاً لا يقدرون على الانفكاك من أسره، عطف عليه قوله إشارة إليه: {وما تأتيهم} وعمم بقوله: {من آية} وبين قوله: {من آيات} ولفت الكلام للتذكير بالإنعام تكذيباً لهم في أنهم أشكر الناس للمنعم فقال: {ربهم} أي المحسن إليهم {إلا كانوا عنها} أي مع كونها من عند من غمرهم إحسانه وعمهم فضله وامتنانه {معرضين *} أي دائماً إعراضهم. ولما كانت الرحمة بالرزق والنصر إنما تنال بالرحمة للضعفاء "حديث : هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" "حديث : إنما يرحم الله من عباده الرحماء" تفسير : وكان الإنفاق خلق المؤمنين، قال مبيناً أنهم انسلخوا عن الإنسانية جملة فلا يخافون ما يجوز وقوعه من العذاب، ولا يرجون ما يجوز حلوله من الثواب: {وإذا قيل لهم} أي من أيّ قائل كان: {أنفقوا} أي على من لا شيء، شكراً لله على ما أنجاكم منه ونفعكم به بنفع خلقه الذين هم عياله، وبين أنهم يبخلون بما لا صنع لهم فيه ولم تعمله أيديهم بل ببعضه فقال: {مما رزقكم} وأظهر ولم يضمر إشارة إلى جلالة الرزق بجلالة معطيه، وزاد في تقريعهم بجعل ذلك الظاهر اسم الذات لأنه لا ينبغي أن يكون عطاء العبد على قدر سيده فقال: {الله} أي الذي له جميع صفات الكمال {قال} وأظهر تبكيتاً لهم بالوصف الحامل لهم على البخل فقال: {الذين كفورا} أي ستروا وغطوا ما دلتهم عليه أنوار عقولهم من الخيرات {للذين آمنوا} أي القائلين بذلك المعتقدين له سواء كانوا هم القائلين لهم أو غيرهم منكرين عليهم استهزاء بهم عادلين عما اقتضى السؤال عن ذكر الإنفاق إلى ما يفيد التقريع بالفقر والحاجة إلى الأكل: {أنطعم} وعدلوا عن التعبير بالماضي لئلا يقال لهم: قد تولى سبحانه إطعامه من حين خلقه إلى الآن، فقالوا: {من لو يشاء} وأظهروا حدّاً له ومساعيه فقالوا: {الله} أي الذي له جميع العظمة كما زعمتم في كل وقت يريده {أطعمه} أي لكنا ننظره لا يشاء ذلك فإنه لم يطعمهم لما نرى من فقرهم فنحن أيضاً لا نشاء ذلك بموافقة لمراد الله فيه فتركوا التأدب مع الأمر وأظهروا التأدب مع بعض الإرادة المنهي عن الجري معها والاستسلام لها، وما كفاهم حتى قالوا لمن أرشدهم إلى الخير على طريق النتيجة لما تقدم: {إن} أي ما {أنتم إلا في ضلال} أي محيط بكم {مبين *} أي في غاية الظهور، وما دروا أن الضلال إنما هو لهم لأنه سبحانه إنما جعل إطعام بعض خلقه بلا واسطة وبعضهم بواسطة امتحاناً منه للمطيع والعاصي والشاكر والكافر والجزع والصابر - وغير ذلك من حكمه. ولما ذكر قلة خيرهم المستندة إلى تهكمهم باليوم الذي ذكروا به بالأمر بالاتقاء والتعليل بترجي الرحمة، أتبعه حكاية استهزاء آخر منهم دال على عظيم جهلهم بتكذيبهم بما يوعدون على وجه التصريح بذلك اليوم والتصوير له بما لا يسع من له أدنى مسكة غير الانقياد له فقال: {ويقولون} أي عادة مستمرة مضمونة إلى ما تقدم مما يستلزم تكذيبهم، وزادوا بالتعبير بأداة القرب في تقريعهم إشارة إلى أنكم زدتم علينا في التهديد به والتقريب له حتى ظن أنه مصبحنا أو ممسينا ولم نحس منه عيناً ولا أثراً: {متى هذا} وزادوا في الاستهزاء بتسميته وعداً فقالوا: {الوعد} أي الذي تهددوننا به تارة تلويحاً وتارة تصريحاً، عجلوه لنا. وألهبوا وهيجوا زيادة في التكذيب بقولهم: {إن كنتم صادقين *} ولما كان الحازم من لا يتهكم بشيء إلا إذا استعد له بما هو محقق الدفع، بين سفههم بإتيانها بغتة