Verse. 3772 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

وَلَوْ نَشَاۗءُ لَمَسَخْنٰہُمْ عَلٰي مَكَانَـتِہِمْ فَمَا اسْـتَــطَاعُوْا مُضِيًّا وَّلَا يَرْجِعُوْنَ۝۶۷ۧ
Walaw nashao lamasakhnahum AAala makanatihim fama istataAAoo mudiyyan wala yarjiAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولو نشاء لمسخناهم» قردة وخنازير أو حجارة «على مكانتهم» وفي قراءة مكاناتهم جمع مكانة بمعنى مكان أي في منازلهم «فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون» أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء.

67

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَٰهُمْ } قردة وخنازير أو حجارة {عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ } وفي قراءة «مكاناتهم» جمع مكانة بمعنى مكان: أي في منازلهم {فَمَا ٱسْتَطَٰعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ } أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَمَسَخْنَاهُمْ} أقعدناهم على أرجلهم فلا يستطيعون تقدماً ولا تأخراً، أو لأهلكناهم في مساكنهم "ع"، أو لغيرنا خلقهم فلا ينتقلون {فَمَا اسْتَطَاعُواْ} لو فعلنا ذلك تقدماً ولا تأخراً أو ما استطاعوا مضياً في الدنيا ولا رجوعاً فيها.

