٣٦ - يس
36 - Yaseen (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
57
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَهُمْ فِيهَا فَٰكِهَةٌ وَلَهُمْ } فيها {مَّا يَدَّعُونَ } يتمنون.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَّا يَدَّعُونَ} يشتهون، أو يسألون، أو يتمنون، أو يدعونه فيأتيهم مأخوذ من الدعاء.
البقاعي
تفسير : ولما قدم المعاني التي توجب أكل الفاكهة، أتى بها فقال: {لهم} أي خاصة بهم {فيها فاكهة} أي لا تنقطع أبداً، فلا مانع لهم من تناولها، ولا يوقف ذلك على غير الإرادة. ولما كانت الفاكهة قد تطلق على ما يلذذ، صرح بأن ذلك هو المراد، فقال معبراً بالعطف لتكون الفاكهة مذكورة مرتين خصوصاً وعموماً: {ولهم} ولما كان السياق لأصحاب الجنة الذين تفهم الصيحة أنهم فيها دائماً وإن كانوا في الدنيا، أعري الكلام من الظرف ليفهم إجابة دعائهم في الدنيا وإنالتهم جميع مرادهم في الدارين فقال: {ما يدعون} أي الذي يطلبون طلباً أما إخراجاً لما قد يهجس في النفس من غير عزم عليه إن كان المراد في الجنة من غير كلام الله كالمآكل والمشارب ونحوها، وإما إظهاراً للاهتمام إن كان المراد أنه كلامه سبحانه، وذلك لأجل ما كانوا في الدنيا يفطمون أنفسهم عن الشهوات عزوفاً عما يفنى، وطموحاً إلى ما عندنا من الباقيات الصالحات، ثم فسر الذي يدعونه - أي يطلبونه - بغاية الاشتياق إليه أو استأنف الإخبار عنه بقوله: {سلام} أي عظيم جداً لا يكتنه وصفه، عليكم يا أهل الجنة، كائن هو أو مقول هو، والسلام يجمع جميع النعم، ثم بين حال هذا السلام بما أظهر من عظمه بقوله: {قولاً من رب} أي دائم الإحسان {رحيم *} أي عظيم الإكرام بما ترضاه الألهية، كما كانوا في الدنيا يفعلون كل ما فيه الرضا، فيرحمهم في حال السلام وسماع الكلام بلذة الرؤية مع التقوية عن الدهش والصعق لعظيم الأمر وبالتأهيل لهذا المقام الأكرم مع قصورهم عنه، وقد أوضح هذا السياق أنه من الله تعالى بلا واسطة، فإنه أكده بالقول وحرف الابتداء، وذكر صفات الإحسان كما قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: ولا ارتياب في أنه لا شيء يعدل هذا في النعيم وقرة العين والشرف وعلو القدر، ولا شك أن هذا هو المقصود بالحقيقة، فهو قلب النعيم في ذلك اليوم الذي هو قلب الوجود حقاً خفاء وصلاحاً وفساداً، فصح أن هذه الآية قلب هذه السورة كما كانت هذه السورة قلب القرآن، وقد ورد حديث في تفسير البغوي وكتاب المائتين للأستاذ أبي عثمان الصابوني أنه من الله تعالى بلا واسطة عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:حديث : بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وذلك قوله تعالى {سلام قولاً من رب رحيم} فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته في ديارهمتفسير : . قال الأستاذ أبو عثمان: هذا حديث غريب الإسناد والمتن لا أعلم إني كتبته إلا من هذا الوجه. ولما كان التقدير: فانظروا وازدادوا حسرة أيها المجرمون، عطف عليه قوله: {وامتازوا} أي