وبأنه لا بد من وقوعها، وأنها بحيث تملأ السماوات والأرض، فكأنه لا شيء فيهما غيرها بقوله: {ما ينظرون} أي مما يوعدون, ويجوز أن يكون بمعنى "ينتظرون" لأن استبطاءهم لها في صورة الانتظار وإن أرادوا به الاستهزاء, وجرد الفعل تقريباً لها لتحقق وقوعه {إلا صيحة} وبين حقارة شأنهم وتمام قدرته بقوله: {واحدة} وهي النفخة الأولى المميتة، واقتصر في تأكيد الوحدة على هذا بخلاف ما يأتي في المحيية لأنهم لا ينكرون أصل الموت {تأخذهم} أي تهلكهم؛ وبين غرورهم بقوله: {وهم يخصمون *} أي يختصمون أي يتخاصمون في معاملاتهم على غاية من الغفلة، ولعله عبر بذلك إشارة بالإدغام اللازم عنه التشديد إلى تناهي الخصام بإقامة أسبابه أعلاها وأدناها إلى حد لا مزيد عليه, لأن التاء معناه عند أهل الله انتهاء التسبيب إلى أدناه, وكل ذلك إشارة إلى أنهم في وقت الصعق يكونون في أعظم الأمان منها, لأن إعراضهم عنها بلغ إلى غاية لا مزيد عليها، ويشير الإدغام أيضاً إلى أن خصومتهم في غاية الخفاء بالنسبة إلى الصيحة، وأن بلغت الخصومة النهاية في الشدة، ولم يقرأ أحد "يختصمون" بالإظهار إشارة إلى أنه لا يقع في ذلك الوقت خصومه كاملة حتى تكون ظاهرة بل تهلكهم الصيحة قبل استيفاء الحجج وإظهار الدلائل، فمنها ما كان ابتدأ فيه اصحابه فأوجزوا - بما أشارت إليه قراءة حمزة بإسكان الخاء وكسر الصاد مخففاً، ومنها ما كان متوسطاً وفيه خفاء وعلو - بما أشار إليه تشديد الصاد مع اختلاس فتحة الخاء، ومنها ما هو كذلك وهو إلى الجلاء أقرب - بما أشار إليه إخلاص فتحة الخاء مع تشديد الصاد، وأشار من قرأه كذلك مع كسر الخاء إلى التوسط مع الخفاء والسفول، والله أعلم. ولما كانت هذه النفخة المميتة، سبب عنها قوله: {فلا يستطيعون توصية} أي أن يوجدوا الوصية في شيء من الأشياء، والاستفعال والتفعيل يدلان على أن الموت ليس حين سماع أول الصوت بل عقبه من غير مهلة لتمام أمر ما. ولما كان ذلك ليس نصّاً في نفي المشي قال: {ولا إلى أهلهم} أي فضلاً عن غيرهم {يرجعون *} بل يموت كل واحد في مكانه حيث تفجأه الصيحة، وربنا أفهم التعبير بـ "إلى" أنهم يريدون الرجوع فيخطون خطوة أو نحوها، وفي الحديث "حديث : لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يبيعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل أكلته إلى فيه فلا يطعمها ". تفسير : ولما دل ذلك على الموت قطعاً، عقبه بالبعث، ولذلك عبر فيه بالنفخ فإنه معروف في إفاضة الروح فقال: {ونفخ في الصور} أي الذي أخذتهم صيحته، وجهله إشارة إلى أنه لا توقف له في نفس الأمر على نافخ معين ليكون عنه ما يريد سبحانه من الأثر، بل من أذن له الله كائناً من كان تأثر عن نفخه ما ذكر، وإن كنا نعلم أن المأذون له إسرافيل عليه السلام. ولما كان هذا النفخ سبباً لقيامهم عنده سواء من غير تخلف، عبر سبحانه بما يدل على التعقب والتسبب والفجاءة فقال: {فإذا هم} أي في حين النفخ {من الأجداث} أي القبور المهيأة هي ومن فيها لسماع ذلك النفخ {إلى ربهم} أي الذي أحسن إليهم بالتربية والتهيئة لهذا البعث فكفروا إحسانه، لا إلى غيره {ينسلون *} أي يسرعون المشي مع تقارب الخطى بقوة ونشاط، فيا لها من قدرة شاملة وحكمة كاملة، حيث كان صوت واحد يحيي تارة ويميت أخرى، كأنه ركب فيه من الأسرار أنه يكسب كل شيء ضد ما هو عليه من حياة أو موت أو غشي أو إفاقة.
