Verse. 3829 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

اُولٰۗىِٕكَ لَہُمْ رِزْقٌ مَّعْلُوْمٌ۝۴۱ۙ
Olaika lahum rizqun maAAloomun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك لهم» في الجنة «رزق معلوم» بكرة وعشيا.

41

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما وصف أحوال المتكبرين عن قبول التوحيد المصرين على إنكار النبوة أردفه بذكر حال المخلصين في كيفية الثواب، وفيه مسائل: المسألة الأولى: ذكرنا في فتح اللام وكسرها من المخصلين قراءتين فالفتح أن الله تعالى أخلصهم بلطفه واصطفاهم بفضله والكسر هو أنهم أخلصوا الطاعة لله تعالى. المسألة الثانية: اعلم أنه تعالى وصف رزقهم بكونه معلوماً، ولم يبين أن أي الصفات منه هو المعلوم فلذلك اختلفت الأقوال، فقيل معناه إن ذلك الرزق معلوم الوقت وهو مقدار غدوة وعشية وإن لم يكن ثمة لا بكرة ولا عشية، قال تعالى: {أية : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } تفسير : [مريم: 62]، وقيل معناه أن ذلك الرزق معلوم الصفة لكونه مخصوصاً بخصائص خلقها الله فيه من طيب طعم ورائحة ولذة حسن منظر، وقيل معناه أنهم يتيقنون دوامه لا كرزق الدنيا الذي لا يعلم متى يحصل ولا متى ينقطع، وقيل معناه: القدر الذي يستحقونه بأعمالهم من ثواب الله وكرامته عليهم، وقد بين الله تعالى أنه يعطيهم غير ذلك على سبيل التفضل، ثم لما ذكر تعالى أن لهم رزقاً بين أن ذلك الرزق ما هو فقال: {فَوٰكِهُ } وفيه قولان الأول: أن الفاكهة عبارة عما يؤكل لأجل التلذذ لا لأجل الحاجة، وأرزاق أهل الجنة كلها فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات فإنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد، فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ والثاني: أن المقصود من ذكر الفاكهة التنبيه بالأدنى على الأعلى، يعني لما كانت الفاكهة حاضرة أبداً كان الأدام أولى بالحضور، والقول الأول أقرب إلى التحقيق، واعلم أنه تعالى لما ذكر الأكل بين أن ذلك الأكل حاصل مع الإكرام والتعظيم فقال: {وَهُم مُّكْرَمُونَ } لأن الأكل الخالي عن التعظيم يليق بالبهائم. ولما ذكر تعالى مأكولهم وصف تعالى مساكنهم فقال: {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ } ومعناه أنه لا كلفة عليهم في التلاقي للأنس والتخاطب، وفي بعض الأخبار أنهم إذا أرادوا القرب سار السرير تحتهم، ولا يجوز أن يكونوا متقابلين إلا مع حصول الخواطر والسرائر ولن يكونوا كذلك إلا مع الفسحة والسعة، ولا يجوز أن يسمع بعضهم خطاب بعض ويراه على بعد إلا بأن يقوي الله أبصارهم وأسماعهم وأصواتهم، ولما شرح الله صفة المأكل والمسكن ذكر بعده صفة الشراب فقال: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } يقال للزجاجة التي فيها الخمر كأس وتسمى الخمرة نفسها كأساً قال: شعر : وكأس شربت على لذة [وأخرى تداويت منها بها] تفسير : وعن الأخفش: كل كأس في القرآن فهي الخمر، وقوله: {مّن مَّعِينٍ } أي من شراب معين، أو من نهر معين، المعين مأخوذ من عين الماء أي يخرج من العيون كما يخرج الماء وسمي معيناً لظهوره يقال عان الماء إذا ظهر جارياً، قاله ثعلب فهو مفعول من العين نحو مبيع ومكيل، وقيل سمي معيناً لأنه يجري ظاهر العين، ويجوز أن يكون فعيلاً من المعين وهو الماء الشديد الجري ومنه أمعن في المسير إذا اشتد فيه، وقوله: {بَيْضَاء } صفة للخمر، قال الأخفش، خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن، وقوله: {لَذَّةٍ } فيه وجوه أحدها: أنها وصفت باللذة كأنها نفس اللذة وعينها كما يقال فلان جود وكرم إذا أرادوا المبالغة في وصفه بهاتين الصفتين وثانيها: قال الزجاج أي ذات لذة فعلى هذا حذف المضاف وثالثها: قال الليث: اللذ واللذيذ يجريان مجرى واحداً في النعت ويقال شراب لذ ولذيذ قال تعالى: {بَيْضَاء لَذَّةٍ لّلشَّـٰرِبِينَ } وقال تعالى: {أية : مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لّلشَّـٰرِبِينَ } تفسير : [محمد: 15] ولذلك سمي النوم لذاً لاستلذاذه، وعلى هذا لذة بمعنى لذيذة، والأقرب من هذه الوجوه الأول. ثم قال تعالى: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ } وفيه أبحاث: البحث الأول: قال الفراء العرب تقول ليس فيها غيلة وغائلة وغول سواء، وقال أبو عبيدة الغول أن يغتال عقولهم، وأنشد قول مطيع بن إياس: شعر : وما زالت الكأس تغتالهم وتذهب بالأول الأول تفسير : وقال الليث: الغول الصداع والمعنى ليس فيها صداع كما في خمر الدنيا، قال الواحدي رحمه الله وحقيقته الإهلاك، يقال غاله غولاً أي أهلكه، والغول والغائل المهلك، ثم سمي الصداع غولاً لأنه يؤدي إلى الهلاك. ثم قال تعالى: {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } وقرىء بكسر الزاي قال الفراء من كسر الزاي فله معنيان يقال أنزف الرجل إذا نفدت خمرته، وأنزف إذا ذهب عقله من السكر ومن فتح الزاي فمعناه لا يذهب عقولهم أي لا يسكرون يقال نزف الرجل فهو منزوف ونزيف، والمعنى ليس فيها قط نوع من أنواع الفساد التي تكون في شرب الخمر من صداع أو خمار أو عربدة ولا هم يسكرون أيضاً، وخصه بالذكر لأنه أعظم المفاسد في شرب الخمر، ولما ذكر الله تعالى صفة مشروبهم ذكر عقيبه صفة منكوحهم من ثلاثة أوجه الأول: قوله: {وَعِندَهُمْ قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ } ومعنى القصر في اللغة الحبس ومنه قوله تعالى: {أية : حُورٌ مَّقْصُورٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ } تفسير : [الرحمٰن: 72] والمعنى أنهن يحبسن نظرهن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن. الصفة الثانية: قوله تعالى: {عِينٌ } قال الزجاج: كبار الأعين حسانها واحدها عيناء. الصفة الثالثة: قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } المكنون في اللغة المستور يقال كننت الشيء وأكننته، ومعنى هذا التشبيه أن ظاهر البيض بياض يشوبه قليل من الصفرة، فإذا كان مكنوناً كان مصوناً عن الغبرة والقترة، فكان هذا اللون في غاية الحسن والعرب كانوا يسمون النساء بيضات الخدور. ولما تمم الله صفات أهل الجنة قال: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ } فإن قيل على أي شيء عطف قوله: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ }؟ قلنا على قوله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ } والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراب قال الشاعر: شعر : وما بقيت من اللذات إلا محادثة الكرام على المدام تفسير : والمعنى فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } يعني المخلصين؛ أي لهم عطية معلومة لا تنقطع. قال قتادة: يعني الجنة. وقال غيره: يعني رزق الجنة. وقيل: هي الفواكه التي ذكر. قال مقاتل: حين يشتهونه. وقال ٱبن السائب: إنه بمقدار الغداة والعشي؛ قال الله تعالى: {أية : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} تفسير : [مريم: 62]. {فَوَاكِهُ} جمع فاكهة؛ قال الله تعالى: {أية : وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ} تفسير : [الطور: 22] وهي الثمار كلها رطبها ويابسها؛ قاله ٱبن عباس. {وَهُم مُّكْرَمُونَ} أي ولهم إكرام من الله جل وعز برفع الدرجات وسماع كلامه ولقائه. {فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ } أي في بساتين يتنعمون فيها. وقد تقدّم أن الجنان سبع في سورة «يونس» منها النعيم. قوله تعالى: {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } قال عكرمة ومجاهد: لا ينظر بعضهم في قفا بعض تواصلاً وتحابباً. وقيل: الأسِرَّة تدور كيف شاءوا فلا يرى أحد قفا أحد. وقال ٱبن عباس: على سرر مكلّلة بالدرّ والياقوت والزبرجد؛ السرير ما بين صنعاء إلى الجابية، وما بين عدن إلى أيلة. وقيل: تدور بأهل المنزل الواحد. والله أعلم. قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ } لما ذكر مطاعمهم ذكر شرابهم. والكأس عند أهل اللغة ٱسم شامل لكل إناء مع شرابه؛ فإن كان فارغاً فليس بكأس. قال الضحاك والسدي: كل كأس في القرآن فهي الخمر، والعرب تقول للإناء إذا كان فيه خمر كأس، فإذا لم يكن فيه خمر قالوا إناء وقدح. النحاس: وحكى من يوثق به من أهل اللغة أن العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر: كأس؛ فإذا لم يكن فيه خمر فهو قدح؛ كما يقال للخوان إذا كان عليه طعام: مائدة؛ فإذا لم يكن عليه طعام لم تقل له مائدة. قال أبو الحسن بن كيسان: ومنه ظعينة للهودج إذا كان فيه المرأة. وقال الزجاج: «بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ» أي من خمر تجري كما تجري العيون على وجه الأرض. والمعين: الماء الجاري الظاهر. {بَيْضَآءَ} صفة للكأس. وقيل: للخمر. {لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} قال الحسن: خمر الجنة أشدّ بياضاً من اللبن. «لَذَّةٍ» قال الزجاج: أي ذات لذة فحذف المضاف. وقيل: هو مصدر جعل ٱسماً أي بيضاء لذيذة؛ يقال شراب لذٌّ ولذيذ، مثل نبات غَضٌّ وغضيض. فأما قول القائل: شعر : ولذٍ كطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تركتُهُ بأرض العِدَا مِنْ خَشيةِ الحَدَثَانِ تفسير : فإنه يريد النوم. وقيل: «بَيْضَاءَ» أي لم يعتصرها الرجال بأقدامهم. {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} أي لاتغتال عقولهم، ولا يصيبهم منها مرض ولا صداع. {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} أي لا تذهب عقولهم بشربها؛ يقال: الخمر غَوْل للحِلْم، والحرب غول للنفوس؛ أي تذهب بها. ويقال: نُزِف الرجلُ يُنْزَف فهو منزوفٌ ونزيفٌ إذا سكر. قال ٱمرؤ القيس:شعر : وإذ هي تمشِي كمشي النَّزيـ ـفِ يَصْرَعُه بالكثيب البَهَرْ تفسير : وقال أيضاً:شعر : نَزيفٌ إذا قامتْ لِوجهٍ تمايلت تُراشِي الفؤادَ الرَّخْصَ أَلاَّ تَختَّرَا تفسير : وقال آخر:شعر : فلثمتُ فاهَا آخِذاً بقرونها شُرْبَ النَّزِيفِ ببرد ماءِ الحَشْرَجِ تفسير : وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي؛ من أنزف القومُ إذا حان منهم النَّزْف وهو السّكر. يقال: أحصدَ الزرعُ إذا حان حَصادُه، وأَقطفَ الكرمُ إذا حان قِطافُه، وأَركبَ المهرُ إذا حان ركوبه. وقيل: المعنى لا ينفدون شرابهم؛ لأنه دأبهم؛ يقال: أَنزف الرجل فهو منزوف إذا فنيت خمره. قال الحطيئة:شعر : لَعَمْرِي لئن أَنزفتمُ أو صَحَوْتُمُ لبئس النَّدامَى كنتمُ آلَ أَبْجَرَا تفسير : النحاس: والقراءة الأولى أبين وأصح في المعنى؛ لأن معنى «يُنْزَفُونَ» عند جِلة أهل التفسير منهم مجاهد لا تذهب عقولهم؛ فنفى الله عز وجل عن خمر الجنة الآفات التي تلحق في الدنيا من خمرها من الصداع والسكر. ومعنى «يُنْزِفُونَ» الصحيح فيه أنه يقال: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وهو يبعد أن يوصف به شراب الجنة؛ ولكن مجازه أن يكون بمعنى لا ينفد أبداً. وقيل: «لاَ يُنْزِفُونَ» بكسر الزاي لا يسكرون؛ ذكره الزجاج وأبو علي على ما ذكره القُشَيري. المهدوي: ولا يكون معناه يسكَرون؛ لأن قبله «لاَ فِيهَا غَوْلٌ». أي لا تغتال عقولهم فيكون تكراراً؛ ويسوغ ذلك في «الواقعة». ويجوز أن يكون معنى «لاَ فِيهَا غَوْلٌ» لا يمرضون؛ فيكون معنى «وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ» لا يسكَرون أو لا ينفد شرابهم. قال قتادة: الغول وجع البطن. وكذا روى ٱبن أبي نجيح عن مجاهد «لاَ فِيهَا غَوْلٌ» قال لا فيها وجع بطن. الحسن: صداع. وهو قول ٱبن عباس «لاَ فِيهَا غَوْلٌ» لا فيها صداع. وحكى الضحاك عنه أنه قال: في الخمر أربع خصال: السكر والصداع والقيء والبول؛ فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال. مجاهد: داء. ٱبن كيسان: مغص. وهذه الأقوال متقاربة. وقال الكلبي: «لاَ فِيهَا غَوْلٌ» أي إثم؛ نظيره: {أية : لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ}تفسير : [الطور: 23]. وقال الشعبي والسدي وأبو عبيدة: لا تغتال عقولهم فتذهب بها. ومنه قول الشاعر:شعر : وما زالتِ الكأَسُ تغتالُنا وتَذهبُ بالأولِ الأولِ تفسير : أي تصرع واحداً واحداً. وإنما صرف الله تعالى السكر عن أهل الجنة لئلا ينقطع الالتذاذ عنهم بنعيمهم. وقال أهل المعاني: الغول فساد يلحق في خفاء. يقال: ٱغتاله ٱغتيالاً إذا أفسد عليه أمره في خفية. ومنه الغَوْل والغِيلة: وهو القتل خفية. قوله تعالى: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ} أي نساء قد قصَرْن طرفهنّ على أزواجهنّ فلا ينظرن إلى غيرهم؛ قاله ٱبن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب وغيرهم. عكرمة: {أية : قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ}تفسير : [الرحمن: 56] أي محبوسات على أزواجهنّ. والتفسير الأوّل أبين؛ لأنه ليس في الآية مقصورات ولكن في موضع آخر {مَّقْصُورَاتٌ} يأتي بيانه. و «قاصرات» مأخوذ من قولهم: قد ٱقتصر على كذا إذا ٱقتنع به وعدل عن غيره؛ قال ٱمرؤ القيس:شعر : من القاصراتِ الطَّرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ من الذَّرِّ فَوْقَ الإتْب منها لأَثَّرا تفسير : ويروى: فوق الخد. والأوّل أبلغ. والإتب القميص، والمحول الصغير من الذر. وقال مجاهد أيضاً: معناه لا يَغَرْنَ. {عِينٌ} عظام العيون الواحدة عيناء؛ وقاله السّدي. مجاهد: «عِينٌ» حسان العيون. الحسن: الشديدات بياض العين، الشديدات سوادها. والأوّل أشهر في اللغة. يقال: رجل أعين واسع العين بيِّن العَيَن، والجمع عِين. وأصله فعل بالضم فكسرت العين؛ لئلا تنقلب الواو ياء. ومنه قيل لبقر الوحش عِين، والثور أعين، والبقرة عيناء. {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} أي مصون. قال الحسن وٱبن زيد: شُبِّهن ببيض النعام، تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة وهو أحسن ألوان النساء. وقال ٱبن عباس وٱبن جبير والسدي: شبهن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي. وقال عطاء: شبهن بالسِّحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيض. وسَحَاةُ كل شيء: قشره والجمع سَحاً؛ قاله الجوهري. ونحوه قول الطبري، قال: هو القشر الرقيق، الذي على البيضة بين ذلك. وروي نحوه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. والعرب تشبه المرأة بالبيضة لصفائها وبياضها؛ قال ٱمرؤ القيس:شعر : وبيضةِ خِدْرٍ لا يرامُ خِباؤها تَمتعت من لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلِ تفسير : وتقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة: كأنه بيض النعام المغطَّى بالريش. وقيل: المكنون المصون عن الكسر؛ أي إنهن عذارى. وقيل: المراد بالبيض اللؤلؤ؛ كقوله تعالى: {أية : وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ}تفسير : [الواقعة: 22 ـ 23] أي في أصدافه؛ قاله ٱبن عباس أيضاً. ومنه قول الشاعر:شعر : وهي بيضاءُ مِثلُ لُؤْلُؤة الغـ ـوّاصِ مِيزَتْ مِن جَوْهَرٍ مَكْنونِ تفسير : وإنما ذكر المكنون والبيض جمع؛ لأنه ردّ النعت إلى اللفظ.

