Verse. 3778 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

وَلَہُمْ فِيْہَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ۝۰ۭ اَفَلَا يَشْكُرُوْنَ۝۷۳
Walahum feeha manafiAAu wamasharibu afala yashkuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولهم فيها منافع» كأصوافها وأوبارها وأشعارها «ومشارب» من لبنها جمع مشرب بمعنى شِرْب أو موضعه «أفلا يشكرون» المنعم عليهم بها فيؤمنون أي ما فعلوا ذلك.

73

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم بين تعالى غير الركوب والأكل من الفوائد بقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ وَمَشَـٰرِبُ } وذلك لأن من الحيوانات ما لا يركب كالغنم فقال: منافع لتعمها والمشارب كذلك عامة، إن قلنا بأن المراد جمع مشرب وهو الآنية فإن من الجلود ما يتخذ أواني للشرب والأدوات من القرب (وغيرها)، وإن قلنا: إن المراد المشروب وهو الألبان والأسمان فهي مختصة بالإناث ولكن بسبب الذكور فإن ذلك متوقف على الحمل وهو بالذكور والإناث. ثم قال تعالى: {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } هذه النعم التي توجب العبادة شكراً، ولو شكرتم لزادكم من فضله، ولو كفرتم لسلبها منكم، فما قولكم، أفلا تشكرون استدامة لها واستزادة فيها؟.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ } كأصوافها وأوبارها وأشعارها {وَمَشَارِبُ } من لبنها جمع مشرب بمعنى شرب أو موضعه {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } المنعم عليهم بها فيؤمنون؟ أي ما فعلوا ذلك.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَنَافِعُ} لباس أصوافها {وَمَشَارِبُ} ألبانها.

ابو السعود

تفسير : {وَلَهُمْ فِيهَا} أي في الأنعامِ بكِلا قسميها {مَنَـٰفِعُ} أُخرُ غيرُ الرُّكوبِ والأكلِ كالجلودِ والأصوافِ والأوبارِ وغيرِها وكالحِراثةِ بالثِّيران {وَمَشَـٰرِبُ} من اللَّبنِ جمع مَشربٍ وهذا مجمل ما فُصِّل في سورة النَّحلِ {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} أي أيُشاهدون هذه النِّعمَ أو أيتنعَّمون بها فلا يشكرونَ المنعمَ بها. {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي متجاوزينَ الله تعالى الذي شاهدُوا تفرُّدَه بتلك القدرةِ الباهرةِ وتفضُّله عليهم بهاتيك النِّعمِ المتظاهرةِ {ءالِهَةً} من الأصنام وأشركوهَا به تعالى في العبادة {لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} رجاءَ أنْ يُنصروا من جهتِهم فيما حزبَهم من الأمورِ أو يشفعُوا لهم في الآخرةِ وقوله تعالى: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ} الخ استئنافٌ سيق لبـيانُ بُطلانِ رأيهم وخيبةِ رجائِهم وانعكاسِ تدبـيرِهم أي لا تقدرُ آلهتُهم على نصرِهم {وَهُمْ} أي المشركون {لَهُمْ} أي لآلِهتهم {جُندٌ مٌّحْضَرُونَ} يشيِّعونهم عند مساقِهم إلى النَّارِ، وقيل: مُعَدُّون في الدُّنيا لحفظِهم وخدمتِهم والذبِّ عنهم، ولا يساعده مساقُ النَّظمِ الكريم فإنَّ الفاء في قوله تعالى {فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} لترتيب النَّهيِ على ما قبله فلا بُدَّ أنْ يكونَ عبارةً عن خسرانِهم وحرمانِهم عمَّا علَّقوا به أطماعَهم الفارغةَ وانعكاسُ الأمرِ عليهم بترتب الشَّرِّ على ما رتَّبوه لرجاءِ الخبر فإن ذلك مما يُهوِّن الخطبَ ويورث السَّلوةَ، وأما كونُهم معدِّين لخدمتِهم وحفظِهم فبمعزلٍ من ذلكَ والنَّهيُ وإنْ كان بحسبِ الظَّاهرِ متوجِّهاً إلى قولهم لكنه في الحقيقة متوجّهٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ونهيٌ له عليه السَّلامُ عن النَّأثرِ منه بطريقِ الكنايةِ على أبلغِ وجهٍ وآكدِه فإن النَّهيَ عن أسبابِ الشَّيءِ ومبادئهِ المؤدَّيةِ إليه نهيٌ عنه بالطَّريقِ البُرهانِّي وإبطالٍ للسَّببـيةِ وقد يُوجَّه النَّهيُ إلى المسبَّبِ ويراد النَّهيُ عن السَّببِ كما في قولِه لا أرينك هَهُنا يريد به نهيَ مخاطبه عن الحضورِ لديهِ والمرادُ بقولِهم ما ينبىءُ عنه ما ذُكر من اتِّخاذهم الأصنامَ آلهةً فإنَّ ذلكَ مما لا يخلُو عن التَّفوه بقولِهم هؤلاءِ آلهتُنا وأنهم شركاءُ لله سبحانه في المعبوديةِ وغير ذلك مَّما يُورث الحزنَ. وقُرىء يُحزِنك بضمِّ الياء وكسرِ الزَّايِ من أحزنَ المنقولِ من حزنَ اللازمِ وقوله تعالى: {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} تعليلٌ صريحٌ للنَّهي بطريقِ الاستئنافِ بعد تعليلهِ بطريقِ الإشعارِ فإنَّ العلمَ بما ذُكر مستلزمٌ للمجازاةِ قطعاً أي إنَّا نجازيهم بجميعِ جناياتهم الخافيةِ والباديةِ التي لا يعزُبُ عن علمنا شيءٌ منها وفيه فضلُ تسليةٍ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وتقديمِ السرِّ على العَلَنِ إمَّا للمبالغةِ في بـيان شمولِ علمهِ تعالى لجميعِ المعلوماتِ كأنَّ علمه تعالى بما يسرُّونه أقدمُ منه بما يعلنونَه مع استوائِهما في الحقيقةِ فإنَّ علمَه تعالى بمعلوماتهِ ليس بطريقِ حصولِ صورها بل وجود كلِّ شيءٍ في نفسِه علم بالنِّسبةِ إليه تعالى، وفي هذا المعنى لا يختلفُ الحالُ بـين الأشياءِ البارزةِ والكامنةِ وإما لأن مرتبةَ السرِّ متقدمةٌ على مرتبة العَلَنِ إذ ما من شيءٍ يعلن إلا وهو أو مباديه مضمرٌ في القلبِ قبل ذلك فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى متقدِّم على تعلقهِ بحالتهِ الثَّانية حقيقة.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولهم فيها} اى فى الانعام المركوبة والمأكولة {منافع} اخر غير الركوب والاكل كالجلود والاصواف والاوبار والاشعار والنسيلة اى النتائج وكالحراثة بالثيران {ومشارب} من اللبن جمع مشروب والشرب تناول كل مائع ماء كان او غيره {أفلا يشكرون} اى أيشاهدون هذه النعم التى يتنعمون بها فلا يشكرون المنعم بها بان يوحدوه ولا يشركوا به فى العبادة فقد تولى المنعم احداث تلك النعم ليكون احداثها ذريعة الى ان يشكروها فجعلوها وسيلة الى الكفران كما شكا مع حبيبه وقال

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : قد أجمل الله تعالى ها هنا ذكر منافع الحيوان لظهورها على البصير المتأمل وإن غفل عنها الأكثرون، ولهذا فصّلها في موضع آخر بقوله: {أية : وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعَامِ بُيُوتاً} تفسير : [النحل:80] الآية. وقوله: أفلا يشكرون - أي: أفلا يعرفون نعمة الله ليدَّبَّروا آياته وليتذكر أولوا الألباب؟ أفلا ينظرون في بدائع حكمة الله وآثار قدرته وجوده في هذه المخلوقات ومنافعها، ليدّبروا في عظمة خالقها وصانعها، ليعرفوا ذاته وصفاته والهيته وحكمته وقدرته ولطفه وجوده، وتخلصوا من عذاب جهنم ونار القطيعة والطرد . فمن منافعها وفوائدها التي لو نظر إليها الإنسان بعين التدبر - لا بعين الغفلة والعادة - لأكثر التعجب من حكمة خالقها ومصورها، هي جلودها وأصوافها وأوبارها وأشعارها، التي خلقها الله لباساً لخلقه، وأكناناً لهم في ظَعْنهم وإقامتهم، وآنية لاشربتهم، وأوعية لأغذيتهم، وصواناً لأقدامهم، كما جعل ألبانها ولحومها أغذية لهم. ومن فوائدها جعل بعضها زينة للركوب، وبعضها حاملة للأثقال وقاطعة للبوادي، إلى غير ذلك من آثار نعم الله الجليلة والدقيقة فيها ومنافعها الكثيرة التي خلقت لأجلها ولأجل غيرها. ومعظم منافعها أنها مواضع حكمة الله لمن تدبر فيها، ومحّال الشكر على نعم الله لمن قدر على الشكر له، وإنها أسباب اهتداء الإنسان إلى معرفة خالقه ورازقه إذا نظر وتأمل في دقائق النعمة وبدائع الصنعة المودعة فيها، فعلم من آثار اللطف والرحمة على ما قضى العجب من الحكمة، حامداً لله البارئ الحكيم، وشاكراً على نعماء الجواد الرحيم، حسبما أمر به وحثّ عليه بقوله: {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ}. ومن نظر في خلقة واحد صغير من الحيوانات، لعلم من صنائع جود الله وآثار حكمته فيه ما يعجز عن وصفه ويكلّ عن الإحاطة به، إذ ما من حيوان - صغير ولا كبير - إلاّ وفيه من العجائب ما لا يحصى، بل لو أردنا أن نذكر عجائب البقّة أو النملة أو النحل أو العنكبوت - وهي من صغار الحيوانات - في بناء بيتها، وفي جمع غذائها، وفي ألفها لزوجها، وفي إدخارها لنفسها، وفي حذقها في هندسة بيتها، وفي هدايتها إلى حاجتها، لم نقدر. فانظر إلى النحل ومسدساتها، وإلى اهتدائها وتفطنّها بوحي الله إليها في اتخاذ بيوتها من الجبال ومن الشجر ومما يعرشُون، ثم اهتدائها إلى بناء بيوتها على وضع الأشكال المناسبة لأبدانها، وحيث لم يمكن في أفضل الأشكال ترامي (تراخي) بعضها لبعض من غير فرجة وفصل، تحرّت من الأشكال إلى ما هي الأشبه بالاستدارة - وهي المسدسات - لكون مساحتها كمساحة الدائرة، حاصلة من تربيع نصف قطرها في نصف محيطها، وليس غير المسدس من المضلعات هكذا، فسبحان من هداها من المعرفة والقياس ما لم يصل إليها فَهْمُ كثير من الناس. ثم انظر إلى العنكبوت ومثلّثاته على طرف نهر أو باب، كيف يطلب أولاً فرجة بين موضعين متقاربين بمقدار ذراع، حتى يمكنه أن يصل بالخيط اللُّعابي بين طرفيه، ثم يبتدئ فيلقي لعابه الخيطي إلى جانب فيلتصق به، فيعدو إلى الجانب الآخر، فيحكم الطرف الآخر من الخيط، ثم يحكم كذلك ثانياً وثالثاً ويجعل بُعْدَ ما بينها تناسباً هندسياً، حتى إذا أحكم معاقد القمط ورتب الخيوط كاللحمة اشتغل بالتسديد، فيضيف السّدى إلى اللحمة، ويحكم العقد على موضع التقاء السّدى باللحمة، ويرعى في جميع ذلك تناسب الهندسية، ويجعل ذلك شبكة لاصطياد البق والذباب، ويقعد في زاوية مترصداً لوقوع الصيد في الشبكة، فإذا وقع بادر إلى أخذه وأكله، فإن عجز عن الصيد كذلك، طلب لنفسه زاوية من حائط، ووصل بين طرفيه في الزاوية بخيط، ثم علق نفسه منها بخيط آخر وبقي متمسكاً في الهواء ينتظر ذبابة تطير، فإذا طار ذباب رمى نفسه إليه، فأخذه ولفّ خيطه على رجله وأحكمه ثم أكله. أَفَتَرى أنه يعلم هذه الصنعة من نفسه؟ أو كَوّن نفسه؟ أو كَوّنه آدمي أو علّمه؟ أو لا هادي له ولا معلّم؟ أفيشك ذو بصيرة في أنها مسكينة عاجزة ضعيفة؟ بل الفيل العظيم بشخصه، الظاهر قوته، عاجز عن أمر نفسه، فكيف هذا الحيوان الضعيف، أفلا يشهد هو وشكله وصورته وحركته وهدايته وعجائب صنعته بفاطره الحكيم ومدبّره العليم؟ فالبصير يرى في هذا الحيوان الصغير من عظمة الخالق المريد الخبير، وجلاله وكمال قدرته ما تتحيّر فيه الألباب والعقول، فضلاً عن سائر الحيوانات من الأنعام وغيرها، وإنما سقط تعجب القلوب منها لأُِنسِها بكثرة المشاهدة. والإنسان أعجب الحيوانات، وأعجب كل عجيب، وليس يتعجب من نفسه، وأكثر الناس ناسون أنفسهم، غافلون عن عجائب القلب، شاكّون في أمر المعاد وبقاء النفس وسعادتها وشقاوتها، لأنهم عن الذكر لَمُبْعَدُون، وعن السمع لَمَعْزولون، وعن آيات ربهم مُعرضون، لأنهم غرّتهم الحياة الدنيا، ليسوا من أهل المحبة الإلهية. ولو أنك تعظّم عالماً بسبب معرفتك بعلمه، فلا تزال تطّلع على غرائب شمائله وآثاره، وصنائعه البديعة ونكاته الدقيقة، وتصانيفه الرشيقة وأشعاره الحسنة وكتبه النفيسة، فكلما تصفحت غريبة غريبة من تصنيفه وشعره، فتزداد به معرفة وتزداد به محبة، وله توقيراً وتعظيماً واحتراماً، حتى أن كل كلمة من كلماته وكل بيت من أبيات شعره يزيده محلاً في قلبك ويستدعي التعظيم له من نفسك. فهكذا المحبّون لله، العاشقون لصنعته وقدرته، ويتأملون في بدائع خلق الله وتصنيفه، ويتدبرون في دقائق حكمة الله وعنايته في وجود السموات والأرض وما بينهما، ثم اعلم أن نظر العشّاق الإلهيين في كل شيء نظر آخر، لأن عيونهم مكحلة بسواد الزبر الموروثة من الأنبياء، وبصائرهم منورة بأنوار متابعة سيد الرسل (عليه وآله الصلاة والدعاء) وكلما نظروا فيه بعين التوحيد، نظر غيرهم بعين التفرقة، وكلما ينظر فيه الطبيعي أو الطبيب ويكون سبب ضلالهم وشقاوتهم، ينظر فيه الموحد الموفق ويكون سبب هدايته وسعادته. وما من ذرة في السماء والأرض والبر والبحر إلاّ والله يُضل بها ما يشاء، ويهدي من يشاء، فمن نظر في هذه الأمور من حيث إنها فعل الله وصنعه، وأثر من آثار وجوده وكرمه وآلهيته، استفاد منها المعرفة واهتدى، ومن تأمل فيها قاصراً للنظر، من حيث لها طبيعتها الجزئية وغايتها القريبة، ومن حيث يؤثر بعضها في بعض، لا من حيث ارتباطها بمسبّب الأسباب حتى يكون طريقاً من طرق الإرتقاء إلى فاطر الماهيات، فقد شقي وتردّى - فنعوذ بالله من الضلال ونسأله أن يجنبنا مزلة أقدام الجهال بمنّه وفضله -.

