Verse. 3835 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

لَا فِيْہَا غَوْلٌ وَّلَا ہُمْ عَنْہَا يُنْزَفُوْنَ۝۴۷
La feeha ghawlun wala hum AAanha yunzafoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا فيها غول» ما يغتال عقولهم «ولا هم عنها ينزَِفون» بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف: أي يسكرون بخلاف خمر الدنيا.

47

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَ فِيهَا غَوْلٌ } ما يغتال عقولهم {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } بفتح الزاي وكسرها، من نزف الشارب وأنزف: أي يسكرون بخلاف خمر الدنيا.

ابن عبد السلام

تفسير : {غَوْلٌ} صداع "ع"، أو وجع البطن، أو أدنى مكروه، أو إثم، أو لا تغتال عقولهم {يُنزَفُونَ} لا تنزف عقولهم ولا يذهب حلمهم بالسكر، أو لا يبولون "ع" برأ الله خمرهم عن السكر والبول والصداع والقيء بخلاف خمر الدنيا، أو لا تفنى خمرهم من نزف الركيَّة، بفتح الزاي ذهاب العقل وبكسرها فناء الخمر.

النسفي

تفسير : {لاَ فِيهَا غَوْلٌ } أي لا تغتال عقولهم كخمور الدنيا وهو من غاله يغوله غولاً إذا أهلكه وأفسده {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } يسكرون من نزف الشارب إذا ذهب عقله ويقال للسكران نزيف ومنزوف، {يُنزِفُونَ} علي وحمزة أي لا يسكرون أو لا ينزِف شرابهم من أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه {وَعِندَهُمْ قَـٰصِرٰتُ ٱلطَّرْفِ } قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفاً إلى غيرهم {عِينٌ } جمع عيناء أي نجلاء واسعة العين {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } مصون شبههن ببيض النعام المكنون في الصفاء وبها تشبه العرب النساء وتسميهن بيضات الخدور. وعطف {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ } يعني أهل الجنة. {عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} عطف على {يُطَافُ عَلَيْهِمْ } والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراب كعادة الشّرب قال: شعر : وما بقيت من اللذات إلا أحاديث الكرام على المدام تفسير : فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا إلا أنه جيء به ماضياً على ما عرف في أخباره. {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ يَقُولُ أَءِنَّكَ} بهمزتين: شامي وكوفي {لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ} بيوم الدين {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ } لمجزيون من الدين وهو الجزاء {قَالَ } ذلك القائل {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ } إلى النار لأريكم ذلك القرين قيل: إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار. أو قال الله تعالى لأهل الجنة: هل أنتم مطلعون إلى النار فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار {فَأَطَّلَعَ } المسلم {فَرَءَاهُ } أي قرينة {فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } في وسطها {قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ } «إن» مخففة من الثقيلة وهي تدخل على «كاد» كما تدخل على «كان»، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والإرداء الإهلاك. وبالياء في الحالين: يعقوب {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى } وهي العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } من الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } الفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ولا معذبين، والمعنى أن هذه حال المؤمنين وهو أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كل ساعة. وقيل لحكيم: ما شر من الموت؟ قال: الذي يتمنى فيه الموت. وهذا قول يقوله المؤمن تحدثاً بنعمة الله يسمع من قرينه ليكون توبيخاً له وزيادة تعذيب. و {موتتنا} نصب على المصدر والاستثناء متصل تقديره ولا نموت إلا مرة، أو منقطع وتقديره لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا. ثم قال لقرينه تقريعاً له {إِنَّ هَٰذَا } أي الأمر الذي نحن فيه {لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }. ثم قال الله عز وجل {لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ } وقيل: هو أيضاً من كلامه. {أَذٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً } تمييز {أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ } أي نعيم الجنة وما فيها من اللذات والطعام والشراب خير نزلاً أم شجرة الزقوم خير نزلاً؟ والنزل ما يقام للنازل بالمكان من الرزق، والزقوم: شجرة مر يكون بتهامة {إِنَّا جَعَلْنَـٰهَا فِتْنَةً لِّلظَّـٰلِمِينَ } محنة وعذاباً لهم في الآخرة أو ابتلاء لهم في الدنيا، وذلك أنهم قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر فكذبوا {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ } قيل منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوُسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ } الطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها، وشبه برءوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر، لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض. وقيل: الشيطان حية عرفاء قبيحة المنظر هائلة جداً. {فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا } من الشجرة أي من طلعها {فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ } فمالئون بطونهم لما يغلبهم من الجوع الشديد {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا } على أكلها {لَشَوْباً } لخلطاً ولمزاجاً {مِّنْ حَمِيمٍ } ماء حار يشوي وجوههم ويقطع أمعاءهم كما قال في صفة شراب أهل الجنة {أية : وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ }تفسير : [المطففين: 27] والمعنى ثم إنهم يملئون البطون من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم ويعطشهم فلا يسقون إلا بعد مليء تعذيباً لهم بذلك العطش ثم يسقون ما هو أحر وهو الشراب المشوب بالحميم. {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ } أي أنهم يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم في الجحيم وهي الدركات التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم فيأكلون إلى أن يمتلئوا ويسقون بعد ذلك ثم يرجعون إلى دركاتهم، ومعنى التراخي في ذلك ظاهر {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ فَهُمْ عَلَىٰ ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد الآباء في الدين واتباعهم إياهم في الضلال وترك اتباع الدليل. والإهراع: الإسراع الشديد كأنهم يحثون حثاً {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ } قبل قومك قريش {أَكْثَرُ ٱلأَوَّلِينَ } يعني الأمم الخالية بالتقليد وترك النظر والتأمل {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ } أنبياء حذروهم العواقب {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ } أي الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعاً {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } أي إلا الذين آمنوا منهم وأخلصوا لله دينهم أو أخلصهم الله لدينه على القراءتين. ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين أتبع ذلك ذكر نوح ودعاءه إياه حين أيس من قومه بقوله {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ } دعانا لننجيه من الغرق. وقيل: أريد به قوله {أية : أَنّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ }تفسير : [القمر: 10] {فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ } اللام الداخلة على «نعم» جواب قسم محذوف، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ولقد نادانا نوح فوالله لنعم المجيبون نحن، والجمع دليل العظمة والكبرياء. والمعنى إنا أجبناه أحسن الإجابة ونصرناه على أعدائه وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون {وَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ } ومن آمن به وأولاده {مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ } وهو الغرق {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَـٰقِينَ } وقد فنى غيرهم. قال قتادة: الناس كلهم من ذرية نوح وكان لنوح عليه السلام ثلاثة أولاد: سام وهو أبو العرب وفارس والروم، وحام وهو أبو السودان من المشرق إلى المغرب، ويافث وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج. {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلآخِرِينَ } من الأمم هذه الكلمة وهي {سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍ } يعني يسلمون عليه تسليماً ويدعون له وهو من الكلام المحكي كقولك «قرأت سورة أنزلناها» {فِى ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي ثبت هذه التحية فيهم جميعاً ولا يخلو أحد منهم منها كأنه قيل: ثبت الله التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين يسلمون عليه عن آخرهم {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ } علل مجازاته بتلك التكرمة السنية بأنه كان محسناً {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ } ثم علل كونه محسناً بأنه كان عبداً مؤمناً ليريك جلالة محل الإيمان وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم {ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلأَخَرِينَ } أي الكافرين.

