Verse. 3798 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

اِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَــطْفَۃَ فَاَتْــبَعَہٗ شِہَابٌ ثَاقِبٌ۝۱۰
Illa man khatifa alkhatfata faatbaAAahu shihabun thaqibun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلا من خطف الخطفة» مصدر: أي المرة، والاستثناء من ضمير يسمعون: أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة «فأتبعه شهاب» كوكب مضيء «ثاقب» يثقبه أو يحرقه أو يخبله.

10

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ } مصدر أي: المرّة والاستثناء من ضمير يسمعون: أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ } كوكب مضيء {ثَاقِبٌ } يثقبه أو يحرقه أو يخبله.

ابن عبد السلام

تفسير : {خَطِفَ الْخَطْفَةَ} وثب الوثبة "ع"، أو استرق السمع. {شِهَابٌ} نجم {ثَاقِبٌ} مضيء، أو ماضي، أو محرق، أو يثقب، أو يستوقد من قولهم أثقب زندك أي استوقد نارك.

القشيري

تفسير : كذلك إذا اغتنم الشيطانُ من الأولياء أن يُلْقِيَ إليهم شيئاً من وساوسه تَذَكَّرُوا، فإذا هم مُبْصِرون، ورجعوا.. قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ}تفسير : [الأعراف: 201].

البقلي

تفسير : جاء الشيطان الى قلب العارف فالقى من يعيد اليه وسوسة كاد ان يختطف حظا من حظوظ مواجيد العارف وان يشوش وقته فلحقه نور غيرته فاحرقه وهذا معنى قوله تعالى فاتبعه شهاب ثاقب.

اسماعيل حقي

تفسير : {الا من خطف الخطفة} استثناء من واو يسمعون ومن بدل منه. والخطف الاختلاس بسرعة والمراد اختلاس الكلام اى كلام الملائكة مسارقة كما يعرب عنه تعريف الخطفة اى لا يسمع جماعة الشياطين الا الشيطان الذى خطف اى اختلس الخطفة اى المرة الواحدة يعنى كلمة واحدة من كلام الملائكة: وبالفارسية [وانرا قوت استماع كلام ملائكه نيست مكر كسى كه درربايد يك ربودن يعنى بد زدد سخنى ازفرشته] {فاتبعه } اى طبعه ولحقه: وبالفارسية [بس ازبى در آيد اورا]. قال ابن الكمال الفرق بين اتبعه وتبعه انه يقال اتبعه اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه {شهاب}. قال فى القاموس الشهاب ككتاب شعلة من نار ساطعة انتهى والمراد هنا ما يرى منقضا من السماء {ثاقب}. قال فى المفردات الثاقب النير المضيء يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه انتهى. اى مضئ فى الغاية كأنه يثقب الجو بضوئه يرجم به الشياطين اذا صعدوا لاستراق السمع. حديث : وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جالس فى نفر من اصحابه اذرمى بنجم فاستنار فقال عليه السلام"ما كنتم تقولون لمثل هذا فى الجاهلية" فقالوا يموت عظيم او يولد عظيم فقال "انه لا يرمى لموت احد ولا لحياته ولكن الله اذا قضى امرا يسبحه حملة العرش واهل السماء السابعة يقولون" اى اهل السماء السابعة (لحملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر اهل كل سماء اهل سماء حتى ينتهى الخبر الى السماء الدنيا فيتخطب الجن فيرمون فما جاؤا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه) تفسير : قيل كان ذلك فى الجاهلية ايضا لكن غلظ المنع وشدّد حين بعث النبى عليه السلام. قيل هيئة استراقهم ان الشياطين يركب بعضهم بعضا الى السماء الدنيا فيسمع من فوقهم الكلام فيلقيه الى من تحته ثم هو يلقيه الى الآخر حتى الى الكاهن فيرمون بالكوكب فلا يخطئ ابدا فمنهم من يقتل ومنهم من يحرق بعض اعضائه واجزائه ومنهم من يفسد عقله وربما ادركه الشهاب قبل ان يلقيه وربما القاه قبل ان يدركه ولاجل ان يصيبهم مرة ويسلمون اخرى لا يرتدعون عن الاستراق بالكلية كراكب البحر للتجارة فانه قد يصيبه الموج وقد لا يصيبه فلذا يعود الى ركوب البحر رجاء السلامة. ولا يقال ان الشيطان من النار فلا يحترق لانه ليس من النار الصرف كما ان الانسان ليس من التراب الخالص مع ان النار القوية اذا استولت على الضعيفة استهلكتها ثم ان المراد بالشهاب شعلة نار تنفصل من النجم لا انه النجم نفسه لانه قار فى الفلك على حاله. وقالت الفلاسفة ان الشهب انما هى اجزاء نارية تحصل فى الجو عند ارتفاع الابخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التى دون الفلك انتهى. وقال بعض كبار اهل الحقيقة لولا الاثير الذى هو بين السماء والارض ما كان حيوان ولا نبات ولا معدن فى الارض لشدة البرد الذى فى السماء الدنيا فهو يسخن العالم لتسرى فيه الحياة بتقدير العزيز العليم وهذا الاثير الذى هو ركن النار متصل بالهواء والهواء حار رطب ولما فى الهواء من الرطوبة اذا اتصل بهذا الاثير اثر فيه لتحركه اشتعالا فى بعض اجزاء الهواء الرطبة فبدت الكواكب ذوات الاذنات لانها هواء محترق لا مشتعل وهى سريعة الاندفاع وان اردت تحقيق هذا فانظر الى شرر النار اذا ضرب الهواء النار بالمروحة يتطاير منها شرر مثل الخيوط فى رأى العين ثم تنطفئ كذلك هذه الكواكب وقد جعلها الله رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن كما قال الله تعالى انتهى كلامه قدس سره. قال بعضهم لما كان كل نير يحصل فى الجو مصابيح لاهل الارض فيجوز ان تنقسم الى ما تكون باقية على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد وهى الكواكب المركوزة فى الافلاك والى ما لا تبقى بل تضمحل وهو الحادث بالبخار الصاعد على ما ذهب اليه الفلاسفة او بتحريك الهواء الاثير واشعاله على ما ذهب اليه بعض الكبار فلا يبعد ان يكون هذا الحادث رجما للشيطان. يقول الفقير اغناه الله القدير قول بعض الكبار يفيد حدوث بعض الكواكب ذوات الاذناب من التحريك المذكور وهى الكواكب المنقضة سواء كانت ذوات اذناب اولا وهذا لا ينافى ارتكاز الكواكب الغير الحادثة فى افلاكها او تعليقها فى السماء او بايدى الملائكة كالقناديل المعلقة فى المساجد او كونها ثقبا فى السماء او عروقا نيرة من الشمس على ما ذهب الى كل منها طائفة من اهل الظاهر والحقيقة. قال قتادة جعل الله النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به. فعلى طالب الحق ان يرجم شيطانه بنور التوحيد والعرفان كيلا يحوم حول جنانه ويكون كالملأ الاعلى فى الاشتغال بشانه شعر : كاه كويى اعوذ وكه لاحول ليك فعلت بود مكذب قول بحقيقت بسوز شيطانرا ساز از نور حال درمانرا

