٣٧ - ٱلصَّافَّات
37 - As-Saffat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
51
Tafseer
الرازي
تفسير : في الآية مسائل: المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى كما ذكر في أهل الجنة أنهم يتساءلون عند الاجتماع على شرب خمر الجنة فإن محادثة العقلاء بعضهم مع بعض على الشرب من الأمور اللذيذة، وتذكر الخلاص عند اجتماع أسباب الهلاك من الأمور اللذيذة، ذكر تعالى في هذه الآية أن أهل الجنة إذا اجتمعوا على الشرب وأخذوا في المكالمة والمساءلة كان من جملة تلك الكلمات أنهم يتذكرون أنهم كان قد حصل لهم في الدنيا ما يوجب لهم الوقوع في عذاب الله، ثم إنهم تخلصوا عنه وفازوا بالسعادة الأبدية، والمقصود من ذكر هذه الأشياء أن أهل الجنة يتكامل سرورهم وبهجتهم. أما قوله: {قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ إِنّى كَانَ لِى قَرِينٌ } أي قال قائل: من أهل الجنة إني كان لي قرين في الدنيا {يِقُولُ أَءنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدّقِينَ } أي كان يوبخني على التصديق بالبعث والقيامة ويقول تعجبا: {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءنَّا لَمَدِينُونَ } أي لمحاسبون ومجازون، والمعنى أن ذلك القرين كان يقول هذه الكلمات على سبيل الاستنكار، ثم إن ذلك الرجل الذي هو من أهل الجنة يقول لجلسائه يدعوهم إلى كمال السرور بالاطلاع إلى النار لمشاهدة ذلك القرين ومخاطبته {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ * فاطَّلِعَ } والأقرب أنه تكلف أمراً اطلع معه لأنه لو كان مطلعاً بلا تكلف لم يكن إلى اطلاعه حاجة فلذلك قال بعضهم إنه ذهب إلى بعض أطراف الجنة فاطلع عندها إلى النار {فَرَءاهُ فِى سَوَاء الجحيم} أي في وسط الجحيم قال له موبخاً: {تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ } أي لتهلكني بدعائك إياي إلى إنكار البعث والقيامة {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّى } بالإرشاد إلى الحق والعصمة عن الباطل {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } في النار مثلك، ولما تمم ذلك الكلام مع الرجل الذي كان في الدنيا قريناً له وهو الآن من أهل النار عاد إلى مخاطبة جلسائه الذين هم من أهل الجنة فقال: {أفما نحن بميتين} وفيه قولان الأول: أن أهل الجنة لا يعلمون في أول دخولهم في الجنة أنهم لا يموتون، فإذا جيء بالموت على صورة كبش أملح وذبح فعند ذلك يعلمون أنهم لا يموتون، فلعل هذا الكلام حصل قبل ذبح الموت والثاني: أن الذي يتكامل خيره وسعادته فإذا عظم تعجبه بها قد يقول أيدوم هذا لي؟ أفيبقى هذا لي؟ وإن كان على يقين من دوامه، ثم عند فراغهم من هذه المباحثات يقولون: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }. وأما قوله: {لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ } فقيل إنه من بقية كلامهم، وقيل إنه ابتداء كلام من الله تعالى أي لطلب مثل هذه السعادات يجب أن يعمل العاملون. المسألة الثانية: قال بعضهم المراد من هذا القائل ومن قرينه ما ذكره الله تعالى في سورة الكهف (32) في قوله: {أية : وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ } تفسير : إلى آخر الآيات، وروي أن رجلين كانا شريكين فحصل لهما ثمانية آلاف دينار فقال أحدهما للآخر أقاسمك فقاسمه واشترى داراً بألف ديناراً فأراها صاحبه وقال: كيف ترى حسنها فقال: ما أحسنها فخرج وقال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك داراً من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم إن صاحبه تزوج بامرأة حسناء بألف دينار فتصدق هذا بألف دينار لأجل أن يزوجه الله من الحور العين، ثم إن صاحبه اشترى بساتين بألفي دينار فتصدق هذا بألفي دينار، ثم إن الله أعطاه في الجنة ما طلب فعند هذا قال: {إِنّى كَانَ لِى قَرِينٌ } إلى قوله: {أية : فَٱطَّلَعَ فَرَءاهُ فِى سَوَاء ٱلْجَحِيمِ } تفسير : [الصافات: 55]. المسألة الثالثة: قوله: {أَءنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدّقِينَ * أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءنَّا لَمَدِينُونَ } اختلف القراء في هذه الاستفهامات الثلاثة قرأ نافع الأولى والثانية بالاستفهام بهمزة غير ممدودة والثالثة بكسر الألف من غير استفهام، ووافقه الكسائي إلا أنه يستفهم الثالثة بهمزتين، وقرأ ابن عامر الأولى والثالثة بالاستفهام بهمزتين والثانية بكسر الألف من غير استفهام، وقرأ الباقون بالاستفهام في جميعها، ثم اختلفوا فإبن كثير يستفهم بهمزة واحدة غير مطولة وبعدها ياء ساكنة خفيفة، وأبو عمرو مطولة، وعاصم وحمزة بهمزتين. وأما قوله: {إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ } قرأ نافع برواية ورش لترديني بإثبات الياء في الوصل والباقون بحذفها. المسألة الرابع: احتج أصحابنا على أن الهدى والضلال من الله تعالى بقوله تعالى: {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } وقالوا: مذهب الخصم أن كل ما فعله الله تعالى من وجوه الإنعام في حق المؤمن فقد فعله في حق الكافر، وإذا كان ذلك الإنعام مشتركاً فيه امتنع أن يكون سبباً لحصول الهداية للمؤمن. وأن يكون سبباً لخلاصه من الكفر والردى فوجب أن تكون تلك النعمة المخصوصة أمراً زائداً على تلك الإنعامات التي حصل الاشتراك فيها، وما ذلك إلا بقوة الداعي إلى الإيمان وتكميل الصارف عن الكفر. المسألة الخامسة: احتج نفاة عذاب القبر بقول الرجل الذي من أهل الجنة {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأَولَىٰ } فهذا يدل على أن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة ولو حصلت الحياة في القبر لكان الموت حاصلاً مرتين والجواب: أن قوله: {إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأَولَىٰ } المراد منه كل ما وقع في الدنيا، والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ } صاحب ينكر البعث.
ابن عبد السلام
تفسير : {قَرِينٌ} في الدنيا شيطان يغويه فلا يطيعه، أو شريك له يدعوه إلى الكفر فلا يجيبه "ع"، أو الأخوان المذكوران في سورة الكهف.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ} في تضاعيف محاوراتهم {إِنّى كَانَ لِى} في الدُّنيا {قَرِينٌ} مصاحب {يِقُولُ} لي على طريقة التَّوبـيخِ بما كنت عليه من الإيمان والتَّصديقِ بالبعث {أَئنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدّقِينَ} أي بالبعث. وقُرىء بتشديدِ الصَّادِ من التَّصدُّقِ، والأوَّلُ هو الأوفقُ لقولهِ تعالى: {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءنَّا لَمَدِينُونَ} أي لمبعوثون ومجزيُّون من الدِّينِ بمعنى الجزاء أو لمسوسُون يقال دانَه أي ساسَه، ومنه الحديثُ: « حديث : العاقلُ من دانَ نفسَه » تفسير : وقيل كان رجلٌ تصدَّقَ بماله لوجه الله تعالى فاحتاج فاستجدَى بعضَ إخوانهِ فقال: أين مالكُ، قال: تصدَّقتُ به ليعوضني الله تعالى في الآخرةِ خيراً منه فقال: أئنَّك لمن المُصدِّقين بـيوم الدِّينِ، أو المتصدِّقين لطلب الثَّوابِ والله لا أُعطيك شيئاً فيكون التَّعرُّضُ لذكر موتهم وكونِهم تُراباً وعظاماً حينئذٍ لتأكيدِ إنكار الجزاءِ المبني على إنكارِ البعث {قَالَ} أي ذلك القائلُ بعدما حكى لجلسائه مقالَ قرينهِ في الدُّنيا {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} أي إلى أهل النَّارِ لأريكم ذلك القرينَ يريد بذلك بـيانَ صدقهِ فيما حكاه وقيل القائلُ هو اللَّهُ تعالى أو بعضُ الملائكة يقول لهم هل تُحبُّون أنْ تطَّلعوا على