Verse. 3813 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُوْنَ۝۲۵
Ma lakum la tanasaroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ما لكم لا تناصرون» لا ينصر بعضكم بعضا كحالكم في الدنيا ويقال لهم.

25

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ } لا ينصر بعضكم بعضاً كحالكم في الدنيا؟

ابن عبد السلام

تفسير : {لا تَنَاصَرُونَ} لا ينصر بعضكم بعضاً، أو لا يمنع بعضكم بعضاً عن دخول النار، أو لا يتبع بضعكم بعضاً في النار يعني العابد والمعبود.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏ما لكم لا تناصرون‏}‏ قال‏:‏ لا تمانعون منا ‏{‏بل هم اليوم مستسلمون‏} ‏ مسخرون ‏{‏وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون‏}‏ أقبل بعضهم يلوم بعضاً قال‏:‏ الضعفاء للذين استكبروا ‏ {‏إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين‏} ‏ تقهروننا بالقدرة عليكم ‏{‏قالوا بل لم تكونوا مؤمنين‏} ‏ في علم الله ‏ {‏وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوماً طاغين‏}‏ مشركين في علم الله ‏ {‏فحق علينا قول ربنا‏}‏ فوجب علينا قضاء ربنا لأنا كنا أذلاء، وكنتم أعزة ‏{‏فإنهم يومئذ‏ٍ} ‏ قال‏:‏ كلهم ‏ {‏في العذاب مشتركون‏}‏ ‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ما لكم لا تناصرون‏} ‏ قال‏:‏ لا يدفع بعضكم بعضاً ‏{‏بل هم اليوم مستسلمون‏}‏ في عذاب الله ‏ {‏وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون‏}‏ قال‏:‏ الانس على الجن قالت الانس للجن ‏ {‏إنكم تأتوننا عن اليمين‏}‏ قال‏:‏ من قبل الخير أفتنهونا عنه‏.‏ قالت الجن للانس ‏ {‏بل لم تكونوا مؤمنين، فحق علينا قول ربنا‏} ‏ قال‏:‏ هذا قول الجن ‏{‏فأغويناكم إنا كنا غاوين‏} هذا قول الشياطين لضلال بني آدم ‏{‏ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون‏} ‏ يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم ‏{‏بل جاء بالحق وصدق المرسلين‏}‏ أي صدق من كان قبله من المرسلين ‏{‏إنكم لذائقوا العذاب الأليم، وما تجزون إلا ما كنتم تعملون، إلا عباد الله المخلصين‏} ‏ قال‏:‏ هذه ثنية الله ‏ {‏أولئك لهم رزق معلوم‏} ‏ قال‏:‏ الجنة‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون‏} ‏ قال‏:‏ ذلك إذا بعثوا في النفخة الثانية‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏ {‏كنتم تأتوننا عن اليمين‏} ‏ قال‏:‏ كانوا يأتونهم عند كل خير ليصدوهم عنه‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏تأتوننا عن اليمين‏}‏ قال‏:‏ عن الحق الكفار تقوله للشياطين‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏{‏لم تكونوا مؤمنين‏} ‏ قال‏:‏ لو كنتم مؤمنين منعتم منا‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {‏فأغويناكم‏} ‏ قال‏:‏ الشياطين تقول ‏{‏أغويناكم‏} ‏ في الدنيا ‏{‏إنا كنا غاوين‏} ‏ ‏ {‏فإنهم يومئذ‏} ‏ ومن أغووا في الدنيا ‏ {‏في العذاب مشتركون‏}‏ ‏. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون‏} ‏ قال‏:‏ كانوا إذا لم يشرك بالله يستنكفون ‏ {‏ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون‏} ‏ لا يعقل قال‏:‏ فحكى الله صدقه فقال ‏ {‏بل جاء بالحق وصدق المرسلين‏}‏ ‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله، ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله‏. وأنزل الله في كتابه، وذكر قوماً استكبروا فقال ‏{‏إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون‏} ‏ وقال {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها‏} [‏الفتح: 26‏] وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله‏.‏ استكبر عنها المشركون يوم الحديبية‏.‏ يوم كاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قضية الهدنة ‏"‏‏. تفسير : وأخرج البخاري في تاريخه عن وهب بن منبه رضي الله عنه أنه قيل له‏:‏ أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان، فمن جاء بأسنانه فتح له، ومن لا، لم يفتح له‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد رضي الله عنه أنه كان يقرأ ‏{‏إلا عباد الله المخلصين‏}‏ ‏.