Verse. 3816 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

قَالُوْۗا اِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَاْتُوْنَنَا عَنِ الْيَمِيْنِ۝۲۸
Qaloo innakum kuntum tatoonana AAani alyameeni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا» أي الأتباع منهم للمتبوعين «إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين» عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم أنكم على الحق فصدقناكم واتبعناكم، المعنى أنكم أضللتمونا.

28

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أن الله تعالى لما حكى عنهم أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون شرح كيفية ذلك التساؤل فقال: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } وهذا قول الأتباع لمن دعاهم إلى الضلالة، وفي تفسير اليمين وجوه الأول: أن لفظ اليمين ههنا استعارة عن الخيرات والسعادات، وبيان كيفية هذه الاستعارة، أن الجانب الأيمن أفضل من الجانب الأيسر لوجوه أحدها: اتفاق الكل على أن أشرف الجانبين هو اليمين والثاني: لا يباشرون الأعمال الشريفة إلا باليمين مثل مصافحة الأخيار والأكل والشرب وما على العكس منه يباشرونه باليد اليسرى الثالث: أنهم كانوا يتفاءلون وكانوا يتيمنون بالجانب الأيمن ويسمونه بالبارح الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء الخامس: أن الشريعة حكمت بأن الجانب الأيمن لكاتب الحسنات والأيسر لكاتب السيئات السادس: أن الله تعالى وعد المحسن أن يؤتى كتابه بيمينه، والمسيء أن يؤتى كتابه بيساره، فثبت أن الجانب الأيسر، وإذا كان كذلك لا جرم، استعير لفظ اليمين للخيرات والحسنات والطاعات، فقوله: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } يعني أنكم كنتم تخدعوننا وتوهمون لنا أن مقصودكم من الدعوة إلى تلك الأديان نصرة الحق وتقوية الصدق والوجه الثاني: في التأويل أنه يقال فلان يمين فلان، إذا كان عنده بالمنزلة الحسنة، فقال هؤلاء الكفار لأئمتهم الذين أضلوهم وزينوا لهم الكفر: إنكم كنتم تخدعوننا وتوهمون لنا، أننا عندكم بمنزلة اليمين، أي بالمنزلة الحسنة، فوثقنا بكم وقبلنا عنكم الوجه الثالث: أن أئمة الكفار كانوا قد حلفوا لهؤلاء المستضعفين أن ما يدعونهم إليه هو الحق، فوثقوا بإيمانهم وتمسكوا بعهودهم التي عهدوها لهم، فمعنى قوله: {كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } أي من ناحية المواثيق والأيمان التي قدمتموها لنا الوجه الرابع: أن لفظ اليمين مستعار من القوة والقهر، لأن اليمين موصوفة بالقهر وبها يقع البطش، والمعنى أنكم كنتم تأتوننا عن القوة والقهر، وتقصدوننا عن السلطان والغلبة حتى تحملونا على الضلال وتعيرونا عليه، ثم حكى الله تعالى عن الرؤساء أنهم أجابوا الأتباع من وجوه الأول: أنهم قالوا لهم {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }يعني أنكم ما كنتم موصوفين بالإيمان حتى يقال إنا أزلناكم عنه الثاني: قولهم: {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَـٰنٍ } يعني لا قدرة لناعليكم حتى نقهركم ونجبركم الثالث: {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَـٰغِينَ } أي ضالين غالين في معصية الله الرابع: قولهم: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ } والمعنى أن الله تعالى لما أخبر عن وقوعنا في العذاب، فلو لم يحصل وقوعنا في العذاب لما كان خبر الله حقاً، بل كان باطلاً، ولما كان خبر الله أمراً واجباً لا جرم، كان الوقوع في العذاب الأليم لازماً، قال مقاتل قوله تعالى: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبّنَا } إشارة إلى قول الله لإبليس: {أية : لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } تفسير : [ص: 85] وقوله تعالى: {إِنَّا لَذَائِقُونَ } يعني لما وجب أن يحق علينا قول ربنا وجب أن نكون ذائقين لهذا العذاب الخامس قولهم: {فَأَغْوَيْنَـٰكُمْ إِنَّا كُنَّا غَـٰوِينَ } والمعنى أنا إنما أقدمنا على إغوائكم لأنا كنا موصوفين في أنفسنا بالغواية، وفيه دقيقة أخرى، كأنهم قالوا: إن اعتقدتم أن غوايتكم بسبب إغوائنا فغوايتنا إن كانت بسبب إغواء غاوٍ آخر ولزم التسلسل وذلك محال، فعلمنا أن حصول الغواية والرشاد ليس من قبلنا، بل من قبل غيرنا، وذلك الغير هو الذي ذكره فيما قبل، وهو قوله: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبّنَا } ولما حكى الله تعالى كلام الأتباع للرؤساء وكلام الرؤساء للأتباع قال بعده: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } يعني فالمتبوع والتابع والمخدوم والخادم مشتركون في الوقوع في العذاب كما كانوا في الدنيا مشتركين في الغواية، ثم قال أيضاً: {إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } وعنى بالمجرمين ههنا الكفار بدليل أنه تعالى قال بعد هذه الكلمة: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } والضمير في قوله: {إِنَّهُمْ } عائد إلى المذكور السابق وهو قوله: {بِٱلْمُجْرِمِينَ } وهذا يدل على أن لفظ المجرم المطلق مختص في القرآن بالكافر، ثم بين تعالى أنهم إنما وقعوا في ذلك العذاب لأنهم كانوا مكذبين بالتوحيد وبالنبوة، أما التكذيب بالتوحيد فهو قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } يعني ينكرون ويتعصبون لإثبات الشرك ويستنكفون عن الإقرار بالتوحيد. وأما التكذيب بالنبوة فهو قولهم: {أئنا لَتَارِكُوا ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُون } ويعنون محمداً، ثم إنه تعالى كذبهم في ذلك الكلام فقال: {بَلْ جَاء بِٱلْحَقّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلُونَ } وتقرير هذا الكلام أنه جاء بالدين الحق لأنه ثبت بالعقل أنه تعالى منزه عن الضد والند والشريك فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم بتقرير هذه المعاني كان مجيئه بالدين الحق، قرأ ابن كثير {أَيُّنَا لتاركوا ءالِهَتِنَا } بهمزة وياء بعدها خفيفة ساكنة بلا مد، وقرأ نافع في رواية قالون وأبو عمرو على هذا التفسير يمدان والباقون بهمزتين بلا مد وقوله تعالى: {وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ } يعني صدقهم في مجيئهم بالتوحيد ونفي الشريك، وهذا تنبيه على أن القول بالتوحيد دين لكل الأنبياء، ولما حكى الله عنهم تكذيبهم بالتوحيد والنبوة نقل الكلام من الغيبة إلى الحضور فقال: {إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } كأنه قيل فكيف يليق بالرحيم الكريم المتعالي عن النفع والضر أن يعذب عباده فأجاب عنه بقوله: {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } والمعنى أن الحكم يقتضي الأمر بالحسن والطاعة والنهي عن القبيح والمعصية والأمر والنهي لا يكمل المقصود منهما إلا بالترغيب في الثواب والترهيب بالعقاب وإذا وقع الإخبار عنه وجب تحقيقه صوناً للكلام عن الكذب، فلهذا السبب وقعوا في العذاب ثم قال: {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } يعني ولكن عباد الله (المخلصين ناجون وهو) من الاستثناء المنقطع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ } أي الأتباع منهم للمتبوعين {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم أنكم على الحق فصدّقناكم واتبعناكم، المعنى: إنكم أضللتمونا.