ابو السعود

تفسير : {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَـٰهُمْ} بتغيـير صُورِهم وإبطال قواهم {عَلَىٰ مَكَــٰنَتِهِمْ} أي مكانِهم إلاَّ أن المكانة أخصُّ كالمَقامةِ والمَقامِ. وقُرىء على مكانتهم أي لمسخناهم مسخاً يُجمِّدهم مكانَهم لا يقدرون أنْ يبرحُوه بإقبالٍ ولا إدبارٍ ولا رجوعٍ وذلك قوله تعالى {فَمَا ٱسْتَطَـٰعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ} أي ولا رجوعاً فوُضعَ موضعَه الفعلُ لمراعاةِ الفاصلةِ عن ابن عبَّاسَ رضي الله عنهما قردةً وخنازيرَ، وقيل: حجارةً وعن قَتادةَ لأقعدناهم على أرجلِهم وأزمنَّاهم. وقُرىء مِضيّا بكسر الميمِ وفتحها. وليسَ مساقُ الشَّرطيتينِ لمجرد بـيان قدرته تعالى على ما ذُكر من عقوبة الطَّمسِ والمسخ بل لبـيان أنَّهم بما هم عليه من الكُفر ونقص العهد وعدم الاتِّعاظِ بما شاهدُوا من آثارِ دمارِ أمثالِهم أحقَّاءُ بأنْ يُفعلَ بهم في الدُّنيا تلك العقوبة كما فُعل بهم في الآخرةِ عقوبةُ الختمِ وأنَّ المانع من ذلك ليس إلاَّ عدمُ تعلُّقَ المشيئة الإلهيَّةِ كأنَّه قيل: لو نشاء عقوبتَهم بما ذُكر من الطَّمسِ والمسخ جرياً على موجب جناياتهم المستدعيةِ لها لفعلناها ولكنَّا لم نشأها جرياً على سَننِ الرَّحمةِ والحكمة الدَّاعيتينِ إلى إمهالهم {وَمَن نّعَمّرْهُ} أي نُطل عمره {نُنَكّـسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ} أي نقلبْه فيه ونخلقْه على عكسِ ما خلقناه أوَّلاً، فلا يزال يتزايدُ ضعفُه وتتناقصُ قوَّتُه وتُنتقص بنيتُه ويتغير شكلُه وصورتُه حتَّى يعودَ إلى حالةٍ شبـيهةٍ بحال الصبـيِّ في ضعف الجسدِ وقلَّةِ العقلِ والخلوِّ عن الفهمِ والإدراكِ. وقُرىء نَنكُسْه من الثُّلاثيِّ المجرَّدِ ونُنْكِسه من الإنكاسِ. {أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} أي أيرَون ذلك فلا يعقلون أنَّ مَن قَدَر على ذلك يقدِرُ على ما ذُكر من الطَّمسِ والمسخِ وأنَّ عدم إيقاعِهما لعدم تعلُّقِ مشيئته تعالى بهما. وقِرىء تعقلون بالتَّاءِ لجري الخطابِ قبلَه. {وَمَا عَلَّمْنَـٰهُ ٱلشّعْرَ} ردٌّ وإبطالٌ لما كانُوا يقولونَه في حقِّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من أنَّه شاعرٌ وما يقولُه شعرٌ أي ما علَّمناه الشِّعرُ بتعليمِ القُرآن على أنَّ القُرآنَ ليسَ بشعرٍ فإنَّ الشِّعرَ كلامٌ متكلَّفٌ موضوعٌ ومقالٌ مزخرَفٌ مصنوعٌ منسوجٌ على منوالِ الوزن والقافيةَ مبنيٌّ على خيالاتٍ وأوهامٍ واهيةٍ فأين ذلك من التَّنزيلِ الجليلِ الخطِرِ المنزَّهِ عن مماثلةِ كلامِ البشر المشحون بفُنونِ الحِكَمِ والأحكامِ الباهرةِ الموصِّلةِ إلى سعادةِ الدُّنيا والآخرةِ، ومن أين اشتَبه عليهم الشؤون واختلطَ بهم الظُّنون قاتلهم الله أنَّى يُؤفكون {وَمَا يَنبَغِى لَهُ} وما يصحُّ له الشِّعرُ ولا يتأتَّى له لو طلبه أي جعلناه بحيث لو أراد قرضَ الشِّعِر لم يتأتَّ له كما جعلناه أميَّاً لا يهتدي للخطِّ لتكون الحجَّةُ أثبتَ والشُّبهةُ أدحضَ. وأما قولُه عليه الصَّلاة والسَّلام: [الرجز] « حديث : * أنا النبـيُّ لا كذب * أنا ابنُ عبد المطَّلب * » تفسير : وقولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: [الرجز] « حديث : * هل أنتِ إلا أصبعٌ دميتِ * وفي سبـيل الله ما لقيتِ * » تفسير : فمنْ قبـيلِ الاتفِّاقاتِ الواردةِ من غير قصدٍ إليها وعزمٍ على ترتيبها. وقيل: الضَّميرُ في له للقُرآنِ أي وما ينبغي للقُرآنِ أنْ يكونَ شِعراً {إِنْ هُوَ} أي ما للقُرآن {إِلاَّ ذِكْرٌ} أي عظةٌ من الله عزَّ وجلَّ وإرشادٌ للثَّقلين كما قال تعالى: { أية : إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ} تفسير : [سورة التكوير: الآية 27] {وَقُرْآنٌ مُّبِين} أي كتابٌ سماويٌّ بـيِّنٌ كونه كذلك أو فارقٌ بـين الحقِّ والباطلِ يُقرأ في المحاريبِ ويُتلى في المعابدِ ويُنال بتلاوتِه والعملِ بما فيه فوزُ الدَّارينِ فكم بـينَهُ وبـينَ ما قالُوا.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولو نشاء لمسخناهم} المسخ تحويل الصورة الى ما هو اقبح منها سواء كان ذلك التحويل بقبلها الى صورة البهيمية مع بقاء الصورة الحيوانية او بقلبها حجرا ونحوه من الجمادات بابطال القوى الحيوانية. والمعنى ولو نشاء نسقطهم عن رتبة التكليف ودرجة الاعتبار لغيرنا صورهم بان جعلناهم قردة وخنازير كما فعلنا بقوم موسى اى بنى اسرائيل فى زمان داود عليه السلام اوبان جعلناهم حجارة ومدرة وهذا اشد من الاول واقبح لان الاول خروج عن رتبة الانسانية الى الحيوانية وهذا عن الحيوانية الى الجمادية التى ليس فيها شعور اصلا وقطعا {على مكانتهم} بمعنى المكان الا ان المكانة اخص كالمقامة والمقام اى مكانهم ومنزلهم الذى هم فيه قعود: وبالفارسية [برجاى خويش تاهم آنجا افسرده شوند] وقال بعضهم لاقعدناهم على ارجلهم وازمناهم {فما استطاعوا مضيا} ذهابا واقبالا الى جانب امامهم اى لم يقدروا ان يبرحوا مكانهم باقبال. اصله مضوى قلبت الواو ياء وادغمت الياء فى الياء وكسرت الضاد قبل الياد لتسلم الياء ومن قرأ مضيا بكسر الميم فانما كسرها اتباعا للضاد {ولا يرجعون} اى ولا رجوعا وادبارا الى جهة خلفهم فوضع موضع الفعل لمراعاة الفاصلة وليس مساق الشرطين لمجرد بيان قدرته تعالى على ما ذكر من عقوبة الطمس والمسخ بل لبيان انهم بما هم عليه من الكفر ونقض العهد وعدم الاتعاظ بما شاهدوا من آثار دثار امثالهم احقاء بان يفعل بهم فى الدنيا تلك العقوبة كما فعل بهم فى الآخرة عقوبة الختم وان المانع من ذلك ليس الا عدم تعلق المشيئة الالهية به كأنه قيل لو نشاء عقوبتهم بما ذكر من الطمس والمسخ لفعلناها لكنا لم نفعل جريا على سنن الرحمة العامة والحكمة التامة الداعيتين الى امهالهم زمانا الى ان يتوبوا ويؤمنوا ويشكروا النعمة اوالى ان يتولد منهم من يتصف بذلك. قال بعض الحكماء المسخ ضربان خاص وهو تشويه الخلق بالفتح وعام فى كل زمان وهو تبديل الخلق بالضم وذلك ان يصير الانسان متخلقا بخلق ذميم من اخلاق بعض الحيوانات نحو ان يصير فى شدة الحرص كالكلب او الشره كالخنزير او الغمارة كالثور. فعبارة الآية فى تحويل الصورة واشارتها فى تحويل الصفات الانسانية بالصفات السبعية والشيطانية فلا يقدرون على ازالة هذه الصفات ولا يقدرون على رجوعهم الى صفاتهم الانسانية فمن مسخه الله فى الدنيا بصفات حشره فى صورة صفته الممسوخة كما جاء فى الحديث الصحيح "حديث : ان آزر يحشر على صفة ضبع " تفسير : قال فى حياة الحيوان فى الحديث يلقى ابراهيم عليه السلام اباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم ألم اقل لك لا تعص فيقول ابوه فاليوم لا اعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتنى ان لا تخزينى يوم يبعثون فأى خزى اخزى من ان يكون ابى فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا هو بذبح متلطخ وهو بكسر الذال والخاء المعجمتين ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمة ويلقى فى النار والحكمة فى كون آزر مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع تغفل عما يجب التيقظ له وتوصف بالحمق فلما لم يقبل آزر النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان اشبه الضبع الموصوفة بالحمق لان الصياد اذا اراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولان آزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه لخلقه فاراد الله تعالى اكرام ابراهيم عليه السلام بجعل ابيه على هيئة متوسطة. قال فى المحكم يقال خزيته اى ذللته فلما خفض ابراهيم عليه السلام له جناح الذل من الرحمة لم يخز بصفة الذل يوم القيامة فاذا كان حال ابراهيم فما ظنك بغيره ممن لم يأت الله بقلب سليم فينبغى ان لا يلتفت الى الا كتساب بل يؤخذ بصالحات الاعمال وخالصات الاحوال نرجو من الله المتعال ان لا يفضحنا يوم السؤال