انفردوا انفراداً هو بغاية القصد، وجرى على النمط الماضي من زيادة التهويل لذلك الموقف بإعادة قوله: {اليوم} أي عن عبادي الصالحين أو عمن بقي منهم معكم في الموقف ليظهروا من أوضارهم، ويشفوا من مضارهم، لأن غيبة الرقيب أتم النعيم، وإبعاد العدو أعلى السرور، وحذف أداة النداء لا لقرب الكرامة بل للدلالة على أنهم في القبضة لا مانع من غاية التصرف فيهم لكل ما يراد لأنه لا حائل دونهم {أيها المجرمون *} أي العريقون في الإجرام، فلا يقع في أوهامكم أنكم تخالطونهم اليوم أصلاً، وهذا ما كنتم تمتازون عنهم في الدنيا وتقاطعونهم ترفعاً واستكباراً، فهذا قوله للمجرمين وذلك قوله للمؤمنين، فصح أنه قلب لأنه به صلاح بعض المكلفين وفساد الآخرين الذي هو تمام صلاح الأولين، وقد تقدم في أوائل سورة الروم منام ينفع استحضاره هنا. ولما أمرهم بالامتياز أمراً إرادياً حكمياً، فامتازوا في الحال، وأسروا الندامة وسقط في أيديهم فعضوا الأنامل، وصروا بالأسنان، وشخصت منهم الأبصار، وكلحت الوجوه، وتقلصت الشفاه، ونكست الرؤوس وشحبت الألوان، وسحبوا على الوجوه، وكان من فنون المساءة وشؤون الحسرة ما تعجز عنه العقول، وتذوب من ذكره النفوس، وتنخلع القلوب، قال سبحانه موبخاً لهم في تلك الحال بهذا المقال معللاً حكمه عليهم بذلك بأنه لم يتركهم هملاً بل ركب فيهم من العقول ونصب لهم من الدلائل على كماله ما هو كافٍ لهم في النجاة ثم ما وكلهم إلى ذلك، بل أرسل إليهم رسلاً وأنزل عليهم كتباً: {ألم أعهد} أي أوصيكم إيصاء عظيماً بما نصبت من الأدلة، ومنحت من العقول، وبعثت من الرسل، وأنزلت من الكتب، في بيان الطريق الموصل إلى النجاة، لافتاً القول عن مظهر الإحسان إلى ما هو أولى به من مظهر التكلم بالوحدة دفعاً للبس، ثم أشار إلى علوه وجلاله، وعظمه وسمو كماله فقال: {إليكم}. ولما كان المقصود بهذا الخطاب تقريعهم وتوبيخهم وتبكيتهم، وكانت هذه السورة القلب، وكان القلب أشرف الأعضاء، وكان الإنسان أشرف الموجودات، خصه بالخطاب لأنه خطابه خطاب للجن فقال مؤكداً ما أفهمه حرف الغاية من علو رتبته، وعظيم منزلته بما أشارت إليه أداة البعد: {يا بني آدم} أي فلم أخصكم بذلك عن أبناء غير نوعكم ليكون ذلك التخصيص حاملاً لكم على العصيان بل ليكون موجباً للطاعات والعرفان: {أن لا تعبدوا الشيطان} أي البعيد المحترق بطاعتكم له فيما يوسوس لكم به، ثم علل النهي عن عبادته بما يقتضي شدة النفرة منه بعد أن لوّح إلى ذلك بوصفه فقال: {إنه لكم} والتأكيد لأن أفعالهم أفعال من يعتقد صداقته {عدو مبين *} أي ظاهر العداوة جداً من جهة عداوته لأبيكم العداوة التي أخرجتكم من الجنة التي لا منزل أشف منها، ومن جهة أمره لكم بما يبغض الدنيا من التخالف والتخاصم، ومن جهة تزيينه للفاني الذي لا يرغب فيه عاقل لو لم يكن فيه عيب غير فنائه، فكيف إذا كان أكثره أكداراً وأدناساً وأوضاراً، فكيف إذا كان شاغلاً عن الباقي، فكيف إذا كان عائقاً عن المولى، فكيف إذا كان مغضباً له حاجباً عنه. ولما بكتهم بالتذكير بما ارتكبوا