اسماعيل حقي

تفسير : {لا فيها غول} بخلاف خمور بالدنيا فان فيها غول كالصداع ووجع البطن وذهاب العقل والاثم فهو من قصر المسند اليه على المسند. يعنى ان عدم الغول مقصور على الاتصاف بفى اذ خمور الجنة لا تتجاوز الاتصاف بفى كخمور الدنيا: وبالفارسية [نيست دران شراب آفتى وعلتى كه بر خمر دنيا مرتب است جون فساد حال وذهاب عقل وصداع سر وخواب وجزآن] وهى صفة لكأس ايضا وبطل عمل لا وتكررت لتقدم خبرها. والغول اسم بمعنى الغائلة يطلق على كل اذية ومضرة. قال فى المفردات قال تعالى فى صفة خمر الجنة {لا فيها غول} نفيا لكل مانبه عليه بقوله {أية : واثمهما اكبر من نفعهما} تفسير : وبقوله {أية : رجس من عمل الشيطان} تفسير : انتهى يقال غاله الشئ اذا اخذه من حيث لم يدر واهلكه من حيث لا يحس به ومنه سمى السعلاة غولا بالضم والسعلاة سحرة الجن كما سبق فى سورة الحجر. قال فى بحر العلوم ومنه الغول الذى يراه بعض الناس فى البوادى ولا يكذبه ولا ينكره الا المعتزلة من جميع اصناف الناس حتى جعلوه من كذبات العرب مع انه يشهد بصحته قوله عليه السلام "حديث : اذا تغولت الغيلان فنادوا بالاذان" تفسير : انتهى. قال ابن الملك عند قوله عليه السلام "حديث : لا عدوى ولا طيرة ولا غول" تفسير : هو واحد الغيلان وهى نوع من الجن كانت العرب يعتقدون انه فى الفلاة يتصرف فى نفسه ويتراءى للناس بالوان مختلفة واشكال شتى ويضلهم عن الطريق ويهلكهم. فان قيل ما معنى النفى وقد قال عليه السلام "حديث : اذا تغولت الغيلان" تفسير : اى تلونت لونا بصور شتى (فعليكم بالاذان). اجيب بانه كان ذلك فى الابتداء ثم دفعه الله عن عباده. او يقال المنفى ليس وجود الغول بل ما يزعمه العرب من تصرفه فى نفسه انتهى. اى من تلونه بالصور المختلفة واغتياله اى اضلاله واهلاكه والغول يطلق على ما يهلك كما فى المفرادات: وفى المثنوى شعر : ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز تفسير : اخذ ذكر الحق من الاذان فى الحديث واراد بالغيلان ما يضل السالك ايا كان {ولا هم} اى المخلصون {عنها} اى عن خمر الجنة {ينزفون} يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف اذا ذهب عقله من السكر وبالكسر من انزف الرجل اذا سكر وذهب عقله او نفد شرابه. وفى المفردات نزف الماء نزحه كله من البئر شيئا بعد شئ ونزف دمه ودمعه اى نزح كله ومنه قيل سكران نزف اى نزف فمه بسكره. وقرئ ينزفون اى بالكسر من قولهم انزف القوم اذا نزف ماء بئرهم انتهى. ثم انه افرد هذا بالنفى مع اندراجه فيما قبله من نفى الغول عنها لما انه من معظم مفاسد الخمر كأنه جنس برأسه. والمعنى لا فيها نوع من انواع الفساد من مغص اى وجع فى البطن او صداع او حمى او عربدة اى سوء خلق والمعربد مؤذ نديمه فى سكره قاموس اى لا لغو ولا تأثيم ولا هم يسكرون. وفى بحر العلوم وبالجملة ففى خمر الدنيا انواع من الفساد من السكر وذهاب العقل ووقوع العداوة والبغضاء والصداع والخسارة فى الدين والدنيا حتى جعل شاربها كعابد الوثن ومن القيئ والبول وكثيرا ما تكون سببا للقتال والضراب والزنى وقتل النفس بغير حق كما شوهد من اهلها ولا شئ من ذلك كله فى خمر الجنة. قال بعض العرفاء جميع البلاء والارتكابات ليس الا لكثافتنا فلولا هذه الكثافة لما عرض لنا الامراض والاوجاع ولم يصدر منا ما يقبح فى العقول والاوضاع ألا يرى انه لا مرض فى عالم الآخرة ولا شئ مما يتعلق بالكثافة ولكن معرفة الله تعالى لا تحصل لو لم تكن تلك الكثافة فهى مدار الترقى والتنزل ولذلك لا يكون للملائكة ترق. وتدل فهم على خلقتهم وجبلتهم الاصلية

الجنابذي

تفسير : {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} بخلاف خمر الدّنيا فانّ فيها غول الصّداع والخمار {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} نزف كعنى ذهب عقله او سكر، وقيل المعنى لا هم عنها يطردون.

اطفيش

تفسير : {لا فيها غول} اهلاك او افساد فإنها لا توجع الامعاء ولا الرأس ولا تسىء الخلق ولا تبيل ولا تغوط ولا تقىء كما تفعل خمر الدنيا ذلك. وعن ابن عباس الغول وجع في البطن؛ وعن قتادة صداع في الرأس. {ولا هم عنها ينزفون} لا يخرجون بالبناء للمفعول انزفه اخرجه اولا تخرج عقولهم بسبب الخمر ومجرور عن على الأول للجنة وعلى الثاني للخمر وهو اولى ليوافق الضمير قبله المجرور بفي فانه للخمر ايضا ويجوز رجوعه للجنة ايضا وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي مع ضمير الياء من انزف الشارب اذا ذهب عقله او نفذ شرابه واصله من افعل كذا بمعنى دخل في فعله كاصبح دخل في الصباح وكذا قرأ عاصم في الواقعة لاهنا وقرأ طلحة بن مصرف. ينزفون بفتح الياء وضم الزاي من نزف ينزف كقرب يقرب إذا سكر وإنما افرد النزف بالذكر مع دخوله في الغول اذا فسر بما يعم السكر من المفاسد لأنه اعظم مفاسد الخمر فسلط عليه استقلا نفيا كانه جنس برأسه قال القزويني واما تقديمه يعني المسند فلتخصيصه بالمسند اليه تجولا فيها غول اي بخلاف خمور الدنيا قال السعد فان قلت المسند هو الظرف اعني فيها والمسند إليه ليس مقصورا عليه بل على جزء منه اعني الضمير المجرور للراجع إلى خمور الجنة قلت المقصود ان عدم الغول مقصور على الاتصاف بفي خمور الجنة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بفي خمور الدنيا وان اعتبرت النفي في جانب المسند فالمعنى ان الغول مقصور على عدم الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمر الدنيا فالمسند اليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقي.

