Verse. 3834 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

بَيْضَاۗءَ لَذَّۃٍ لِّلشّٰرِبِيْنَ۝۴۶ۚۖ
Baydaa laththatin lilshsharibeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بيضاء» أشد بياضا من اللبن «لذة» لذيذة «للشاربين» بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند الشرب.

46

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَيْضَآءَ } أشدّ بياضاً من اللبن {لَذَّةٍ } لذيذة {لِّلشَّٰرِبِينَ } بخلاف خمرة الدنيا فإنها كريهة عند الشرب.

البقاعي

تفسير : ولما كان أول ما يختار في الشراب لونه ثم طعمه، قال واصفاً ما في الكأس من الخمر استخداماً: {بيضاء} أي مشرقة صافية هي في غاية اللطافة تتلألأ نوراً، وأعرق في وصفها بالطيب بجعلها تفسيراً للمعنى في قوله: {لذة للشاربين *} بما كانوا يتجرعون من كأسات الأحزان والأنكاد، وأظهر موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف، وجمع إشارة إلى أنهم لا يعلونها إلا كذلك بما فيه من مزيد اللذة. ولما كان قد أثبت لها الكمال، نفى عنها النقص فقال: {لا فيها غول} أي فساد من تصديع رأس أو إرخاء مفصل أو إخماء كبد أو غير ذلك مما يغتال أي يهلك، أو يكون سبباً للهلاك {ولا هم عنها} أي عادة بعد شربها {ينزفون *} أي يذهب شيء من عقولهم وإن طال شربهم وكثر لئلا ينقص نعيمهم ولا ينفذ شرابهم أو ما عندهم من الجدة لكل ما يسر به - على قراءة حمزة والكسائي بكسر الزاي من أنزف - مبنياً للفاعل مثل أقل وأعسر - إذا صار قليل المال، أو ذهب عقله، وقراءة الجماعة بالبناء للمفعول يحتمل أن تكون من نزف، وحينئذ يحتمل أن تكون من نفاذ الشراب من قولهم: نزفت الركية، اي ذهب ماؤها، وأن تكون من ذهاب العقل من قولهم: نزف الرجل بالبناء للفاعل, ونزف بالبناء للمفعول بمعنى: ذهب عقله بالسكر, ويحتمل أن تكون من أنزف, وحينئذ يحتمل أن تكون من ذهاب العقل من أنزف الرجل - إذا ذهب عقله بالسكر، وأن تكون من عدم الشراب من قولهم: نزف الرجل الخمرة - سواء كان مبنياً للفاعل أو للمفعول - إذا أفناها. ولما كان ذلك كله لا يكمل إلا بالجماع، والخمر أدعى شيء إليه، وهو لا يكمل النعيم به إلا بالاختصاص قال: {وعندهم} نساء من أهل الدنيا وغيرها {قاصرات الطرف} أي لا تطرف واحدة منهن إلى غير زوجها ولا يدعه تناهي حسنها وفرط جمالها طرفها يطرف إلى غيرها {عين *} أي نجل العيون، جمع عيناء، كسرت عينه لمناسبة الياء. ولما كان أحسن الألوان لا سيما عند العرب الأبيض الأحمر المشرب صفرة أكتسبته صفاء وإشراقاً وبهاء، قال: {كأنهن بيض} أي بيض نعام {مكنون *} أي مصون من دنس يلحقه، وغبار يرهقه، ولمحبة العرب لهذا اللون كانت تقول عن النساء بيضات الخدور لأنه لونه أبيض مشرباً صفرة صافية، وقد صرح امرؤ القيس بهذا في لاميته المشهورة فقال: شعر : كبكر مقاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلل تفسير : أي مخالطة البياض المائل إلى الحمرة بصفرة، وهو أصفى الألوان واعدلها، يشابه لون نور القمر. ولما كان ذلك الاجتماع إنما هو للسرور، وكان السرور لا يتم إلا بالمنادمة، وكان أحلى المنادمة ما يذكر بحلول نعمة أو انحلال نقمة، تسبب عن ذلك ولا بد قوله إشارة إلى فراغ البال وصحة العقل بالإصابة في المقال: {فأقبل بعضهم} أي أهل الجنة بالكلام، وأشار إلى أن مجرد الإقبال بالقصد يلفت القلوب إلى سماعه بأداة الاستعلاء فقال: {على بعض} أي لأجل الكلام الذي هو روح ذلك المقام، وأما المواجهة فقد تقدم أنها دائمة، وبين حال هذا الإقبال فقال: {يتساءلون *} أي يتحدثون حديثاً بيناً لا خفاء بشيء منه بما أشار إليه الإظهار بما حقه أن يهتم به ويسأل عنه من أحوالهم التي خلصوا منها بعد أن كادت ترديهم، وسماه سؤالاً لأنه مع كونه أهلاً لأن يسأل عنه - لا يخلو عن سؤال أدناه سؤال المحادث أن يصغي إلى الحديث، وعبر عنه بالماضي إعلاماً بتحققه تحقق ما وقع. ولما تشوف السامع إلى سماع شيء منها يكون نموذجاً للباقي، أشار إلى ذلك بقوله مستأنفاً: {قال قائل منهم} أي في هذا التساؤل، وشتان ما بينه وبين ما مضى خبره من تساؤل أهل النار. ولما كان ظنه أنه لا يخلص من شر ذلك القرين الذي يحدث عنه فنجاه الله منه على خلاف الظاهر، فكان ذلك إحدى النعم الكبرى، نبه عليه بالتأكيد فقال: {إني كان لي قرين *} أي جليس من الناس كأنه شيطان مبين {يقول} أي مكذباً بالبعث مستبعداً له غاية الاستبعاد مجدداً لقوله في كل وقت، يريد أن يختدعني بلطافة قياده إلى سوء اعتقاده: {أإنك لمن المصدقين *} أي بالبعث - يوبخني بذلك ويستقصر باعي في النظر استثارة لهمتي وإلهاباً لنخوتي وحميتي، ويكرر الإنكار بقوله: {أإذ متنا} أي فذهبت أوراحنا {وكنا} أي كوناً راسخاً {تراباً وعظاماً} أي فانمحقت أجسامنا التي هي مراكب الأرواح {أإنا لمدينون *} أي لمجزيون بعد ذلك بما عملنا بأن نبعث ونجازى، وكان تأكيده للإشارة منه إلى كل عاقل جدير بأن يكذب بما أقررت به لبعده، أو إلى أنه مكذب به ولو كان مؤكداً. ولما كان هذا المقال سبباً لعظيم تشوف السامع إلى ما يكون بعده، وكان أهل الجنة من علو المكان والمكانة وصحة الأجسام وقوة التركيب ونفوذ الأبصار بحيث ينظرون ما شاؤوا من النار وغيرها مما دونهم متى شاؤوا، استانف قوله مشيراً إلى أن حاله هذت معلم أنه من أهل النار: {قال} أي هذا القائل لشربه هؤلاء الذين هم كما قال بعضهم في موشح: شعر : رب شرب كالعقد قد نظمـوا في ثياب طرازها الكـرم فاغتنمت الهنا كما اغتنموا وظننت الكؤوس بينهمو أنجماً في سما الهناء ترى كل نجم يغيب في بـــــدر تفسير : {هل أنتم مطلعون *} أي شافون قلبي بأن تتركوا ما أنتم فيه من تمام اللذة وتكلفوا أنفسكم النظر معي في النار لتسروني بذلك.

