Verse. 3769 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

اِصْلَوْہَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُوْنَ۝۶۴
Islawha alyawma bima kuntum takfuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«اصلوْها اليوم بما كنتم تكفرون».

64

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي هذا الكلام ما يوجب شدة ندامتهم وحسرتهم من ثلاثة أوجه أحدها: قوله تعالى: {ٱصْلَوْهَا } فإنه أمر تنكيل وإهانة كقوله: {أية : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } تفسير : [الدخان: 49]، والثاني: قوله: {ٱلْيَوْمَ } يعني العذاب حاضر ولذاتك قد مضت وأيامها قد انقضت وبقي اليوم العذاب الثالث: وقوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } فإن الكفر والكفران ينبىء عن نعمة كانت يكفر بها وحياء الكفور من المنعم من أشد الآلام. ولهذا كثيراً ما يقول العبد المجرم افعلوا بي ما يأمر به السيد ولا تحضروني بين يديه وإلى هذا المعنى أشار القائل: شعر : أليس بكاف لذي نعمة حياء المسيء من المحسن تفسير :

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ }.

اسماعيل حقي

تفسير : {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} يقال صلى اللحم كرمى يصليه صليا شواه والقاه فى النار وصلى النار قاسى حرها واصله اصليوها فاعل كاحشيوا وهو امر تنكيل واهانة كقوله تعالى {أية : ذق انك انت العزيز الكريم} تفسير : والمعنى ادخلولها وقاسوا حرها وفنون عذابها اليوم بكفركم المستمر فى الدنيا وفى ذكر اليوم ما يوجب شدة ندامتهم وحسرتهم يعنى ان ايام لذاتكم قد مضت ومن هذا الوقت واليوم وقت عذابكم. قال ابو هريرة رضى الله عنه او قدت النار الف عام فابيضت ثم اوقدت الف عام فاحمرت ثم اوقدت الف عام فاسودت فهى سوداء كالليل المظلم وهى سجن الله تعالى لمجرمين حديث : قال النبى عليه السلام لجبرائيل "مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط" قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار . تفسير : قال بعضهم ذكر النار شديد فكيف القطيعة والفضيحة فيها ولذا ورد فضوح الدنيا اهون من فضوح الآخرة. وعن السرى السقطى رحمه الله اشتهى ان اموت ببلدة غير بغداد مخافة ان لا يقبلنى قبرى فافتضح عندهم. وقال العطار رحمه الله لوان نارا اوقدت فقيل من قبل الرحمن من القى نفسه فيها صار لاشيا لخشيت ان اموت من الفرح قبل ان اصل الى النار لخلاصى من العذاب الابدى فانظر الى انصاف هؤلاء السادات كيف اساؤا الظن بانفسهم مع انهم موحدون توحيدا حقيقيا عابدون عارفون وقد جعل دخول النار مسببا عن الكفر والشرك والاوزار شعر : خدايا بعزت كه خوارم مكن بذل كنه شر مسارم مكن مرا شر مسارى زروى توبس دكر شر مسارم مكن بيش كس بلطفم بخوان يابران ازدرم ندارد بجز آستانت سرم بحقت كه جشم زباطل بدوز بنورت كه فردا بنارم مسوز

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : إن في هذه الآية نصّاً على أن الكفر - أي الجهل بحقيقة الساعة واليوم الآخر - هو منشأ صلي جهنم والإحتراق بنارها، وذلك لما مرّ من أن الجهل بوجود الآخرة يوجب الأقدام على ترك الطاعات، والإجتراء على المعاصي، والتقاعد عن الخروج من دار المعصية ومعدن الآفة، والإخلاد إلى الأرض والإغترار بظواهر الآثار، وتسويف التوبة والإعتماد على الشفاعة، كما حكى الله عنهم بقوله: {أية : هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ}تفسير : [يونس:18] والجهل بأن شرط تحقق الشفاعة حصول المناسبة، فلا يتصور بدونها كما أشير إليه بقوله تعالى: {أية : لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ} تفسير : [طه:109] وقوله: {أية : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ ٱلشَّافِعِينَ} تفسير : [المدثر:48]. وها هنا دقيقة لأهل القرآن الذين هم أهل الله وأهل العرفان، وهي أنه لما تقرر عندهم ببصائرهم الشهودية، وارصادهم وآلاتهم الروحانيّة، إن الدنيا وأحكامها، مرآة للآخرة وأحكامها، ولما كان الناس يوم القيامة أصنافاً ثلاثة لقوله تعالى: {أية : وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً * فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ} تفسير : [الواقعة:7 - 8] إلى قوله {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ}تفسير : [الواقعة:11] ولقوله: {أية : فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ}تفسير : [فاطر:32] فكذلك الموجودون منهم في الدنيا على ثلاثة أقسام، كل قسم منها مرآة ومثال لما يؤول إليه عاقبة أمره، وأحواله وأحكامه الحاضرة مثال لأحواله وأحكامه الغائبة. فالمتوطنون فيها، المُكبّون على شهواتها، أمثلة أصحاب الشمال الواقفون على النار من الأشرار والأشقياء المردودون الجهّال الضلاّل المقيدين بالسلاسل والأغلال، وانكبابهم على شهواتها مثال احتراق أهل النار لحرقاتها. والمتعبدون الزاهدون من أهل السعادة والصلاح هم مثل أصحاب اليمين وأهل النجاة. وأما العلماء الراسخون السالكون إلى الله، والأحرار المرتفعون عن الخسائس الدنيّة، المعرضين عن لذّاتها الحيوانيّة، فهم المقربون إلى الله تعالى، المارون على الصراط كالبرق الخاطف، من غير أن يصل إليهم أثر حرّها وضرّها، كما قال واحد من أهل بيت النبي (عليه وعليهم الصلاة والسلام) لما سئل عن قوله تعالى: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} تفسير : [مريم:71] "جزناها وهي خامدة"، وقوله تعالى عقيب ذلك: {أية : ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ} تفسير : [مريم:72] إشارة إلى أهل النجاة والسعادة، وقوله: {أية : وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}تفسير : [مريم:72] إشارة إلى أهل النكال والشقاوة. ومن نظر إلى حال كل فرقة بعين الاستبصار والإعتبار، ورجع إلى عالم الانصاف من الجور والاعتساف، انكشف عليه أن التضاد متحقق بين أهل التوحيد وأصحاب الشمال، حيث إن أحواله وأفعاله على ضد أحوال هؤلاء وأفعالهم، ويظهر له يقيناً أن الجماعة المتشبّهين بالعلماء - المكبيّن على الدنيا وأغراض النفس والهوى - بمعزل عن درجة أهليّة أهل العلم والتوحيد، وهم بمراحل عن أهل الله ورضوانه بعيد، فهم في واد وأهل دين الله في واد. فهؤلاء أهل التضادّ والعناد، كما أن أولئك أهل التوحيد والحرية والتفريد، وذلك لتقيّدهم بعالم الحركات والتغيّرات، من الأجسام المتضادة الصور والمواد، المتقلبة في أحوالها، كالحدوث والزوال والكون والفساد، والحياة والموت، والنوم واليقظة، والصحة والمرض، والقدرة والعجز، واللذة والألم، والراحة والتعب، والشهوة والغضب، وذلك لتقيّدهم بذواتهم المستحيلة، وهوياتهم الكائنة الفاسدة، وعلومهم الجزئية المتغيّرة، بحيث لم يرتقوا عن خصوصيات هوياتهم، ولم يخرجوا قدماً عن عتبة باب أبدانهم العنصرية بنفوسهم الوهميّة. وإذ لا نجاة لشخص من نفسه وشخصه، فكيف لوازمه وحالاته، فهم محترقون بنار الانقلابات وحرقة الشهوات {أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ}تفسير : [النساء:56] وأي عذاب أشد من أن يكون متعذباً من نفسه، معاقباً بمعصية هي ذاته ووجوده؟ كما قيل: "وجودك ذَنْبٌ لا يُقاس به ذنب" فلا جَرَمَ يكونون أبداً في الجحيم بين أمور متضادة كالسموم والزمهرير يترددون في الهاوية بين طرفي التضاد، لما بيّنا فيما مرّ، أن الهاوية من سنخ هذه الدار يبرز يوم القيامة على الأشرار: {أية : وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ}تفسير : [الشعراء:91] كما برزت اليوم على الأخيار، لقوله: {أية : وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ}تفسير : [النازعات:36] فمن كان يتعذب تارة بأحد الضدين وتارة بالآخر: {أية : لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} تفسير : [الزمر:16]. شعر : برهوا برشود بسوزندش برزمين بكَذرد بدوزندش دوزخ نقد مفسدان اين است نسيه خود صد هزار جندين است تفسير : وأحوال أهل الجنة والأبرار، تعاكس أحوال أهل النار والأشرار بوجه، حيث إن هؤلاء لمّا كانوا أول الأمر خارجين عن قيد الشرع، مسرحين عن عقال العقل، غير مرتاضين بل سائمين في أرض الشهوات، خالعي عذار الشرع وزمام العقل، فلا جَرَمَ يقيّدون في الآخرة بقيود السلاسل والأغلال، يعذبون بفنون العذاب والنكال، محتجبون بأنواع الحجب، مترددون في أسفل دركات الجحيم {أية : كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا}تفسير : [الحج:22]. وأما الأبرار، فلهم الإرتقاء من كمال إلى كمال، لهم من فوقهم غُرَف ومن تحتهم غُرف، وهم المتخلّصون من عذاب أهل التضاد، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

اطفيش

تفسير : {اصلوها} ادخلوها. {اليوم بما كنتم تكفرون} ما مصدرية أي بكفركم.

اطفيش

تفسير : {اصْلَوها اليَوم} ادخلوها، أو سخنوا بها أبدانكم، وهذا تهكم واهانة، وقيل: كونوا وقودها، وهذا لا يصح لغة، ولكن كونوا فيها كالحطب فى النار، وقيل: الزموها كما يقال للفرس الذى على أثر السابق مصل، لأنه يلزم أثره حتى يقف {بما كُنْتم تكْفُرون} ما مصدرية أى بسبب كونكم تكفرون، ومن قال لا تدل كان التى لها اسم وخبر على الحدث، تأول المصدر مما بعدها، أى بكفركم والباء سببية.

الالوسي

تفسير : {ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ } أمر تحقير وإهانة كقوله تعالى: {أية : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ }تفسير : [الدخان: 49] الخ أي قاسوا حرها في هذا اليوم الذي لم تستعدوا له، وقال أبو مسلم: أي صيروا صلاها أي وقودها. وقال الطبرسي: ألزموا العذاب بها، وأصل الصلا اللزوم ومنه المصلي الذي يجىء في أثر السابق للزومه أثره. {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } كفركم المستمر في الدنيا فالباء للسببية و (ما) مصدرية واحتمال كونها موصولة بعيد.

د. أسعد حومد

تفسير : (64) - فَادْخُلُوا النَّارَ، وَذُوقُوا سَعِيرَهَا اليَوْمَ بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ بِاللهِ، وَتَكْذِيبِكُمْ رُسُلَهُ، وَإِنْكَارِكُمُ الحَشْرَ والحِسَابَ والنَّارَ. اصْلَوْهَا - ادْخُلُوهَا وَقَاسُوا حَرَّهَا.