Verse. 3817 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

قَالُوْا بَلْ لَّمْ تَكُوْنُوْا مُؤْمِنِيْنَ۝۲۹ۚ
Qaloo bal lam takoonoo mumineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا» أي المتبعون لهم «بل لم تكونوا مؤمنين» وإنما يصدق الإضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإيمان إلينا.

29

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ } أي المتبعون لهم {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } وإنما يصدق الإِضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإِيمان إلينا.

النسفي

تفسير : {قالوآ} أي الرؤساء {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } أي بل أبيتم أنتم الإيمان وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه مختارين له على الكفر غير ملجئين {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَـٰنٍ } تسلط نسلبكم به تمكنكم واختياركم {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَـٰغِينَ } بل كنتم قوماً مختارين الطغيان {فَحَقَّ عَلَيْنَا } فلزمنا جميعاً {قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ } يعني وعيد الله بأنا ذائقون لعذابه لا محالة لعلمه بحالنا، ولو حكى الوعيد كما هو لقال إنكم لذائقون ولكنه عدل به إلى لفظ المتكلم لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم ونحوه قوله شعر : : فقد زعمت هوازن قل ما لي تفسير : ولو حكى قولها لقال «قل مالك» {فَأَغْوَيْنَـٰكُمْ } فدعوناكم إلى الغي {إِنَّا كُنَّا غَـٰوِينَ } فأردنا إغواءكم لتكونوا أمثالنا {فَإِنَّهُمْ } فإن الأتباع والمتبوعين جميعاً {يَوْمَئِذٍ } يوم القيامة {فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } كما كانوا مشتركين في الغواية {إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } أي بالمشركين إنا مثل ذلك الفعل نفعل بكل مجرم {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } إنهم كانوا إذا سمعوا بكلمة التوحيد استكبروا وأبو إلا الشرك {وَيَقُولُونَ ائِنَّا} بهمزتين: شامي وكوفي {ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ } يعنون محمداً عليه السلام {بَلْ جَاء بِٱلْحَقّ } رد على المشركين {وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ } كقوله: {أية : مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } تفسير : [البقرة: 97]. {إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } بلا زيادة {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } بفتح اللام: كوفي ومدني، وكذا ما بعده أي لكن عباد الله على الاستثناء المنقطع {أُوْلَـئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فَوٰكِهُ } فسر الرزق المعلوم بالفواكه وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة يعني أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد فما يأكلونه للتلذذ، ويجوز أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر. وقيل: معلوم الوقت كقوله: {أية : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً }تفسير : [مريم: 62] والنفس إليه أسكن {وَهُم مُّكْرَمُونَ } منعمون {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } يجوز أن يكون ظرفاً وأن يكون حالاً وأن يكون خبراً بعد خبر، وكذا {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ } التقابل أتم للسرور وآنس {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ } بغير همز: أبو عمرو وحمزة في الوقف، وغيرهما بالهمزة. يقال للزجاجة فيها الخمر كأس وتسمى الخمر نفسها كأساً. وعن الأخفش: كل كأس في القرآن فهي الخمر، وكذا في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما {مِّن مَّعِينٍ } من شراب معين أو من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض الظاهر للعيون، وصف بما وصف به الماء لأنه يجري في الجنة في أنهار كما يجري الماء قال الله تعالى: {أية : وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ خَمْرٍ }تفسير : [محمد: 15] {بَيْضَآءَ} صفة للكأس {لَذَّةٍ } وصفت باللذة كأنها نفس اللذة وعينها أو ذات لذة {لِلشَّارِبِينَ }.

البقاعي

تفسير : ولما أشار سبحانه بتسمية كلامهم هذا سؤالاً إلى أن مرادهم: فهل أنتم مغنون عنا شيئاً أو حاملون عنا جزءاً من العذاب؟ وكان كأنه قيل: بم أجاب الرؤساء بعد هذا القول من الأتباع؟ قيل: {قالوا بل} أي لم يكن كفرهم سبباً بل: {لم تكونوا مؤمنين *} أي عريقين في هذا الوصف بجبلاتكم فلذلك تابعتمونا فيما أمرناكم به لأنه كان في طبعكم، وهذا دليل على أن من لم يكن راسخاً في الإيمان كان منهم، ثم أكدوا هذا المعنى بقوله نافين لما أشاروا باليمين إليه: {وما كان} أي كوناً ثابتاً {لنا عليكم} وأعرقوا في النفي بقولهم: {من سلطان} أي فأكرهنا بذلك السلطان، إنما تبعتمونا باختياركم وهو معنى {بل كنتم} أي جبلة وطبعاً {قوماً} أي ذوي قوة وكفاية لما تحاولونه من الأمور {طاغين *} أي مجاوزين لمقاديركم غالين في الكفر مسرفين في المعاصي والظلم، ولذلك أنكم خلق لا تحتاجون فيه إلى كبير تحرك {فحق علينا} أي كلنا نحن وأنتم بسبب ذلك، وعبروا بما يدل على ندمهم فقالوا: {قول ربنا} أي الذي قابلنا إحسانه إلينا وتربيته لنا بالكفران، وقوله هو الحكم بالضلال لما في قلوبنا من القابلية له والإباء للإيمان، فالحكم بالعذاب. ولما تصوروا ما صاروا إليه من الخطأ الفاحش عن الطريق الواضح، وعلموا أن مثل ذلك لا يتركه أحد إلا بقهر قاهر فتصوروا أنه ما قسرهم عليه إلا حقوق الكلمة العليا علموا أنهم مثل ما صاروا إلى حكمها في الكفر يصيرون إلى حكمها في العذاب، فقالوا لما دهمهم من التحسر مريدين بالتأكيد قطع أطماع الأتباع عما أفهمه كلامهم من أن الرؤساء يغنون عنهم شيئاً: {إنا} أي جميعاً {لذائقون *} أي ما وقع لنا به الوعيد من سوء العذاب. ولما قضوا علالة التحسر والتأسف والتضجر، رجعوا إلى إتمام ذلك الكلام فقالوا: {فأغويناكم} أي أضللناهم وأوقعناكم في الغي بسبب حقوق ذلك القول علينا، ثم عللوا ذلك بقولهم مؤكدين أيضاً لرد ما ادعاه الأتباع من أنه ما كان سبب إغوائهم إلا الرؤساء: {إنا} أي جميعاً {كنا غاوين *} أي في طبعنا الغواية، وهي العدول عن الطريق المثلى إلى المهالك. ولما قال لهم الرؤساء ما هو الحق من أمرهم مما أوجب الحكم باشتراكهم، سبب عنه قوله تعالى مؤكداً دفعاً لمن يتوهم اختصاص العذاب بالسبب: {فإنهم} أي الفريقين بسبب ما ذكروا عن أنفسهم {يومئذ} أي يوم إذ كان هذا التقاول بينهم {في العذاب} أي الأكبر {مشتركون *} أي في أصله، وهم مع ذلك متفاوتون في وصفه على مقادير كفرهم كما كانوا متشاركين في السبب متفاوتين في شدتهم فيه ولينهم - هذا وقد قال البخاري في صحيحه في تفسير حم السجدة: وقال المنهال عن سعيد: قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} {ولا يكتمون الله حديثاً} {والله ربنا ما كنا مشركين} فقد كتموا في هذه الآية، وقال: {السماء بناها} إلى قوله: {دحاها} فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى {طائعين} فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل السماء، وقال: {وكان الله غفوراً رحيماً} {عزيزاً حكيماً} {سميعاً بصيراً} فكأنه كان ثم مضى، فقال: {فلا أنساب بينهم} في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض، إلا من شاء الله فلا أنساب عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قوله {ما كنا مشركين} {ولا يكتمون الله حديثاً} فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين، فنختم على أفواههم فتنطق أيديهم، فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثاً، وعنده يود الذين كفروا - الآية، وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض، و {دحاها} أي أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله {دحاها} وقوله: خلق الأرض في يومين، فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السماوات في يومين، وكان الله غفوراً رحيماً، سمى نفسه ذلك، وذلك قوله، أي لم يزل كذلك، فإن الله لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن فإن كلاًّ من عند الله. وقال في سورة المرسلات: وسئل ابن عباس رضي الله عنهما {هذا يوم لا ينطقون} {والله ربنا ما كنا مشركين} {اليوم نختم على أفواههم} فقال: إنه ذو ألوان، مرة ينطقون ومرة يختم عليهم. ولما أخبر سبحانه باشتراكهم، استأنف الإخبار بما يهول أمر عذابهم ويشير إلى عمومه في الدارين لكل من شاركهم في الإجرام، فقال مؤكداً دفعاً لظن من ينكر القيامة وظن من يرى الإملاء للمجرم في الدنيا نعمة وينفي كونه نقمة، أو يفعل في التمادي في الإجرام فعل المنكر؛ {إنا} أي بما لنا من العظمة التي لا يفوتها شيء {كذلك} أي مثل هذا الفعل العظيم الشأن {نفعل} بهم - هكذا كان الأصل، ولكنه علق بالوصف تعميماً وتعليلاً فقال: {بالمجرمين *} أي كل قاطع لما أمر الله به أن يوصل في الدنيا والآخرة، نمهل ثم نأخذ أخذاً عنيفاً يصير به المشتركون في الظلم أعداء يتخاصمون، ويحيل بعضهم على بعض ثم لا ينفعهم ذلك، بل نشارك بينهم في العقوبة، ثم علل تعذيبه لهم بقوله مؤكداً للتعجب منهم لأن فعلهم هذا أهل لأن ينكر لأن هذه الكلمة لا يصدق عاقل أن أحداً يستكبر عليها لأنه لا شيء أعدل منها: {إنهم كانوا} أي دائماً {إذ قيل لهم} أي من أيّ قائل كان: {لا إله} أي يمكن، وإذا نفي الممكن