Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«أوْ آباؤنا الأولون» بسكون الواو عطفا بأو، وبفتحها والهمزة للاستفهام والعطف بالواو والمعطوف عليه محل إن واسمها أو الضمير في لمبعوثون والفاصل همزة الاستفهام.
17
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{أَوَ ءَابآؤُنَا ٱلاْوَّلُونَ } بسكون الواو عطفا بأو، وبفتحها والهمزة للاستفهام والعطف بالواو والمعطوف عليه محل إنّ واسمها أو الضمير في المبعوثون والفاصل همزة الاستفهام.
ابو السعود
تفسير :
{أَوَ ءابَاؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ} رُفع على الابتداءِ، وخبرُه محذوفٌ عند سيبويهِ أي وآباؤنا الأوَّلُون أيضاً مبعوثُون. وقيل عطفٌ على محلِّ إنَّ واسمِها، وقيل على الضَّميرِ في مبعوثُون للفصلِ بهمزةِ الإنكارِ الجاريةِ مجرى حرفِ النَّفيِ في قوله تعالى: {أية :
مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} تفسير : [سورة الأنعام: الآية 148] وأيًّا ما كانَ فمرادُهم زيادةُ الاستبعادِ بناءً على أنَّهم أقدمُ فبعثهم أبعدُ على زعمهم. وقُرىء أو آباؤُنا.
{قُلْ} تبكيتاً لهم {نِعْمَ} والخطابُ في قوله تعالى: {وَأَنتُمْ دٰخِرُونَ} لهم ولآبائِهم بطريقِ التَّغليبِ. والجملةُ حالٌ من فاعلِ ما دلَّ عليه نعم أي كلُّكم مبعوثون والحالُ أنَّكم صاغرونَ أذلاَّءُ. وقُرىء نَعِم بكسرِ العينِ وهي لغةٌ فيه. {فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وٰحِدَةٌ} هي إمَّا ضميرٌ مبهمٌ يفسِّرهُ خبرُه، أو ضميرُ البعثةِ. والجملةُ جوابُ شرطٍ مضمرٍ أو تعليلٌ لنهيَ مقدَّرٍ أي إذا كانَ كذلك فإنَّما هي الخ. أو لا تستصعبُوه فإنَّما هي الخ. والزَّجرةُ الصَّيحةُ من زجرَ الرَّاعي غنمه إذا صاحَ عليها وهي النَّفخةُ الثَّانيةُ {فَإِذَا هُم} قائمونَ من مراقدهم أحياءً {يَنظَرُونَ} يُبصرون كما كانُوا أو ينتظرون ما يُفعل بهم {وَقَالُواْ} أي المبعوثونَ. وصيغةُ الماضي للدِّلالةِ على التَّحقُقِ والتَّقررِ {يٰوَيْلَنَا} أي هلاكنا احضُر فهذا أوانُ حضورِك. وقولُه تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدّينِ} تعليلٌ لدعائهم الويلِ بطريق الاستئنافِ أي اليوم الذي نُجازى فيه بأعمالنا، وإنَّما علموا ذلك لأنَّهم كانوا يسمعون في الدُّنيا أنَّهم يُبعثون ويُحاسبون ويُجزَون بأعمالهم فلمَّا شاهدوا البعثَ أيقنُوا بما بعدَه أيضاً. وقولُه تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِى كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} كلامُ الملائكةِ جواباً لهم بطريقِ التَّوبـيخِ والتَّقريعِ. وقيل هُو أيضاً من كلامِ بعضِهم لبعضٍ، والفصلُ القضاءُ أو الفرقُ بـين فِرقِ الهُدى والضَّلالِ. وقولُه تعالى: {ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} خطابٌ من اللَّهِ عزَّ وجلَّ للملائكةِ أو من بعضِهم لبعضٍ بحشر الظَّلمةِ من مقامهم إلى الموقفِ. وقيل من الموقفِ إلى الجحيمِ {وَأَزْوٰجُهُمْ} أي أشباهَهم ونظراءَهم من العُصاةِ، عابدُ الصَّنمِ مع عبدته وعابدُ الكوكبِ مع عَبَدتهِ، كقوله تعالى: {أية :
وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَـٰثَةً} تفسير : [سورة الواقعة: الآية 7] وقيل قرناءَهم من الشَّياطينِ وقيل نساءَهم اللاَّتي على دينهم {وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ}.