ابو السعود
تفسير : {وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءايَةٍ مّنْ ءايَـٰتِ رَبّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} انفهاماً بـيِّناً أمَّا إذا كان الإنذارُ بالآيةِ الكريمة فبعبارةِ النَّصِّ وأمَّا إذا كان بغيرها فبدلالته لأنَّهم حين أعرضوا عن آياتِ ربِّهم فلأنْ يُعرضوا عن غيرِها بطريق الأولويَّةِ كأنَّه قيل: وإذا قيل لهم اتَّقوا العذاب أعرضُوا حسبما اعتادُوه. وما نافيةٌ وصيغةُ المضارع للدِّلالة على الاستمرارِ التَّجدُّدِي ومن الأولى مزيدة لتأكيد العموم، والثَّانيةُ تبعيضية واقعة مع مجرورِها صفةً لآيةٍ. وإضافة الآيات إلى اسم الرَّبِّ المضاف إلى ضميرِم لتفخيم شأنها المستتبع لتهويل ما اجترُءوا عليه في حقِّها، والمراد بها إمَّا الآيات التَّنزيليةُ فإتيانها نزولُها والمعنى ما يُنزَّل إليهم آيةٌ من الآيات القرآنيةِ التي من جُملتها هذه الآياتُ النَّاطقةُ بما فُصِّل من بدائع صنعِ الله تعالى وسوابغ آلائِه الموجبة للإقبال عليها والإيمانِ بها إلاَّ كانُوا عنها مُعرضين على وجه التَّكذيبِ والاستهزاء، وإمَّا ما يعمُّها وغيرها من الآيات التَّكوينيَّةِ الشَّاملةِ للمعجزات وغيرها من تعاجيبِ المصنوعاتِ التي من جُملتها الآياتُ الثَّلاثُ المعدودة آنِفاً فالمرادُ بإتيانها ما يعمُّ نزول الوحيِ وظهور تلك الأمورِ لهم. والمعنى ما يظهر لهم آيةٌ من الآيات التي من جُملتها ما ذُكر من شؤونه الشَّاهدةِ بوحدانيَّتِه تعالى وتفرُّدهِ بالألُوهَّيةِ إلاَّ كانُوا عنها مُعرضين تاركين للنظر الصَّحيحِ فيها المؤدِّي إلى الإيمان به تعالى. وإيثارُه على أنْ يُقال إلاَّ أعرضُوا عنها كما وقع مثلُه في قوله تعالى: {أية : وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} تفسير : [سورة القمر: الآية 2] للدِّلالةِ على استمرارهم على الإعراضِ حسب استمرار إتيانِ الآياتِ، وعن مُتعلِّقةٌ بمعرضين قُدِّمتْ عليه مراعاةً للفواصل. والجملةُ في حيِّزِ النَّصبِ على أنَّها حالٌ من مفعولِ تأتي أو من فاعلِه المتخصصِ بالوصف لاشتمالِها على ضمير كلَ منهُما، والاستثناءُ مفرَّغٌ من أعمِّ الأحوالِ أي ما تأتيُهم من آيةٍ من آيات ربِّهم في حالٍ من أحوالِهم إلا حالَ إعراضِهم عنها أو ما تأتيهم آيةٌ منها في حالٍ من أحوالِها إلا حالَ إعراضِهم عنها. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رِزَقَكُمُ ٱلله} أي أعطاكُم بطريق التَّفضلِ والإنعام من أنواع الأموالِ عبَّر عنها بذلك تحقيقاً للحقِّ وترغيباً في الإنفاق على منهاج قولِه تعالى: { أية : وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ} تفسير : [سورة القصص: الآية 77] وتنبـيهاً على عِظَمِ جنايتهم في تركِ الامتثالِ بالأمر، وكذلك من التبعيضية أي إذا قيل لهم بطريق النصيحة أنفقُوا بعض ما أعطاكم الله تعالى من فضله على المحتاجين فإنَّ ذلك ممَّا يردُّ البلأَ ويدفعُ المكاره {قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالصَّانعِ عزَّ وجلَّ وهم زنادقةٌ كانُوا بمكَّةَ {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} تهكُّماً بهم وبما كانُوا عليه من تعليق الأمورِ بمشيئةِ الله تعالى {أَنُطْعِمُ} حسبما تعظوننا به {مَن لَّوْ يَشَاء ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ} أي على زعمِكم. وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهُمَا: كان بمكَّةَ زنادقُة إذا أُمروا بالصَّدقةِ على المساكين قالوا لا والله أيُفقره الله ونُطعمه نحنُ. وقيل قالَه مُشركو قُريشٍ حين استطعمهم فقراءُ المؤمنين من أموالهم التي زعمُوا أنَّهم جعلُوها لله تعالى من الحارث والأنعامِ يُوهمون أنَّه تعالى لما لم يشأْ إطعامَهم وهو قادرٌ عليه فنحن أحقُّ بذلك، وما هو إلا