الجنابذي

تفسير : {وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ} بتبديل صورهم الانسانيّة الى الصّور الاُخر {عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ} على منزلتهم او ثابتين فى امكنتهم {فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ} ولا رجوعاً.

اطفيش

تفسير : {ولوْ نشاءُ} مسخهم {لمسخناهم} فى الدنيا قردة أو خنازير أو حمراً أو نحو ذلك من صور الحيوان، ويبقونا أحياء عقلاء كما قبل المسخ، أو تكون قلوبهم كقلوب ما نسخوا اليه، أو مسخناهم جمادا كالحجارة، والمسخ يستعمل فى ذلك كله، وفى قلب الجماد الى جماد كقلب الشجر حجرا، وقيل: قلب الحيوان الى آخر مسْخ، والى نبات فسْخ، والى جماد رسْخ، ولا بد من الخسة فى المسخ، فلو قلب حيوان انسانا لم يسم مسخا، بل قلبا. {علَى مَكَانَتِهم} تمكنهم الموجود فيهم، وقوتهم فى التصرف، والمحافظة عن الأسواء، فيعجزون عن ذلك، ولا يقدرون على الامتناع من المسخ، وقيل: مسكنهم ومكانهم كالمقامة بمعنى المقام، والاضافة للجنس، فعمت كما قرأ الحسن وأبو بكر مكاناتهم بالجمع {فما استطاعوا مُضياً} ذهابا الى ما أرادوا الذهاب اليه من مصالحهم مثلا، والأصل مضوبا بوزن قعود، قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وكسر ما قبلها {ولا يَرجعُون} الى ما كانوا عليه من صورهم قبل المسخ أو العقل والادراك الكائنين ان زالا بالمسخ، ولا يصح التفسير بالرجوع الى الإيمان، لأنه لا يمكن من المسخ، إلا أن يلاحظ معنى أنهم لا يجدون الرجوع اليه لزوال عقولهم، بمعنى أنه فاتهم ولو لم يكن شعور به وتمن نعم اليه لزوال عقولهم، بمعنى أنه فاتهم ولو لم يكن شعور به وتمن نعم لاخفاء انه يمكن الشعور به وتمنيه ان بقيت عقولهم بعد المسخ، ولا يقبل منهم، لأنهم كمن مات أو رأى شيئا عند احتضاره، ولا اشكال والعطف على مضيا تنزيلا للمضارع منزلة الاسم، أو للتأويل بحذف حرف المصدر الناصب، وهو أن ورفع الفعل بعد حذفه، او بحذف حرف المصدر غير الناصب، وهو ما، أى ولا أن يرجعوا أى رجوعا أولا ما يرجعون، أى ولا رجوعا أو عطف على ما استطاعوا.