‏ وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏ {‏أولئك لهم رزق معلوم‏} ‏قال‏:‏ في الجنة‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {مالكم} [جيست بشماكه] {لا تناصرون} حال من معنى الفعل فى مالكم اى ما تصنعون حال كونكم غير متناصرين وحقيقته ما سبب عدم تناصركم وان لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب كما كنتم تزعمون فى الدنيا كما قال ابو جهل يوم بدر نحن جميع منتصر: يعنى [ما همه هم بشتيم يكديكرراتا كين كشيم از محمد] وتأخير هذا السؤال الى ذلك الوقت لانه وقت تنجز العذاب وشدة الجاجة الى النصرة وحالة انقطاع الرجاء منها بالكلية فالتوبيخ والتقريع حينئذ اشد وقعا وتأثيرا وفى الحديث "حديث : لا تزال قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن اربعة عن شبابه فيم ابلاه وعن عمره فيم افناه وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه وعن علمه ماذا عمل به " تفسير : قال بعض الكبار مقام السؤال صعب قوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك فالذين تسألهم الملائكة اقوام لهم اعمال صالحة تصلح للعرض والكشف واقوام لهم اعمال لا تصلح للكشف وهم قسمان الخواص يسترهم الحق عن اطلاع الخلق عليهم فى الدنيا والآخرة واقوام هم اهل الزلات يخصهم الله تعالى برحمته فلا يفضحهم واما الاغيار والاجانب فيقال لهم كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فاذا قرأوا كتابهم يقال لهم فما جزاء من عمل هذا فيقولون جزاؤه النار فيقال لهم ادخلوا بحكمكم كما ان جبرائيل جاء فى صورة البشر الى فرعون وقال ما جزاء عبد عصى سيده وادعى العلو عليه وقد رباه بانواع نعمه قال جزاؤه الغرق قال اكتب لى فكتب له صورة فتوى فلما كان يوم الغرق اظهر الفتوى وقال كن غريقا بحكمك على نفسك. ويجوز ان يقال لهم فى بعض احوال استيلاء الفزع عليهم ما لكم لا تناصرون فيكون منقطعا عما قبله. قال فى بحر العلوم والآية نص قاطع ينطق بحقية الصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم ادق من الشعر واحد من السيف يعبره اهل الجنة وتزل به اقدام اهل النار وانكره بعض المعتزلة لانه لا يمكن العبور عليه وان امكن فهو تعذيب للمؤمنين واجيب بان الله قادر ان يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين حتى ان منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهابّة ومنهم كالجود الى غير ذلك: وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى شعر : هركه باشد زمؤمن وكافر بر سربل كنند شان حاضر هركه كافر بود جو بنهد باى قعر دوزخ بود مرا وراجاى مؤمنانرا زحق رسد تأييد ليك بر قدر قوت توحيد هركرا بر طريقت نبوى ره نبود دست غير راست روى دوزخ از نور او كند برهيز بكذرد همجو برق خاطف تيز ياجو مرغ بران وباد وزان ياجو جيزى دكر سبكترازان وانكه ضعفى بود در ايمانش نبود زان كذشتن آسانش بلكه درريخ آن كذركه تنك باشد اورا بقدر ضعف درنك ليك يابد خلاص آخر كار كرجه بيند مشقت بسيار تفسير : وفى الحديث "حديث : اذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد ادخل الجنة وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف ههنا فاشفع لمن احببت فانك لا تشفع لاحد الا شفعت فقام مقام الانبياء" تفسير : وقد جاء فى الفروع رجلان تعلما علما كعلم الصلاة او نحوها احدهما يتعلم ليعلم الناس والآخر يتعلم ليعمل به فالاول افضل لان منفعة تعليم الخلق اكثر لكونه خيرا متعديا فكان هو افضل من الخير اللازم لصاحبه وقد جاء فى الآثار (ان مذاكرة العلم ساعة خير من احياء الليلة) خصوصا اذا كان مما يتعلق بالعلم بالله وقد قل اهله فى هذا الزمان وانقطعت مذاكرته عن اللسان لانقطاع ذوق الجنان وانسداد البصيرة والعياذ بالله من الخذلان والحرمان