الجنابذي

تفسير : {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ} اى اختلس المسموع او السّماع {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} يثقبهم بنفسه او يثقب الجوّ بضوئه.

اطفيش

تفسير : {إلا من خطف الخطفة} الاستثناء من واو يسمعون ومن بدل منه وآل للعهد لدلالة لا يسمون على السمع ودلالة الحفظ من كل الشيطان مارد على ان السمع يحفظه اي اختلاسه او يكفي في العهد ان الاستماع للملأ وان الخطفة من كلامهم الذي تقدم ما يدل عليه وانما صح لهم الخطف لأن الله وكل الحفظ الى الملائكة ولو قدرنا حفظناها حفظا لان المعنى امرنا بحفظها فهم يسترقون ما قضي الله ان يسترقوه وقرىء خطف بفتح الخاء وكسر الطاء وتشديدها وخطف بكسرهما وتشديد الطاء واصلهما اختطف سكنت التاء وابدلت طاء وادغمت في الظاء حركت الخاء بفتحة التاء وحذفت همزة الوصل قبلها وكسرت الطاء لئلا يتوهم أنه مشدد خطف كعلم وعلم فجاز كسر الخاء تبعا او ازيلت فتحة الياء ازالة لا نقلا فكسرت الخاء على التخلص من ساكنين فكسرت الطاء تبعا. {فاتبعه} مزيد موافق للمجرد الذي هو تبع فكأنه وقرىء فاتبعه بالتشديد. {شهاب} كوكب من نار من كواكب من نار في ايدي الملائكة معدة لذلك قوي يقتله او يحرقه فيرجع او يجعله فيكون كالبهيمة قيل يكون غولا يضل الناس في السفر او يثقبه قال القاضي اختلف هل يتأذى به فيرجع او يحرقه اي فيموت ولكون بعضهم قد يرجع سالما او احترق قليلا لم يرتدعوا رأسا بل يسترقون ويرجون السلامة والشيطان ولو كان من نار لكنه غير باق على اصله بل استحال كما كان من تراب ولسنا بتراب فهو يتأذى بالنار وايضا النار القوية اذا استولت على الضعيفة استهلتها وقال القاضي أيضا. إنه ليس من النار الصرف كما أن الانسان ليس من التراب الخالص ولعل النجوم التي يرجم بها نجوم معدة لذلك أو قطع من نار أو قبس من النجوم شبه القطع والقبس بالنجوم فشبهت باسم النجم في بعض المواضع وقيل بخار يصعد فيشتعل فهو مصباح لأهل الأرض لأن كل نير في الجو مصباح لأهل الأرض زينة للسماء لأنه كأنه على سطحها فكان الرجم قبل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا وكثر بميلاده أو لم يكن قبله حورا كما كان بعده يحمل قول بعض ما كنا نرى نجما قبل البعثة على تقليل رؤيته أو على أنه نفي رؤيته لقلته فلم يره. {ثاقب} مضى ينفذ الظلمة أو ثاقب له ونافد. وعن ابن عباس إذا رأيتم الكوكب قد رمى فتوارى فإنه يحرق ما اصاب ولا يقتل. وعن الحسن يقتله في أسرع من طرفة عين، قال بعض كنا مع ابي قتادة فانقض نجم فنهانا أن نتبعه بأبصارنا وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ان الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات ولما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها فما منهم من احد يريد استراق السمع الا رمي بشهاب وهو الشعلة من النار فلا تخطيء أبدا فمنهم من تقتله ومنهم من تحرق وجهه ومنهم من تخبله فيصير غولا يضل الناس في البراري وذكر في المواهب عن البغوي ان النجم كان ينقض ويرمي الشيطان ثم يعود إلى مكانه.

