Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إنا كذلك» كما نفعل بهؤلاء «نفعل بالمجرمين» غير هؤلاء: أي نعذبهم التابع منهم والمتبوع.
34
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنَّا كَذَٱلِكَ } كما نفعل بهؤلاء {نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } غير هؤلاء: أي نعذبهم، التابع منهم والمتبوع.
اسماعيل حقي
تفسير : {انا كذلك} اى مثل ذلك الفعل البديع الذى تقتضيه الحكمة التشريعية وهو الجمع بين الضالين والمضلين فى العذاب {نفعل بالمجرمين} المتناهين فى الاجرام وهم المشركون كما يعرب عنه التعليل بقوله تعالى
الجنابذي
تفسير : بمطلق المجرمين او بهذا الصّنف من المجرمين يعنى المشركين.
اطفيش
تفسير : {إنا كذلك} كما فعلنا بهؤلاء.
{نفعل بالمجرمين} المشركين غير هؤلاء نعذب منهم التابع والمتبوع، وقيل المجرمون هم المذكورون والتشبيه إنما هو لمخالفة وصف الشيء للشيء بمعنى انا نفعل بهم فعلا إنما يعلم حقيقته نحن وإن اردتم وصفه فهو كما وصفناه.
اطفيش
تفسير : {إنَّا كّذلك نفْعَل} فعل حكمة وذلك زيادة توكيد وتحقيق {بالمُجرمين} أى المشركين، وعلل ذلك بقوله عز وجل:
{إنَّهم كانُوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يسْتَكبرون} لا إله إلا الله نائب فاعل، قيل ويستكبرون جواب إذا، والمجموع خبر كان، وكان وما بعدها خبر إن أولى من أن تقول يستكبرون خبر كان مغن عن جواب إذا، والله بدل من ضمير فى الخبر المحذوف للا، أى موجود إلا الله، ومن التكلف جعله بدلا من اسم لا، باعتبار أصله وهو الرفع، لأن الأصل أن لا يعتبر محل اسم الناسخ الذى هو الرفع على الابتداء، ولا نسلم ما قاله الكوفيون من أن إلا عاطفة موجبة، كلا العاطفة السالبة، ولا ما قيل ان لفظ الجلالة خبر لا، وأنها غير عاملة فيه، إذ لم يرد لا رجل زيد، ولا ما قيل ان الا الله نعت على محل اسم لا الذى هو الرفع، لأن الأصل أن لا يراعى، والمعنى صحيح كأنه قيل الإله الذى هو غير الله لا يوجد، وذلك من مفهوم الصفة لا من مفهوم اللقب، بل الكلام صريح فى إثبات الألوهية لله عز وجل وحده، لا مفهوم فقط، ومن العجيب جعل لا إله خبرا، وإلا الله مبتدأ، ولو كان لفظ الجلالة نائب فاعل إله، بمعنى مألوها ومغنيا عن الخبر لنون اسم لا، ونصب لشبهه بالمضاف، ويرده أيضا أن إلا معطلة عن ذلك، فليس كقولك ما مضروب العمران.
الالوسي
تفسير :
{إِنَّا كَذَلِكَ } أي مثل ذلك الفعل البديع الذي تقتضيه الحكمة التشريعية {نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } أي بالمشركين لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ...}.
الشنقيطي
تفسير : بيّن جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك العذاب الذي فعله بهؤلاء المعذبين المذكورين في قوله تعالى: {أية :
إِنَّا لَذَآئِقُونَ} تفسير : [الصافات: 31] أي العذاب الأليم، وقوله تعالى: {أية :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} تفسير : [الصافات: 33] أنه يفعل مثله من التعذيب والتنكيل بالمجرمين، والمجرمون جمع مجرم، وهو مرتكب الجريمة وهي الذنب الذي يستحقه صاحبه عليه التنكيل الشديد، ثم بيّن العلة لذلك التعذيب، لأنها هي امتناعهم من كلمة التوحيد التي هي لا إله إلا الله إذا طلب منهم الأنبياء وأتباعهم أن يقولوا ذلك في دار الدنيا. فلفظة (إن) في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] من حروف التعليل، كما تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه.
وعليه فالمعنى: كذلك نفعل بالمجرمين لأجل أنهم كانوا في دار الدنيا {إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} أي يتكبرون عن قبولها ولا يرضون أن يكونوا أتباعاً للرسل.
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة من كون ذلك هو سبب تعذيبهم بالنار، دلت عليه آيات كقوله تعالى مبيناً دخولهم النار: {أية :
ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ} تفسير : [غافر: 12] وقوله تعالى في ذكر صفات الكفار وهم أهل النار: {أية :
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} تفسير : [الزمر: 45].
تفسير : {إِنَّا} من كمال قهرنا وجلالنا {كَذَلِكَ} أي: مثل ذلك الفعل الهائل الذي هو سوقهم جميعاً إلى النار {نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ} [الصافات: 34] المتخذين لنا شركاء من دوننا، الخارجين عن ربقة عبوديتنا بالالتفات والتوجه إلى غيرنا.
وكيف لا نفعل به مع المجرمين المشركين كذلك؟! {إِنَّهُمْ} من غاية عتوهم وعنادهم {كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ} تذكيراً وتنبيهاً: {لاَ إِلَـٰهَ} في الوجود يعتد به ويرجع إليه في الخطوب {إِلاَّ ٱللَّهُ} الواحد الأحد الأحد الصمد الفرد، الذي {أية :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}تفسير : [الإخلاص: 3-4] هم حينئذ {يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] ويعرضون عن كلمة التوحيد ومقتضاها، ويمتنعون عنها وعن معناها.
{وَيَقُولُونَ} حنيئذ من غاية تعنتهم، وإصرارهم على الشرك على سبيل الإنكار والاستبعاد {أَئِنَّا} مع كمال عقلنا ورشدنا {لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا} الذين كنا نحن وآباؤنا وأسلافنا لها عابدين كافين {لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافا: 36] يتكلم بكلام المجانين، وقد جاء بأباطيل من تلقاء نفسه، مشتملة على أساطير الأولين؛ يعنون الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثم لما تمادوا في طعنه وطغيانه صلى الله عليه وسلم، وبالغوا في قدح القرآن وإنكاره، ردع الله عليهم على أبلغ وجه وأوضح بيان، فقال سبحانه إضراباً عن قولهم: {بَلْ جَآءَ} محمد صلى الله عليه وسلم ملتبساً {بِٱلْحَقِّ} داعياً على الحق إلى الحق {وَ} علامة حقيته وصدقه أنه {صَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الصافا: 37] المنزلين من عندنا على الحق اليقين.
{إِنَّكُمْ} أيها الضالون المكذبون به صلى الله عليه وسلم ، وبكتابنا المنزل عليه من عندنا {لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ} [الصافات: 38] المعد لكم وأمثالكم في قعر الجحيم.
{وَ} اعلموا أنكم {مَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الصافات: 39] أي: مثلما عملتم وبمقتضاه، بلا زيادة عليه ونقصان، عدلاً منا وقهراً على من انحف عن جادة توحيدنا.