اطفيش

تفسير : {لا فيهَا غَولْ} الجملة نعت رابع، سواء قلنا فيها خبر، وغول مبتدأ، أوغول فاعل لفيها لنيابته عن ثبت أو فاعل لثابت محذوفا مبتدأ رافعا لمكتفى به عن الخبر، أو اسما للا كذلك عملت كليس، والقول لهلاك ما شيء من حيث لا يحس، ومنه القول بمعنى السعلاء يعنى لا تهلك العقل كما تهلكه خمر الدنيا، ولو أكثروا منها، ولا تنقص العقل، ولا صداع فيها فالأولى أنه استعمل الإهلاك فى مطلق الضرر من وجع ونتن، وتقديم فها للحصر، أى انتفى منها خاصة الغول لا من خمر الدنيا. {ولا هُم عَنْها يُنزفون} يستمر انتفاء نزفهم، أى نزف عقولهم، أى اذهابها شيئاً فشيئاً عنها، أى نزفا متولد عنها، او بسببها أو لأجلها، فمن للتعليل أو السببية أو للمجاوزة، والنزف إخراج ماء البئر شيئا فشيئا حتى يفرع، والنازف الله عز وجل، ولا يمنع كون ها من عنها عائدة الى الخمر، من كون النازف فى العبارة الخمر، بمعنى المذهبة لما علمت من أنه لا مانع من عمل عامل واحد فى ضميرين لمسمى واحد، إذا كان أحدهما بحرف جر نحو: " أية : واضمم إليك" تفسير : [القصص: 32] مع أنه لا ضمير فى ينزفون لها بارز ولا مستتر، فلا تهم كما وهموا، ويجوز أن يكون المعنى لا يجعلهم يغيبون عنها فتنزف من بطونهم كخمر الدنيا، وعن ابن عباس: فى الخمر أربع: السكر، والصداع، والقىء، والبول، فنزه الله عنهن خمر الجنة.