اطفيش

تفسير : {إلاَّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَة} أخذ من كلام ملائكة تحت السماء أو فوقها، مع بعد المسافة، والله قادر، والله خلقهم على جهر الصوت، ولا يطيقون الاسرار، والخطف أخذ بخفة وسرعة مطلقا، ولا يشترط غفلة المأخوذ منه، والاستثناء متصل من واو يسمعون لا كما قيل: إنه منقطع، وأن من شرطية وجوابها أتبعه من قوله: {فأتْبعَه شَهابٌ ثاقبٌ} لأن الجواب ماض مجرد عن حرف النفى، وقد متصرف لا يقرن بالفاء، فيحوج الى دعوى زيادتها، أو تقدير فهو اتبعه أو فقد اتبعه، وهو بمعنى تبع متعد لواحد. والشهاب شعلة نار يشعلها الملك من ضوء الكوكب، فيصير الضوء محرقا من حينه، أو حين يصل محل الجن، على أن الكواكب تحت السماء على ما مر، أو فى سطحها ولو بعدت المسافة، والله قادر ولا ينقص ضوء الكوكب، أو يرد الله مثل ما أخذ، وتلك الشعلة هى نفس الضوء لا بشىء آخر كحطب يقبس من النار، وقيل: الشهب كواكب صغار لا ترى إلا حال الرمى بها، ليست من نجوم السماء الثوابت، ولا السيارة. قال ابن سيرين: كنا مع أبى قتادة الأنصارى على سطح فانقض نجم فأتبعناه أبصارنا، فنهانا وقال: لا تتبعوا أبصاركم، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك، وضمير النصب فى " أية : وجعلناها رجوما للشياطين" تفسير : [الملك: 5] على طريق الاستخدام، وثاقب يثقب الجو بضوئه، أو يثقب المسترق، أى فى الجملة، فان من المسترقين من يحترق ولا يموت، فيصير كالمجنون قيل: يضل الناس فى البرارى، وقيل: كل من أصابه ملك، وعن ابن عباس: تصيب كل من رمى ألا أنه لا يموت. وكان القذق قبله صلى الله عليه وسلم، وقيل: حدث عند ميلاده، والصحيح تقدمه، وعند ميلاده اشتد وكثر، وكانت الجن تدخل السماوات، ولما بعث عيسى عليه السلام أو ولد حجبوا عن ثلاث، ولما ولد النبى صلى الله عليه وسلم حجبوا عن الأربع البواقى، وانما تصعد للاستراق مع مشاهدة الموت به، أو الضرر به لشدة الحرص عله حتى أنه يحترق الأعلى، ويلقى الكلمة للذى تحته قبل خروج روحه، قيل: ولأن القذف بالشهب ليس للاستراق خاصة، أو لأنهم لا يدرون بموت من تصيبه، وللرغبة فى المدحة بقوة الاستراق عند سائر الجن، وعند الكهنة، ومن تلقى إليه.

