Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
قال تعالى: «بل جاء بالحق وصدَّق المرسلين» الجائين به، وهو أن لا إله إلا الله.
37
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
قال تعالى {بَلْ جآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ } الجائين به، وهو أن لا إلٰه إلا الله.
اسماعيل حقي
تفسير : {بل جاء بالحق} اى ليس الامر على ما قالوه من الشعر والجنون بل جاء محمد بالحق وهو التوحيد {وصدق المرسلين} جميعا فى مجيئهم بذلك فما جاء به هو الذى اجمع عليه كافة الرسل فاين الشعر والجنون من ساحته الرفيعة
شعر :
هركرا در عقل كل باشد كمال نيست او مجنون اى شوريده حال
الجنابذي
تفسير : {بَلْ} ليس بشاعر يأتى بالباطل بتمويه الحقّ ولا بالخيالات الفاسدة بصورة المعقولات الحقّة وليس بمجنون مخبّط كما سوّلت لكم انفسكم ولكن {جَآءَ بِٱلْحَقِّ} يعنى كلّما يأتى به من الاقوال والافعال والاحكام من الله كان حقّاً {وَ} دليل حقّيته انّه {صَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ} الّذين اعتقدتموهم.
اطفيش
تفسير : {بَلْ جاء بالحق} التوحيد وتوابعه {وصدق المُرسلين} هاتان حجتان: إحداهما أنه على الحق من الله جل جلاله، والثانية أنه يقول الرسل قبله.
الالوسي
تفسير :
{بَلْ جَاء بِٱلْحَقّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ } رد عليهم وتكذيب لهم ببيان أن ما جاء به عليه الصلاة والسلام من التوحيد هو الحق الثابت الذي قام عليه البرهان وأجمع عليه كافة المرسلين فأين الشعر والجنون من ساحته صلى الله عليه وسلم الرفيعة الشأن.
/ وقرأ عبد الله {وَصَدَقَ } بتخفيف الدال {ٱلْمُرْسَلُونَ } بالواو رفعاً أي وصدق المرسلون في التبشير به وفي أنه يأتي آخرهم.
ابن عاشور
تفسير :
اعتراض في آخر الاعتراض قُصدت منه المبادرة بتنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عما قالوه.
و {بل} إضراب إبطال لقولهم: {أية :
لِشاعر مجنون}تفسير : [الصافات:36] وبإثبات صفته الحقِّ لبيان حقيقة ما جاء به. وفي وصف ما جاء به أنه الحق ما يكفي لنفي أن يكون شاعراً ومجنوناً، فإن المشركين ما أرادوا بوصفه بشاعر أو مجنون إلا التنفير من اتِّباعه فمثلوه بالشاعر من قبيلة يهجو أعداء قبيلته، أو بالمجنون يقول ما لا يقوله عقلاء قومه، فكان قوله تعالى: {بل جاءَ بالحقِ} مثبتاً لكون الرسول على غير ما وصفوه إثباتاً بالبينة.
وأتبع ذلك بتذكيرهم بأنه ما جاء إلا بمثل ما جاءت به الرسل من قَبله، فكان الإِنصاف أن يلحقوه بالفريق الذي شابههم دون فريق الشعراء أو المجانين.
وتصديق المرسلين يجمع ما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إجمالاً وتفصيلاً، لأن ما جاء به لا يعدو أن يكون تقريراً لما جاءت به الشرائع السالفة فهو تصديق له ومصادقة عليه، أو أن يكون نسخاً لما جاءت به بعض الشرائع السالفة، والإِنباءُ بنسخه وانتهاءِ العمل به تصديق للرسل الذين جاءوا به في حين مجيئهم به، فكل هذا مما شمله معنى التصديق، وأول ذلك هو إثبات الوحدانية بالربوبية لله تعالى. فالمعنى: أن ما دعاكم إليه من التوحيد قد دعت إليه الرسل من قبله، وهذا احتجاج بالنقل عقب الاحتجاج بأدلة النظر.
تفسير : {بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 37]؛ يعني: محمداً {إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ} [الصافات: 38]؛ يعني: كفار مكة، {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الصافات: 39] وما كنتم تعملون إلا ما قد أمرتم بعمله بأمر {كُن}.
{ إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ} [الصافات: 40] في العبودية والمخلصين في حكم الأزل بالعصيان، {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 41] من أمر {كُن} بالسعادة.
ثم أشار من الرزق المعلوم إلى الفاكهة فقال: {فَوَاكِهُ} [الصافات: 42]؛ أي: فهم ألاَّ يتفكهوا مما يشاءون {وَهُم مُّكْرَمُونَ} [الصافات: 42] من الأزل إلى الأبد بأنهم محمولو العناية، كما قال: {أية :
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْتفسير : } [الإسراء: 70]، {فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ} [الصافات: 43]، في جوار الحق تعالى: {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الصافات: 44]، في المدارج والمراتب يستأنس بعضهم برؤية بعض وهذه صفة الأبرار فإن من صفة الأحرار ألا يستأنس إلا بمولاه بقوله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ * لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [الصافات: 45-47] يشير إلى أن أهل السير من أرباب الوسائط الذين وقفوا على أبواب الشهوات الإنسانية، ومشربهم التلذذ بالشراب من الكأس والشراب من معين، وقوم شربوا ومشربهم الحب كما قال قائلهم:
شعر :
شربت الحب كأساً بعد كأس فما نفذ الشراب وما رويت
تفسير : وقال آخر:
شعر :
قوم شربوا ومشربهم المحبوب شراب ألحاظ يسكر اللبَّا
تفسير : وإلى مثل هذا المعنى يشير بقوله: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} [الصافات: 48-49] لا ينظرون إلى غير الولي، ثم الولي قد ينظر إليهن، وفيهم من لا ينظر إليهن:
شعر :
جُنِنّا على ليلى وجُنَّت بغيرنا وأخرى بنا مجنونةٌ لا نُريدها
تفسير : ثم أخبر عن إقبال أرباب الأحوال بقوله تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الصافات: 50] يشير إلى أن أهل جهنم هم الذين كانوا ممن لم يقبلوا على الله بالكلية وإن كانوا مؤمنين موحدين وإلا كانوا في مقعد صدق مع المقربين.