المحلي و السيوطي

تفسير : ذكر جزاؤهم في قوله: {أُوْلَٰئِكَ لَهُمْ } في الجنة {رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } بكرة وعشيّاً.

ابن عطية

تفسير : {أولئك} إشارة إلى العباد المخلصين، وقوله تعالى: {معلوم}، معناه عندهم فقد قرت عيونهم بعلم ما يستدر عليهم من الرزق وبأن شهواتهم تأتيهم لحينها، وإلا فلو كان ذلك معلوماً عند الله تعالى فقط لما تخصص أهل المدينة بشيء وقوله {وهم مكرمون} تتميم بليغ للنعيم لأنه رب مرزوق غير مكرم، وذلك أعظم التنكيد، و"السرر" جمع سرير، وقرأ أبو السمال "على سرَر" بفتح الراء الأولى، وفي هذا التقابل حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أحيان "وترفع عنهم ستور فينظر بعضهم إلى بعض" ولا محالة أن بعض أحيانهم فيها متخيرون في قصورهم، و {يطاف} معناه يطوف الوالدان حسبما فسرته آية أخرى، و"الكأس" قال الزجاج والطبري وغيرهما: هو الإناء الذي فيه خمر أو ما يجري مجراه من الأنبذة ونحوها، ولا تسمى كأساً إلا وفيها هذا المشروب المذكور، وقال الضحاك: كل كأس في القرآن فهو خمر، وذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية مخصوصة في الأواني وهو كل ما اتسع فمه ولم يكن له مقبض، ولا يراعى في ذلك كونه بخمر أم لا، وقوله تعالى: {من معين} يريد من جار مطرد، فالميم في {معين} أصلية لأنه من الماء المعين، ويحتمل أن يكون من العين فتكون الميم زائدة أي مما يعين بالعين مستور ولا في خزن، وخمر الدنيا إنما هي معصورة مختزنة، وخمر الآخرة جارية أنهاراً، وقوله {بيضاء} يحتمل أن يعود على الكأس ويحتمل أن يعود على الخمر وهو الأظهر، وقال الحسن بن أبي الحسن: خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن، وفي قراءة عبد الله بن مسعود "صفراء" فهذا موصوف به الخمر وحدها، وقوله تعالى {لذة} أي ذات لذة فوصفها بالمصدر اتساعاً، وقد استعمل هذا حتى قيل لذ بمعنى لذيذ، ومنه قول الشاعر: [الكامل] شعر : بحديثك اللذ الذي لو كلّمت أسد الفلاة به أتين سراعا تفسير : وقوله {ولا فيها غول}، لم تعمل {لا} لأن الظرف حال بينها وبين ما شأن التبرية أن تعمل فيه، و"الغول" اسم عام في الأذى، يقال غاله كذا إذا أضره في خفاء، ومنه الغيلة في القتل وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الرضاع "حديث : لقد هممت أن أنهى عن الغيلة" تفسير : ومن اللفظة قول الشاعر: [الطويل] شعر : مضى أولونا ناعمين بعيشهم جميعاً وغالتني بمكة غول تفسير : أي عاقتني عوائق، فهذا معنى من معاني الغول، ومنه قول العرب، في مثل من الأمثال، "ماله غيل" ما أغاله يضرب للرجل الحديد الذي لا يقوم لأمر إلا أغنى فيه، أو الرجل يدعى له بأن يؤذي ما آذاه، وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد في الآية "الغول" وجع في البطن، وقال ابن عباس أيضاً وقتادة: هو صداع في الرأس. قال القاضي أبو محمد: والاسم أعم من هذا كله فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى إذ هي موجودة في خمر الدنيا، نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير، ومنه قول الشاعر: [المتقارب] شعر : وما زالت الخمر تغتالنا وتذهب بالأول الأول تفسير : أي تؤذينا بذهاب العقل، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر "ينزَفون" بفتح الزاي وكذلك في سورة الواقعة من قوله "نزف الرجل إذا سكر ونزفته الخمر"، والنزيف السكران ومنه قول الشاعر [جميل بن معمر]: [الكامل] شعر : فلثمت فاها آخذاً بقرونها شرب النزيف لبرد ماء الحشرج تفسير : وبذهاب العقل فسر ابن عباس وقتادة {ينزفون}، وقرأ حمزة والكسائي "ينزِفون" بكسر الزاي وكذلك في الواقعة من أنزف ينزف ويقال أنزف بمعنيين أحدهما سكر ومنه قال الأبيرد الرياحي. [الطويل] شعر : لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ لبيس الندامى أنتمُ آل أبجرا تفسير : والثاني: نزف شرابه يقال أنزف الرجل إذا تمّ شرابه فهذا كله منفي عن أهل الجنة، وقرأ عاصم هنا بفتح الزاي وفي الواقعة بكسر الزاي، وقرأ ابن أبي إسحاق "يَنزِفون" بفتح الياء وكسر الزاي، و {قاصرات الطرف} قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة على أزواجهن أي لا ينظرن إلى غيرهم ولا يمتد طرف إحداهن إلى أجنبي، فهذا هو قصر الطرف، و {عين} جمع عيناء وهي الكبيرة العينين في جمال، وأما قوله {كأنهن بيض مكنون} فاختلف الناس في الشيء المشبه به ما هو، فقال السدي وابن جبير شبه ألوانهن بلون قشر البيضة من النعام وزهو بياض قد خالطته صفرة حسنة، قالوا: و"البيض" نفسه في الأغلب هو المكنون بالريش ومتى شدت به حال فلم يكن مكنوناً خرج عن أن يشبه به، وهذا قول الحسن وابن زيد، ومنه قول امرىء القيس: [الطويل] شعر : كبكر مقاناة البياض بصفرة غذاها نمير المال غير محلل تفسير : وهذه المعنى كثير في أشعار العرب، وقال ابن عباس فيما حكى الطبري، "البيض المكنون" أراد به الجوهر المصون. قال القاضي أبو محمد: وهذا لا يصح عندي عن ابن عباس لأنه يرده اللفظ من الآية، وقالت فرقة إنما شبههن تعالى بـ"البيض المكنون" تشبيهاً عاماً جملة المرأة بجملة البيضة وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه فنسبة شعرها إلى عينها مستوية إذ هما غاية في نوعهما، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء، لأنك من حيث جئتها فالنظر فيها واحد.

القشيري

تفسير : لهم رزقٌ معلومُ لأوقاتِ مُعينه، وفي وقت الرسول عليه السلام: مَنْ كان له رزقٌ معلومٌ كان من جملة المياسير، وهذه صفة أهل الجنة؛ فلهُمْ في الآخرة رزقٌ معلوم لأبشارهم ولأسرارهم، فالأغنياء لهم رزقٌ معلوم لأَنفسهم والفقراء لهم رزق معلوم لقلوبهم وأسرارهم. {فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ}: من ذلك ورود الرسول عليهم من قِبَلِ الله في كل وقت، وكذلك اليومَ الخطابُ واردٌ من الله على قلوب الخواص في كل وقت بكلِّ أمر.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك} الخ استئناف فكأن سائلا سأل ما لهؤلاء المخلصين من الاجر والثواب فقيل اولئك الممتازون عما عداهم بالاضافة والاخلاص {لهم} بمقابلة اخلاصهم فى العبودية {رزق} لا يدانية رزق ولا يحيط به وصف على ما يفيده التنكير والرزق اسم لما يسوقه الله الى الحيوان فيأكله {معلوم} الخصائص من حسن المنظر ولذة الطعم وطيب الرائحة ونحوها من نعوت الكمال والظاهر ان معناه معلوم وجودا وقدرا وحسنا ولذة وطيبا ووقتا بكرة وعشيا او دواما كل وقت اشتهوه فان فيه فراغ الخاطر وانما يضطرب اهل الدنيا فى حق الرزق لكون ارزاقهم غير معلومة لهم كما فى الجنة شعر : تشنكانرا نمايد اندر خواب همه عالم بجشم جشمه آب هركرا جشمه شد جدا لب او كى بماند بآنكه در لب جو