الالوسي

تفسير : {لاَ فِيهَا غَوْلٌ } أي غائلة كما في خمر الدنيا من غاله يغوله إذا أفسده، وقال الراغب: الغول إهلاك الشيء من حيث لا يحس به يقال غاله يغوله غولاً واغتاله اغتيالاً، ومنه سمي السعلاة غولاً، والمراد هنا نفي أن يكون فيها ضرر أصلاً. وروى البيهقي وجماعة عن ابن عباس أنه قال في ذلك ليس فيها صداع؛ وفي رواية ابن أبـي حاتم عنه لا تغول عقولهم من السكر، وأخرج الطستي عنه أن نافع بن الأزرق قال: أخبرني عن قوله تعالى: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ } فقال: ليس فيها نتن ولا كراهية كخمر الدنيا قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقال: نعم أما سمعت قول امرىء القيس: شعر : رب كأس شربت لا غول فيها وسقيت النديم منها مزاجا تفسير : وفي رواية أخرى عنه أنه فسر ذلك بوجع البطن، وروي ذلك عن مجاهد وابن زيد وابن جبير. واختير التعميم وأن التنصيص على مخصوص من باب التمثيل، وتقديم الظرف على ما قيل للتخصيص، والمعنى ليس فيها ما في خمور الدنيا من الغول، وفيه كلام في كتب المعاني. {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } أي لا يسكرون كما روي عن ابن عباس وغيره، وهو بيان لحاصل المعنى. وأصل النزف نزع الشيء وإذهابه بالتدريج يقال نزفت الماء من البئر إذا نزحته ونزعته كله منها شيئاً بعد شيء، ونزف الهم دمعه نزعه كله، ويقال شارب نزيف أي نزفت الخمر عقله بالسكر وأذهبته كما ينزف الرجل البئر وينزع ماءها فكأن الشارب ظرف للعقل فنزع منه، فلا ينزفون مبنياً للمفعول كما قرأ الحرميان والعربيان معناه لا تنزع عقولهم أي لا تنزع الخمر عقولهم ولا تذهبها أو الفاعل هو الله تعالى وتعدية الفعل بعن قيل لتضمينه معنى يصدرون، وقيل عن للتعليل والسببية. وأفرد هذا الفساد بالنفي وعطف على ما يعمه لأنه من عظم فساده كأنه جنس برأسه، وله سميت الخمر أم الخبائث، والمراد استمرار النفي لا نفي الاستمرار وقرأ حمزة والكسائي {ينزفون} بضم الياء وكسر الزاي وتابعهما عاصم في الواقعة على أنه من أنزف الشارب إذا صار ذا نزف أي عقل أو شراب نافد ذاهب فالهمزة فيه للصيرورة، وقيل للدخول في الشيء ولذا صار لازماً فهو مثل كبه فأكب، وهو أيضاً بمعنى السكر لنفاد عقل السكران أو نفاد شرابه لكثرة شربه فيلزمه عليهما السكر ثم صار حقيقة فيه، قال الأبيرد اليربوعي: شعر : لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا تفسير : وفي «البحر» أن أنزف مشترك بين سكر ونفد فيقال أنزف الرجل إذا سكر وأنزف إذا نفد شربه. وتعدية الفعل للتضمين كما سبق، وجوز إرادة معنى النفاد من غير إرادة معنى السكر أي لا ينفد ولا يفنى شرابهم حتى ينغص عيشهم وليس بذاك. وقرأ ابن أبـي إسحاق {ينزفون} بفتح الياء وكسر الزاي، وطلحة بفتح الياء وضم الزاي، والمراد في جميع ذلك نفي السكر على ما هو عن الجمهور. ومن الغريب ما أخرج ابن أبـي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: في الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيء والبول فنزه الله تعالى خمر الجنة عنها {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} لا تغول عقولهم من السكر {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} لا يقيئون عنها كما يقيء صاحب خمر الدنيا عنها، وهو أقرب لاستعمال النزف في الأمور الحسية كنزف البئر والركية وما أشبه القىء/ وإخراج الفضلات من الجوف بنزف البئر وإخراج مائها عند نزحها، ولولا أن الجمهور على ما سمعت أولاً حتى ابن عباس في أكثر الروايات عنه لقلت: إن هذا التفسير هو الأولى.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا تفسيره مع ذكر الآيات الدالة على معناه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تفسير : [المائدة: 90] وبينا هنا كلام أهل العلم في نجاسة عين خمر الدنيا دون خمر الآخرة وأن ذلك يشير إليه قوله تعالى: {أية : وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} تفسير : [الإنسان: 21].

د. أسعد حومد

تفسير : (47) - وَهَذِهِ الخَمْرُ لاَ تُؤثِّرُ فِي الأَجْسَامِ، وَلاَ تَغْتَالُ العُقُولَ، وَلاَ تُحدِثُ صُدَاعاً وَلاَ خُمَاراً، كَمَا هِيَ الحَالُ فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، وَلاَ تَنْقَطِعُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِي سَاعَةِ صَفْوِهِمْ وَأُنْسِهِمْ (يُنْزَفُونَ) (وَقِيلَ بَلْ إِنَّ مَعْنَى يُنْزَفُونَ هُوَ أَنَّهَا لاَ تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَلاَ تُنْزِفُهَا بالسُّكْرِ، كَمَا يُنْزِفُ الرَّجُلُ مَاءَ البِئْرِ). لاَ فِيهَا غَوْلٌ - لَيْسَ فِيهَا ضَرَرٌ وَلاَ تَغْتَالُ العُقُولَ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} معناه أَذى وذهابُ عَقلٍ. وقال: وجعُ البَطنِ {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} معناه لا ينقطعُ ذلك عنهم، ولا تَنْزِفُ عُقُولُهُم.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 808 : 4 : 12 - سفين قال، قال مجاهد {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} قال، لا يشتكون بطونهم {وَلاَ (هُمْ عَنْهَا) يُنزَفُونَ} لا تنزف عقولهم. وقال بعضهم الصداع [الآية 47]. {أية : فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} تفسير : قال، القبر. [يس : 51].

همام الصنعاني

تفسير : 2516- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ}: [الآية: 47]، قال: لا تُذْهب عقولهم. {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ}: [الآية: 47]، قال: لا تصدع رؤوسهم، ولا توجع بطونهم.