Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«من دون الله» أي غيره من الأوثان «فاهدوهم» دلوهم وسوقوهم «إلى صراط الجحيم» طريق النار.
23
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{مِّن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره من الأوثان {فَٱهْدُوهُمْ } دلّوهم وسوقوهم {إِلَىٰ صِرٰطِ ٱلْجَحِيمِ } طريق النار.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَاهْدُوهُمْ} دلوهم، أو وجهوهم، أو ادعوهم و {صِرَاطِ الْجَحِيمِ} طريق النار.
ابو السعود
تفسير :
{مِن دُونِ ٱللَّهِ} من الأصنامِ ونحوِها زيادةً في تحسيرهم وتخجيلهم. قيل هو عامٌ مخصوصٌ بقوله تعالى: { أية :
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ} تفسير : [سورة الأنبياء: الآية 101] الآيةَ الكريمةَ وأنت خبـيرٌ بأنَّ الموصولَ عبارةٌ عن المشركين خاصَّةً جيء به لتعليل الحكمِ بما في حيِّزِ صلتهِ فلا عمومَ ولا تخصيصَ. {فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرٰطِ ٱلْجَحِيمِ} أي عرِّفُوهم طريقها ووجِّهوهم إليها وفيه تهكُّمٌ بِهم {وَقِفُوهُمْ} احبِسُوهم في الموقف كأنَّ الملائكة سارعُوا إلى ما أُمروا به من حشرِهم إلى الجحيم فأُمروا بذلك وعُلِّل بقوله تعالى: {إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} إيذاناً من أوَّلِ الأمرِ بأنْ ذلك ليس للعفو عنهم ولا ليستريحُوا بتأخيرِ العذابِ في الجملة بل ليُسألوا لكن لا عن عقائدهم وأعمالهم كما قيل فإنَّ ذلك قد وقع قبل الأمرِ بهم إلى الجحيمِ بل عمَّا ينطقُ به قوله تعالى: {مَا لَكُمْ لاَ تَنَـٰصَرُونَ} بطريق التَّوبـيخِ والتَّقريعِ والتَّهكُّمِ، أي لا ينصرُ بعضُكم بعضاً كما كنتُم تزعمون في الدُّنيا. وتأخيرُ هذا السُّؤالِ إلى ذلك الوقتِ لأنَّه وقتُ تنجُّزِ العذابِ وشدَّةِ الحاجةِ إلى النُّصرةِ وحالة انقطاعِ الرَّجاءِ عنها بالكُلِّية، فالتَّوبـيخُ والتَّقريعُ حينئذٍ أشدُّ وقعاً وتأثيراً. قُرىء لا تَتَناصرون، ولا تنَّاصرُون بالإدغامِ {بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} مُنقادون خاضعُون لظهورِ عجزهم وانسدادِ بابِ الحِيلِ عليهم أو أسلم بعضُهم بعضاً وخذله عن عجزٍ فكلُّهم غيرُ منتصرٍ.
{وَأَقْبَلَ} حينئذٍ {بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} هم الأتباعُ والرؤساء أو الكفرةُ والقُرناء {يَتَسَاءلُونَ} يسألُ بعضُهم بعضاً سؤالَ توبـيخٍ بطريقِ الخصومةِ والجدالِ {قَالُواْ} استئنافٌ وقع جواباً عن سؤالٍ نشأ من حكايةِ تساؤلهم كأنَّه قيل كيفَ تساءلون فقيلَ قالوا أي الأتباعُ للرُّؤساء أو الكلُّ للقرناءِ {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا} في الدُّنيا {عَنِ ٱلْيَمِينِ} عن أقوى الوجوهِ وأمتنِها أو عن الدِّينِ أو عن الخيرِ كأنَّكم تنفعوننا نفعَ السَّانحِ فتبعناكم فهلكنا، مستعارٌ من يمينِ الإنسانِ الذي هو أشرفُ الجانبـينِ وأقواهما وأنفعُهما ولذلك سُمِّي يميناً ويُتيمَّن بالسَّانحِ أو عن القوَّة والقَسْر فتقسروننا على الغَيِّ وهو الأوفقُ للجوابِ أو عن الحلفِ حيثُ كانُوا يحلفون أنَّهم على الحقِّ.
الالوسي
تفسير :
{مِن دُونِ ٱللَّهِ } من الأصنام ونحوها، وحشرهم معهم لزيادة التحسير والتخجيل، و {مَا } قيل عام في كل معبود حتى الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام لكن خص منه البعض بقوله تعالى: {أية :
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ }تفسير : [الأنبياء: 101] الآية.
وقيل {مَا } كناية عن الأصنام والأوثان فهي لما لا يعقل فقط لأن الكلام في المشركين عبدة ذلك، وقيل {مَا } على عمومها والأصنام ونحوها غير داخلة لأن جميع المشركين إنما عبدوا الشياطين التي حملتهم على عبادتها، ولا يناسب هذا تفسير {أية :
أَزْوٰجِهِمْ }تفسير : [الصافات: 22] بقرنائهم من الشياطين، ومع هذا التخصيصُ أقرب، وفي هذا العطف دلالة على أن {ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} المشركون وهم الأحقاء بهذا الوصف فإن الشرك لظلم عظيم.
{فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرٰطِ ٱلْجَحِيمِ } فعرفوهم طريقها وأروهم إياه، والمراد بالجحيم النار ويطلق على طبقة من طبقاتها وهو من الجحمة شدة تأجج النار، والتعبير بالصراط والهداية للتهكم بهم.