الالوسي

تفسير : {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ } استثناء متصل من واو {أية : يَسْمَعُونَ }تفسير : [الصافات: 8] و {مِنْ } بدل منه على ما ذكره الزمخشري ومتابعوه، وقال ابن مالك: إذا فصل بين المستثنى والمستثنى منه فالمختار النصب لأن الإبدال للتشاكل وقد فات بالتراخي، وذكره في «البحر» هنا وجهاً ثانياً، وقيل: هو منقطع على أن {مِنْ } شرطية جوابها الجملة المقرونة بالفاء بعد وليس بذاك. والخطف الاختلاس والأخذ بخفة وسرعة على غفلة المأخوذ منه، والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة كما يعرب عنه تعريف الخطفة بلام العهد لأن المراد بها أمر معين معهود فهي نصب على المصدرية، وجوز أن تكون مفعولاً به على إرادة الكلمة. وقرأ الحسن وقتادة {خطف} بكسر الخاء والطاء مشددة، قال أبو حاتم: ويقال هي لغة بكر بن وائل وتميم بن مر والأصل اختطف فسكنت التاء للإدغام وقبلها خاء ساكنة فالتقى ساكنان فحركت الخاء بالكسر على الأصل وكسرت الطاء للاتباع وحذفت ألف الوصل للاستغناء عنها. وقرىء {خطف} بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة ونسبها ابن خالويه إلى الحسن وقتادة وعيسى، واستشكلت بأن فتح الخاء سديد لإلقاء حركة التاء عليها، وأما كسر الطاء فلا وجه له، وقيل في توجيهها: إنهم نقلوا حركة الطاء إلى الخاء وحذفت ألف الوصل ثم قلبوا التاء وأدغموا وحركوا الطاء بالكسر على أصل التقاء الساكنين وهو كما ترى، وعن ابن عباس {خطف} بكسر الخاء والطاء مخففة أتبع على ما في «البحر» حركة الخاء لحركة الطاء كما قالوا نعم. {فَأَتْبَعَهُ } أي تبعه ولحقه على أن أتبع من الأفعال بمعنى تبع الثلاثي فيتعدى لواحد {شِهَابٌ } هو في الأصل الشعلة الساطعة من النار الموقدة، والمراد به العارض المعروف في الجو الذي يرى كأنه كوكب منقض من السماء {ثَاقِبٌ } مضىء كما قال الحسن وقتادة كأنه ثقب الجو بضوئه، وأخرج ابن أبـي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبـي حاتم عن يزيد الرقاشي أنه قال: يثقب الشيطان حتى يخرج من الجانب الآخر فذكر ذلك لأبـي مجلز فقال: ليس ذاك ولكن ثقوبه ضوؤه، وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن زيد {ٱلثَّاقِبُ } المتوقد وهو قريب مما تقدم. وأخرج عن السدي {ٱلثَّاقِبُ } المحرق. وليست الشهب نفس الكواكب التي زينت بها السماء فإنها لا تنقض وإلا لانتقصت زينة السماء بل لم تبق، على أن المنقض إن كان نفس الكواكب بمعنى أنه ينقلع عن مركزه ويرمى به الخاطف فيرى لسرعة الحركة كرمح من نار لزم أن يقع على الأرض وهو إن لم يكن أعظم منها فلا أقل من أن ما انقض من الكواكب من حين حدث الرمي إلى اليوم أعظم منها بكثير فيلزم أن تكون الأرض اليوم مغشية بأجرام الكواكب والمشاهدة تكذب ذلك بل لم نسمع بوقوع جرم كوكب أصلاً. وأصغر الكواكب عند الإسلاميين كالجبل العظيم، وعند الفلاسفة أعظم وأعظم بل صغار الثوابت عندهم/ أعظم من الأرض وإن التزم أنه يرمي به حتى إذا تم الغرض رجع إلى مكانه قيل عليه: إنه حينئذٍ يلزم أن يسمع لهويه صوت هائل فإن الشهب تصل إلى محل قريب من الأرض، وأيضاً عدم مشاهدة جرم كوكب هابطاً أو صاعداً يأبـى احتمال انقلاع الكوكب والرمي به نفسه، وإن كان المنقض نوره فالنور لا أذى فيه فالأرض مملوءة من نور الشمس وحشوها الشياطين، على أنه إن كان المنقض جميع نوره يلزم انتقاص الزينة أو ذهابها بالكلية، وإن كان بعض نوره يلزم أن تتغير أضواء الكواكب ولم يشاهد في شيء منها ذلك، وأمر انقضاضه نفسه أو انفصال ضوئه على تقدير كون الكواكب الثوابت في الفلك الثامن المسمى بالكرسي عند بعض الإسلاميين وأنه لا شيء في السماء الدنيا سوى القمر أبعد وأبعد. والفلاسفة يزعمون استحالة ذلك لزعمهم عدم قبول الفلك الخرق والالتئام إلى أمور أخر، ويزعمون في الشهب أنها أجزاء بخارية دخانية لطيفة وصلت كرة النار فاشتعلت وانقلبت ناراً ملتهبة فقد ترى ممتدة إلى طرف الدخان ثم ترى كأنها طفئت وقد تمكث زماناً كذوات الأذناب وربما تتعلق بها نفس على ما فصلوه، وهم مع هذا لا يقولون بكونها ترمى بها الشياطين بل هم ينكرون حديث الرمي مطلقاً، وفي النصوص الإلهية رجوم لهم. ولعل أقرب الاحتمالات في أمر الشهب أن الكوكب يقذف بشعاع من نوره