اسماعيل حقي
تفسير : {أو آباؤنا الاولون} الهمزة للاستفهام والواو للعطف وآباؤنا رفع على الابتداء وخبره محذوف عند سيبوية اى وآباؤنا الاولون اى الاقدمون ايضا مبعوثون ومرادهم زيادة الاستبعاد بناء على انهم اقدم فبعثهم ابعد على زعمهم
اطفيش
تفسير : عطف بأو جملة محذوفة الخبر على اخرى مذكورته اي أو اباؤنا الاولون مبعوثون قيل او عطف على محل ان واسمها قيل او على محل اسهما وهو قول كوفي او على الضمير المستقر في مبعوثون ولو لم يوجد فاصل وهذا قليل اوا كتفى بالنون فاصلا وهذه قراءة نافع في رواية قالون وكذا روى ورش لكن ينقل فتحة همزة آباؤنا لواو او فيفتحها ويحذف الهمزة ويمد واو او بالف كان بعدها الهمزة وبها نأخذ وكذلك قرأ ابن عامر باسكان الواو وقرأ الباقون بفتحها واثبات الهمزة بعدها فتكون الهمزة قبل الواو للاستفهام فاصلة والواو بعدها عاطفة وذكر الاباء الاولين ولا سيما في هذه القراءة زيادة استبعاد للبعث لقدم زمانهم.
الالوسي
تفسير :
مبتدأ حذف خبره لدلالة خبر (إن) عليه أي أو آباؤنا الأولون مبعوثون/ أيضاً والجملة معطوفة على الجملة قبلها. وهذا أحد مذاهب في نحو هذا التركيب. وظاهر كلام أبـي حيان في "شرح التسهيل" أن حذف الخبر واجب فقد قال: قال من نحا إلى هذا المذهب الأصل في هذه المسألة عطف الجمل إلا أنهم لما حذفوا الخبر لدلالة ما قبل عليه أنابوا حرف العطف مكانه ولم يقدروا إذ ذاك الخبر المحذوف في اللفظ لئلا يكون جمعاً بين العوض والمعوض عنه فأشبه عطف المفردات من جهة أن حرف العطف ليس بعده في اللفظ إلا مفرد.
وثاني المذاهب أن يكون معطوفاً على الضمير المستتر في خبر (إن) إن كان مما يتحمل الضمير وكان الضمير مؤكداً أو كان بينه وبين المعطوف فاصل ما وإلا ضعف العطف. ونسب ابن هشام هذا المذهب والذي قبله إلى المحققين من البصريين. وفي تأتيه هنا من غير ضعف للفصل بالهمزة بحث فقد قال أبو حيان: إن همزة الاستفهام لا تدخل على المعطوف إلا إذا كان جملة لئلا يلزم عمل ما قبل الهمزة فيما بعدها وهو غير جائز لصدارتها. والجواب بأن الهمزة هنا مؤكدة للاستبعاد فهي في النية مقدمة داخلة على الجملة في الحقيقة لكن فصل بينهما بما فصل قد بحث فيه بأن الحرف لا يكرر للتوكيد بدون مدخوله والمذكور في النحو أن الاستفهام له الصدر من غير فرق بين مؤكد ومؤسس مع أن كون الهمزة في نية التقديم يضعف أمر الاعتداد بالفصل بها لا سيما وهي حرف واحد فلا يقاس الفصل بها على الفصل بلا في قوله تعالى: {أية :
مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَاؤُنَا }تفسير : [الأنعام: 148].
وثالثها أن يكون عطفاً على محل (إن) مع ما عملت فيه، والظاهر أنه حينئذ من عطف الجمل في الحقيقة، ورابعها أن يكون عطفاً على محل اسم (إن) لأنه كان قبل دخولها في موضع رفع، والظاهر أنه حينئذ من عطف المفردات.
واعترض بأن الرفع كان بالابتداء وهو عامل معنوي، وقد بطل بالعامل اللفظي. وأجيب بأن وجوده كلا وجود لشبهة بالزائد من حيث أنه لا يغير معنى الجملة وإنما يفيد التأكيد فقط. واعترض أيضاً بأن الخبر المذكور كمبعوثون في الآية يكون حينئذ خبراً عنهما وخبر المبتدأ رافعه الابتداء أو المبتدأ أو هما وخبر (إن) رافعه إن فيتوارد عاملان على معمول واحد. وأجيب بأن العوامل النحوية ليست مؤثرات حقيقية بل هي بمنزلة العلامات فلا يضر تواردها على معمول واحد وهو كما ترى، وتمام الكلام في محله، وعلى كل حال الأولى ما تقدم من كونه مبتدأ حذف خبره؛ وقد قال أبو حيان: إن أرباب الأقوال الثلاثة الأخيرة متفقون على جواز القول الأول وهو يؤيد القول بأولويته، وأياً ما كان فمراد الكفرة زيادة استبعاد بعث آبائهم بناء على أنهم أقدم فبعثهم أبعد على عقولهم القاصرة.
وقرأ أبو جعفر وشيبة وابن عامر ونافع في رواية وقالوا: {أَوْ} بالسكون على أنها حرف عطف وفيه الاحتمالات الأربعة إلا أن العطف على الضمير على هذه القراءة ضعيف لعدم الفصل بشيء أصلاً.