Verse. 3812 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

وَقِفُوْہُمْ اِنَّہُمْ مَّسْـُٔـوْلُوْنَ۝۲۴ۙ
Waqifoohum innahum masooloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقفوهم» احبسوهم عن الصراط «إنهم مسئولون» عن جميع أقوالهم، ويقال لهم توبيخا.

24

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَقِفُوهُمْ } احبسوهم في الموقف. {إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ } عن عقائدهم وأعمالهم والواو لا توجب الترتيب مع جواز أن يكون موقفهم متعدداً. {مَا لَكُمْ لاَ تَنَـٰصَرُونَ } لا ينصر بعضكم بعضاً بالتخليص، وهو توبيخ وتقريع. {بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ } منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم، وأصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضاً ويخذله. {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } يعني الرؤوساء والأتباع أو الكفرة والقرناء. {يَتَسَاءلُونَ } يسأل بعضهم بعضاً للتوبيخ ولذلك فسر بـ {يتخاصمون}. { قَالُواْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } عن أقوى الوجوه وأيمنها، أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم وهلكنا، مستعار من يمين الإِنسان الذي هو أقوى الجانبين وأشرفهما وأنفعهما ولذلك سمي يميناً وتيمن بالسانح، أو عن القوة والقهر فتقسروننا على الضلال، أو على الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم إنهم على الحق. {قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }. {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَـٰنٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَـٰغِينَ } أجابهم الرؤساء أولاً بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم، وثانياً بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوماً مختارين الطغيان. {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ }. {فَأَغْوَيْنَـٰكُمْ إِنَّا كُنَّا غَـٰوِينَ } ثم بينوا أن ضلال الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمراً مقضياً لا محيص لهم عنه، وإن غاية ما فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن يكونوا مثلهم، وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية لإِغواء غاو فمن أغواهم. {فَإِنَّهُمْ } فإن الأتباع والمتبوعين. {يَوْمَئِذٍ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } كما كانوا مشتركين في الغواية. {إِنَّا كَذَلِكَ } مثل ذلك الفعل. {نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } بالمشركين لقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } أي عن كلمة التوحيد، أو على من يدعوهم إليه. {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ } يعنون محمداً عليه الصلاة والسلام. {بَلْ جَاءَ بِٱلْحَقَّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ } رد عليهم بأن ما جاء به من التوحيد حق قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون. {إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } بالإِشراك وتكذيب الرسل، وقرىء بنصب «ٱلْعَذَابَ »، على تقرير النون كقوله :شعر : وَلاَ ذَاكِــرُ الله إِلاَّ قَلِيــلاً تفسير : وهو ضعيف في غير المحلى باللام وعلى الأصل. {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } إلا مثل ما عملتم. {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } استثناء منقطع إلا أن يكون الضمير في {تُجْزَوْنَ } لجميع المكلفين فيكون استثناؤهم عنه باعتبار المماثلة، فإن ثوابهم مضاعف والمنقطع أيضاً بهذا الاعتبار. {أُوْلَـئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } خصائصه من الدوام، أو تمحض اللذة ولذلك فسره بقوله: {فَوٰكِهُ } فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ دون التغذي والقوت بالعكس، وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت أرزاقهم فواكه خالصة. {وَهُم مُّكْرَمُونَ } في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال كما عليه رزق الدنيا. {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } في جنات ليس فيها إلا النعيم، وهو ظرف أو حال من المستكن في {مُّكْرَمُونَ }، أو خبر ثان {لأولئك} وكذلك: { عَلَىٰ سُرُرٍ } يحتمل الحال أو الخبر فيكون: {مُّتَقَـٰبِلِينَ } حالاً من المستكن فيه أو في {مُّكْرَمُونَ }، وأن يتعلق بـ {مُّتَقَـٰبِلِينَ } فيكون حالاً من ضمير {مُّكْرَمُونَ }.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقِفُوهُمْ } احبسوهم عند الصراط {إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} عن جميع أقوالهم وأفعالهم، ويقال لهم توبيخاً:

ابن عبد السلام

تفسير : {مَّسْئُولُونَ} عن قول لا إله إلا الله، أو عما دعوا إليه من بدعة مأثور أو عن جلسائهم، أو عن ولاية علي، أو محاسبون، أو مسئولون بقوله {أية : مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ}تفسير : [الصافات: 25] توبيخاً وتقريعاً.

