Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون» في الهمزتين في الموضوعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين.
16
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
وقالوا منكرين للبعث: {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَٰماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } في الهمزتين في الموضعين التحقيق، وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على الوجهين.
القشيري
تفسير : قالوا: أئذا متنا، تفرّقت أجزاؤنا، وَصرنا رميماً.. أئنا لمبعوثون؟ أَوَ آباؤنا الأولون يُبعثون كذلك؟ قالوه على جهة الاستبعاد؛ فالمعرفة لهم مفقودة، والبصائر لهم مسدودة، وقلوبهم عن التوحيد مصدودة.
اسماعيل حقي
تفسير : {أئذا} اى أنبعث اذا {متنا} وبالفارسية [آيا برانكيختكان باشيم جون ميريم ما] {وكنا ترابا} [وباشيم خاك] {وعظاما} [واستخوانهاى بى كوشت وبوست] اى كان بعض اجزائنا ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لانه منقلب من الاجزاء البالية {أئنا لمبعوثون} اى لا نبعث فان الهمزة للانكار الذى يراد به النفى وتقديم الظرف لتقوية الانكار للبعث بتوجيهه الى حالة منافية له غاية المنافاة
اطفيش
تفسير : جواب إذا محذوف تقديره فإنا لمبعوثون دل عليه إنا لمبعوثون وهذا المذكور في نية التقديم فكان دليلا للجواب أي لئنا لمبعوثون ائذا كنا ترابا وعظاما ولم نجعله جوابا لعدم الفاء والهمزة الأولى محققة والثانية مسهلة أو تحققتا ويدخل الف بينهما سواء حققتا أو سهلت الثانية أو نترك الادخال وتركه أولى وذلك في ائذا متنا واما إنا لمبعوثون ففيه همزة واحدة عند نافع والكسائي ويعقوب، وقرأ الباقون فيه ايضا بهمزتين ففيها وفي الأوليين إلا ابن عامر فانه اسقط همزة الاستفهام في قوله ائذا والقراءة بهمزتين اولا واخرا وتقديم الظرف في كل القراءة هما ابلغ في انكار البعث وهما مشغران بأن البعث في نفسه مستنكر وفي حال كوننا ترابا وعظاما اشد استنكارا وزادوا المبالغة بأن جعلوا الجملة اسمية مؤكدة بان واللام فيكونون قد انكروا البعث بهمزتي الاستفهام والانكاري وبتقديم الظرف بالجملة الاسمية وبتوكيد مضمونها بأن واللام.
اطفيش
تفسير : {أإذا مِتْنا وكنَّا تُراباً وعِظاماً} بعض أعضائنا ترابا وبعضها عظاما أو انسان ترابا وآخر عظاما، والتقدير أنبعث اذا كنا ترابا وعظاما أو أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما بعثنا، وهى فى الوجهين شرطية، ولا يلزم أن تكون خارجة عن الشرط فى الأول الا أنه أغنى عن جوابها ما قدر قبلها كقولك، أكرمك اذا جئت، واذا جئت اكرمتك، ودل على المقدر قوله: {أإنَّا لمبعُوثون * أو آباؤنا الأولون} آباؤنا مبتدأ محذوف الخبر، أى أو آباؤنا الأولون مبعوثون، أو عطف على الضمير المستتر فى اسم المفعول بلا فضل، وهذا أولى من دعوى العطف على أصل الاسم اذا كان مبتدأ، أو ان واسمها، وقد يدعى الفصل بواو مبعوثون لأنها زائدة على مبعوث للإعراب، والفصل بالنون، وهى زائدة بدل من تنوين المفرد، وذلك لأن الاستتار فى مبعوث فقط، وقدموا ترابا لأنه أبعد عندهم عن الحياة، كما ذكروا الآباء لأنهم لقدمهم أبعد خلقا عندهم.