مع النهي عن عبادة العدو تقديماً لدرء المفاسد، وبخهم بالتذكير بما ضيعوا مع أخذ العهود من واجب الأمر بعبادة الولي فقال عاطفاً على "أن لا": {وأن اعبدوني} ولما ذكر سبحانه بالأمر بعبادته، عرف بحسنها حثاً على لزومها قبل ذلك اليوم قائلاً: {هذا} أي الأمر بعبادتي {صراط مستقيم *} أي بليغ القوم، وعبادة الشيطان صراط ضيق معوج غاية الضيق والعوج. ولما كان التقدير: فاتبعتموه وسلكتم سبيله مع اعوجاجه، وتركتم سبيلي مع ظهور استقامته، عطف عليه قوله: {ولقد أضل منكم} أي عن الطريق الواضح السوي بما سلطته به من الوسوسة، وأكده إشارة إلى أنه أمر لا يكاد أن يصدق به لما يبعد ارتكابه في العادة من اتضاح أمره وظهور فساده وضره. ولما كان الآدمي شديد الشكيمة عالي الهمة إذا أراد، عبر بقوله: {جبّلاً} أي أمما كباراً عظاماً كانوا كالجبال في قوة العزائم وصعوبة الانقياد، ومع ذلك فكان يتلعب بهم تلعباً، فسبحان من أقدره على ذلك وإلا فهو أضعف كيداً وأحقر أمراً، قال في القاموس: الجبل - بالضم: الشجر اليابس والجماعة منا كالجبل كعنق وعدل وعتل وطمر وطمرة وأمير، ثم قال: وبالكسر وبالضم وكطمرة: الأمة والجماعة، ثم قال: والجبلة مثلثة ومحركة وكطمرة: الخلقة والطبيعة. ودلت قراءة أبي عمرو وابن عامر بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام على الذين هم في أول مراتب الشدة والقوة، وقراءة ابن كثير وحمزة والكسائي ورويس عن يعقوب بضمتين وتخفيف على ما فوق ذلك مما يقرب من الوسط مع الظهور والعلو للضم من القوة، وقراءة روح كذلك مع تشديد على ما فوق الوسط - بما أشارت إليه الحركات والتشديد، ولكنه مع خفاء، وكأنه بالمكر بما أشار إليه كون الحركتين بالكسر، وعظم سبحانه الأمر بقوله: {كثيراً} ثم زاد في التوبيخ والإنكار بما أنتجه المقام وسببه إضلاله لهم مع ما أوتوا من العقول من قوله: {أفلم} ولما كان سبحانه قد آتاهم عقولاً وأيّ عقول، عبر بالكون فقال: {تكونوا تعقلون *} أي لتدلكم على ما فيه النجاة عقولكم بما نصبت من الأدلة، ومع ما نبهت عليه الرسل، وحذرت منه من إهلاك الماضين، بسبب اتباع الشياطين، وغير ذلك من كل أمر واضح مبين. ولما أنكر عليهم أن يفعلوا فعل من لا عقل له، قال متمماً للخزي: {هذه} إشارة لحاضر أما حال الوقوف على شفيرها أو الدّع فيها {جهنم} أي التي تستقبلكم بالعبوسة والتجهم كما كنتم تفعلون بعبادي الصالحين: {التي كنتم} أي كوناً هيأتكم به لقبول ما يمكن كونه بما غرزته فيكم من العقول. ولما كان المحذور الإيعاد بها، لا كونه من معين، قال بانياً للمفعول: {توعدون *} أي إن لم ترجعوا عن غيّكم {اصلوها} أي قاسوا حرها وتوقدها واضطرامها، وهوّل أمر ذلك اليوم بإعادة ذكره على حد ما مضى فقال: {اليوم} لتكونوا في شغل شاغل كما كان أصحاب الجنة، وشتان ما بين الشغلين {بما} أي بسبب ما. ولما كانوا قد تجلدوا على الطغيان تجلد من هو مجبول عيله، بيّن ذلك بذكر الكون فقال: {كنتم تكفرون *} أي تسترون ما هو ظاهر جداً بعقولكم من آياتي مجددين ذلك مستمرين عليه.
السيوطي
تفسير : وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة بسند جيد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب الجنة، فيجيء إليه الابريق، فيقع في يده، فيشرب، فيعود إلى مكانه.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء: مكر بالخلق فى كل موضع وخدعهم عنه بكل شىء حتى فى الجنة يقول: لهم فيها فاكهة ولو علت هممهم لما أعاروا أبصارهم الجنة وما فيها بل خرجوا منها طالبين محل الرضا ومشاهدة الحق كمن علا همته وهو السفير الأعلى حين أخبر عنه فقال: {أية : مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ}تفسير : [النجم: 17].
القشيري
تفسير : {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ}: أي نصيب أنفسهم. ويقال الإشارة فيها إلى راحات الوقت دون حظوظ النفس. {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ}: ما يريدون، ويقال تسلم لهم دواعيهم، والدعوى - إذا كانت بغير حقٍّ - معلولة.
اسماعيل حقي
تفسير : {لهم فيها فاكهة} الخ بيان لما يتمتعون به فى الجنة من المآكل والمشارب ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان مالهم فيها من مجالس الانس ومحافل القدس تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل والبهجة والفاكهة الثمار كلها والمعنى لهم فى الجنة غاية مناهم فاكهة كثيرة من كل نوع من انواع الفواكة عظيمة لا توصف جمالا وبهجة وكمالا ولذة كما روى ان الرمانة منها تشبع السكن وهو اهل الدار والتفاحة تنفتق عن حوراء عيناء وكل ما هو من نعيم الجنة فانما يشارك نعيم الدنيا فى الاسم دون الصفة. وفيه اشارة الى ان لا جوع فى الجنة لان التفكه لا يكون لدفع ألم الجوع {ولهم ما يدعون} الجملة معطوفة على الجملة السابقة وعدم الاكتفاء بعطف ما يدعون على فاكهة لئلا يتوهم كون ما عبارة عن توابع الفاكهة وتتماتها وما عبارة عن مدعو عظيم الشان معين او مبهم. ويدعون اصله يدتعيون على وزن يفتعلون من الدعاء لا من الادّعاء بمعنى الاتيان بالدعوى: وبالفارسية [دعوى كردن بركسى] فبناء افتعل الشئ فعله لنفسه واعلاله انه استثقلت الضمة على الياء فنقلت الى ما قبلها فحذفت لاجتماع الساكنين فصار يدتعون ثم ابدلت التاء دالا فادغمت الدال فى الدال فصار يدعون والمعنى ولهم ما يدعون الله به لانفسهم من مدعو عظيم الشان او كل ما يدعون به كائنا ما كان من اسباب البهجة وموجبات السرور. قال ابن الشيخ اى ما يصح ان يطلب فهو حاصل لهم قبل الطلب كما قال الامام ليس معناه انهم يدعون لانفسهم شيئا فيستجاب لهم بعد الطلب بل معناه لهم ذلك فلا حاجة الى الدعاء كما اذا سألك احد شيئا فقلت لك ذلك وان لم تطلبه ويجيئ الادعاء بمعى التمنى كما قال فى تاج المصادر [الادعاء: آرزو خواستن] من قولهم ادع على ما شئت بمعنى تمنه علىّ فالمعنى ولهم ما يتمنونه: وبالفارسية [ومرايشانرا آنجه خواهند وآرزو برند وابن عباس رضى الله عنهما كفت كه بهشتى از اطعمه واشربه بى آنكه بزبان آرد بيش خود حاضر بيند]
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : أي: لأصحاب الجنة في الجنة فواكه كثيرة، ولهم فيها ما يدّعون، وهم يفتعلون من الدعاء أي: يدعون به لأنفسهم، كقولك: "اشتوى واجتمل" إذا شوى وجمّل لنفسه، وفي قول لبيد، "فاشتوى ليلة ريح واجتمل"، ويجوز أن يكون بمعنى "يتداعونه" كقولك: "ارتموه" و "تراموه". وقيل معناه: لهم فيها ما يتمنون ويشتهون. قال أبو عبيدة: تقول العرب: "ادع علي ما شئت" أي: تمنّه علي، و "فلان في خير ما ادعى" أي في خير ما تمنى. وقيل: معناه أن كل ما يدعي شيئاً فهو بحكم الله، لأنه قد هذب طباعهم فلا يدعون إلاّ ما يحسن منهم. وقال الزجّاج، هو مأخوذ من "الدعاء"، يعني أن أهل الجنة كل ما يدعون به يأتيهم.
الجنابذي
تفسير : {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ} عظيمة لذيذة لا يمكن وصفها {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} ما يشتهون او ما يتمنّون من قولهم ادع على ما شئت، او ما يدّعونه فى الدّنيا من الجنّة ونعيمها بسبب ايمانهم، او ما يدّعونه فى الدّنيا من لقاء الله.
اطفيش
تفسير : {لهم فيها} اي في الجنة. {فاكهة ولهم ما يدعون} يفتعلون من الدعوى ابدلت التاء دالا وادغمت فيها الدال اي كل ما دعوا انه يكون لهم فهو لهم او من الدعاء كل ما يطلبونه يكون لهم وقال الزجاج كل ما طلبوه في الدنيا في دعائهم من امر الجنة يكون لهم. وقال ابوعبيدة يدعون بمعنى يتمنون. يقال ادع على ما شئت اي تمن علي وما موصول اسمي مراد به الجنس لا نكره موصوفة إلا أن اريد بها الجنس ايضا.
اطفيش
تفسير : {لَهُم فيها فاكهة} عظيمة، وأهل الجنة يأكلون ويشربون تلذذا بلا جوع ولا عطش، والمراد ان لهم فاكهة متى أرادوها، جاءتهم أو جاءت بها الملائكة، والظهر أنهم لا يمسكون، بل كلما أرادوا حضرت، ولا مانع من أن يمسكوا بلا تغيير، ومن شأنها أن لا تتغير ولو طال امساكها والأحاديث تدل على الأول، وفيها متعلق باستقرار لهم أو بلهم لنيابته عنه {ولَهُم ما يدَّعُون} يتمنون، تقول ادع على ما شئت، أى تمن، وفلان فى خير ما ادعى أى تمنى، وليس يتأخر بل يحضر فى الحين أو يدعون يطلبون بألسنتهم فيعجل لهم أو لهم بلا طلب منهم، ما من شأنه أن يطلب، وفى الطلب باللسان أو القلب أو القضى تلذذ بسرعة الاجابة والأصل يدتعوون قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ومن شأنها القلب لانها فوق ثلاثة، وحذفت ضمة الياء لثقلها، فضمت العين لواو الجمع أو نقلت الى العين، والتقى ساكنان فحذفت، وقلبت التاء دالا وأدغمت فيها الدال، والوزن يفتعل بمعنى اللاتى كاشتوى بمعنى شوى، قال لبيد: شعر : وغلام أرسلته أمه بالوك تفسير : أى برسالة. شعر : فنذلنا ما سأل تفسير : أرسلته فأتاه رزقه. شعر : فاشترى ليلة ريح واجتمل تفسير : أى جمل أى أذاب الشحم، أو لهم ما يدعون الله به فى الدنيا وهو الجنة، أو يفتعل بمعنى التفاعل، أى ما يطلب بعض من بعض لكمال التحاب فيجيبه به أو لهم بلا طلب ما من شأنه أن يطلب، وذلك كارتموا بمعنى تراموا.
الالوسي
تفسير : {لَهُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ } بيان لما يتمتعون به في الجنة من المآكل والمشارب وما يتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان ما لهم فيها من مجالس الأنس ومحافل القدس تكميلاً لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل والبهجة كذا قيل، ويجوز أن يكون استئنافاً بيانياً وقع جواب سؤال نشأ مما يدل عليه الكلام السابق من اشتغالهم بالأنس واتكائهم على الأرائك عدم تعاطيهم أسباب المأكل والمشرب فكأنه قيل: إذا كان حالهم ما ذكر فكيف يصنعون في أمر مأكلهم؟ فأجيب بقوله سبحانه: {لَهُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ } وهو مشير إلى أن لهم من المأكل ما لهم على أتم وجه، وأفيد أن فيه إشارة إلى أنه لا جوع هناك وليس الأكل لدفع ألم الجوع وإنما مأكولهم فاكهة ولو كان لحماً، والتنوين للتفخيم أي فاكهة جليلة الشأن، وفي قوله سبحانه: {لَهُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ } دون يأكلون فيها فاكهة إشارة إلى كون زمام الاختيار بأيديهم وكونهم مالكين قادرين فإن شاؤا أكلوا وإن شاؤا أمسكوا. {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ } أي ما يدعون به لأنفسهم أي لهم كل ما يطلبه أحد لنفسه لا أنهم يطلبون فإنه حاصل كما إذا سألك أحد فقلت: لك ذلك تعني فلم تطلب أو لهم ما يطلبون بالفعل على أن هناك طلباً وإجابة لأن الغبطة بالإجابة توجب اللذة بالطلب فإنه مرتبة سنية لا سيما والمطلوب منه والمجيب هو الله تعالى الملك الجيل جل جلاله وعم نواله، فيدعون من الدعاء بمعنى الطلب، وأصله يدتعيون على وزن يفتعلون سكنت الياء بعد أن ألقيت حركتها على ما قبلها وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، وقيل: بل ضمت العين لأجل واو الجمع ولم يلق حركة الياء عليها وإنما حذفت استثقالاً ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين فصار يدتعون فقلبت التاء دالاً وأدغمت، وافتعل بمعنى فعل الثلاثي كثير ومنه اشتوى بمعنى شوى واجتمل بمعنى جمل أي أذاب الشحم، قال لبيد: شعر : فاشتوى ليلة ريح واجتمل تفسير : و {لَهُمْ } خبر مقدم و (ما) مبتدأ مؤخر وهي موصولة والجملة بعدها صلة والعائد محذوف وهو إما ضمير مجرور أو ضمير منصوب على الحذف والإيصال، وجوز أن تكون (ما) نكرة موصوفة وأن تكون مصدرية فالمصدر حينئذ مبتدأ وهو خلاف الظاهر، والجملة عطف على الجملة قبلها، وعدم الاكتفاء بعطف {مَا } على {فَـٰكِهَةٍ } لئلا يتوهم كونها عبارة عن توابع الفاكهة ومتمماتها. وجوز أن يكون {يَدَّعُونَ } من الافتعال بمعنى التفاعل كارتموه بمعنى تراموه أي لهم ما يتداعون، والمعنى كل ما يصح أن يطلبه أحد من صاحبه فهو حاصل لهم أو ما يطلبه بعضهم من بعض بالفعل لما في ذلك من التحاب، وأن يكون من الافتعال على ما سمعت أولاً إلا أن الادعاء بمعنى التمني. قال أبو عبيدة: العرب تقول ادع عليَّ ما شئت بمعنى تمن عليَّ، وتقول فلان في خير ما ادعى أي تمنى أي لهم ما يتمنون، قال الزجاج: وهو مأخوذ من الدعاء أي كل ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم، وقيل: افتعل بمعنى فعل فيدعون بمعنى يدعون من الدعاء بمعناه المشهور أي لهم ما كان يدعون به الله عز وجل في الدنيا من الجنة ودرجاتها.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَاكِهَةٌ} (57) - وَلَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ، وَكُلُّ مَا يَتَمَنَّوْنَهُ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ. يَدَّعُونَ - يَتَمَنَّوْنَ أَوْ يَطْلُبُونَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} معناه ما يتمنونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):