السيوطي

تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏وقفوهم إنهم مسئولون‏} ‏ قال‏:‏ احبسوهم إنهم محاسبون‏. وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي والدارمي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏ما من داع دعا إلى شيء إلا كان موقوفاً يوم القيامة لازماً به لا يفارقه، وإن دعا رجل رجلا‏ً.‏ ثم قرأ ‏{‏وقفوهم إنهم مسئولون} ‏. تفسير : وأخرج ابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله ‏{‏وقفوهم إنهم مسئولون‏} ‏ قال‏:‏ يقفون يوم القيامة حتى يسألوا عن أعمالهم‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن عثمان بن زائدة رضي الله عنه قال‏:‏ كان يقال أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة عن جلسائه‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {وقفوهم} قفوا امر من وقفه وقفا بمعنى حبسه لا من وقف وقوفا بمعنى دام قائما فالاول متعد والثانى لازم. والمعنى احبسوا المشركين ايها الملائكة عند الصراط كما قال بطريق التعليل {انهم مسئولون} عما ينطق به وقوله تعالى

الجنابذي

تفسير : {وَقِفُوهُمْ} فى الموقف {إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} عن ما فعلوا او عن النّبأ العظيم الّذى هو ولاية امير المؤمنين (ع) كما فسّر به، نسب الى النّبىّ (ص) والى الباقر (ع) فى تفسيره انّه لا يجاوز قدماً عبد حتّى يسأل عن اربع: عن شبابه فى ما ابلاه، وعن عمره فيما افناه، وعن ماله من اين جمعه وفيما انفقه، وعن حبّنا اهل البيت (ع).

الحبري

تفسير : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحِبَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْعِجْلِيُّ عن أَبِي الأحْوَصِ، عن مُغَيْرَةَ، عن الشَّعْبِيِّ، عن: ابنِ عَبَّاسٍ، عَن قولِهِ: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ}. قَالَ: عَنْ وَلايَةِ عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

فرات الكوفي

تفسير : قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤلون} قال: عن ولاية علي بن أبي طالب. فرات قال: حدثنا الحسين بن الحكم [الحبري قال: حدثني حسين بن نصر قال: أخبرنا القاسم بن عبد الغفار العجلي عن أبي الأحوص عن المغيرة عن الشعبي. ح]: عن ابن عباس [رضي الله عنه. ن] في [ح: عن] قوله [تعالى. ن]: {وقفوهم إنهم مسؤولون} قال: عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. فرات قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه [في قوله تعالى. ر، خ]: {وقفوهم إنهم مسؤلون} قال: عن ولاية علي بن أبي طالب [عليه السلام. أ، ب].

الهواري

تفسير : قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ} أي: احبسوهم، وهذا قبل أن يدخلوا النار. {إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} أي: عن لا إله إلا الله. {مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ} أي: لا ينصر بعضكم بعضاً. قال الله: {بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} أي: استسلموا.

اطفيش

تفسير : {وقفوهم} احبسوهم. {انهم مسؤولون} عن جميع اقوالهم وافعالهم واعتقادهم أو عن لا إله الا الله روايتان عن ابن عباس وفي الحديث لا تزل قدم امرء حتى يسأل عن عمره فيم افناه وبم عمل مما علم ومن اين اكتسب ماله وفيم انفقه وجسده فيم ابلاه وفي رواية وشبابه وذلك سؤال توبيخ يسألونه بعد ما سيقوا إلى النار ويوقفون والواو لا تفيد الترتيب فيجوز ان يكون الوقف قبل أن يهدوهم إلى طريق الجحيم ويجوز ان يكون الموقف متعددا.

اطفيش

تفسير : {وقفُوهُم} احبسوهم من وقف المتعدى {إنَّهم مَسْئولون} عن التوحيد، قال جماعة: وعن أعمالهم وعن ابن مسعود: يسألون عن شرب الماء البارد تهكما يعنى هو بعض ما يذكر لهم، أو الوقف للسؤال بعد هدايتهم الى صراط الجحيم، وقيل: دخولهم فيه، والهداية التعريف لا الايصال، ويجوز أن يكون صراط الجحيم طريقهم من قبورهم، وهو ممتد، والوقف فى بعضه، وقيل الوقف للسؤال قبل الهداية الى الصراط، والواو لا ترتب، وانها فى نية التقديم على فاهدوهم، ويقال أيضا الوقف بعد الهداية عند مجيئهم الى النار، وانما يدخلون النار بعد قطع أعذارهم، وانقطاع التناصر المذكور فى قوله تعالى: {ما لَكُم لا تَناصَرون} لا تتناصرون، حذفت إحدى التاءين، أى لا ينصر بعضكم بعضا كما تزعمون فى الدنيا، كما قال أبو جهل: نحن جميع منتصر، أحضر لهم هذا القول وقت كانوا أحوج اليه تعذيبا لهم به، ويجوز أن يكون الخطاب لهم ولما عبدوه.