الطوسي

تفسير : قرأ حمزة والكسائي وخلف {ينزفون} بكسر الزاي على اسناد الفعل اليهم الباقون بفتح الزاي - على ما لم يسم فاعله - ومن فتح فانه مأخوذ من نزف الرجل، فهو منزوف ونزيف، إذا ذهب عقله بالسكر، وانزف فهو منزف به إذا فنيت خمره، ويقال أنزف أيضاً إذا سكر. لما استثنى الله تعالى من جملة من يعاقبهم من الكفار المخلصين الذين أخلصوا عبادتهم لله وحده، بين ما اعدّ لهم من انواع الثواب، فقال {أولئك لهم رزق معلوم} يعني عطاء جعل لهم التصرف فيه وحكم لهم به في الأوقات المستأنفة في كل وقت شيئاً معلوماً مقدراً. ثم فسر ذلك الرزق، فقال ذلك الرزق {فواكه} وهي جمع فاكهة وهي تكون رطباً ويابساً يتفكهون بها وينتفعون بالتصرف فيها {وهم} مع ذلك {مكرمون} أي معظمون مبجلون، وضد الاكرام الاهانة وهي الانتقام وهم مع ذلك {في جنات النعيم} أي بساتين فيها انواع النعيم التي يتنعمون بها {على سرر} وهو جمع سرير {متقابلين} يستمتع بعضهم بالنظر إلى وجوه بعض {يطاف عليهم بكأس من معين} أي بكأس من خمر جارية في أنهار ظاهرة للعيون - في قول الحسن وقتادة والضحاك والسدي - والكأس اناء فيه شراب. وقيل: لا يسمى كأساً إلا إذا كان فيه شراب وإلا فهو اناء. وقوله {معين} يحتمل ان يكون (فعيلا) من العين، وهو الماء الشديد الجري من أمعن في الأمر إذا اشتد دخوله فيه ويحتمل ان يكون وزنه (مفعولا) من عين الماء لانه يجري ظاهراً للعين. ثم وصف الخمر الذي في الكأس، فقال {بيضاء} ووصفها بالبياض لانها تجري في انهار كاشرف الشراب. وهي خمر فيها اللذة والامتاع فترى بيضاء صافية في نهاية الرقة واللطافة مع النورية التي لها والشفافة، لأنها على احسن منظر. مخبر. وقال قوم: بيضاء صفة للكأس، وهي مؤنثة. واللذة نيل المشتهى بوجود ما يكون به صاحبه ملتذاً. والشراب مأخوذ من الشرب. وقوله {لا فيها غول} معناه لا يكون في ذلك الشراب غول أي فساد يلحق العقل خفياً، يقال: اغتاله اغتيالا إذا أفسد عليه أمره، ومنه الغيلة وهي القتل سرّاً. وقال ابن عباس {لا فيها غول} معناه لا يكون فيها صداع ولا أذى، كما يكون في خمر الدنيا، وقال الشاعر: شعر : وما زالت الكأس تغتالنا ونذهب بالاول الاول تفسير : هذا من الغيلة أي نصرع واحد بعد واحد {ولا هم عنها ينزفون} أي لا يسكرون والنزيف السكران، لانه ينزف عقله، قال الأبرد الرياحي: شعر : لعمري لئن انزفتم او ضحوتم لبئس التداني كنتم آل ابحرا تفسير : فالبيت يدل على ان أنزف لغة في نزف إذا سكر، لأنه جعله في مقابلة الصحو. ومن قرأ بالسكر فعلى معنى: إنهم لا ينزفون خمرهم أي لا يفنى عندهم. وقوله {وعندهم قاصرات الطرف عين} معنى قاصرات الطرف تقصر طرفهن على أزواجهن - في قول الحسن وغيره - وقال بعضهم: معنى قاصرات راضيات من قولهم: اقتصرت على كذا، ومعنى {عين} الشديدة كبياض العين الشديدة سوادها - في قول الحسن - والعين النجل وهي الواسعة العين. وقوله {كأنهن بيض مكنون} شبههن ببيض النعام يكنّ بالريش من الريح والغبار - في قول الحسن وابن زيد - وقال سعيد بن جبير والسدي: شبههن ببطن البيض قبل ان يقشر وقبل أن تمسه الأيدي، والمكنون المصون يقال: كننت الشيء إذا صنته، واكننته إذا سترته من كل شيء قال الشاعر: شعر : وهي زهراء مثل لؤلوة الغـ ـواص ميزت من جوهر مكنون تفسير : ثم قال {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يعني ان اهل الجنة يقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن احوالهم وما تفضل الله عليهم من انواع الكرامات

الجنابذي

تفسير : يعلمه الخدم لهم من الملائكة والغلمان والحور.

