تفسير :
{وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي الإجزاءَ ما كنتُم تعملونَه من السَّيئاتِ أو إلاَّ بما كنتُم تعملونَه منها.
{إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ} استثناءٌ منقطعٌ من ضمير ذائقو وما بـينهما اعتراضٌ جيء به مسارعة إلى تحقيق الحقِّ ببـيان أنَّ ذوقهم العذاب ليس إلاَّ من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلاً وجعله استثناء من ضمير تُجزون على معنى أنَّ الكفرة لا يُجزون إلا بقدر أعمالهم دون عباد الله المُخلصين فإنَّهم يجزون أضعافاً مضاعفة ممَّا لا وجه له أصلاً لا سيَّما جعله استثناء متَّصلاً بتعميم الخطاب في تُجزون لجميع المكلَّفين فإنَّه ليس في حيِّزِ الاحتمال فالمعنى إنَّكم لذائقون العذاب الأليم لكنْ عباد الله المُخلصين الموحِّدين ليسُوا كذلك وقوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إليهم للإيذان بأنَّهم ممتازون بما اتَّصفوا به من الإخلاص في عبادة الله تعالى عمَّن عداهم امتيازاً بالغاً منتظمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة، وما فيه من معنى البُعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإشعار بعلوِّ طبقتهم وبُعد منزلتهم في الفضل، وهو مبتدأٌ وقوله تعالى: {لَهُمْ} إمَّا خبرٌ له وقوله تعالى: {رّزْقِ} مرتفعٌ على الفاعلية بما فيه من الاستقرارِ، أو مبتدأٌ ولهم خبرٌ مقدَّمٌ والجملة خبرٌ لأولئك، والجملةُ الكُبرى استئناف مبـيِّنٌ لما أفاده الاستثناء إجمالاً بـياناً تفصيليًّا، وقيل هي خبر للاستثناء المنقطع على أنَّه متأوَّلٌ بالمبتدأ وقوله تعالى: {مَّعْلُومٌ} أي معلومُ الخصائصِ من حُسن المنظر ولذَّةِ الطَّعمِ وطيب الرَّائحةِ ونحوها من نعوت الكمال وقيل معلوم الوقتِ كقوله تعالى: { أية :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} تفسير : [سورة مريم: الآية 62] وقوله تعالى: {فَوٰكِهُ} إمَّا بدل من رزقٌ أو خبرُ مبتدأٍ مضمرٍ، أي ذلك الرزقُ فواكهُ، وتخصيصُها بالذِّكر لأنَّ أرزاق أهل الجنَّة كلَّها فواكه أي ما يُؤكل لمجرَّدِ التَّلذُّذِ دون الاقتياتِ لأنَّهم مستغنون عن القوت لكون خِلقتِهم مُحكمةً محفوظة من التَّحلُّلِ المُحوجِ إلى البدل وقيل لأنَّ الفواكه من أتباع سائرِ الأطعمةِ فذكرُها مُغنٍ عن ذكرِها {وَهُم مُّكْرَمُونَ} عند الله عزَّ وجلَّ لا يلحقُهم هوانٌ وذلك أعظم المثوباتِ وأليقها بأُولي الهممِ وقيل مكرمون في نيله حيثُ يصلُ إليهم بغير تعبٍ وسؤالٍ كما هو شأنُ أرزاقِ الدُّنيا. وقُرىء مكرَّمون بالتَّشديدِ {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} أي في جناتٍ ليس فيها إلاَّ النَّعيمُ وهو ظرف أو حال من المستكنِّ في مكرمون، أو خبر ثانٍ لأولئك.
القشيري
تفسير : الاستثناء راجعٌ إلى قوله: {إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ}.
ويقال الإخلاصُ إفرادُ الحقِّ - سبحانه - بالعبودية، والذي يشوبُ عمله رياءٌ فليس بمخلص.
ويقال: الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين، وفي الخبر: "حديث :
يا معاذ، أخلص العملَ يكفيك القليل منه
".
تفسير : ويقال: الإخلاصُ فقدُ رؤية الأشخاص.
ويقال: هو أن يلاحظ محل الاختصاص.
ويقال: هو أن تنظر إلى نفسك بعين الانتقاص.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الجميع فى حيز الجزاء الكفار يجزون بالعذاب والمؤمنون يجزون بالثواب والمخلصون خارجون من عال الفريقين هم مختارون الولاية مختصون بالمشاهدة لهم مقام معلوم فى القربة والوصلة بقوله {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} رزقهم جمال الحق ابدا الابدين بلا حجاب ولا حساب والمخلص فى المعرفة الخارج بسنور الربوبية من علل الحدوثية وقال ابو بكر بن ظاهر صحة البقاء مع الله اخلاص العبودية لله فناء رؤية العبد مع الله ببقاء حظه من الله وقال الاستاذ الاخلاص ان تلاحظ محل الاختصاص.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما تجزون الا ما كنتم تعملون} اى الاجزاء ما كنتم تعملونه من السيآت او الا ما كنتم تعملونه منها.
قال ابن الشيخ ولما كان المقام مظنة ان يقال كيف يليق بالكريم الرحيم المتعالى عن النفع والضر ان يعذب عباده اجاب عنه بقوله {وما تجزون} الخ وتقريره ان الحكمة تقتضى الامر بالخير والطاعة والنهى عن القبيح والمعصية ولا يكمل المقصود من الامر والنهى الا فى الترغيب فى الثواب والترهيب بالعقاب ولما وقع الاخبار بذلك وجب تحقيقه صونا للكلام عن الكذب فلهذا السبب وقعوا فى العذاب انتهى.
فعلى العاقل ان يحذر من يوم القيامة وجزائه فينتقل من الانكار الى الاقرار ومن الشك الى اليقين ومن الكبر الى التواضع ومن الباطل الى الحق ومن الفانى الى الباقى ومن الشرك الى التوحيد ومن الرياء الى الاخلاص.
وسئل عن على رضى الله عنه ما علامة المؤمن قال اربع. ان يطهر قلبه من الكبر والعداوة. وان يطهر لسانه من الكذب والغيبة. وان يطهر قلبه من الرياء والسمعة. وان يطهر جوفه من الحرام والشبهة واعظم الكبر ان يتكبر عن قول لا اله الا الله الذى هو اساس الايمان وخير الاذكار وكلمة الاخلاص وبه يترقى العبد الى جميع المراتب الرفيعة لكن بشرائطه واركانه [حسن بصرى را برسيدندكه جه كويى درين خبر كه] (من قال لا اله الا الله دخل الجنة) قال لمن عرف حدها وادى حقها
شعر :
هركرا از خدا بود تأييد نشود كار او بجز توحيد
ذكر توحيد مايه حالست جون ازان بكذرى همه قالست
اطفيش
تفسير : من الشرك والمعاصي.
اطفيش
تفسير : إلا جزاء ما كنتم تعملونه من المعاصى، فالعذاب من جهتكم لا من جهة غيركم.
الالوسي
تفسير : أي الأجزاء ما كنتم تعملونه من السيآت أو إلا بما كنتم تعملونه منها.