الالوسي

تفسير : {وَقِفُوهُمْ } أي احبسوهم في الموقف {أَنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} عن عقائدهم وأعمالهم، وفي الحديث "حديث : لا تزول قدما عبد حتى يسئل عن خمس عن شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه وعن ماله مما كسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به"تفسير : وعن ابن مسعود يسألون عن لا إله إلا الله، وعنه أيضاً يسألون عن شرب الماء البارد على طريق الهزء بهم. وروى بعض الإمامية عن ابن جبير عن ابن عباس يسألون عن ولاية علي كرم الله تعالى وجهه، ورووه أيضاً عن أبـي سعيد الخدري وأولى هذه الأقوال أن السؤال عن العقائد والأعمال، ورأس ذلك لا إله إلا الله، ومن أجله ولاية علي كرم الله تعالى وجهه وكذا ولاية إخوانه الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وظاهر الآية أن الحبس للسؤال بعد هدايتهم إلى صراط الجحيم بمعنى تعريفهم إياه ودلالتهم عليه لا بمعنى إدخالهم فيه وإيصالهم إليه، وجوز أن يكون صراط الجحيم طريقهم له من قبورهم إلى مقرهم وهو ممتد فيجوز كون الوقف في بعض منه مؤخراً عن بعض، وفيه من البعد ما فيه، وقيل: إن الوقف للسؤال قبل الأمر المذكور والواو لا تقتضي الترتيب، وقيل الوقف بعد الأمر عند مجيئهم النار والسؤال عما ينطق به قوله تعالى:{مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ}.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ} تفسير : [الأعراف: 6]، وبيّنا هناك وجه الجمع بين الآيات في نحو قوله تعالى: {أية : وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ} تفسير : [القصص: 78]، وقوله تعالى: {أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} تفسير : [الرحمن: 39]، مع قوله تعالى: {أية : فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تفسير : [الحجر: 92ـ93] وقوله تعالى: {أية : فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِم} تفسير : [الأعراف: 6] الآية. وقوله هنا: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ}.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَّسْئُولُونَ} (24) - واحْبِسُوهُمْ فِي المَوْقِفِ (قِفُوهُمْ) حَتَّى يُسْأَلُوا عَمَّا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، وَعَمَّا اجْتَرَحُوهُ مِنَ الآثَامِ والمَعَاصِي. قِفُوهُمْ - احْبِسُوهُمْ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ.