اطفيش

تفسير : {أولئك لهم رزق معلوم} هو الذي يأتي بكرة وعشيا او الذي يأتي حين يشتهون وقيل معلوم الصفة من طيب طعم ولذة ورائحة وحسن منظر وزعم قتادة انه الجنة ويرد قوله في جنات الا ان ارجع قوله في جنات إلى مكرمون او جعله خبر المحذوف اي هم في جنات ويرده ايضا قوله. {فواكه} وقيل الرزق المعلوم هو الفواكه وهو بدل من الرزق او بيان يعني ان رزق اهل الجنة فواكه لمجرد التلذذ لا قوت تدفع به المجاعة او تكسب به الصحة او يحفظ به لانه لا جوع فيها ابدانهم مخلوقة صحاحا للأبد والفاكهة الثمار وعن بعضهم الثمار رطبا ويابسا وكل طعام يؤكل للتلذذ لا للقوت. {وهم مكرمون} في جميع احوالهم وفي نيل الرزق ينالونه بلا تعب ولا سؤال والاكرام من اعظم ما يجب ان تتوق إليه نفوس ذوي الهمم كما ان من اعظم ما يجب أن تنفر عنه نفوسهم هو ان أهل النار وصغارهم.

اطفيش

تفسير : {أولئك} العباد المخلصون، وإشارة البعد مع قرب ذكرهم لعلو منزلتهم {لهُم رزق مَعْلومٌ} بأنه غير مقطوع ولا ممنوع ولا مكدر بحزن، لعدم الحزن، وأنه لا فضلة له كالدنيا، لأنه لا وسخ فى الجنة ولا نتن فيها، ولأأنه بلا كسب ولا كد ولا سؤال، وأنه لذيذ الطعم والمنظر والرائحة، وأنه بغير حساب يرزقون فيها بغير حساب، وأنه بكرة وعشيا، أو يراد بالبكرة والعشى عموم الأوقات كلما أرادوا.

الالوسي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ } أي العباد المذكورون، وفيه إشارة إلى أنهم ممتازون بما اتصفوا به من الإخلاص في عبادته تعالى عمن عداهم امتيازاً بالغاً، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإشعار بعلو طبقتهم وبعد منزلتهم في الفضل. وهو مبتدأ وقوله تعالى: {لَهُمْ } إما خبر له وقوله سبحانه: {رّزْقِ } مرتفع على الفاعلية للظرف وإما خبر مقدم و {رّزْقِ } مبتدأ مؤخر والجملة خبر المبتدأ والمجموع كالخبر للمستثنى المنقطع على ما أشرنا إليه أو استئناف لما أفاده الاستثناء إجمالاً بياناً تفصيلياً. وقوله تعالى: {مَّعْلُومٌ } أي معلوم الخصائص ككونه غير مقطوع ولا ممنوع حسن المنظر لذيذ الطعم طيب الرائحة إلى غير ذلك من الصفات المرغوبة، فلا يقال إن الرزق لا يكون معلوماً إلا إذا كان مقدراً بمقدار وقد جاء في آية أخرى {أية : يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ }تفسير : [غافر: 40] وما لا يدخل تحت الحساب لا يحد ولا يقدر فلا يكون معلوماً، وقيل المراد معلوم الوقت لقوله تعالى: {أية : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً }تفسير : [مريم: 62] وعن قتادة الرزق المعلوم الجنة، وتعقب بأن {أية : فِي جَنَّـٰتِ }تفسير : [الصافات: 43] بعد يأباه. واعترض بأنه إذا كان المعنى وهم مكرمون فيها لم يكن به بأس. وأجيب بأن جعلها مقر المرزوقين لا يلائم جعلها رزقاً/ وأما إذا كان قيداً للرزق فهو ظاهر الإباء، وكون المساكن رزقاً للساكن فإذا اختلف العنوان لم يكن به بأس لا يدفع ما قرر كما لا يخفى على المنصف

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَئِكَ} (41) - وَيُثيبُهُمْ رَبُّهُم الكَرِيمُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِإِدْخَالِهِمْ الجَنَّةَ، وَيَتَمَتَّعُونَ فِيهَا بِكُلِّ مَا لذَّ وَطَابَ، وَلَهُمْ فِيهَا رِزْقٌ كَرِيمٌ مَعْلُومٌ.