فيصل أثره إلى هواء متكيف بكيفية مخصوصة يقبل بها الاشتعال بما يقع عليه من شعاع الكوكب بالخاصية فيشتعل فيحصل ما يشاهد من الشهب، وإن شئت قلت: إن ذلك الهواء المتكيف بالكيفية المخصوصة إذا وصل إلى محل مخصوص من الجو أثرت فيه أشعة الكواكب بما أودعه الله تعالى فيها من الخاصية فيشتعل فيحصل ما يحصل، وتأثير الأشعة الحرق في القابل له مما لا ينكر فإنا نرى شعاع الشمس إذا قوبل ببعض المناظر على كيفية مخصوصة أحرق قابل الإحراق ولو توسط بين المنظرة وبين القابل إناء بلور مملوء ماء، ويقال: إن الله تعالى يصرف ذلك الحاصل إلى الشيطان المسترق للسمع وقد يحدث ذلك وليس هناك مسترق، ويمكن أن يقال: إنه سبحانه يخلق الكيفية التي بها يقبل الهواء الإحراق في الهواء الذي في جهة الشيطان، ولعل قرب الشيطان من بعض أجزاء مخصوصة من الهواء معد بخاصية أحدثها الله تعالى فيه لخلقه عز وجل تلك الكيفية في ذلك الهواء القريب منه مع أنه عز وجل يخلق تلك الكيفية في بعض أجزاء الهواء الجوية حيث لا شيطان هناك أيضاً. وإن شئت قلت: إنه يخرج شؤبوب من شعاع الكوكب فيتأذى به المارد أو يحترق، والله عز وجل قادر على أن يحرق بالماء ويروي بالنار والمسببات عند الأسباب لا بها وكل الأشياء مسندة إليه تعالى ابتداءً عند الأشاعرة، ولا يلزم على شيء مما ذكر انتقاص ضوء الكوكب، ولو سلم أنه يلزم انتقاص على بعض الاحتمالات قلنا: إنه عز وجل يخلق بلا فصل في الكوكب بدل ما نقص منه وأمره سبحانه إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. ولا ينافي ما ذكرنا قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُوماً لّلشَّيَـٰطِينِ }تفسير : [الملك: 5] لأن جعلها رجوماً يجوز أن يكون لأنه بواسطة وقوع أشعتها على ما ذكرنا من الهواء تحدث الشهب فهي رجوم بذلك الاعتبار ولا يتوقف جعلها رجوماً على أن تكون نفسها كذلك بأن تنقلع عن مراكزها ويرجم بها، وهذا كما تقول: جعل الله تعالى الشمس يحرق بها بعض الأجسام فإنه صادق فيما إذا أحرق بها بتوسيط بعض المناظر وانعكاس شعاعها على قابل الإحراق. وزعم بعض الناس أن الشهب شعل نارية تحدث من أجزاء متصاعدة/ إلى كرة النار وهي الرجوم ولكونها بواسطة تسخين الكواكب للأرض قال سبحانه: {وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُوماً } على التجوز في إسناد الجعل إليها أو في لفظها، ولا يخفى أن كرة النار مما لم تثبت في كلام السلف ولا ورد فيها عن الصادق عليه والصلاة والسلام خبر. وقيل: يجوز أن تكون المصابيح هي الشهب وهي غير الكواكب وزينة السماء بالمصابيح لا يقتضي كونها فيها حقيقة إذ يكفي كونها في رأي العين كذلك، وقيل: يجوز أن يراد بالسماء جهة العلو وهي مزينة بالمصابيح والشهب كما هي مزينة بالكواكب. وتعقب هذا بأن وصف السماء بالدنيا يبعد إرادة الجهة منها. وتعقب ما قبله بأن المتبادر أن المصابيح هي الكواكب ولا يكاد يفهم من قوله تعالى: {أية : إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوٰكِبِ }تفسير : [الصافات: 6] وقوله سبحانه: {أية : وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ }تفسير : [الملك: 5] إلا شيء واحد، وأن كون الشهب المعروفة زينة السماء مع سرعة تقضيها وزوالها وربما دهش من بعضها مما لا يسلم، والقول بأنه يجوز إطلاق الكوكب على الشهاب للمشابهة فيجوز أن يراد بالكواكب ما يشمل الشهب وزينة السماء على ما مر آنفاً زيد فيه على ما تقدم ما لا يخفى ما فيه، نعم يجوز أن يقال: إن الكوكب ينفصل منه نور إذا وصل إلى محل مخصوص من الجو انقلب ناراً ورؤي منقضاً ولا يعجز الله عز وجل شيء، وقد يقال: إن في السماء كواكب صغاراً جداً غير مرئية ولو بالأرصاد لغاية الصغر وهي التي يرمي بها أنفسها، وقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُوماً لّلشَّيَـٰطِينِ }تفسير : [الملك: 5] من باب عندي درهم ونصفه و {أية : إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوٰكِبِ * وَحِفْظاً }تفسير : [الصافات: 6ـ7] الآية ان كان على معنى وحفظاً بها فهو من ذلك الباب أيضاً وإلا فالأمر أهون فتدبر. واختلف في أن المرجوم هل يهلك بالشهاب إذا أصابه أو يتأذي به من غير هلاك فعن ابن عباس أن الشياطين لا تقتل بالشهاب ولا تموت ولكنها تحرق