ابن عبد السلام

تفسير : {إِنَّكُمْ كُنتُمْ} قاله الإنس والجن، أو الضعفاء للمستكبرين "ع" {عَنِ الْيَمِينِ} تقهروننا بالقوة "ع" واليمين القوة، أو من قبل ميامنكم، أو من قبل الخير فتصدونا عنه "ح"، أو من حيث نأمنكم، أو من قبل الدين، أو من قبل النصيحة واليُمْن، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين، أو من قبل الحق.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} اى الاتباع للرؤساء او الكفرة للقرناء {انكم كنتم تأتوننا} فى الدنيا {عن اليمين} عن القوة والاجبار فتجبروننا على الغى والضلال فاتبعناكم خوفا منكم بسبب القهر والقوة وبها يقع اكثر الاعمال. او عن الناحية التى كان منها الحق فتصرفوننا عنها كما فى المفردات. او عن الجهة التى كنا نأمنكم منها لحلفكم انكم على الحق فصدقناكم فانتم اضللتمونا كما فى فتح الرحمن فاليمين اذا بمعنى الحلف والاول اوفق للجواب الآتى كما فى الارشاد. ويقال من اتاه الشيطان من جهة اليمين اتاه من قبل الدين لتلبيس الحق عليه. ومن اتاه من جهة الشمال اتاه من قبل الشهوات. ومن اتاه من بين يديه اتاه من قبل تكذيب القيامة. ومن اتاه من خلفه اتاه من قبل تخويفه بالفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة. فى الآية اشارتان. الاولى ان دأب اهل الدنيا انهم يلقون ذنب بعضهم على بعض ويدفعون عن انفسهم ويبرئون اعراض الاخوان من تهمة الذنوب ويتهمون انفسهم بها كما كان عيسى عليه السلام اذا رأى قد سرق شيئا يقول له اسرقت فيقول لا والذى لا اله الا هو فيقول عيسى صدقت وكذبت عيناى. والثانية ان من كان مؤمنا حقيقيا لا يقدر احد على اضلاله ومن كان مؤمنا تقليديا يضل باضلال اهل الهوى والبدع ويزول ايمانه بادنى شبهة كما اشار بنفى الايمان فى الجواب الآتى

الجنابذي

تفسير : {قَالُوۤاْ} اى الاتباع {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ} الجملة بدل عن قوله { يَتَسَآءَلُونَ} او مستأنفة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ او حال والمراد بالاتيان عن اليمين الاتيان بصورة اعمال - الدّين وبصور اوامر الله ونواهيه فانّ النّظر الى رؤساء الضّلالة الّذين ادّعوا الدّين والايمان والامامة ورياسة الدّين من غير اذنٍ واجازةٍ فانّهم منعوا عباد الله الّذين فطرتهم فطرة الايمان والاسلام عن طلب الدّين وطلب من يأخذ دينهم عنه فانّهم لو تركوهم لجالوا حتّى يجدونا كما فى خبرٍ.