لفرطِ جهالتِهم فإنَّ الله تعالى يُطعم عبادَه بأسبابٍ من جُملتها حثُّ الأغنياءِ على إطعامِ الفُقراء وتوفيقُهم لذلك. {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} حيثُ تأمروننا بما يُخالف مشيئةَ الله تعالى. وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ جواباً لهم من جهتِه تعالى أو حكايةً لجواب المُؤمنين لهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما} نافية {تأتيهم} تنزل اليهم {من} مزيدة لتأكيد العموم {آية} تنزيلية كائنة {من} تبعيضية {آيات ربهم} التى من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع الله وسوابغ آلائه الموجبة للاقبال عليها والايمان بها {الا كانوا عنها} متعلق بقوله {معرضين} يقال اعرض اى اظهر عرضه اى ناحيته والجملة حالم من مفعول تأتى والاستثناء مفرغ من اعم الاحوال اى وما تأتيهم من آية من آيات ربهم فى حال من الاحوال الا حال اعراضهم عنها على وجه التكذيب والاستهزاء ويجوز ان يراد بالآيات ما يعم الآيات التنزيلية والتكوينية فالمراد باتيانهم ما يعم نزول الوحى وظهور تلك الامور لهم والمعنى ما يظهر لهم آية من الآيات الشاهدة بوحدانيته تعالى وتفرده بالالوهية الا كانوا تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدى الى الايمان به تعالى فكل ما فى الكون فهو صورة صفة من صفاته تعالى وسر من اسرار ذاته شعر : مغربى آنجه عالمش خواند عكس رخسارتست در مرآت وانجه او آدمش همى داند نسخه عالمست مظهر ذات تفسير : وقال المولى الجامى قدس سره شعر : جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات تفسير : ثم ان اعظم الآيات واكبر العلامات الرجال البالغون الكاملون فى الدين من ارباب الحقيقة واهل اليقين فمن وفق للقبول والتسليم وتربى بتربيتهم الحسنة الى ان يحصل على القلب السليم نجا وكان مقبلا مقبولا. ومن قابلهم بالاعراض ونازلهم بالاعتراض هلك وكان مدبرا مردودا. قال بعض الكبار من عدم الانصاف ايمان الناس بما جاء من اخبار الصفات على لسان الرسل وعدم الايمان بها اذا اتى بها احد من العلماء الوارثين لهم فان البحر واحد واذا لم يؤمنوا بما جاءت به الاولياء فلا اقل من ان يأخذوه منهم على سبيل الحكاية وكما جاءت الانبياء بما تحيله العقول من الصفات وآمنا به كذلك يجب الايمان بما جاء به الاولياء المحفوظون وكمل سلمنا ما جاء به الاصل كذلك نسلم ما جاء به الفرغ بجامع الموافقة انتهى. واما قول ابى حنيفة رضى الله عنه ما اتانا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وما اتانا عن الصحابة رضى الله عنهم فنأخذ تارة ونترك اخرى وما اتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال فانما هو بالنظر الى الاجتهاد الظاهر الذى يختلف فيه العلماء والاعراض فيه انتقال من الادنى الى الاعلى بحسب الدليل الاقوى وقد يفتح الله على الطالب على لسان شيخه بعلوم لم تكن عند الشيخ لحسن ادبه مع الله ومع شيخه. وسأل الاعمش ابا حنيفة عن مسائل فاجاب فقال الاعمش من اين لك هذا قال مما حدثتنا به فقال يا معشر الفقهاء انتم الاطباء ونحن الصيادلة وهى الجماعة المنسوبة الى الصندل وهو شجر طيب الرائحة قلبت النون ياء كما يقال صندلانى وصيدلانى والمراد من يبيع مواد الادوية. ومن علامة العلم المكتسب دخوله فى ميزان العقول وعلامة العلم الموهوب ان لا يقبله ميزان الا فى النادر وترده العقول من حيث افكارها. ومن اعظم المكر بالعبد ان يرزق العلم ويحرم العمل به او يرزق العمل ويحرم الاخلاص فيه فاذا رأيت يا اخى هذا من نفسك او علمته من غيرك فاعلم ان المقبل به ممكور به فالاقبال الى الله تعالى انما هو الاخلاص فان وجه الرياء الى الغير حفظنا الله تعالى واياكم
الطوسي