وتخبل أي يفسد منها بعض أعضائها، وقيل تهلك وتموت ومتى أصاب الشهاب من اختطف منهم كلمة قال للذي يليه كان كذا وكذا قبل أن يهلك، ولا يأبـى تأثير الشهاب في كونهم مخلوقين من النار لأنهم ليسوا من النار الصرفة كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها، وأياً ما كان لا يقال: إن الشياطين ذوو فطنة فكيف يعقل منهم العود إلى استراق السمع مرة بعد مرة مع أن المسترق يهلك أو يتأذى الأذى الشديد واستمرار انقضاض الشهب دليل استمرار هذا الفعل منهم لأنا نقول: لا نسلم استمرار هذا الفعل منهم واستمرار الانقضاض ليس دليلاً عليه لأن الانقضاض يكون للاستراق ويكون لغيره فقد أشرنا فيما سبق أن الهواء قد يتكيف بكيفية مخصوصه فيحترق بسبب أشعة الكواكب وإن لم يكن هناك مسترق، وقيل: يجوز أن ترى الشهب لتعارض في الأهوية واصطكاك يحصل منه ما ترى كما يحصل البرق باصطكاك السحاب على ما روي عن بعض السلف وحوادث الجو لا يعلمها إلا الله تعالى فيجوز أن يكونوا قد استرقوا أولاً فشاهدوا ما شاهدوا فتركوا واستمرت الشهب تحدث لما ذكر لا لاستراق الشياطين، ويجوز أن يقع أحياناً ممن حدث منهم ولم يعلم بما جرى على رؤوس المسترقين قبله أو ممن لا يبالي بالأذى ولا بالموت حباً لأن يقال ما أجسره أو ما أشجعه مثلاً كما يشاهد في كثير من الناس يقدمون في المعارك على ما يتيقنون هلاكهم به حباً لمثل ذلك، ولعل في وصف الشياطين بالمارد ما يستأنس به لهذا الاحتمال. وأما ما قيل: إن الشهاب قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأساً فخلاف المأثور، فقد أخرج ابن أبـي حاتم وأبو الشيخ/ في "العظمة" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إذا رمي بالشهاب لم يخطىء من رمي به. ثم إن ما ذكر من احتمال أنهم قد تركوا بعد أن صحت عندهم التجربة لا يتم إلا على ما روي عن الشعبـي من أنه لم يقذف بالنجوم حتى ولد النبـي صلى الله عليه وسلم فلما قذف بها جعل الناس يسيبون أنعامهم ويعتقون رقيقهم يظنون أنه القيامة فأتوا عبد ياليل الكاهن وقد عمي وأخبروه بذلك فقال: انظروا إن كانت النجوم المعروفة من السيارة والثوابت فهو قيام الساعة وإلا فهو أمر حادث فنظروا فإذا هي غير معروفة فلم يمض زمن حتى أتى خبر النبـي صلى الله عليه وسلم، ووافق على عدم حدوثه قبل ابن الجوزي في "المنتظم" لكنه قال: إنه حدث بعد عشرين يوماً من مبعثه، والصحيح أن القذف كان قبل ميلاده عليه الصلاة والسلام، وهو كثير في أشعار الجاهلية إلا أنه يحتمل أنه لم يكن طارداً للشياطين وأن يكون طارداً لهم لكن لا بالكلية وان يكون طارداً لهم بالكلية، وعلى هذا لا يتأتى الاحتمال السابق، وعلى الاحتمال الأول من هذه الاحتمالات يكون الحادث يوم الميلاد طردهم بذلك، وعلى الثاني طردهم بالكلية وتشديد الأمر عليهم لينحسم أمرهم وتخليطهم ويصح الوحي فتكون الحجة أقطع، والذي يترجح أنه كان قبل الميلاد طارداً لكن لا بالكلية فكان يوجد استراق على الندرة وشدد في بدء البعثة، وعليه يراد بخبر لم يقذف بالنجوم حتى ولد النبـي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكثر القذف بها، وعلى هذا يخرج غيره إذا صح كالخبر المنقول في السير أن إبليس كان يخترق السمٰوات قبل عيسى عليه السلام فلما بعث أو ولد حجب عن ثلاث سمٰوات ولما ولد النبـي صلى الله عليه وسلم حجب عنها كلها وقذفت الشياطين بالنجوم فقالت قريش: قامت الساعة فقال عتبة بن ربيعة: انظروا إلى العيوق فإن كان رمي به فقد آن قيام الساعة وإلا فلا، وقال بعضهم: اتفق المحدثون على أنه كان قبل لكن كثر وشدد لما جاء الإسلام ولذا قال تعالى: {أية : مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً }تفسير : [الجن: 8] ولم يقل حرست، وبالجملة لا جزم عندنا بأن ما يقع من الشهب في هذه الأعصار ونحوها رجوم للشياطين والجزم بذلك رجم بالغيب. هذا وقد استشكل أمر الاستراق بأمور، منها أن الملائكة في السماء مشغولون بأنواع العبادة "أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد" فماذا تسترق الشياطين منهم؟ وإذا قيل: إن منهم من يتكلم بالحوادث الكونية فهم على محدبها والشياطين تسترق تحت مقعرها وبينهما كما صح في الأخبار خمسمائة عام فكيف يتأتى السماع لا سيما والظاهر أنهم لا يرفعون أصواتهم إذا تكلموا بالحوادث إذ لا يظهر غرض برفعها، وعلى تقدير أن يكون هناك رفع صوت فالظاهر أنه ليس بحيث يسمع من مسيرة خمسمائة عام. وعلى تقدير أن يكون بهذه الحيثية فكرة الهواء تنقطع عند كرة النار ولا يسمع صوت بدون هواء. وأجيب بأن الاستراق من ملائكة العنان وهم يتحدثون فيما بينهم بما أمروا به من السماء من الحوادث الكونية، و {أية : لَمَسْنَا ٱلسَّمَاء }تفسير : [الجن: 8] طلبنا خبرها أو من الملائكة النازلين من السماء بالأمر فإن ملائكة على أبواب السماء ومن حيث ينزلون يسألونهم بماذا تذهبون؟ فيخبرونهم، وليس الاستراق من الملائكة الذين على محدب السماء، وأمر كرة النار لا يصح، والهواء غير منقطع وهو كلما رق ولطف كان أعون على السماع، على أن وجود الهواء مما لا يتوقف عليه السماع على أصول الأشاعرة ومثله عدم البعد المفرط، وظاهر خبر أخرجه ابن أبـي حاتم عن عكرمة أن الاستراق من الملائكة في السماء قال: "إذا قضي الله تعالى أمراً تكلم تبارك وتعالى فتخر/ الملائكة كلهم سجداً فتحسب الجن أن أمراً يقضي فتسترق فإذا فُزِّعَ عن قلوب الملائكة عليهم السلام ورفعوا رؤوسهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا جميعاً: {أية : ٱلْحَقَّ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ}تفسير : [سبأ: 23]" وجاء في خبر أخرجه ابن أبـي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم التيمي: "إذا أراد ذو العرش أمراً سمعت الملائكة كجر السلسلة على الصفا فيغشى عليهم فإذا قاموا قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال من شاء الله: الحق وهو العلي الكبير" ولعله بعد هذا الجواب يذكر الأمر بخصوصه فيما بين الملائكة عليهم السلام. وظاهر ما جاء في بعض الروايات عن ابن عباس من تفسير الملأ الأعلى بكتبة الملائكة عليهم السلام أيضاً أن الاستراق من ملائكة في السماء إذ الظاهر أن الكتبة في السماء، ولعله يتلى عليهم من اللوح ما يتلى فيكتبونه لأمر ما فتطمع الشياطين باستراق شيء منه، وأمر البعد كأمر الهواء لا يضر في ذلك على الأصول الأشعرية، ويمكن أن يدعى أن جرم السماء لا يحجب الصوت وإن كثف، وكم خاصية أثبتها الفلاسفة للأفلاك ليس عدم الحجب أغرب منها. ومنها أنه يغني عن الحفظ من استراق الشياطين عدم تمكينهم من الصعود إلى حيث يسترق السمع، أو أمر الملائكة عليهم السلام بإخفاء كلامهم بحيث لا يسمعونه، أو جعل لغتهم مخالفة للغتهم بحيث لا يفهمون كلامهم. وأجيب بأن وقوع الأمر على ما وقع من باب الابتلاء، وفيه أيضاً من الحكم ما فيه، ولا يخفى أن مثل هذا الإشكال يجري في أشياء كثيرة إلا أن كون الصانع حكيماً وأنه جل شأنه قد راعى الحكمة فيما خلق وأمر على أتم وجه حتى قيل: ليس في الإمكان أبدع مما كان يحل ذلك ولا يبقى معه سوى تطلب وجه الحكمة وهو مما يتفضل الله تعالى به على من يشاء من عباده، والكلام في هذا المقام قد مر شيء منه فارجع إليه، ومما هنا وما هناك يحصل ما يسر الناظرين ويرضي العلماء المحققين.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 10- إلا من اختلس الكلمة من أخبار السماء، فإننا نتبعه بشعلة من النار تثقب الجو بضوئها فتحرقه. 11- فاستخبر - أيها النبى - المنكرين للبعث والمستبعدين لحصوله: أهُم أصعب خلقاً أم من خلقنا من السموات والأرض والكواكب وغير ذلك؟. إنا خلقناهم من طين لاصق بعضه ببعض، فَلِمَ يستبعدون إعادتهم؟!. 12- بل عجبت - أيها النبى - من إنكارهم للبعث - مع قيام الأدلة على قدرة الله - وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك له. 13- وإذا ووجهوا بأدلة قدرة الله على البعث لا يلتفتون ولا ينتفعون بدلالتها. 14- وإذا رأوا برهاناً على قدرة الله دعا بعضهم بعضاً إلى المبالغة فى الاستهزاء به. 15- وقال الكافرون فى الآيات الدالة على القدرة: ما هذا الذى نراه إلا سحر واضح. 16- أئذا متنا وصرنا تراباً وعظاماً أئنا لمُخرجون من قبورنا أحياء؟. 17- أنحيا ويبعث آباؤنا الأولون الذين ماتوا قبلنا فبادوا وهلكوا؟! 18- قل - أيها النبى - لهم: نعم ستبعثون جميعاً وأنتم أذلاء صاغرون. 19- فإنما البعثة صيحة واحدة فإذا هم أحياء ينظرون ما كانوا يوعدون. 20- وقال المشركون: يا هلاكنا.. هذا يوم الحساب والجزاء على الأعمال.