الثعلبي

تفسير : {وَقِفُوهُمْ} واحبسوهم، يُقال: وقفته وقفاً فوقف وقوفاً. {إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} قال ابن عباس: عن لا إله إلاّ الله. ضحاك: عن خطاياهم. القرظي: عن جميع أقوالهم وأفعالهم. أخبرني الحسين بن محمد الدينوري قال: حدّثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال: حدّثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا محمد بن عقبة قال: حدّثنا أبو حصين بن نمير الهمداني قال: حدّثنا حسين بن قيس الرحبي وزعم أنه شيخ صدوق قال: حدّثنا عطاء عن أبي عمر عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس خصال: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين كسبه، وفيما أنفقه، وما عمِلَ فيما علم ". تفسير : وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن صقلاب قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن عبد الرَّحْمن بطرسوس قال: حدّثنا أحمد بن خليد قال: حدّثنا يوسف بن يونس الأخطف الأقطس قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا كان يوم القيامة دعا الله سبحانه بعبد من عبيده فيوقفه بين يديه فيسائله عن جاهه كما يسائله عن ماله ". تفسير : {مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ} أي لا تنتقمون ولا ينصر بعضهم بعضاً، يقوله خزنة النار للكفار، وهذا جواب أبي جهل حين قال يوم بدر: نحن جميع منتصر. قال الله سبحانه وتعالى: {بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} قال ابن عباس: خاضعون. الحسن: منقادون. الأخفش: ملقون بأيديهم، وقال أهل المعاني: مسترسلون لما لا يستطيعون له دفعاً ولا منه امتناعاً كحال الطالب السلامة في نزل المنازعة. {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} يعني: الرؤساء والأتباع {يَتَسَآءَلُونَ}: يتخاصمون. {قَالُوۤاْ} يعني: الأتباع للرؤساء: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ} أي من قِبَل اليمين فتضلوننا عنه، قاله الضحاك، وقال مجاهد: عن الصراط الحق: وقال أهل المعاني: أي من جهة النصيحة والبركة والعمل الذي يتيمن به، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين، وقال بعضهم: أي عن القوة والقدرة كقول الشماح. شعر : إذا ماراية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين تفسير : أي بالقوة وغرابة اسم ملك اليمن. {قَالُواْ} يعني: الرؤساء {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا} وعليكم {قَوْلُ رَبِّنَآ} يعنون قوله سبحانه: {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}تفسير : [السجدة: 13]. {إِنَّا} جميعاً {لَذَآئِقُونَ} العذاب. {فَأَغْوَيْنَاكُمْ}: فأضللناكم لأنا كنّا {غَاوِينَ} ضالين، قال الله سبحانه: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ * إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} يعني النبي صلّى الله عليه وآله وسلم. قال الله سبحانه رداً عليهم: {بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} يعني: بكرة وعشية، كقوله: {أية : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً}تفسير : [مريم: 62]. {فَوَاكِهُ}: جمع الفاكهة، وهي كلّ طعام يُؤكل للتلذذ لا للقوت الذي يحفظ الصحة، يُقال: فلان يتفكّه بهذا الطعام، {وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ}: إناء فيه شراب، ولا يكون كأساً حتى يكون فيه شراب، وإلاّ فهو إناء، قال الأخفش: كل كأس في القرآن فهو خمر {مِّن مَّعِينٍ}: خمر جارية في أنهار طاهرة العيون، ويجوز أن يكون فعيلاً من (المعن) وهو الإسراع والشدة من (أمعن في الأمر) إذا اشتدّ دخوله فيه. يعني: خمراً شديدة الجري سريعته. {بَيْضَآءَ} أي صافية في نهاية اللطافة و{لَذَّةٍ}: لذيذة {لِّلشَّارِبِينَ * لاَ فِيهَا غَوْلٌ} أي إثم عن الكلبي، نظيره {أية : لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} تفسير : [الطور: 23]. قتادة: وجع البطن. الحسن: صداع. مجاهد: داء. ابن كيسان: مغص. الشعبي: لا تغتال عقولهم فتُذهب بها، وقال أهل المعاني: الغول: فساد يلحق في خفاء، يُقال: اغتاله اغتيالاً إذا فسد عليه أمره في خفية، ومنه الغول والغيلة وهو القتل خفية. {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} قرأ حمزة والكسائي وخلف: بكسر الزاي هاهنا وفي سورة الواقعة، وافقهم عاصم في الواقعة. الباقون: بفتح الزاي فيهما. فمن فتح الزاي، فمعناه: لا تغلبهم على عقولهم ولا يسكرون، يقال: نزف الرجل فهو منزوف ونزيف، إذا سكر وزال عقله، قال الشاعر: شعر : فلثمتُ فاها آخذاً بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج تفسير : أي السكران، ومن كسر الزاي فمعناه: لا ينفد شرابهم. يُقال: أنزف الرجل فهو منزوف إذا فنيت خمره. قال الحطيئة: شعر : لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ لبئس الندامى كنتمُ آل أبجرا تفسير : {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ}: حابسات الأعين، غاضّات الجفون، قصرن أعينهن عن غير أزواجهن، فلا ينظرن إلاّ إلى أزواجهنّ {عِينٌ} نجل العيون حسانها، واحدتها: عيناء، يُقال: رجل أعين وامرأة عيناء ورجال ونساء عين. {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ}: جمع البيضة {مَّكْنُونٌ} مستور مصون. قال الحسن وابن زيد شبههن ببيض النعامة تكنها بالريش من الريح والغبار، وقيل: شبههن ببطن البيض قبل أن يُقشر، وهو معنى قول ابن عباس، وإنما ذكّر المكنون والبيض جمع؛ لأنه ردّه إلى اللفظ. {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} في الجنة. {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} في الدنيا. قال مجاهد: كان شيطاناً، وقال آخرون: كان من الإنس. قال مقاتل: كانا أخوين، وقال الباقون: كانا شريكين: أحدهما فطروس وهو الكافر، والآخر يهوذا وهو المؤمن، وهما اللذان قصّ الله حديثهما في سورة الكهف. {يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ} بالبعث؟ {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ}: مجزيون ومحاسبون ومملوكون {قَالَ} الله سبحانه لأهل الجنة: {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} إلى النار؟ أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حبيش قال: حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال: حدّثنا أحمد ابن يزيد المقرئ عن جلاد عن الحكم بن طاهر، عن السدي، عن أبي ملك عن ابن عباس أنه قرأ {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ * فَٱطَّلَعَ} بخفضهما وبكسر اللام، قال: رافعون فرفع، قال ابن عباس: وذلك أنّ في الجنة كوىً فينظر أهلها منها إلى النار وأهلها. {فَٱطَّلَعَ} هذا المؤمن {فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ} فرأى قرينه في وسط النار. {قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} ما أردت إلاّ أن تهلكوا وأصله من التردّي. {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي}: عصمته ورحمته {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} معك في النار. {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}،فتقول لهم الملائكة: لا، وقيل: إنما يقولونه على جهة الحديث بنعمة الله سبحانه عليهم في أنّهم لا يموتون ولا يعذّبون، وقيل: يقوله المؤمن على جهة التوبيخ لقرينه بما كان ينكره. {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ}