Verse. 3792 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

اِنَّ اِلٰہَكُمْ لَوَاحِدٌ۝۴ۭ
Inna ilahakum lawahidun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن إلهكم» يا أهل مكة «لواحد».

4

Tafseer

ابو السعود

تفسير : {إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ} جوابٌ للقسمِ. والجملةُ تحقيقٌ للحقِّ الذي هو التَّوحيدُ بما هو المألوفُ في كلامِهم من التَّأكيدِ القسميِّ وتمهيد لما يعقبُه من البُرهانِ النَّاطقِ به أعني قوله تعالى {رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَـٰرِقِ} فإنَّ وجودَها وانتظامَها على هذا النَّمطِ البديعِ من أوضحِ دلائلِ وجودِ الصَّانعِ وعلمهِ وقُدرتهِ وأعدلُ شواهدِ وحدتهِ كما مرَّ في قوله تعالى: { أية : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا} تفسير : [سورة الأنبياء: الآية 22] وربُّ خبرٌ ثانٍ لأنَّ، أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي مالكُ السَّمٰواتِ والأرضِ وما بـينهما من الموجوداتِ ومربِّـيها ومبلِّغَها إلى كمالاتِها. والمرادُ بالمشارقِ مشارقُ الشَّمسِ. وإعادةُ الربِّ فيها لغايةِ ظهورِ آثارِ الرُّبوبـيَّةِ فيها وتجدُّدِها كلَّ يومٍ فإنَّها ثلاثمائة وستُّون مشرقاً تشرقُ كلَّ يومٍ من مشرقٍ منها وبحسبها تختلفُ المغاربُ وتغربُ كلَّ يوم في مغربٍ منها وأما قولُه تعالى: { أية : رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ} تفسير : [سورة الرحمن: الآية 17] فهُما مشرقا الصَّيفِ والشِّتاءِ ومغرباهُما {إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا} أي القُربى منكم {بِزِينَةٍ} عجيبة بديعة {ٱلْكَوٰكِبِ} بالجرِّ بدلٌ من زينةٍ على أن المرادَ بها الاسمُ، أي ما يُزان به لا المصدرُ فإنَّ الكواكبَ بأنفسها وأوضاع بعضِها من بعضٍ زينةٌ وأيُّ زينةٍ. وقُرىء بالإضافة على أنَّها بـيانيَّةٌ لما أنَّ الزِّينةَ مبهمة صادقة على كلِّ ما يُزان به فتقع الكواكب بـياناً لها ويجوزُ أنْ يُراد بزينةِ الكواكبِ ما زُيِّنت هي به وهو ضوؤها. ورُوي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: بزينةِ الكواكبِ بضوءِ الكواكبِ. هذا وإمَّا على تقديرِ كون الزِّينةِ مصدراً فالمعنى على تقدير إضافتها إلى الفاعل بأنْ زانتِ الكواكبُ إيَّاها، وأصله بزينة الكواكب. وعلى تقدير إضافتها إلى المفعولِ بأنْ زانَ اللَّهُ الكواكبَ وحسَّنها، وأصله بزينة الكواكب. والمرادُ هو التَّزيـينُ في رأي العينِ فإنَّ جميع الكواكب من الثَّوابتِ والسَّياراتِ تبدو للنَّاظرينَ كأنَّها جواهرُ مُتلالئةٌ في سطح سماء الدُّنيا بصورٍ بديعةٍ وأشكال رائعة ولا يقدحُ في ذلك ارتكازُ الثَّوابتِ في الفلك الثَّامنِ وما عدا القمرَ في السنةِ المتوسطة إنْ ثبتَ ذلك.

السلمي

تفسير : قال بعضهم: هو الواحد فى معناه الكامل فى ذاته أحد فى واحديته واحد فى حدّيته.

القشيري

تفسير : هذا هو المقسومُ عليه. أخبر أنه واحدٌ في مُلْكِه، وذلك أنهم تَعَجَّبُوا أن يقوم الواحِدُ بجميع أحوال العالم. ومعنى كونه واحداً تـَفـَرُّدُه في حقِّه عن القسمة، وتَقَدُّسُه في وجوده عن الشيبة، وتَنَزَّهُه في مُلْكِه عن الشريك؛ واحد في جلاله، واحدٌ في استحقاق جماله، واحدٌ في أفعاله، واحدٌ في كبريائه بنعت علائه، ووصف سنائه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الهكم} يا اهل مكة فان الآية نزلت فيهم اذ كانوا يقولون بطريق التعجب أجعل الآلهة الها واحدا او يا بنى آدم: وبالفارسية [وبدرستى كه خداى شمادر ذات وحدانيت خود] {لواحد} لا شريك له فلا تتخذوا آلهة من الاصنام والدنيا والهوى والشيطان. والجملة جواب للقسم والفائدة فيه مع ان المؤمن مقر من غير حلف والكافر غير مقرّ ولو بالحلف تعظيم المقسم به واظهار شرفه وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف فى كلامهم وقد انزل القرآن على لغتهم وعلى اسلوبهم فى محاوراتهم. وقيل تقدير الكلام فيها وفى مثلها ورب الصافات ورب التين والزيتون. وفى المفردات الوحدة الانفراد والواحد فى الحقيقة هو الشئ الذى لا جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى انه ما من عدد الا ويصح وصفه به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة. فالواحد لفظ مشترك يستعمل فى خمسة اوجه. الاول ما كان واحدا فى الجنس اوفى النوع كقولنا الانسان والفرس واحد فى الجنس وزيد وعمرو واحد فى النوع. والثانى ما كان واحدا بالاتصال اما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد واما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة. والثالث ما كان واحدا لعدم نظيره اما فى الخلقة كقولك الشمس واحدة واما فى دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره وكقولك هو نسيج وحده. والرابع ما كان واحد الامتناع التجزى فيه اما لصغرة كالهباء واما لصلابته كالماس. والخامس للمبتدأ اما لمبدأ العدد كقولك واحد اثنين واما لمبدأ الخط كقولك النقطة الواحدة والوحدة فى كلها عارضة فاذا وصف الله عز وجل بالواحد فمعناه هو الذى لا يصح عليه التجزى ولا التكثر ولصعوبة هذه الوحدة قال الله تعالى {أية : واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} تفسير : انتهى. قال الغزالى رحمه الله الواحد هو الذى لا يتجزى ولا يثنى. اما الذى لا يتجزئ فكالجواهر الواحد الذى لا ينقسم فيقال انه واحد بمعنى انه لا جزء له وكذا النقطة لا جزء لها والله تعالى واحد بمعنى انه يستحيل تقدير الانقسام على ذاته. واما الذى لا يثنى فهو الذى لا نظير له كالشمس مثلا فانها وان كانت قابلة للقسمة بالوهم متجزئة فى ذاتها من قبيل الاجسام فهى لا نظير لها الا انه يمكن لها نظير فما فى الوجود موجود ينفرد بخصوص وجود الا ويتصور ان يشاركه فيه غيره الا الله تعالى فانه الواحد المطلق ازلا وابدا فالعبد انما يكون واحدا اذا لم يكن فى ابناء جنسه نظير له فى خصلة من خصال الخير وذلك بالاضافة الى ابناء جنسه وبالاضافة الى الوقت اذ يمكن ان يظهر فى وقت آخر مثله وبالاضافة الى بعض الخصال دون الجميع فلا وحدة على الاطلاق الا الله تعالى انتهى. ولا يوحده تعالى حق توحيده الا هو اذ كل شئ وحده اى اثبت وجوده وفعله بتوحيده فقد جحده باثبات وجود نفسه وفعله واليه الاشارة بقول الشيخ ابى عبد الله الانصارى قدس سره تعالى شعر : ما وحد الواحد من واحد اذ كل من ينعته جاحد تفسير : فاذا فنى الوجود المجازى صح التوحيد الحقيقى الذاتى وكل شئ من الاشياء عين مرآة توحيده كما قالوا شعر : ففى كل شئ له آية تدل على انه واحد تفسير : وذلك لان كل شئ واحد بهويته او بانتهائه الى الجزء الذى لا يتجزئ او بغير ذلك شعر : تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال خامه توحيد كش برورق اين وآن تفسير : قال الشيخ الزروقى فى شرح الاسماء من عرف انه الواحد افرد قلبه له فكان واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام "حديث : ان الله وتر يحب الوتر" تفسير : يعنى القلب المنفرد له. وخاصة هذا الاسم الواحد اخراج الكون من القلب فمن قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه فكفى خوف الخلق وهو اصل كل بلاء فى الدنيا والآخرة حديث : وسمع عليه السلام رجلا يقول فى دعائه اللهم انى اسألك باسمك الله الواحد الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فقال "سأل الله باسمه الا عظم الذى اذا دعى به اجاب واذا سئل به اعطى " تفسير : وفى الاربعين الادريسية يا واحد الباقى اول كل شئ وآخره. قال السهرودى يذكره من تواليت عليه الافكار الرديئة فتذهب عنه وان قرأه الخائف من السلطان بعد صلاة الظهر خمسمائة مرة فانه يأمن ويفرج همه ويصادقه اعداؤه