اسماعيل حقي

تفسير : {بيضاء} لونا اشد من لون اللبن والخمر البيضاء لم تر فى الدنيا ولن ترى وهذا من جملة مالا عين رأت ولا اذن سمعت. وبيضاء تأنيث ابيض صفة ايضا لكأس وكذا قوله {لذة للشاربين} لكل من يشرب منها. ووصفها بلذة اما للمبالغة اى كأس لذيذة عذبة شهية طيبة صارت فى لذتها كأنها نفس اللذة او لانها تأنيث اللذ بمعنى اللذيذ وصفها باللذة بيانا لمخالفتها لخمور الدنيا لانقطاع اللذة عن خمور الدنيا كلها رأسا بالكلية

الجنابذي

تفسير : {بَيْضَآءَ} بخلاف خمر الدّنيا فانّها حمراء كدرة {لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} مصدر او وصف تأنيث لذّ بمعنى اللّذيذ.

اطفيش

تفسير : {بيضاء} صفة كأس سواء فسرت الكأس بالاناء او بالخمر قيل وهو اظهر ويدل له قوله. {لذة} فان للذائذ الخمر لا الاناء قال الحسن خمر الجنة أشد بياضا من اللبن وقرأ ابن مسعود صفراء لذة قيل فهو وصف للخمر وحدها قلت يجوز كونه وصفا للاناء ويجوز كون بيضاء ولذة صفتين لكأس بمعنى الاناء وان قلت كيف يكون الاناء لذيذا؟، قلت يحصل به التلذذ لحسن منظره ومناولته واشتماله على ما فيه تلذذ، وإن قلت فكيف يوصف بلذة وليس بوصف قلت وصف به مبالغة كأنه نفس اللذة او هو وصف من اللذ بمعنى اللذيذ كالطب بمعنى الطبيب ويجوز ان يكونا صفتين لمعين باعتبار ان المعين خمر. {للشاربين} نعت لذة.

اطفيش

تفسير : {بَيْضاء} نعت ثان أشد بياضا من اللبن {لَّذةٍ} نعت ثالث مبالغة، كأنها نفس اللذة، وصف بالمصدر أو بمعنى ملذوذ بها، أو وصف كطب بمعنى طبيب حاذق، أى لذيذة جدا {للشاربين} أى لهم، ولكن أظهر تلويحا الى معنى يستلذها كل من ذاقها.

الالوسي

تفسير : {بَيْضَاءَ } وصف آخر للكأس يدل على أنها مؤنثة. وعن الحسن أن خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن. وأخرج ابن جرير عن السدي أن عبد الله قرأ {صفراء} وقد جاء وصف خمر الدنيا بذلك كما في قول أبـي نواس: شعر : صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسها حجر مسته سراء تفسير : والمشهور أن هذا بعد المزج وإلا فهي قبله حمراء كما قال الشاعر: شعر : وحمراء قبل المزج صفراء بعده أتت في ثيابـي نرجس وشقائق حكت وجنة المحبوب صرفاً فسلطوا عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق تفسير : {لَذَّةٍ لّلشَّـٰرِبِينَ } وصفت بالمصدر للمبالغة بجعلها نفس اللذة، وجوز أن تكون لذة تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب بمعنى طبيب حاذق، وأنشدوا قوله: شعر : ولذ كطعم الصرخدي تركته بأرض العدا من خشية الحدثان تفسير : يريد وعيش لذيذ كطعم الخمر المنسوب لصرخد بلد بالشام، وفسره الزمخشري بالنوم وأراد أنه بمعنى لذيذ غلب على النوم لا أنه اسم جامد، وقوله: شعر : بحديثك اللذ الذي لو كلمت أسد الفلاة به أتين سراعا تفسير : / وفي قوله تعالى: {لِلشَّارِبِينَ} دون لهم إشارة إلى أنها يلتذ بها الشارب كائناً من كان.

د. أسعد حومد

تفسير : {لِّلشَّارِبِينَ} (46) - لَوْنُها أَبْيَضُ صَافٍ مُشْرِقٌ، وَطَعْمُها لَذِيذُ المَذَاقِ، تَلَذُّ شَارِبيِهَا.