اطفيش

تفسير : قال الكلبي من جهة الدين وقيل عن جهة الخير والمعنى واحد فتبطنمونا عنه وهو ايضا في معنى قول ابن زيد عن طريق الجنة استعيرت اليد اليمنى للشيء الحسن لكونها اشرف العضوين وامتنهما وكانوا يتباركون بها فيها يتصافحون وبها يتماسحون وينالون ويتناولون ويزاولون أكثر الأمور ويتشاءمون بالشمال حتى سموها شؤما ويتمنوا بالسانح وهو الطائر الذي يمر عن اليمين وتطيروا من البارح وكان الذي يعمل بيده اليسرى معيبا عندهم وسموه الاعسر وقد امرت الشريعة بمباشرة افاضل الامور باليمين وكان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء وجعلت اليمين لكاتب الحسنات والشمال لكاتب السيئات ووعد المحسن ان يؤتي كتابه بيمينه والمسىء أن يؤتي بشماله ويجوز، أن يكون المعنى انكم تأتوننا في متابعة الضلالة كالساغ الذي يأتي عن اليمين ويتيمن به جعلتم الضلالة مثل ذلك الساغ فزينتموها او المعنى انكم جئتمونا عن القوة والقهر فاضللتمونا استعيرت اليمين للقوة والقهر لقوة اليد اليمنى وقيل اليمين القسم كانوا يحلفون انا على الحق وصحح بعضهم ما ذكرته اولا وقيل اليمين مستعارة لمشهوات كما فسر بعضهم قوله عز وجل وعن ايمانهم قال جار الله وجاء في بعض التفاسير من اتاه الشيطان من جهة اليمين اتاه من قبل الدين فليس عليه الحق وهذا يقوي ما ذكرته اولا ومن اتاه من جهة الشمال اتاه من قبل الشهوات ومن اتاه من بين يديه اتاه من قبل التكذيب بالقيامة والثواب والعقاب ومن اتاه من خلفه خوفة الفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة فان قلت قولهم اتاه من جهة الخير وناحيته مجاز في نفسه فكيف جعلت اليمين مجازا على المجاز، قلت من المجاز ما غلب في الاستعمال حتى الحق بالحقائق وهذا من ذالك انتهى، قلت اجاز بعضهم بناء مجاز على مجاز ثلاثة ولا سيما ان المجاز هنا وقع في شيئين كل على حده.

اطفيش

تفسير : {قالُوا} أى المرءوسون التابعون {إنَّكم كُنْتم تأتُوننا} فى الدنيا، أو قال القرناء {عَن اليَمين} خطاب للرؤساء المتبوعين بأنكم تأمروننا بالباطل المنافى للحق، وعن الشمال لأنهم يمنعونهم عن الحق والمجاوزة اعراض، فهم معرضون عن الحق، حاملون لغيرهم على الاعراض متعلق بتأتى، وإن شئت فعن للابتداء مشيرة الى الصد والإعراض، كما يقال جاء من جانب كذا، ولو علقت بحال خاصة لجاز أى صادين لنا عن اليمين، واليمين عبارة عن جهة الخير، والمراد التوحيد وتوابعه، ولليمين شرف فى الجاهلية والاسلام، وفى الدنيا والآخرة، وأما أن يستدل بالآية على أن لها شرفا فى الجاهلية فلا، لأنهم ذكروها بعد ما عاينوا الحق فى الآخرة، ولم يحكوها عن جاهليتهم فى الدنيا، ولا جاهلية فى الآخرة. واليمين استعارة مصرحة تحقيقية أصلية وليس فيها بناء مجاز آخر على هذا، ويجوز أن تكون الجملة استعارة مركبة تمثيلية، ويجوز أن يكون المراد بالخير المعبر عنه باليمين الضلال تغروننا به، وتزعمون أنه هدى وصلاح على جهة النصيحة، أو اليمين القوة والقهر مجازا ارساليا لعلاقة المحلية، لأن اليمين محل لهما أو السببية لأن اليمنى قيل سبيلهما، أو اليمين القسم فلا مجاز أى باليمين، وذكر فى أثر ما ليس لازما من عبارة ولا خارجا، وهو ما حاصله من أتاه الشيطان من اليمين، فمن الدين يلبسه عليه، أو من الشمال، فمن الشهوات يغريه بها أو قدامه فبالتكذيب بالقيامة وتوابعها، أو من خلفه فبتخويفه بفقره أو فقر من يعز عليه بعده فيمنع حقوق المال، ولا يجوز تفسير اليمين بالشهوات، إذ لا دليل له استعمالا ولا لغة.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ } استئناف بياني كأنه قيل: كيف يتساءلون؟ فقيل: قالوا أي الأتباع للرؤساء أو الكفرة مطلقاً للقرناء {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا } في الدنيا {عَنِ ٱلْيَمِينِ } أي من جهة الخير وناحيته فتنهونا عنه وتصدونا قاله قتادة، ولشرف اليمين جاهلية وإسلاماً دنيا وأخرى استعيرت لجهة الخير استعارة تصريحية تحقيقية، وجعلت اليمين مجازاً عن جهة الخير مع أنه مجاز في نفسه فيكون ذلك مجازاً على المجاز لأن جهة الخير لشهرة استعماله التحق بالحقيقة فيجوز فيه المجاز على المجاز كما قالوا في المسافة فإنها موضع الشم في الأصل لأنه من ساف التراب إذا شمه فإن الدليل إذا اشتبه عليه الطريق أخذ تراباً فشمه ليعرف أنه مسلوك أو لا ثم جعل عبارة عن البعد بين المكانين ثم استعير لفرق ما بين الكلامين ولا بعد هناك. واستظهر بعضهم حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية واعتبار التجوز في مجموع {تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } لمعنى تمنعوننا وتصدوننا عن الخير فيسلم الكلام من دعوى المجاز على المجاز؛ وكأن المراد بالخير الإيمان بما يجب الايمان به، وجوز أن يكون المراد به الخير الذي يزعمه المضلون خيراً وأن المعنى تأتوننا من جهة الخير وتزعمون ما أنتم عليه خيراً ودين حق فتخدعوننا وتضلوننا وحكى هذا عن الزجاج. وقال الجبائي: المعنى كنتم تأتوننا من جهة النصيحة واليمن والبركة فترغبوننا بما أنتم عليه فتضلوننا وهو قريب مما قبله. وجوزوا أن تكون اليمين مجازاً مرسلاً عن القوة والقهر فإنها موصوفة بالقوة وبها يقع البطش فكأنه أطلق المحل على الحال أو السبب على المسبب، ويمكن أن يكون ذلك بطريق الاستعارة وتشبيه القوة بالجانب الأيمن في التقدم ونحوه، والمعنى إنكم كنتم تأتوننا عن القوة والقهر وتقصدوننا عن السلطان والغلبة حتى تحملونا على الضلال وتقسرونا عليه وإليه ذهب الفراء، وأن يكون اليمين حقيقة بمعنى القسم ومعنى إتيانهم عنه أنهم يأتونهم مقسمين لهم على حقية ما هم عليه من الباطل، والجار والمجرور في موضع الحال، و (عن) بمعنى الباء كما في قوله تعالى: {أية : وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ }تفسير : [النجم: 3] أو هو ظرف لغو، وفيه بعد، وأبعد منه أن يفسر اليمين بالشهوة والهوى لأن جهة اليمين موضع الكبد، وهو مخالف لما حكى عن بعض من أن من أتاه الشيطان من جهة/ اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق ومن أتاه من جهة الشمال أتاه من قبل الشهوات ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل التكذيب بالقيامة والثواب والعقاب ومن أتاه من خلفه خوفه الفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده فلم يصل رحماً ولم يؤد زكاة.

د. أسعد حومد

تفسير : (28) - وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَمْنَعُونَنَا عَنِ الإِيْمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، وَتَأْتُونَنَا مِنَ النَّاحِيَةِ التي كُنَّا نَظُنُّ فِيها الخَيْرَ واليُمْنَ، وَتُرَغِّبُونَنَا فِيمَا كُنْتُمْ تَدِينُونَ بِهَ وَتَعْتَقِدُونَ، وَمِنْ ثَمَّ أَوْرَدْتُمُونَا مَوَارِدَ الهَلاَكِ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ} [الآية: 28]. قال: يعني عن الحق. الكفار يقولونه للشياطين. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} [الآية: 47]. يقول: ليس فيها وجع بطن. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [الآية: 47]. يقول: لا تذهب عقولهم. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌ} [الآية: 48]. يقول: قاصرات الطرف على أَزواجهن، فلا يبغين غير أَزواجهن. أَبنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: /65 و/ يقول: قصر طرفهن على أَزواجهن فلا يردن غيرهم. والله ما هنّ متبرجات ولا متطلعات [الآية: 48].

همام الصنعاني

تفسير : 2514- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ}: [الآية: 28]، قال: تَفْتنوننا عن طاعة الله.