الجنابذي

تفسير : وحدة خارجة من الوحدات المعروفة بل وحدة لا يبقى كثرة الاّ وتكون فانية فيها، ولا يكون فيها شوب كثرة بوجهٍ من الوجوه بخلاف الوحدة الجنسيّة فانّها فى عين الوحدة تكون فيها كثرة الانواع والاصناف والاشخاص والتّركيب ولا اقلّ من الوجود والمهيّة والوجوب والامكان وهكذا حال الوحدة النّوعيّة والصّنفيّة والشّخصيّة، وبخلاف الوحدة العدديّة الّتى لها ثانٍ ومقابلٌ، وبخلاف الوحدة الاجتماعيّة الطّبيعيّة او الصّناعيّة والشّخصيّة، وبخلاف الوحدة العدديّة الّتى لها ثانٍ ومقابلٌ، وبخلاف الوحدة الاجتماعيّة الطّبيعيّة او الاعتباريّة الّتى ليس فيها الاّ الكثرة، وبخلاف الوحدة الاتّصاليّة الطّبيعيّة او الصّناعيّة او الاعتباريّة.

اطفيش

تفسير : فيه رد على المشركين إذ قالوا اجعل الآلهة إلها واحدا.

اطفيش

تفسير : {إنَّ إلهَكُم لواحدٌ} لا متعدد. {ربُّ} خبر ثان بمعنى مرب أو مالك {السَّماوات والأرْض وما بَيْنَهما وربُّ المشَارق} مشارق الشمس عند طلوعها كل يوم فى السنة، فهى عدد أيام السنة، وهى ثلاثمائة وستون بإسقاط الكسر، لأن السنة الشمسية تزيد بستة أيام، والمغارب مغاربها كل يوم كذلك، واكتفى بذكرها عن ذكر المغارب، لأنها تستلزمها مع أن الشروق أعظم فى القدرة وأبلغ فى النعمة، وهو شأنها كل يوم، والشروق أفضل وهو من شباب النهار، وزيادة، والغروب عكس ذلك، ولذلك استدل إبراهيم للنمرود به، وإن شئت فمشارق الشمس مائة وثمانون، لأن مشارقها من رأس السرطان أول بروج الصيف، إلى رأس الجدى أول بروج الشتاء متحدة معها، من رأس الجدى الى رأس السرطان. ولكل برج ثلاثون يوما، وقيل: المراد مشارق الكواكب ويناسبه ذكر الكواكب بعدها، قيل: وهى السيارات منها متفاوتة فى العدد، وأكثرها مشارق زحل، قبل: تزيد على مشارق الشمس بألوف، وقيل: المشارق كل موضع أشرقت عليه الشمس، والمغارب كل موضع غربت عنه، ولا يختص ذلك بأول النهار وآخره، وثنى المشرق والمغرب فى الآية الأخرى باعتبار الصيف والشتاء.

الالوسي

تفسير : جواب للقسم وقد جرت عادتهم على تأكيد ما يهتم به بتقديم القسم ولذا قدم هٰهنا فلا يقال: إنه كلام مع منكر مكذب فلا فائدة في القسم، وما قيل من أن وحدة الصانع قد ثبتت بالدليل النقلي بعد ثبوتها بالعقل ففائدته ظاهرة هنا غير تام لأن الكلام مع من لا يعترف بالتوحيد، وقد أشير إلى البرهان في قوله سبحانه: {رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ...}.

د. أسعد حومد

تفسير : {لَوَاحِدٌ} (4) - لَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِالمَلاَئِكَةِ الذينَ يُتِمُّونَ صُفُوفَهُمْ، وَيَزْجُرُونَ الأَشْرَارَ عَنِ المَعَاصِي والشُّرُورِ، وَيَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ عَلَى رُسُلِهِ، عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ (وَهَذَا هُوَ جَوابُ القَسَمِ).