تفسير : قرأ ابن كثير وابو عمرو {يخصمون} بفتح الخاء وتشديد الصاد إلا أن أبا عمرو يختلس حركة الخاء. وقرأ نافع - بفتح الياء وتسكين الخاء مشدد الصاد - يجمع بين ساكنين. وقرأ ابن عامر وعاصم والكسائي - بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد - وقرأ حمزة - بفتح الياء وتسكين الخاء وتخفيف الصاد - فمعنى هذه القراءة: وهم يخصمون عند انفسهم في دفع النشأة الثانية والقراءتان الأوليتان بمعنى يختصمون، فأدغمت الياء في الصاد بعد أن اسكنت. فمن أسكن الخاء، فلأنها في الأصل ساكنة، ومن فتحها نقل حركة الياء اليها. ومن كسر الخاء اتبع كسرتها كسرة الصاد. وفي القراء من كسر الياء اتباعاً لكسرة الخاء، كما قالوا يهدي، وهو يجيء عن أبي بكر. يقول: الله تعالى مخبراً عن عناد هؤلاء الكفار وشدة جهلهم بأنه {ما تأتيهم من آية} أى دلالة وحجة من حجج الله و {من} تزاد في النفي إذا أريد بها الاستغراق، كقولهم: ما جاءني من احد ومعناه ما جاءني احد. و {من} الثانية للتبعيض، لأنه ليس كل آيات الله جاءتهم، غير انه تعالى قال ليس تأتيهم من آية أى أيّ آية كانت {من آيات ربهم إلا كانوا} هؤلاء الكفار {عنها معرضين} أى ذاهبين عنها وتاركين لها ومعرضين عن النظر فيها، وكل من اعرض عن الداعي إلى كتاب الله وآياته التي نصبها لعباده ليعرفوه بها فقد ضل عن الهدى وخسر الدنيا والآخرة. ثم اخبر تعالى انه إذا قيل لهم: ايضاً {أنفقوا مما رزقكم الله} في طاعته واخرجوا ما اوجب الله عليكم في أموالكم - من الزكوات وغيرها وضعوها في مواضعها {قال الذين كفروا} بوحدانية الله وجحدوا ربوبيته وكذبوا بنبوة نبيه {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} احتجاجاً منهم في منع الحقوق، بأن يقولوا كيف نطعم من الله قادر على أطعامه؟! ولو شاء إطعامه أطعمه، فاذا لم يطعمه دل على انه لم يشأ إطعامه فنحن إذاً أحق بذلك. وذهب عليهم أن الله تعبدهم بذلك، لما فيه من المصلحة واللطف في فعل الواجبات وترك المقبحات، فلذلك كلفهم إطعام غيرهم. و (الرزق) هو ما خلق الله لخلقه لينتفعوا به على وجه لا يكون لاحد منعه منه فعلى هذا الوجه لا يكون الحرام رزقاً، فان الله تعالى قد منع منه بالنهي وقد سمي رزقاً ما يصلح للانتفاع به مجازاً، فعلى هذا ليس كل ما رزقه الله العبد جعل له الانفاق منه والتصرف فيه، وعلى الأول - وهو الاصح - جعل له ذلك. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله قل لهم يا محمد {إن أنتم إلا في ضلال مبين} أي ليس لكم هداية وما انتم إلا في ذهاب عن الحق وعدول عنه بين، فعلى هذا قول من قال: هو من قول الله تعالى صحيح. وقال قوم: هو من قول المشركين كأنهم لما قالوا: انطعم من لو يشاء الله اطعمه؟ قالوا لرسله ليس انتم إلا في ضلال مبين في ما تدعونا اليه. ثم اخبر تعالى عن الكفار انهم {يقولون متى هذا الوعد} الذي تعدنا به من نزول العذاب بنا استهزاء بخبره صلى الله عليه وآله وخبر المؤمنين وتجرّياً على الله {إن كنتم صادقين} في ما تدعونا اليه وتخوفونا منه. فقال الله تعالى في جوابهم {ما ينظرون} أي لا ينتظرون {إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون} في هل ينزل العذاب بهم أم لا؟ وإنما جعلهم منتظرين لما قالوا: متى هذا الوعد، لأن من يلتمس الوعد يكون متنظراً لما وعد به {تأخذهم} في حال خصامهم {فلا يستطيعون توصية} أي لا يقدر بعضهم على ان يوصي إلى بعض {ولا إلى أهلهم يرجعون} أى لا يردون إلى اهلهم فيوصون اليهم. والصيحة التي تأخذهم هي الصيحة الأولى في الدنيا عند قيام الساعة {تأتيهم بغتة} والرجل يسقي أبله وآخر يبيع سلعته على عادتهم في تصرفاتهم، فاذا اخذتهم ونزلت بهم لم يستطيعوا توصية ولم يرجعوا إلى أهلهم للمعاجلة، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال "حديث : هي ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام لرب العالمين ".
