Verse. 3823 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

اِنَّہُمْ كَانُوْۗا اِذَا قِيْلَ لَہُمْ لَاۗ اِلٰہَ اِلَّا اؙ۝۰ۙ يَسْتَكْبِرُوْنَ۝۳۵ۙ
Innahum kanoo itha qeela lahum la ilaha illa Allahu yastakbiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنهم» أي هؤلاء بقرينة ما بعده «كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون».

35

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّهُمْ } أي هؤلاء، بقرينة ما بعده {كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لآ إِلَٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ }.

ابن عطية

تفسير : هؤلاء أهل الجرم الذين جهلوا الله تعالى، وعظموا أصناماً وأوثاناً فـ {إذا قيل لهم لا إله إلا الله} وهي كلمة الحق والعروة الوثقى أصابهم كبر وعظم عليهم أن يتركوا أصنامهم وأصنام آبائهم، ونحو هذا كان فعل أبي طالب حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند اللهتفسير : ، فقال أبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب، فقال آخر ما قال: أنا على ملة عبد المطلب، وبعرض قول {لا إله إلا الله} جرت السنة في تلقين الموتى المحتضرين ليخالفوا الكفرة ويخضعوا لها، وأما الطائفة التي قالت {أئنا لتاركو الهتنا لشاعر مجنون} فهي من قريش، وإشارتهم بالشاعر المجنون هي إلى محمد صلى الله عليه وسلم فرد الله تعالى عليهم أي ليس الأمر كما قالوا من أنه شاعر {بل جاء بالحق} من عند الله وصدق الرسل المتقدمة له كموسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم عليهم الصلاة والسلام، ثم أخبر تعالى مخاطباً لهم ويجوز أن يكون التأويل قل لهم يا محمد {إنكم لذائقو العذاب الأليم} وقرأ قوم "لذائقو العذابَ" نصباً ووجهها أنه أراد لذائقون فحذف النون تخفيفاً وهي قراءة قد لحنت، وقرأ أبو السمال "لذائقٌ" بالتنوين "العذابَ" نصباً، و {الأليم} المؤلم، ثم أعلمهم أن ذلك جزاء لهم بأعمالهم واكتسابهم، ثم استثنى عباد الله استثناء منقطعاً وهم المؤمنون الذين أخلصهم الله تعالى لنفسه، وقرأ الجمهور "المخلَصين" بفتح اللام، وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء وأبو عمرو بكسر اللام، وقد رويت هذه التي في الصافات عن الحسن بفتح اللام.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ...} الآية، قُلْتُ: جاء في فضل «لاَ إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ» أحاديثُ كثيرةٌ؛ فمنها ما رواه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:حديث : قَالَ مُوسَىٰ: يَا رَبِّ؛ علِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ، وأدْعُوكَ بِهِ، قال: قُلْ، يَا مُوسَى: «لاَ إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ» قال: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: «لاَ إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ» قَالَ: إنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَىٰ، لَوْ أَنَّ السَّمٰوَاتِ السَّبْعَ والأَرْضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، و«لاَ إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ» في كِفَّةٍ ـــ مَالَتْ بِهِنَّ «لاَ إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ»تفسير : ـــ رواه النسائي وابن حِبَّانَ في «صحيحه»، واللفظ لابن حِبَّان، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : وقول لاَ إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ لاَ تَتْرُكُ ذَنْبَاً وَلاَ يُشْبِهُهَا عَمَلٌ»تفسير : ، رواه الحاكم في «المُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» وقال صحيح الإسنَاد، انتهى منَ «السِّلاح»، والطائفةُ التي قالَتْ: {أَئِنَّا لَتَارِكُواْ ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} هي قريشٌ وإشارتهم بالشاعر إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بقوله: {بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ} الذينَ تَقَدَّمُوهُ، ثم أَخْبَرَ تعالَىٰ مخاطباً لهم بقوله: {إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمِ} الآية.