كان الموجود أولى فإنه لا يوجد إلا ما يمكن وجوده وإن كان واجباً {إلا الله} أي الملك الأعلى المباين لجميع الموجودات في ذاته وصفاته وافعاله كما هو الحق ليفردوه بالإلهية كما تفرد بالخالقية كما لا يخفى على من له أدنى مسكة بصفات الكمال، وقدم النفي لأن التحلية لا تكون إلا بعد التخلية {يستكبرون *} أي يوجدون الكبر عن الإقرار بهذا الحق الذي لا أعدل منه وعن متابعة الداعي إليه، استكبار من هو طالب للكبر من نفسه ومن غيره لما فيه من العراقة والعتو، فلم يكن لهم مانع من أبواب جهنم السبعة التي جعلت كل كلمة من هذه الكلمة مع قرينتها الشاهدة بإرساله مانعة من باب منها وإلا كان في شيء من ساعات أيامهم - التي هي بعدد حروفهما أربعة وعشرون - خير ينجيهم من المكارة. ولما أخبر أنهم استكبروا على توحيد الإله، أتبعه الإخبار بأنهم تكلموا في رسوله صلى الله عليه وسلم بما لا يرضاه: فقال: {ويقولون} أي كل حين ما دلوا به على بعدهم عن الإيمان كل البعد بسوقهم لقولهم ذلك في استفهام إنكاري مؤكداً: {أئنا لتاركوا آلهتنا} أي عبادتها، وكان تأكيد أصل الكلام للإشارة إلى أن تكذيبهم صادر منهم مع علمهم بأن كل عالم بحالهم يراهم جديرين بترك ما هم عليه لما جاء به صلى الله عليه وسلم، ولذلك أعلم بأن ما هم عليه عناد بسوق تكذيبهم على وجه معلوم التناقض بالبديهة بقوله: {لشاعر مجنون *} فإن الجنون لا نظام معه، والشعر يحتاج إلى عقل رصين وقصد قويم، وطبع في الوزن سليم، أو للإشارة إلى أن إنكار المؤكد إنكار لغيره بطريق الأولى. ولما كان مرادهم بذلك أن كلامه باطل، فإن أكثر كلام الشاعر غلو وكذب وكلام المجنون تخليط، كان كأنه قال في جوابهم: إنه لم يجىء بشرع ولا بجنون: {بل جاء بالحق} أي الكامل في الحقية. ولما كان ما جاء به أهلاً لكونه حقاً لأن يقبل وإن خالف جميع أهل الأرض، وكان موافقاً مع ذلك لمن تقرر صدقهم واشتهر اتباع الناس لهم، فكان أهلاً لأن يقبله هؤلاء الذين أنزلوا أنفسهم عن أوج معرفة الرجال بالحق إلى حضيض معرفة الحق على زعمهم بالرجال، فكان مآل أمرهم التقليد قال: {وصدق المرسلين *} أي الذين علم كل ذي لب أنهم أكمل بدور أضاء الله بهم الإكوان في كل أوان، وتقدم في آخر سورة فاطر أنهم عابوا من كذبهم {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم أحد منهم ليؤمنن به فكذبوا} بأن كذبوا سيدهم بهذا الكلام المتناقض.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ} استئنافٌ كما سبق أي قالَ الرُّؤساء أو القُرناء {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} أي لم نمنعكُم من الإيمانِ بل لم تُؤمنوا باختيارِكم وأعرضتُم عنه مع تمكُّنِكم منه وآثرتُم الكفرَ عليه {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَـٰنٍ} من قهرٍ وتسلُّطٍ نسلبكم به اختيارَكم {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَـٰغِينَ} مُختارين للطُّغيانِ مُصرِّين عليه {فَحَقَّ عَلَيْنَا} أي لزمنا وثبتَ علينا {قَوْلُ رَبّنَا} وهو قولُه تعالى: {أية : لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [سورة ص: الآية 85] {إِنَّا لَذَائِقُونَ} أي العذابَ الذي وردَ به الوعيدُ {فَأَغْوَيْنَـٰكُمْ} فدَعوناكم إلى الغيِّ دعوةً غيرَ مُلجئةٍ فاستجبتُم لنا باختيارِكم واستحبابِكم الغيَّ على الرُّشدِ {إِنَّا كُنَّا غَـٰوِينَ} فلا عتبَ علينا في تعرُّضِنا لإغوائِكم بتلك المرتبةِ من الدَّعوةِ لتكونُوا أمثالنا في الغوايةِ. {فَإِنَّهُمْ} أي الأتباعُ والمتبُوعينَ {يَوْمَئِذٍ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} حسبما كانُوا مشتركينَ في الغواية {إِنَّا كَذَلِكَ} أي مثلَ ذلك الفعلِ البديعِ الذي تقتضيهِ الحكمةُ التَّشريعيَّةُ {نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ} المتناهينَ في الإجرامِ وهم المُشركون كما يُعرب عنه التَّعليلُ بقولهِ تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ} بطريقِ الدَّعوةِ والتَّلقينِ {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} عن القبولِ {وَيَقُولُونَ أَئنَّا لَتَارِكُو ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ جَاء بِٱلْحَقّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ} ردٌّ عليهم وتكذيبٌ لهم ببـيانِ أنَّ ما جاء به من التَّوحيدِ هو الحقُّ الذي قام به البُرهان وأجمعَ عليه كافَّةُ الرُّسلِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ فأينَ الشِّعرُ والجنونُ من ساحتهِ الرَّفيعةِ {إِنَّكُمْ} بما فعلتُم من الإشراكِ وتكذيبِ الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والاستكبارِ {لَذَائِقُو ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمِ} والالتفاتُ لإظهارِ كمالِ الغضبِ عليهم. وقُرىء بنصبِ العذابِ على تقديرِ النُّون كقولهِ شعر : ولا ذاكرُ اللَّهَ إلا قليلاً. تفسير : وقُرىء لذائقونَ العذابَ على الأصلِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال الرؤساء او القرناء فقيل قالوا {بل لم تكونوا مؤمنين} اى لم نمنعكم من الايمان بالقوة والقهر او بنحو ذلك بل لم تؤمنوا باختياركم واعرضتم عنه مع تمكنكم منه وآثرتم الكفر عليه