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : أي ليست تأتيهم آية - أيّة آية كانت من الآيات - إلاّ ذهبوا عنها وأعرضوا عن النظر فيها، بمعنى أنه كلما ورد عليهم أو أُلْقِيَ إليهم ما يدل على أحوال المبدء والمعاد، من برهان علمي، أو موعظة خطابية، أعرضوا عنها وأنكروها، فـ "مِن" الأولى، للإستغراق، لكونها وقعت في سياق النفي. و "مِن" الثانية للتبعيض، وذلك سبيلُ مَنْ ضَلَّ عن الهدى، إما بكثرة حمقه واشتغاله بمشاغل هذا الأدنى، وإما باغتراره بفطانته البَتْراء، وجحوده بما سوى ما أدركه ببصيرته العَمْشاء، أو تَلَقُّفِه من غيره تقليداً وتعصُّباً. افتتاح كشفي إعلم أن سبب إعْراضِ الخَلْق عن استماع آيات الله وعن التفكر في أحوال الآخرة، أمور ثلاثة: أحدها: شوائب الطبيعة ومزيِّناتُها. وثانيها: وساوس العادة وملهِياتُها. وثالثها: نواميس الأمثلة وَتَخَيُّلاتها. أما الأولى: فَكَدَوَاعي الطبيعة وشهواتها، كشهوة البطن والفرج، ومحبة الأهل والمال والوَلَد، وذلك قوله تعالى: {أية : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}تفسير : [آل عمران:14]. وأما الثانية: كَدَوَاعي النفس الحيوانية، وهي أَلذُّ من اللذات الشهوية وأجلُّ رتبة من أغراضها ومقاصدها، وهي لذة الجاه والعلو في عالم الأرض والرياسة على سائر الأقران، فَرُبَّ إنسان سَهُل عليه ترك لذة الأكل والمباشرة، وجمع المال والْيَسَار، إلاّ أنه لا يمكنه ترك العُلوّ والافتخار، وهو آخر درجات الدنيا، الذي لا يمكن الوصول إلى نعيم الآخرة إلاّ بالتجاوز عنه، كما قال سبحانه: {أية : تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}تفسير : [القصص:83]. وأما الثانية: فكتسويلات النفس الأمارة بالسوء وتزيينها الأعمال الغير الصالحة وترويجها الكواسد وتحسينها القبائج وإبرازها الباطل في صورة الحق بسبب تخيلات فاسدة وتوهمات باطلة توجب إعجاب المرء بنفسه، منشأها خباثة الباطن ودناءة الهمة وشيطنة الوهم، كما في قوله تعالى: {أية : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}تفسير : [الكهف:103 - 104]. وخصوصاً ما يكون منشؤها هذه العلوم الرسمية، والفنون المشهورة، وهي أغلظها حِجاباً، وأعسَرُها دفْعاً، وأكثرها فساداً، وأقواها إعجاباً للمرء بنفسه، واغتراراً بحاله، فهي ما يقع لأكثر المتشبّهين بالعلماء الحقيقيين، من اغترارهم بظنونهم الفاسدة وأفكارهم الكاسدة، وما سمعوا من ظواهر أحكام الشريعة، وتلقّفوها من غير بصيرة ولا دراية، وضمّوا إليها دعاوي باطلة، ومقاصد شيطانية، ولمقلِّديهم المشغوفين بما عندهم، من سماع الحكايات والأمثال الواردة، وإجابتهم دعوةَ المضلّين البطّالين، الفارغي الهِمَم عن مقاصد الدين، ومتابعتهم استهواء الشياطين من الجن والإنس، والإغترار بخدعهم وتلبيساتهم المُضِلَّة المهلكة، وهم الذين حكى الله عنهم وعن تحسّرهم وندامتهم في العاقبة بقوله: {أية : رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ}تفسير : [فصّلت:29]. فهذه الأمور الثلاثة، هي مجامع أسباب الغواية وأبواب مهالك الخلق، الباعثة لهم على الإعراض عن تدبّر الآيات، لقوله: {أية : وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} تفسير : [يوسف:105] وهي المشار إليها في الحديث النبوي (صلى الله عليه وآله): "حديث : ثلاثٌ مُهْلِكات: شُحٌ مُطاع، وهوىً متَّبَع، وإعجابُ المَرْء بنفسه ". تفسير : إلاّ أن