القشيري

تفسير : احتجابُهم بقلوبهم أوقعهم في وهدة عذابهم؛ ذلك لأنهم استكبروا عن الإقرار بربوبيته. ولو عرفوه لافتخروا بعبوديته؛ قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ}تفسير : [الأعراف: 206]، وقال:{أية : لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ}تفسير : [النساء: 172] فإنّ مَنْ عَرفَ اللَّهَ فلا لذة له إلا في طاعته، قال قائلهم: شعر : ويظهرُ فـــي الهـــوى عـــزُّ المــوالي فيـــلزُمني لـــه ذُلُّ العبيــــد

اسماعيل حقي

تفسير : {انهم كانوا اذا قيل لهم} بطريق الدعوة والتلقين بان يقال قولوا {لا اله الا الله يستكبرون} يتعظمون عن القول. وقع ذكر لا اله الا الله فى القرآن فى موضعين. احدهما فى هذه السورة. والثانى فى سورة القتال فى قوله {أية : فاعلم انه لا اله الا الله} تفسير : وليس فى القرآن لهما ثالث. وفى التلويح لا يخفى ان الاستثناء ههنا بدل من اسم لا على المحل والخبر محذوف اى لا اله موجود فى الوجود الا الله انتهى. قال الهندى ويجوز فى المستثنى النصب على الاستثناء ولا يضعف الا فى نحو لا اله الا الله من حيث انه يوهم وجها ممتنعا وهو الابدال من اللفظ انتهى. قال العصام لان ايهام البدل ههنا من اللفظ ايهام الكفر وبينه وبين قصد المخبر بالتوحيد تناف

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {إِنهم} أي: المشركين {كانوا إِذا قيلَ لهم لا إِله إِلا الله} هو أعم من إذا قيل لهم: قولوها، أو: ذكرت بمحضرهم، {يستكبرون} أي: يتعاظمون عن قولها، أي: كانوا في الدنيا إذا سمعوا كلمة التوحيد استكبروا عنها، وأَبَوا إلا الشرك، {ويقولون أئِنَّا لَتَارِكوا آلهتَنا لشاعرٍ مجنونٍ} يعنون نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، {بل جاء بالحق وصَدَّقَ المرسلين} لكونه مصدِّقاً لما بين يديه من الرسل. وهو ردٌّ عليهم بأن ما جاء به الحق من التوحيد قد قام عليه البرهان، وتطابق عليه المرسلون. فقوله تعالى: {بل جاء بالحق} مقابل لقولهم: "شاعر"؛ لأن الشاعر في الغالب كَذُوبٌ، وتصديق المرسلين في مقابلة مجنون؛ لأنه لا يكون إلا من العاقل. قال تعالى لهم: {إِنكم لَذائِقو العذابِ الأليم} بالإشراك وتكذيب الرسول {وما تُجْزَون إِلا ما كنتم تعملون} إلا مثل ما عملتم بلا زيادة ولا نقصان، فعذبتم، على الكفر والتكذيب، وخلدتم، على نيتكم الدوام عليه. الإشارة: ينبغي للمؤمن إذا سمع كلمة التوحيد، وهي "لا إله إلا الله" أن يخشع قلبه، وتهتز جوارحه، فرحاً بها، ويخضع لمَن جاء بها، ودلَّ عليها، حتى يُدخله في بحار معانيها، وهو التوحيد الخاص، أعني: توحيد أهل العيان، وهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية النبوية. قال القشيري: {... كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون...} الخ. احتجابُهم بقلوبهم أوقعهمْ في وهْدة عذابهم، وذلك أنهم استكبروا عن الإقرار بربوبيته، ولو عرفوا لافتخروا بعبوديته؛ قال تعالى: {أية : إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} تفسير : [الأعراف: 206] وقال: {أية : لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للهِ...} تفسير : [النساء: 173]، فمَن عرف الله فلا لذة له إلا في طاعته وعبوديته، قال قائلهم: شعر : ويظهرُ في الورى عزُّ الموالي فيلزمني له ذُلُّ العبيد تفسير : ولمَّا لم يحتشموا من وصفه ـ سبحانه ـ بما لا يليق بجلاله، لم يُبالوا بها أطلقوا من المثالب في جانب أنبيائه. هـ. ثم استثنى المخلصين، فقال: {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ....}

الجنابذي

تفسير : عن سماعه وقبوله.

اطفيش

تفسير : {إنهم} هم المشركون المذكورون الذين في زمانه صلى الله عليه وسلم. {كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} عن التوحيد وعمن يدعوهم إليه وعن ابي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : أن موسى عليه السلام قال يا رب علمني شيئا اذكرك به وأَدعوك به قال يا موسى لا إِله إِلا الله قال يا رب كل عبادك يقول هذا، قال قل لا إِله إِلا الله، قال إِنما أُريد شيئا تخصني به، قال يا موسى لو ان السماوات السبع والارضين السبع في كفة ولا إِله إِلا الله في كفة مالت بهن لا إِله إِلا اللهتفسير : ؛ وعنه صلى الله عليه وسلم حديث : قول لا إِله الا إِلله لا يترك ذنبا ولا يشبهه عمل .

الالوسي

تفسير : {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ } بطريق الدعوة والتلقين {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } عن القبول. وفي إعراب هذه الكلمة الطيبة أقوال. الأول: أن يكون الاسم الجليل مرفوعاً على البدلية من اسم (لا) باعتبار المحل الأصلي وهو الرفع على الابتداء بدل بعض من كل و (إلا) مغنية عن الربط بالضمير. وإذا قلنا إن البدل في الاستثناء قسم على حدة مغاير لغيره من الأبدال اندفع عن هذا الوجه كثير من القيل والقال وهو الجاري على ألسنة المعربين والخبر عليه عند الأكثرين مقدر والمشهور تقديره موجود، والكلمة الطيبة في مقابلة المشركين وهم إنما يزعمون وجود آلهة متعددة ولا يقولون بمجرد الإمكان. على أن نفي الوجود في هذا/ المقام يستلزم نفي الإمكان وكذا نفي الإمكان عمن عداه عز وجل يستلزم ثبوت الوجود بالفعل له تعالى. وجوز تقديره مستحق للعبادة ونفي استحقاقها يستلزم نفي التعدد لكن لا يتم هذا التقدير على تفسير الإله بالمستحق بالعبادة كما لا يخفى. واختار البازلي تقدير الخبر مؤخراً عن {إلا الله} بناء على أن تقديره مقدماً يوهم كون الاسم مستثنى مفرغاً من ضمير الخبر وهو لا يجوز عند المحققين وأجازه بعض وهو القول الثاني، والثالث ونسب إلى الكوفيين أن {إلا} عاطفة والاسم الجليل معطوف على الإله باعتبار المحل وهي عندهم بمنزلة لا العاطفة في أن ما بعدها يخالف ما قبلها إلا أن لا لنفي الإيجاب وإلا لإيجاب النفي، والرابع أن الاسم الكريم هو الخبر ولا عمل لها فيه على رأي سيبويه من أن الخبر مرفوع بما كان مرفوعاً به قبل دخولها فلا يلزم عملها في المعارف على رأيه وهو لازم على رأي غيره، وضعف هذا القول به وكذا بلزوم كون الخاص خبراً عن العام. وكون الكلام مسوقاً لنفي العموم والتخصيص بواحد من أفراد ما دل عليه العام لا يجدي نفعاً ضرورة أن لا هذه عند الجمهور من نواسخ المبتدأ والخبر، والخامس أن (إلا) بمعنى غير وهي مع اسمه عز اسمه صفة لاسم لا باعتبار المحل أي لا إله غير الله تعالى في الوجود، ولا خلل فيه صناعة وإنما الخلل فيه كما قيل معنى لأن المقصود نفي الألوهية عن غيره تعالى وإثباتها له سبحانه وعلى الاستثناء يستفاد كل من المنطوق وعلى هذا لا يفيد المنطوق إلا نفي الألوهية من غيره تعالى دون إثباتها له عز وجل، واعتبار المفهوم غير مجمع عليه لا سيما مفهوم اللقب فإنه لم يقل به إلا الدقاق وبعض الحنابلة. والسادس ونسب إلى الزمخشري أن {لا إله} في موضع الخبر و (إلا الله) في موضع المبتدأ والأصل الله إله فلما أريد قصر الصفة على الموصوف قدم الخبر وقرن المبتدأ بإلا إذ المقصور عليه هو الذي يلي إلا والمقصور هو الواقع في سياق النفي والمبتدأ إذا قرن بإلا وجب تقديم الخبر عليه كما هو مقرر في موضعه، وفيه تمحل مع أنه يلزم عليه أن يكون الخبر مبنياً مع لا وهي لا يبنى معها إلا المبتدأ وأنه لو كان الأمر كما ذكر لم يكن لنصب الاسم الواقع بعد الأوجه وقد جوزه جماعة في هذا الترتيب وترك كلامهم لواحد إن التزمته لا تجد لك ثانياً فيه، والسابع أن الاسم المعظم مرفوع بإله كما هو حال المبتدأ إذا كان وصفاً فإن إلهاً بمعنى مألوه من أله إذا عبد فيكون قائماً مقام الفاعل وساداً مسد الخبر كما في مضروب العمران. وتعقب بمنع أن يكون إله وصفاً وإلا لوجب إعرابه وتنوينه ولا قائل به. ثم إن هذه الكلمة الطيبة يندرج فيها معظم عقائد الإيمان لكن المقصود الأهم منا التوحيد ولذا كان المشركون إذا لقنوها أولاً يستكبرون وينفرون.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني أفاد تعليل جزائهم وبيان إجرامهم بذكر ما كانوا عليه من التكبر عن الاعتراف بالوحدانية لله ومن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو منزه عنه وصفاً يرمون به إلى تكذيبه فيما جاء به. فحرف (إنّ) هنا ليس للتأكيد لأن كونهم كذلك مما لا منازع فيه وإنما هو للاهتمام بالخبرفلذلك تفيد التعليل والربط وتغني غناء فاء التفريع. وذكر فعل الكون ليدل على أن ما تضمنه الخبر وصف متمكن منهم فهو غير منقطع ولا هُم حائدون عنه. ومعنى {قيل لهم لا إلٰهَ إلا الله} أنه يقال لهم على سبيل الدعوة والتعليم. وفاعل القول المبنيّ فعله للنائب هو النبي صلى الله عليه وسلم فحذف للعلم به. والاستكبار: شدة الكبر، فالسين والتاء للمبالغة، أي يتعاظمون عن أن يقبلوا ذلك من رجل مثلهم، ولك أن تجعل السين والتاء للطلب، أي إظهار التكبر، أي يبدو عليهم التكبر والاشمئزاز من هذا القول. ويقارن استكبارهم أن يقول بعضهم لبعض: لا نترك آلهتنا لشاعر مجنون، وأتوا بالنفي على وجه الاستفهام الإِنكاري إظهاراً لكون ما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أمر منكر لا يُطمع في قبولهم إياه، تحذيراً لمن يسمع مقالتهم من أن يجول في خاطره تأمل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم {لا إلٰه إلا الله}. وقوّوا هذا التحذيرَ بجعل حرف الإِنكار مسلّطاً على الجملة الموكَّدة بحرف التوكيد للدلالة على أنهم إذا أتوا ما أنكروه كانوا قد تحقَّق تركُهم آلهتهم تنزيلاً لبعض المخاطبين منزلة من يشك في أن الإِيمان بتوحيد الإِله يفضي إلى ترك آلهتهم ليسدّوا على المخاطبين منافذ التردد أن يتطرق منها إلى خواطرهم. واللام في {لِشَاعِرٍ} لام العلة والأجْل، أي لأجْل شاعر، أي لأجْل دعوته. وقولهم: «شاعر مجنون» قول موزع، أي يقول بعضهم: هو شاعر، وبعضهم: هو مجنون، أو يقولون مرة: شاعر، ومرة: مجنون، كما في الآية الأخرى {أية : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون}تفسير : [الذاريات:52].

د. أسعد حومد

تفسير : (35) - وَكَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا إِذَا دُعُوا إِلَى الإِيْمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَلُقِّنُوا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، نَفَرُوا مِنْهَا، وَأَعْرَضُوا عَنْ قَبُولِهَا مُسْتَكْبِرِينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله سبحانه: {إِنَّهُمْ} [الصافات: 35] أى: الكفار الذين وُصِفُوا بالإجرام {كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] أي: يستكبرون عن قبولها والتصديق بها {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا} [الصافات: 36] يعني: منصرفون عن عبادتها {لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافات: 36] أي: من أجله، ومن أجل دعوته. وعجيب من العرب وهم أمة كلام يُقدِّرون الكلمة ويتذوَّقونها، ويجعلون لها أسواقاً ومعارض، ويُكرِّمون الشعر والشعراء، لدرجة أنهم علَّقوا أجود قصائدهم على أستار الكعبة، عجيب من قوم هذا حالهم أنْ يقولوا {آلِهَتِنَا} [الصافات: 36] وهم يعلمون تماماً معنى الآلهة ومعنى العبادة، فالإله يعني المعبود فبأى حَقٍّ عُبِدَتْ الأصنام؟ بماذا أمرتكم؟ وعن أي شيء نهتْكم؟ ما المنهج الذي جاءتكم به؟ نعم هم يعلمون أنها جمادات، لا تضر ولا تنفع، لكن عبدوها بفطرة التديُّن في الإنسان، فالإنسان بطبعه مُتدين يحب أن يستند إلى قوة أعلى منه يلجأ إليها عند الشدة، قوة تعينه على التجلُّد والتصبُّر للأحداث، وقد وجدوا في هذه الآلهة أنها آلهة بلا تكاليف وبلا متطلبات، فعبدوها من دون الله. ثم عجيبٌ منهم وهم أمة كلام ألاَّ يفرقوا بين كلام الله في القرآن وبين الشعر، وهم أعلم الناس به وبأوزانه وقوافيه، فأين الشعر من كلام الله في القرآن؟ ثم عجيب منهم أنْ يتهموا رسولَ الله بالجنون، وهم أعلمُ الناس به وبأخلاقه وصفاته وسيرته فيهم قبل بعثته، وما أبعدَ الجنون عن الذي جمع محاسن الصفات وكريم الأخلاق!! الجنون أنْ يتصرّف المجنون بجوارحه تصرُّفاً لا يمرُّ على العقل، المجنون لا يفاضل بين الأشياء، ولا يعرف الضَّارَّ من النافع، المجنون ليس له خُلُق، لذلك يردُّ الحق عليهم ويدفع عن رسوله اتهاماتهم، فيقول: {أية : نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} تفسير : [القلم: 1-4]. لذلك يقول تعالى هنا: (بل) وهي للإضراب عن الكلام السابق، يعني: دَعْكَ من هذا الهُرَاء {بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ} [الصافات: 37] بالشيء الثابت الذي لا يتغير {وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 37] صدق مَنْ سبقوه من الرسل في منهج الله.

الأندلسي

تفسير : {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ} إستثناء منقطع لما ذكر شيئاً من أحوال الكفار وعذابهم ذكر شيئاً من أحوال المؤمنين ونعيمهم والمخلصين صفة مدح ووصف رزق بمعلوم أي عندهم. {فَوَاكِهُ} بدل من رزق وهو ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة ذكر أولاً الرزق وهو ما تتلذذ به الأجسام وثانياً الاكرام وهو ما تتلذذ به النفوس ثم ذكر المحل الذي هم فيه وهو جنات النعيم ثم أشرف المحل وهو السرر ثم لذة التآنس بأن بعضهم يقابل بعضاً وهو أتم السرور وآنسه ثم المشروب وانهم لا يتناولون ذلك بأنفسهم. {يُطَافُ عَلَيْهِمْ} بالكؤوس ثم وصف ما يطاف عليهم به من الطيب وانتفاء المفاسد ثم ذكر تمام اللذة الجسمانية وختم بها كما بدأ باللذة الجسمانية من الرزق وهي أبلغ الملاذ وهو التآنس بالنساء والتقابل ان لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض وفي الحديث حديث : أنه في أحيان ترفع عنهم الستور فينظر بعضهم إلى بعض تفسير : والكأس ما كان من الزجاج فيه خمر أو نحوه من الأنبذة ولا يسمى كاسا إلا وفيه خمر وقد يسمى الخمر كأساً تسمية للشىء بمحله قال الشاعر: شعر : وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها تفسير : وقال ابن عباس: كل كأس في القرآن فهو خمر. {مِّن مَّعِينٍ} من شراب معين أي من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض كما يجري الماء ومعين إسم فاعل من معن بضم العين كشريف من شرف. {بَيْضَآءَ} للكاس أو للخمر وقال الحسن: خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن ولذة صفة بالمصدر على سبيل المبالغة أو على حذف أي ذات لذة أو على تأنيث لذ بمعنى لذيذ. {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} قال ابن عباس وغيره: هو صداع الرأس. {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} يقال نزفت الشارب الخمر وأنزف هو أي ذهب عقله من السكر فهو نزيف ومنزوف وقرىء: ينزفون بفتح الزاي من نزفته الخمر وبكسر الزاي وضم الياء مضارع أنزف. قال أبو حيان: قال سيدي ووالدي: قرأت على الأستاذ أبي جعفر بن الزبير رحمه الله في قصيدة علقمة بن عبدة قوله: شعر : تشفى الصداع ولا يؤذيك طالبها ولا يخالطها في الرأس تدويم تفسير : فقال لي هذه صفة خمر الجنة لا خمر الدنيا. {قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ} قصرن الطرف على أزواجهن لا يمتد طرفهن إلى أجنبي كقوله تعالى {أية : عُرُباً أَتْرَاباً} تفسير : [الواقعة: 37] وقال الشاعر: شعر : من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الاتب منها لأثرا تفسير : والمحول النملة التي مضى عليها من السنين حول والأتب القميص والعين جمع عيناء وهي الواسعة العين في جمال: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} شبههن ببيض النعام المكنون في عشه وهو الأدحية ولونها بياض به صفرة حسنة وبها تشبه النساء فيقال فيهن بيضات الخدور. ومنه قول امرىء القيس: شعر : وبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهو بها غير معجل كبكر مغاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلل تفسير : وتساؤلهم في الجنة تساؤل راحة وتنعم يتذاكرون نعيمهم وحال الدنيا والإِيمان وثمرته. {فَأَقْبَلَ} معطوف على يطاف عليهم والمعنى يشربون فيتحدثون على الشراب كعادة الشرب في الدنيا قال الشاعر: شعر : وما بقيت من اللذات إلا أحاديث الكرام على المدام تفسير : وجيء به ماضياً لصدق الاخبار به فكأنه قد وقع ثم حكى تعالى عن بعضهم ما حكى يتذكر بذلك نعمه عليهم حيث هداه إلى الإِيمان واعتقاد وقوع البعث والثواب والعقاب وهو مثال للتحفظ من قرناء السوء والبعد عنهم قال ابن عباس: هذا القائل وقرينه من البشر قال فراث بن ثعلبة البهراني كانا شريكين بثمانية آلاف درهم أحدهما يعبد الله ويقصر من التجارة والنظر والآخر كافر مقبل على ماله فانفصل من شريكه لتقصيره فكلما اشترى داراً أو جارية أو بستاناً عرضه على المؤمن وفخر به عليه فيتصدق المؤمن بنحو ذلك ليشتري به في الجنة فكان من أمرهما في الآخرة ما قصه لله تعالى. {أَءِنَّا لَمَدِينُونَ} قال ابن عباس: لمجازون محاسبون والضمير في: {قَالَ هَلْ أَنتُمْ} عائد على قائل في قوله: قال قائل والخطاب في هل أنتم لرفقائه في الجنة الذين كان هو وإياهم يتساءلون وهذا هو الظاهر لما كان قرينه ينكر البعث علم أنه في النار. {فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ} أي وسطها. و{تَٱللَّهِ} قسم فيه التعجب من سلامته منه. {لَتُرْدِينِ} أي لتهلكين بإِغوائك. {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي} وهي توثيقه للإِيمان والبعد من قرين السوء. {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} للعذاب كما أحضرته أنت. {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ} الظاهر أنه من كلام القائل يسمع قرينه على جهة التوبيخ أي لسنا أهل الجنة بميتين لكن الموتة الأولى كانت لنا في الدنيا بخلاف أهل النار فإِنهم في كل ساعة يتمنون الموت. {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} كحال أهل النار بل نحن منعمون دائماً ويكون خطابه في ذلك منكلاً به مقرعاً له بما أنعم الله عليه من دخول الجنة. {إِنَّ هَـٰذَا} أي الأمر الذي نحن فيه من النعم والنجاة من النار. {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ} لما انقضت قصة المؤمن وقرينه وكان ذلك على سبيل الاستطراد من شيء عاد إلى ذكر الجنة والرزق الذي أعدّ الله تعالى فيها لأهلها فقال أذلك خير نزلاً وعادل بين ذلك الرزق وبين شجرة الزقوم ولاستواء الرزق المعلوم تحصل به اللذة والسرور وشجرة الزقوم يحصل بها الألم والغم. {إِنَّا جَعَلْنَاهَا} أي الشجرة. {فِتْنَةً} قال قتادة: قال أبو جهل ونظراؤه: لما نزلت للكفار محمد يخبر عن النار أنها تنبت الأشجار وهي تأكلها وتذهبها ففتنوا بذلك أنفسهم وقال أبو جهل: إنما الزقوم الثمر بالزبد ونحن نتزقمه واستعير الطلع وهو للنخلة لما تحمل هذه الشجرة وشبه طلعها بثمر شجرة معروفة يقال لثمرها رؤوس الشياطين وهي بناحية اليمين يقال لها الاستن ذكرها النابغة في قوله: شعر : تحيد من أستن سود أسافله مشي الاماء الغوادي تحمل الحزما تفسير : وهو شجر مر منكر الصورة سمت العرب ثمره بذلك تشبيهاً برؤوس الشياطين ثم صار أصلاً يشبه به والضمير في منها عائد على الشجرة. {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ} أي لإِلى النار ثم ذكر تعالى حالهم في تقليد آبائهم والضمير لقريش أي وجدوا آباءهم ضالين فاتبعوهم على ضلالتهم أكثر من تقدم من الأمم وفي قوله فانظر ما يقتضي إهلاكهم وسوء عاقبتهم واستثني المخلصين من عباده وهم الأقل المقابل لقوله أكثر الأولين والمعنى إلا عباد الله فإِنهم نجوا ولما ذكر ضلال الأولين ذكر أولهم شهرة وهم قوم نوح عليه السلام ونداؤه عليه السلام تضمن أشياء منها الدعاء على قومه وسؤاله النجاة وطلب النصرة واللام في فلنعم جواب القسم كقول الشاعر: شعر : يميناً النعم السيدان وجدتما تفسير : والمخصوص بالمدح محذوف تقديره فلنعم المجيبون نحن والكرب العظيم الغرق وركوب الماء وهوله.