الجنابذي

تفسير : لانّكم كنتم على صورة الاسلام من غير الاتيان بشروطه وعهوده ولم تكونوا على الايمان الحقيقىّ ولا على الاسلام الحقيقىّ بل كنتم منتحلين بصورة الاسلام والايمان الفطرىّ الّذى هو حبل من الله لم يكن يكفى بدون الاسلام التّكليفىّ والايمان التّكليفىّ الّذى هو حبل من النّاس.

اطفيش

تفسير : {قالوا} الرؤساء او القرناء. {بل لم تكونوا مؤمنين} انتفاء الايمان انما هو من عندكم واختياركم له لا من جهتنا بكلامنا وصدنا هذا جواب اول واجابوهم ثانيا بما حكي الله عنهم بقوله. {وما كان لنا عليكم من سلطان} قوة وقهر واجبار على الكفر فنسلبكم الايمان لو كان عندكم. {بل كنتم قوما طاغين} مجاوزين الحد باختيار الضلالة عن الرشد.

اطفيش

تفسير : {قالُوا} أى الرؤساء أو القرناء {بل لم تكُونوا مُؤمنين} لستم تحبون الإيمان فقهرناكم عنه، ولا غافلين فابتدأناكم بالصد عنه، بل كفرتم قبله.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ } استئناف على طرز السابق أي قال الرؤساء أو قال القرناء في جوابهم بطريق الإضراب عما قالوه لهم {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } وهو إنكار لإضلالهم إياهم أي أنتم أضللتم أنفسكم بالكفر ولم تكونوا مؤمنين في حد ذاتكم لا أنا نحن أضللناكم.

د. أسعد حومد

تفسير : (29) - وَيَرُدُّ الرُّؤَسَاءُ المَتْبُوعُونَ عَلَى المُسْتَضْعَفِينَ مُنْكِرِينَ إضْلاَلَهُمْ إِيَّاهُمْ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً لِلإِيْمَانِ، مُسْتَعِدَّةً لِلكُفْرِ والعِصْيَانِ.