الجنابذي

تفسير : {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} اُخر من منافع ظهرها واشعارها واوبارها واصوافها وجلودها {وَمَشَارِبُ} من البانها {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} اى الا ينظرون الى ذلك؟! ولا يتفكّرون انّ خلق امثال ذلك مشتملة على ما يناسب الجهة الّتى ينبغى ان ينتفع الانسان بها ليس الاّ من عليم حكيم بصير قدير مدبّر ذى عناية بالانسان فلا يشكرون تلك النّعم؟!.

اطفيش

تفسير : {ولهم فيها منافع ومشارب} المنافع كالجلد والصوف والشعر والوبر والنسل والمشارب اللبن جمع مشرب مصدر ميمي او اسم مكان. {أفلا يشكرون} هذه النعم بالتوحيد والطاعة.

اطفيش

تفسير : {ولَهُم فيها منافعُ} أخر كشعرها ووبرها وصوفها وجلودها وكالحرث على البقر والبعير والسقى عليها {ومَشَاربُ} جمع مشرب اسم مكان الشرب، فان ضروعها وأخلافها مواضع الشرب، ولو كان بواسطة الحلب، مع أنه يقع الشرب منها بالأفواه، وقيل المشارب الأوعية التى تتخذ من جلودها للشرب، أو جمع مشرب مصدر ميمى بمعنى مشروب، والمراد فى ذلك كله اللبن، وتخصيصه مع شمول المنافع له لعظم شأنه {أفَلا يشْكُرون} أيشاهدون هذه النعم فلا يشكرونها بعبادة الله وحده.

الالوسي

تفسير : {وَلَهُمْ فِيهَا } أي في الأنعام بكلا قسميها {مَنَـٰفِعُ } غير الركوب والأكل كالجلود والأصواف والأوبار وغيرها وكالحراثة بالثيران {وَمَشَارِبُ} جمع مشرب مصدر بمعنى المفعول والمراد به اللبن، وخص مع دخوله في المنافع لشرفه واعتناء العرب به، وجمع باعتبار أصنافه ولا ريب في تعددها، وتعميم المشارب للزبد والسمن والجبن والأقط لا يصح إلا بالتغليب أو التجوز لأنها غير مشروبة ولا حاجة إليه مع دخولها في المنافع، وجوز أن تكون المشارب جمع مشرب موضع الشرب. قال الإمام: وهو الآنية فإن من الجلود يتخذ أواني الشرب من القرب ونحوها، وقال الخفاجي: إذا كان موضعاً فالمشارب هي نفسها لقوله سبحانه: {فِيهَا } فإنها مقرة، ولعله أظهر من قول الإمام {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } أي أيشاهدون هذه النعم فلا يشكرون المنعم بها ويخصونه سبحانه بالعبادة.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَنَافِعُ} (73) - وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ أُخْرَى غَيْرُ الرُّكُوبِ والنَّحْرِ، فَهُمْ يَسْتَفِيدُونَ مِنْ جُلُودِها وَأَصْوَافِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَيَسْتَخْدِمُونَهَا فِي أَعْمَالِ الرَّيِّ والحِرَاثَةِ وَغَيْرِهَا، أَفَلاَ يَشْكُرُ هَؤُلاءِ الكَافِرُونَ نِعْمَةَ رَبِّهِمْ بِالقِيَامِ بِطَاعَتِهِ، وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ؟

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم بعضها كما قال تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} [يس: 73]، فطالبهم بالشكر عليها فوجدهم مقصرين في أدائها مبالغين في كفران النعمة، ثم شكا عنهم مع حبيبه صلى الله عليه وسلم فقال مع كل هذه الوجوه عن الإحسان: {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً} [يس: 74]، أكلوا نعمتي والنتفعوا بها وعبدوا غيري، {لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ * لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ} [يس: 74-75]، ولا نصر أنفسهم {وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ} [يس: 75] في العذاب؛ ليذوق بعضهم وبال بعضهم. ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} [يس: 76]، يشير إلى كلام الأعداء الصادر من العداوة والحسد جدير أن يحزن قلوب الأنبياء مع كمال قوتهم، وأنهم ومتابعيهم مأمورون بعدم الالتفات له، وتطييب القلوب في مقاساة الشدائد في الله بأن لها ثمرات كريمة عند الله، وللحساد مطالب بها عند الله كما قال {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} [يس: 76] من الحسد والضغائن {وَمَا يُعْلِنُونَ} [يس: 76] من العداوة والطعن وأنواع الجفاء، وإذا علم العبد أن ألمه آتٍ من الحق هان عليه ما يقاسيه، لا سيما إذا كان في الله. ثم أخبر عن عناية الرحمن وغواية الإنسان بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [يس: 77]، يشير إلى كمال عنايته في خلق الإنسان أنه أفرغ عليه سبحانه نعمه؛ إذ كان نطفة من ماء مهين فشدد أسره، وجمع نشره وسوى أعضاءه، وركب أجزاءه ونفخ فيه من روحه وأودعه العقل والتمييز، ثم أنه جاء ظلوما كفَّاراً لأنعمه كما شكا عنه أنه خصيم مبين ينازعه في خطابه، ويعترض عليه في أحكامه بزعمه في استصواب رأيه، وكما قيل: شعر : أَعَلِّمُهُ الرِمايَةِ كُلَّ يَومٍ فَلَمّا اشتَدَّ ساعِدُهُ رَماني