د. أسعد حومد

تفسير : (10) - إِلاَّ مَن اخْتَطَفَ مِنَ الشَّيَاطِينِ الكَلِمَةَ التِي يَسْمَعُها مِنَ المَلأَ الأَعْلَى (الخَطْفَةَ)، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَيُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى الذِي تَحْتَهُ فَرُبمَا أَدْرَكَه شِهابٌ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيهَا، وَقَدْ يُلْقِيهَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الشِّهَابُ، فَيَنْقُلُهَا الآخَرُ إِلَى الكَاهِنِ، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ. خَطِفَ الخَطْفَةَ - اخْتَلَسَ الكَلِمَةَ مُسَارَقَةً. شِهَابٌ - مَا يُرى كَالكَوَاكِبِ مُنْقَضّاً مِنَ السَّمَاءِ. ثَاقِبٌ - شَدِيدُ الضَّوْءِ أَوْ مُحْرِقُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : المعنى: أن بعض هؤلاء المردة سيستطيعون خطف بعض الأخبار، لكن لن يتمكنوا من الفرار بها، وتوصيلها إلى أوليائهم. والخطف نوع من حيازة الملكية بدون وجه حق، فلكُلٍّ مِنَّا حيازة وملكية، ولا يُخرِجه عن ملكيته إلا مَنْ يأخذها منه اعتداءً وظلماً، ولهذا الاعتداء والظلم وسائل متعددة منها: الخطف وهو أنْ يُؤخَذ منك الشيء خَطْفاً يعني بسرعة، لكن على مَرْأَىً منك ولا تستطيع منعه؛ لأن الشيء بعيد عن متناول يدك، كالولد الصغير يخطف شيئاً من البائع ويجرى به. فإنْ كان صاحب الشيء قريباً واستطاع الإمساك به فنازعه المعتدى وتغلَّب عليه وأخذه فهو غَصْب، فإنْ أخذ الشيء دون علم صاحبه فهو سرقة، أما إنْ كان مؤتمناً على المال وأخذ منه فهو اختلاس.. هذه كلها وسائل لحيازة أموال الغير دون وجه حق. كذلك يخطف الشيطان بعض الأخبار ويحاول الفرار بها، لكن هيهات له ذلك {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] يعني: كوكب ينقضُّ عليه، ومعنى {ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] يعني: نافذ يخترق الأجواء، حتى يصل إلى هدفه في أسرع وقت. فإنْ قُلْتَ: فلماذا لا يُمنع بدايةً من استراق السمع؟ قالوا: فَرْقٌ بين أنْ يُمنَع من الشيء أصلاً، وبين أنْ يناله ثم لا ينفذ به ولا يستفيد منه، إن الله يُمكِّنه من بعض الأخبار بالفعل فيسمعها، لكن تُعاجله الزاجرات والشُّهب من كل ناحية، فتكون حسرته أعظمَ، حسرة أنه تعب وتحمَّل المشاقَّ في استراق السمع والخطف، وحسرة أنه لم ينتفع بما سمع.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ} معناه استلَبَ {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} معناه مُضيءٌ بَيّنٌ.

همام الصنعاني

تفسير : 2507- عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن وقتادة في قوله تعالى: {ثَاقِبٌ}: [الآية: 10]، قالاَ مُضيء.