الالوسي
تفسير :
{أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً } أي كان بعض أجزائنا تراباً وبعضها عظاماً وتقديم التراب لأنه منقلب عن الأجزاء البادية، و (إذا) إما شرطية وجوابها محذوف دل عليه قوله تعالى: {أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ } أي نبعث وفي عاملها الكلام المشهور، وإما متمحضة للظرفية فلا جواب لها ومتعلقها محذوف يدل عليه ذلك أيضاً لا هو لأن ما بعد إن واللام لا يعمل فيما قبله أي أنبعث إذا متنا، وإن شئت فقدره مؤخراً فتقديم الظرف لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه إلى حالة منافية له غاية المنافاة، وكذا تكرير الهمزة للمبالغة والتشديد في ذلك وكذا تحلية الجملة بأن، واللام لتأكيد الإنكار لا لإنكار التأكيد كما يوهمه ظاهر النظم الكريم فإن تقديم الهمزة لاقتضائها الصدارة.
وقرأ ابن عامر بطرح الهمزة الأولى. وقرأ نافع والكسائي ويعقوب بطرح الثانية.
تفسير : عجيب منهم إنكار البعث بعد ما سُقْناه إليهم من أدلة، حتى إنْ أنكروا أدلتنا وكذَّبوا بها، ألم يسمعوا من الأمم السابقة والرسالة التي مَضَتْ أن البعث حَقٌّ؟ إذن: هو العناد والاستكبار عن قبول الحق.
لذلك، فالقرآن الكريم يضرب لهم مثلاً ودليلاً على صِدْق الإخبار بالبعث، ويسوق هذه القصة من الأمم السابقة في سورة البقرة: {أية :
أَوْ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِـي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَٱنْظُرْ إِلَى ٱلعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تفسير : [البقرة: 259].
هذه قصة واقعية؛ لأن القرآن حكاها لنا عن الأمم السابقة؛ لتكون دليلاً على قدرة الله على بَعْث الموتى، وهي قصة رجل باحث عن الحقيقة، جعله الله مثالاً ونموذجاً لنفسه أولاً، ولمن جاء بعده، فلما مَرَّ على القرية وهي على هذا الحال من الخراب استبعد أنْ تحيا بأهلها مرة أخرى، فأماته الله لِيُريه كيف يحيي الموتى.
وصدق الرجل في قوله {أية :
لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} تفسير : [البقرة: 259] وصدق الله في قوله {أية :
بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ} تفسير : [البقرة: 259] كيف؟ لأن عظام الحمار التي تحولت إلى تراب دَلَّت على المائة عام، وطعامه الذي لم يتغير دَلَّ على يوم أو بعض يوم، وهذا ليس عجيباً، ما دام أن الفاعل هو الله عز وجل القابض الباسط، فهو وحده القادر على أنْ يجمع بين الضِّدّيْن، فيقبض الزمن في حَقِّ قوم، ويبسطه في حق آخرين.
ألم يأمر نبيه موسى - عليه السلام - أن يضرب بعصاه البحر، فصار الماء كُلُّ فِرْق كالطود العظيم، وأمره أنْ يضرب بعصاه الحجر، فانبجست منه اثنتا عشرة عَيْناً؟ إذن: هي طلاقة القدرة.
وعجيبٌ منهم أيضاً أنْ يسألوا عن الآباء، مع أن قضية البعث واحدة، فقولهم {أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ} [الصافات: 17] دليل على تخبُّطهم، أو ربما فهموا أن الذي سيموت حديثاً (طازة) يعني: هو الذي سيُبعث، أما القديم فبَعْثه غير ممكن.
ويردُّ الله عليهم (قُلْ) يعني: قل لهم يا محمد بمِلءْ فِيكَ (نَعَمْ) يعني: ستُبعثون، والنبي يقولها قَوْلة الواثق؛ لأنه مأمور بها من قِبَل الله القادر على أنْ يبعث الخَلْق {قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ} [الصافات: 18] يعني: ستُبْعَثون حال كونكم {دَاخِرُونَ} [الصافات: 18] يعني: صاغرين أذلاء خاضعين، جزاءَ الَّلدَد والعناد والاستكبار على قبول الحق في الدنيا، كما قال تعالى في موضع آخر: {أية :
بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} تفسير : [الصافات: 26].