أعظم هذه الآفات الحاجبة عن مكاشفة أسرار الدين، ومشاهدة أنوار الحق واليقين، الموجبة لإعراض الناس عن سماع الآيات والحِكم، واستئناسهم بالدنيا، ونسيانهم أمرَ المعاد، هو حسبانهم أهلَ الظاهر وعلماء الدنيا - الراغبين في طلب اللّذات الباطلة العاجلة - هداةَ الخلق ورؤساء المذهب، وأهل الاجتهاد في طلب الآخرة والمعاد، وهو أعظم فتنة في الدين، وأشد حجاب في سبيل المؤمنين، لأن هؤلاء قُطّاع طريق الحقيقة واليقين، وهل هذا إلاّ مثل أن يُظَنَّ بالجاهل المريض طبيباً حاذقاً، ويُجْعَلَ السارقُ المفلس أميناً {أية : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} تفسير : [الروم:7] فلم تزدك متابعتهم والإقتداء بهم إلاّ الغواية والضلال، والتردّي في مزابل الجهّال {أية : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي ٱلأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} تفسير : [الأنعام:116]. إنذار قُرآني ثم ان نتيجة الإعراض عن سَماع الآيات ونسيانها، وإنكار المعارف الموضحات، هي الظلمة في القلب، والضيق في الصدر، والوحشة في الطبع، والمعيشة الضَّنْك في الآخرة، والعمى والحِرمان في الحشر، وذلك لأن قوام النشأة الآخرة للإنسان، وبقاء حقيقته وروحه بالأغذية العلميَّة العرفانية، والأدوية الإيمانية اليقينية، فَمَنْ لا معرفة له لا حياة له في الآخرة، إذ الآخرة دار الحياة العلمية، لقوله تعالى: {أية : وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} تفسير : [العنكبوت:64]. فَبِقَدَر نور المعرفة واليقين، وتذكّر أحوال المبدء والمعاد، تزداد قوة حياة الإنسان في الآخرة لقوله تعالى: {أية : يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم}تفسير : [الحديد:12] ومن لا نور له لا عيش له في الآخرة لقوله تعالى: {أية : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} تفسير : [طه:124] وَمَنْ لم يتذكّر آياتِ الله أصلاً، ولم يتدبّر في أسرار الآخرة، يكون يوم الآخرة أعمى لقوله تعالى: {أية : وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً}تفسير : [الإسراء:72] ولقوله تعالى: {أية : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيۤ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ}تفسير : [طه:124 - 126]. وأي شقاوة أشد على الإنسان من أن يكون منسياً، والنسيان من قِبَلهِ يوجب العَدَم والهلاك، لأن صدورَ كلِّ شيء منه إنما يكون بعلمه، بل الصدور منه عين المعلومية والمذكورية عنده، كما أوضحه الحكماء في أنظارهم العلمية فافهم.
الجنابذي
تفسير : لانّهم تمرّنوا على الاعراض.
اطفيش
تفسير : {وما تأتِيهِم مِن} صلة {آيةٍ مِن آيات ربَّهم إلا كانُوا عنْها مُعْرِضِين} بالتكذيب والاستهزاء، والآيات هن الآيات المتلوة، وأضيفت للرب تعظيما لها أو هن وسائر المعجزات، والدلائل كإخباره بالغيوب، وما ذكرهم به فى ضمن التلاوة كالشمس والقمر والفلك، والمضارع للتجديد وآية فاعل من آيات نعت آية، ومن للتبعيض أو متعلق بتأتى فتكون للابتداء، وقدم عنها على طريق الاهتمام بالآيات، وللفاصلة، أو للحصر معها، أى من شأنها أن يعرض عما سواها كله، وعكسوا بأن أعرضوا عنها وحدها لا عن الكفر وسائر أمورهم أو الحصر من طريق الحصر الادعائى مبالغة، كأنه قيل: لم يعرضوا إلا عنها، وجملة كانوا حال من آية، والرابط ضمير عنها، أو من هاء تأتيهم، والرابط واو كانوا.