الالوسي

تفسير : {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَـٰهُمْ } أي لحولنا صورهم إلى صور أخرى قبيحة. عن ابن عباس أي لمسخناهم قردة وخنازير، وقيل: لمسخناهم حجارة وروي ذلك عن أبـي صالح، ويعلم من هذا الخلاف أن في مسخ الحيوان المخصوص لا يشترط بقاء الصورة الحيوانية، وسمي بعضهم قلب الحيوان جماداً رسخاً وقلبه نباتاً فسخاً وخص المسخ بقلبه حيواناً آخر، ومفعول المشيئة على قياس السابق أي ولو نشاء مسخهم على مكانتهم لمسخناهم {عَلَىٰ مَكَــٰنَتِهِمْ } أي مكانهم كالمقامة والمقام. وأخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم عن ابن عباس أنه قال في معنى الآية لو نشاء لأهلكناهم في مساكنهم. وقال الحسن وقتادة وجماعة المعنى لو نشاء لأقعدناهم وأزمناهم وجعلناهم كسحاً لا يقومون. وقرأ الحسن وأبو بكر {مكاناتهم} بالجمع لتعددهم. {فَمَا ٱسْتَطَـٰعُواْ } لذلك {مُضِيّاً } أي ذهاباً إلى مقاصدهم {وَلاَ يَرْجِعُونَ }/ قيل هو عطف على {مُضِيّاً } المفعول به لاستطاعوا وهو من باب ـ تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ـ فيكون التقدير فما استطاعوا مضياً ولا رجوعاً وإلا فمفعول استطاعوا لا يكون جملة، والتعبير بذلك دون الاسم الصريح قيل للفواصل مع الإيماء إلى مغايرة الرجوع للمضي بناءً على ما قال الإمام من أنه أهون من المضي لأنه ينبـىء عن سلوك الطريق من قبل والمضي لا ينبئ عنه، وقيل لذلك مع الإيماء إلى استمرار النفي نظراً إلى ظاهر اللفظ ويكون هناك ترق من جهتين إذا لوحظ ما أومأ إليه الإمام، وقيل له مع الإيماء إلى أن الرجوع المنفي ما كان عن إرادة واختيار فإن اعتبارهما في الفعل المسند إلى الفاعل أقرب إلى التبادر من اعتبارهما في المصدر. واقتصر بعضهم في النكتة على رعاية الفواصل، والإمام بعد الاقتصار على رعاية الفواصل في بيان نكتة العدول عن الظاهر تقصيراً؛ وقيل هو عطف على جملة {ما استطاعوا}، والمراد ولا يرجعون عن تكذيبهم لما أنه قد طبع على قلوبهم، وقيل هو عطف على ما ذكر إلا أن المعنى ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه قبل المسخ وليس بالبعيد. وعلى القولين المراد بالمضي الذهاب عن المكان ونفي استطاعته مغن عن نفي استطاعة الرجوع. وأياً ما كان فالظاهر أن هذا وكذا ما قبله لو كان لكان في الدنيا، وقال ابن سلام: هذا التوعد كله يوم القيامة وهو خلاف الظاهر ولا يكاد يصح على بعض الأقوال. وأصل {مُضِيّاً } مضوي اجتمعت الواو ساكنة مع الياء فقلبت ياء كما هو القاعدة وأدغمت الياء في الياء وقلبت ضمة الضاد كسرة لتخف وتناسب الياء. وقرأ أبو حيوة وأحمد بن جبير الأنطاكي عن الكسائي {مضياً} بكسر الميم إتباعاً لحركة الضاد كالعتي بضم العين والعتي بكسرها. وقرىء {مضياً} بفتح الميم فيكون من المصادر التي جاءت على فعيل كالرسيم والوجيف والصئي بفتح الصاد المهملة بعدها همزة مكسورة ثم ياء مشددة مصدر صأى الديك أو الفرخ إذا صاح.