الجنابذي

تفسير : {مَا لَكُمْ} جواب سؤالٍ بتقدير القول {لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} منقادون لحكم الله او للعذاب او مسلّمون بعضهم بعضاً.

اطفيش

تفسير : أي يقال لهم مالكم لا تناصرون ويجوز أن يكون هذا هو السؤال في قوله مسؤولون أي يسألون ما لكم لا تناصرون أي يقال لهم على جهة السؤال مالكم لا تناصرون كذا ظهر لي ثم رأيته لعياض وهو ظاهر كلام جار الله والسؤال توبيخ وتقريع أين ما كنتم تقولونه ان كان البعث حقا نصر بعضنا بعضا وشفعت لنا الهتنا وأين ما تقول يا ابا جهل انا جمع منتصر أي منتصر في الدنيا فهل نفعك اليوم احد او نفعت احدا والأصل لا تتناصرون حذفت احدى التاءين، وقرأ خالد باثباتهما وقرىء لا تناصرون بادغام التاء في التاء والاستغناء بلام لا عن همزة الوصل والف لا محذوفة للساكن بعدها ولو كان مدغما لأن حرف المد من كلمة والساكن المدغم من كلمة وليستا ككلمة واحدة.

الالوسي

تفسير : أي لا ينصر بعضكم بعضاً، والخطاب لهم وآلهتهم أو لهم فقط أي ما لكم لا ينصر بعضكم بعضاً كما كنتم تزعمون في الدنيا، فقد روي أن أبا جهل قال يوم بدر: نحن جميع منتصر. وتأخير هذا السؤال إلى ذلك الوقت لأنه وقت تنجيز العذاب وشدة الحاجة إلى النصرة وحالة انقطاع الرجال والتقريع والتوبيخ حينئذ أشد وقعاً وتأثيراً، وقيل: السؤال عن هذا في موقف المحاسبة بعد استيفاء حسابهم والأمر بهدايتهم إلى الجحيم كأن الملائكة عليهم السلام لما أمروا بهدايتهم إلى النار وتوجيههم إليها سارعوا إلى ما أمروا به فقيل لهم قفوهم أنهم مسؤولون، والذي يترجح عندي أن الأمر بهدايتهم إلى الجحيم إنما هو بعد إقامة الحجة عليهم وقطع أعذارهم وذلك بعد محاسبتهم، وعطف {أية : اهْدُوُهمْ }تفسير : [الصافات: 23] على { أية : ٱحْشُرُواْ }تفسير : [الصافات: 22] بالفاء/ إشارة إلى سرعة وقوع حسابهم، وسؤالهم {مَا لَكُمْ لاَ تَنَـٰصَرُونَ} الأليق أن يكون بعد تحقق ما يقتضي التناصر وليس ذلك إلا بعد الحساب والأمر بهم إلى النار فلعل الوقف لهذا السؤال في ابتداء توجههم إلى النار والله تعالى أعلم. وقرأ عيسى {أنهم} بفتح الهمزة بتقدير لأنهم، وقرأ البزي عن ابن كثير {لا تتناصرون} بتاءين بلا إدغام وقرئ بإدغام إحداهما في الأخرى.

د. أسعد حومد

تفسير : (25) - ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ: مَا لَكُمْ لاَ يَنْصُرُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً اليوَمَ، وَقَدْ كُنْتُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا تَتَنَاصَرُونَ؟ تَنَاصَرُونَ - يَنْصُرُ بَعْضُكُم بَعْضاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهذا الاستفهام أيضاً على سبيل السخرية والتهكُّم، يعني: ما لكم الآن لا ينصر بعضكم بعضاً وكنتم تَنَاصرون في الدنيا، الأتباع ينصرون السادة، والسادة يُجنِّدون الأتباع، وما أشبههم في هذا الموقف بالمثل القائل: وافق شنٌ طبقه، أو قولنا (اتلم المتعوس على خايب الرجا). لذلك يقول تعالى بعدها: {بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} [الصافات: 26] أي: خاضعين منقادين أذلاَّء مُهانين، ونحن نقول: رفع الراية البيضاء. يعني: لم يَعُدْ لديه شيء من القوة يدافع بها عن نفسه، ولا حجة ولا منطق، إنه الآن قاعد في ذِلَّة وصَغَار، ينتظر أمر الله فيه.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم يقال لهم في بعض أحواله استيلاء الفزع عليهم: {مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} [الصافات: 26-27] بالاضطرار. وبقوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الصافات: 27]؛ أي: يتخاصمون، يشير إلى أن دأب أهل الدنيا أنهم يلقون ذنب بعضهم على بعض، ويدفعون عن أنفسهم البلاء، ويرضون لإخوانهم ما لا يرضون لأنفسهم، وهمة أهل الدين أنهم يضعون ذنب الإخوان على أنفسهم، ويبرءون أعراض الإخوان عن تهمة الذنوب، ويتهمون أنفسهم بها، كما أن عيسى عليه السلام رأى رجلاً قد سرق شيئاً فقال له: أسرقت؟ قال: لا والذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: صدقت وكذبت عيناي. وبقوله: {قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ} [الصافات: 28]؛ أي: أضللتمونا عن الدين، يشير إلى أن من كان مؤمناً حقيقياً لا يقدر أحد على إضلاله، ولكن الذين اتخذوا الإيمان بالتقليد لا بالتحقيق فيضلون بإضلال أهل الأهواء والبدع، كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: {قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الصافات: 29]؛ أي: إيمانكم ما كان حقيقياً بل كان تقليدياً، فزال بأدنى شبهة، ويستدلون على هذا المعنى بقولهم {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ} [الصافات: 30]؛ ليزيل إيمانكم عنكم بالقهر والغلبة على قلوبكم، {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ} [الصافات: 30]؛ أي: كان لكم نفوس أمَّارين بالسوء طغت عليكم نفوسكم، وأضلتكم عن سواء السبيل. ثم أخبر عن إقرارهم بعد إنكارهم بقوله تعالى: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ} [الصافات: 31] يشير إلأى قوله تعالى في الأزل: {كُن}، وحكم بأمر واحد وهو {كُن}؛ أي: يكون كل شيء أراده في الأزل وأخبر الله تعالى عن مقتضى قوله: {كُن} في الأزل، وقال: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الصافات: 33]، كما كانوا في الغواية والضلالة مشتركون. {إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ} [الصافات: 34]؛ يعني في حكم الأزل بأمر {كُن}؛ ليكونوا مجرمين ليذوقوا العذاب الأليم، ومن ذلك {إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35]، ولهذا {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافات: 36] فقال تعالى على قصد قوله: {كُن} في الأزل.