الالوسي
تفسير : انفهاماً بيناً، أما إذا كان الإنذار بالآية الكريمة فبعبارة النص، وأما إذا كان بغيرها فبدلالته لأنهم حين أعرضوا عن آيات ربهم فلأن يعرضوا عن غيرها بطريق الأولى كأنه قيل: وإذا قيل لهم اتقوا العذاب أو اتقوا ما يوجبه أعرضوا لأنهم اعتادوه وتمرنوا عليه. و (ما) نافية وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار التجددي. و (من) الأولى مزيدة لتأكيد العموم والثانية تبعيضية متعلقة بمحذوف وقع صفة لآية. وإضافة الآيات إلى اسم الرب المضاف إلى ضميرهم لتفخيم شأنها المستتبع لتهويل ما اجترأوا عليه في حقها، والمراد بها إما هذه الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع الله تعالى وسوابغ آلائه تعالى الموجبة للإقبال عليها والإيمان وإيتاؤها نزول الوحي بها أي ما نزل الوحي بآية من الآيات الناطقة بذلك إلا كانوا عنها معرضين على وجه التكذيب والاستهزاء، وإما ما يعمها والآيات التكوينية الشاملة للمعجزات وتعاجيب المصنوعات التي من جملتها الآيات الثلاث المعدودة آنفاً وإيتاؤها ظهورها لهم أي ما ظهرت لهم آية من الآيات التي من جملتها ما ذكر من شؤونه تعالى الشاهدة بوحدانيته سبحانه وتفرده تعالى بالألوهية إلا كانوا عنها معرضين تاركين للنظر الصحيح فيما المؤدي إلى الإيمان به عز وجل. وفي الكلام إشارة إلى استمرارهم على الإعراض حسب استمرار إتيان الآيات. و {عَنْ } متعلقة بمعرضين قدمت عليه للحصر الادعائي مبالغة في تقبيح حالهم، وقيل للحصر الإضافي أي معرضين عنها لا عما هم عليه من الكفر وقيل لرعاية الفواصل والجملة في حيز النصب على أنها حال من مفعول تأتي أو من فاعله المتخصص بالوصف لاشتمالها على ضمير كل منهما والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي ما تأتيهم [من] آية من آيات ربهم في حال من أحوالهم إلا حال إعراضهم عنها أو ما تأتيهم آية منها في حال من أحوالها إلا حال إعراضهم عنها. وجملة {وَمَا تَأْتِيهِم } الخ ـ على ما يشعر به كلام "الكشاف" ـ تذييل يؤكد ما سبق من حديث الإعراض، وإلى كونه تذييلاً ذهب الخفاجي ثم قال: فتكون معترضة أو حالاً مسوقة لتأكيد ما قبلها لشمولها لما تضمنه مع زيادة إفادة التعليل الدال على الجواب المقدر المعلل به فليس من حقها الفصل لأنها مستأنفة كما توهم فتأمل.
الشنقيطي
تفسير : ذم جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة الكفار بإعراضهم عن آيات الله. وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية جاء في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في أوّل سورة الأنعام: {أية : وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ} تفسير : [الأنعام: 4ـ5] الآية. وقوله تعالى في آخر يوسف: {أية : وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} تفسير : [يوسف: 105] وقوله تعالى: {أية : ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} تفسير : [القمر: 1ـ2] وقوله تعالى: {أية : وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ} تفسير : [الصافات: 13ـ14] وأصل الإعراض مشتق من العرض بالضم، وهو الجانب، لأن المعرض عن الشيء يوليه بجانب عنقه صاداً عنه.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَةٍ} {آيَاتِ} (46) - فَكَانُوا كُلَّّمَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَصِدْقِ رُسُلِهِ، بَادَرُوا إِلَى تَكْذِيبهَا، وَالإِعْرَاضِ عَنْهَا، وَلَمْ يُكَلِّفُوا أنْفُسَهُمْ عَنَاءَ النَّظَرِ والتَّعَمُّقِ فِيهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذا هو اللدد والعناد بعينه، فالآيات أمامهم واضحة، وهم يُعرضون عنها وينصرفون عن تدبُّرها؛ ذلك لأن الذين يكفرون بالله ويُكذِّبون رسله، ويتأبَّوْن على منهج الله الذي جاء لصيانة خليفته في الأرض، هؤلاء مستفيدون من الفساد، ومستفيدون من الإعراض عن منهج الله، فطبيعي أنْ يَرَوْا في كل رسول وفي كل مصلح أنه جاء ليقطع أرزاقهم، ويفسد عليهم حياتهم، فيصادمونه ويقفون في وجهه. وهذه الآية يفسرها قول الله في موضع آخر: {أية : وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} تفسير : [النمل: 14]. فإنْ قُلْتَ: ما دُمتم حريصين على أنْ يرحم اللهُ هؤلاء الكافرين، فلماذا لا تُلِحون عليهم بالآيات الجديدة إلى أنْ يؤمنوا فيرحمهم الله؟ نقول: مهما جئناهم بالآيات فسوف ننتهي إلى هذه النتيجة التي قررها القرآن: {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [يس: 46].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):