د. أسعد حومد

تفسير : {لَمَسَخْنَاهُمْ} {ٱسْتَطَاعُواْ} (67) - وَلَوْ نَشَاءُ تَغيِيرَ صُوَرِهِمْ لَغَيَّرنَا خَلْقَهُمْ، مِنْ حَالِهِمْ تِلْكَ، إِلَى حَالٍ أَسْوأَ وَأَقْبَحَ، فَجَعَلْنَاهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ أَوْ حِجَارَةً فَيَلْزَمُونَ حَالاً وَاحِدةً، لاَ يَتَقَدَّمُونَ عَنْهَا، وَلاَ يَتَأَخَّرُونَ. (أَوْ فَيَلْزَمُونَ أَمَاكِنَهُمْ التي هُمْ فِيها لا يَتَقَدَّمُونَ إِلى الأَمَامِ، ولا يَتَأَخَّرونَ إِلى الوَرَاءِ).

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ} فالمَكانُ والمَكانةُ: واحدٌ. ومَسخناهُمْ: معناه أَقعدناهُمْ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ} [يس: 67]؛ أي: نحول صفاتهم الإنسانية بصفات السبعية والشيطانية، {فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ} [يس: 67]، لا يقدرون على إزالة هذه الصفات، ولا يقدرون على رجوعهم إلى صفاته الإنسانية، فمن مَسَخه الله في الدنيا بالصفات حشره الله تعالى في صوره صفته الممسوخة بها، كم جاء في الحديث الصحيح: "حديث : إن آذر يحشر على صورة ضبع ". تفسير : وقوله: {وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} [يس: 68]، يشير إلى أن الإنسان كما لو عَمَّر يرده الله إذا استوى شبابه وقوته إلى العكس، حتى يأخذ في النقصان من الزيادة كما كان يزداد في القوة إلى أن يبلغ أرذل العمر في السن، فيصير إلى حال مثل حال الطفولة في الضعف، ثم لا يبقى على النقصان شيء، فكذلك لو عَمَّر السالك لطريق الحق تعالى إلى ألاَّ يبقى منه ما يسند الفعل في السير عن وجوده بعد السير في وجوده إلى أقصى مراتب الروحانية، ثم تفنى روحانيته في ربوبية الحق تعالى إلى ألاَّ يبقى منه ما يسند الفعل إليه، كما قال تعالى: "حديث : فبي يسمع وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي ". تفسير : وبقوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} [يس: 69]، يشير إلى أن كل أقوال وأعمال وأحوال تجري على العباد في الظاهر والباطن كلها تجري بتعليم الحق تعالى الحرف والصنائع، وذلك سر قوله تعالى: {أية : وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا}تفسير : [البقرة: 31]، وتعليمه الصنائع لعباده على ضربين بواسطة وبغير واسطة، أما بالواسطة فتعليم بعضهم بعضاً، وأما بغير الواسطة فكما علم داود عليه السلام صنعة لبوس، وكل حرفة وصنعة يعمل الإنسان من قريحته بغير تعليم أحد، فهو من هذا القبيل وقوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} [يس: 69]، إشارة إلى أنه تعالى ما علمه الشعر ولكن علمه الذكر والقرآن، كما قال: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ}تفسير : [الرحمن: 1-2]، وقوله: {لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} [يس: 70]، يشير إلى أن كل قلب يكون جوفه بنور الله وبروح منه بقيده الأقدار ويتأثر بها، وأمارة تأثيره: الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة والمولى، ووجب القول الأزلي على الكافرين بموت قلوبهم وقساوتها فلا يتأثر بالإنذار. ثم أخبر عن قدرته ومنَّ علينا بنعمته وبقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً} [يس: 71]، يشير إلى أنه تعالى خلق للإنسان جميع ما خلق بالوسائط وغير الوسائط، ومما خلق بغير الوسائط خلق لهم أنعاماً، ذَكَر عظيم منته عليهم وجميل نعمته لديهم بما خلق لهم المخلوقات، وبما سخر لهم من الأنعام التي ينتفعون بها بوجوه من الانتفاع فهم لها مالكون؛ لينتفعوا بركوبها وأكل لحومها وشحومها وبشرب ألبانها، وما يحمل عليها بالتقرب بها في قطع المسافة البعيدة إلى الزيارات والمواضع الشريفة والمزارات المتبركة، ثم بأصوافها وأدبارها وشعورها.

همام الصنعاني

تفسير : 2494- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ}: [الآية: 67] قال: لو نشاء لجعلناهم كُسْحاً لا يَقُومُونَ، ولو نشاء لجعلناهم عُمْياً يترددون.