أهل النَّارِ لأريكم ذلك القرينَ فتعلموا أين منزلتُكم من منزلتهم قيل إنَّ في الجنَّة كُوى ينظر منها أهلُها إلى أهل النَّارِ {فَأَطَّلِعَ} أي عليهم {فَرَءاهُ} أي قرينَه {فِى سَوَاء ٱلْجَحِيمِ} أي في وسطها. وقُرىء فأطَّلِعَ على لفظ المضارع المنصوبِ. وقرىء مُطَّلعون فأطَّلع وفأطْلُعَ بالتَّخفيف على لفظ الماضي والمضارعِ المنصوبِ يقال طلعَ علينا فلانٌ وأطَّلع وبمعنى واحد والمعنى هل أنتُم مطَّلعون إلى القرين فأطَّلع أنا أيضاً أو عوضَ عليهم الاطِّلاعَ فقبلوا ما عرضَه فاطَّلع هو بعد ذلك وإن جُعل الاطِّلاعُ متعدِّياً فالمعنى أنَّه لما شرط في إطِّلاعه إطِّلاعهم كما هو ديدن الجُلساءِ فكأنَّهم مُطْلِعُوه، وقيل الخطاب على هذا للملائكةِ. وقُرىء مُطَّلعونِ بكسر النُّونِ أراده مطلعونَ إيَّاي فوضع المتَّصلَ موضع المنفصلِ، كقوله: شعر : هم الفاعلونَ الخيرَ والآمرونه تفسير : أو شُبِّه اسمُ الفاعل بالمضارع لما بـينهما من التَّآخِي. {قَالَ} أي القائلُ مخاطباً لقرينهِ {تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} أي لتُهلكني بالإغواءِ. وقُرىء لتُغوينِ والتَّاءُ فيه معنى التَّعجُّبِ وإنْ هي المخففةُ من أنَّ وضميرُ الشَّأنِ الذي هو اسمُها محذوفٌ واللاَّمُ فارقةٌ أي تاللَّهِ إنَّ الشَّأنَ كدت لتردينِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال قائل منهم} فى تضاعيف محاوراتهم واثناء مكالماتهم {انى كان لى} فى الدنيا {قرين} مصاحب وجليس: وبالفارسية [مرايارى وهمنشينى بود]
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {قال قائِلٌ منهم} أي: من أهل الجنة {إِني كان لي قَرِينٌ} في الدنيا، قيل: كان شيطاناً، وقيل: من الإنس، ففيه التحفُّظ من قرناء السوء، وقيل: كانا شريكين بثمانية آلاف دينار، أحدهما: قطروس، وهو الكافر، والآخر: يهوذا، المؤمن، فكان أحدهما مشغولاً بعبادة الله، وكان الآخر مُقبلاً على ماله، فحلَّ الشركة مع المؤمن، وبقي وحده؛ لتقصير المؤمن في التجارة، وجعل الكافر كلما اشترى شيئاً من دار، أو جارية، أو بستان، عرضه على المؤمن، وفخر عليه، فيمضي المؤمن، ويتصدّق بنحو ذلك، ليشتري به من الله تعالى في الجنة. فكان من أمرهما في الجنة ما قصّه اللهُ تعالى في هذه الآية. قال السهيلي: هما المذكوران في سورة الكهف بقوله: {أية : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ...} تفسير : [الكهف: 32] إلخ. {يقول} أي: قرين السوء، لقرينه المؤمن في الدنيا: {أَئِنَّك لمِنَ المُصدِّقين} بالبعث؟ {أَئِذَا مِتْنا وكنا تراباً وعظاماً أَئِنا لمدينون} لمحاسبون ومجزيون بأعمالنا؟ من: الدين، وهو الجزاء. {قال} ذلك القائل لمَن معه في الجنة: {هل أنتم مُطَّلِعُون} معي إلى النار، لأريكم حال ذلك القرين. قيل: إن في الجنة كُوىً ينظر أهلُها منها إلى أهل النار. قلت: حال الجنة كله خوارق، فيُكشف لهم عن حال أهل النار كيف شاء. وقيل: القائل: هو الله، أو: بعض الملائكة. يقول لهم: هل تُحبون أن تطلعوا على أهل النار، لأريكم ذلك القرين، أو: لتعلموا منزلتكم من منزلتهم. قال الكواشي: أو: إن المؤمن يقول لإخوانه من أهل الجنة: هل أنتم ناظرون أخي في النار؟ فيقولون له: أنت أعرف به منا، فانظر إليه. {فاطَّلَع} على أهل النار {فرآه} أي: قرينه {في سواءِ الجحيم} في وسطها. {قال تالله إِنْ كِدتَّ لتُردِينِ} لتُهلكني بإغوائك. و "إن" مخففة، واللام: فارقة، أي: إنه قربت لتهلكني، {ولولا نعمةُ ربي} عليَّ بالهداية، والعصمة، والتوفيق للتمسُّك بعروة الإسلام، {لكنتُ من المحْضَرين} معك، أو: من الذين أُحضروا العذاب، كما أُحْضِرْتَه أنت وأمثالك. {أفما نحن بميتين إِلا مَوْتتنا الأولى وما نحن بمعذَّبين} الفاء للعطف على محذوف، أي: أنحن مخلّدون فما نحن بميتين ولا معذّبين. وعلى هذا يكون الخطاب لرفقائه في الجنة، لما رأى ما نزل بقرينه، ونظر إلى حاله وحال رفقائه في الجنة، تحدُّثاً بنعمة الله. أو: قاله بمرأى من قرينه ومسمع؛ ليكون توبيخاً له، وزيادة تعذيب، ويحتمل أن يكون الخطاب لقرينه، كأنه يقول: أين الّذي كنت تقول في الدنيا من أنَّا نموت، وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب؟ كقوله: {أية : إِنْ هِىَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى} تفسير : [الدخان: 35] والتقدير: أكما كنت تزعم هو ما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى، وما نحن بمعذَّبين، بل الأمر وقع خلافَه، وكان يقال له: نحن نموت ونُسأل في القبر، ثم نموت ونحيا، فيقول: ما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذَّبين. وقوله تعالى: {إِنَّ هذا لهو الفوزُ العظيمُ...} إلخ، يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه، وأن يكون من خطاب الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام، أي: إن هذا النعيم الذي نحن فيه لهو الفوز العظيم. ثم قال الله عزّ وجل: {لمِثْلِ هذا فليعملِ العاملون} أي: لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون، لا للحظوظ الدنيوية، المشوبة بالآلام، السريعة الانصرام. أو: لمثل هذا فليجتهد المجتهدون، ما دام يُمكنهم الاجتهاد، فإنَّ الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، فبقدر ما يزرع هذا يحصد ثَمَّ، وسيندم المفرط إذا حان وقت الحصاد. الإشارة: تنسحب الآية من طريق الإشارة على مَن رام النهوض إلى الله، بصحبة الرجال في طريق التجريد، فينهاه رفقاؤه، فيخالفهم، وينهض إلى الله، فإذا كان يوم القيامة رُفع مع المقربين، فيقول لهم: إني كان قرين يُنكر طريقَ الخصوص، وينهاني عن صحبتهم، فيطلع عليه، فيراه في أسفل الجنة، مع عامة أهل اليمين، فيحمد الله على مخالفته، ويقول: لولا نعمةُ ربي لكنتُ من المحضَرِينَ معك. قال القشيري: فيقول الوليُّ له: إن كدتَّ لتُردين، لولا نعمةُ ربي. نطقوا بالحق، ولكنهم لم يُصَرِّحوا بعين التوحيد؛ إذ جَعَلوا الفضلَ واسطة، والأَوْلى أن يقول: ولولا ربي لكنتُ من المحضَرين. ثم يقول: لمثل هذا فليعملِ العاملون. ثم قال: فإذا بدت شظيةٌ، من الحقائق، أو ذَرةٌ من نسيم القربة، فبالحريِّ أَن يقول القائل: لمِثل هذا الحال تُبذلُ الأرواحُ، وأنشدوا: شعر : على مِثْلِ ليلى يَقْتُلُ المرءُ نَفْسَه وإِن بات من ليلى على اليأس طاويا تفسير : ثم قال تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ...}.
الطوسي
تفسير : لما حكى الله تعالى أن اهل الجنة يقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن اخبارهم وأحوالهم، ذكر أن قائلا منهم يقول {إني كان لي قرين} في دار الدنيا أي صاحب يختص بي إما من الانس - على ما قال ابن عباس - او من الجن - على ما قال مجاهد - {يقول} لي على وجه الانكار علي والتهجين لفعلي {أئنك لمن المصدقين} بيوم الدين بان الله يبعث الخلق بعد أن يصيروا تراباً وعظاماً وانهم يحشرون بعد ذلك ويحاسبون ويجازون إن هذا لبعيد، فألف الاستفهام دخلت - ها هنا - على وجه الانكار، وإنما دخلت ألف الاستفهام للانكار من حيث أنه لا جواب لقائله إلا ما يفتضح به، وهؤلاء الكفار غلطوا في هذه الانكار وتوهموا أن من يقول في جواب ذلك نعم يأتي بقبيح من القول. وقوله {أئنا لمدينون} معناه لمجزّيون مشتق من قولهم: كما تدين تدان. أي كما تجزي تجزى، والدين الجزاء، والدين الحساب، ومنه الدين، لأن جزاءه القضاء، وقال ابن عباس: القرين الذي كان له شريكاً من الناس. وقال مجاهد: كان شيطاناً. ثم حكى انه يقال لهذا القائل على وجه العرض عليه {هل أنتم مطلعون} أي يؤمرون أن يروا مكان هذا القرين في النار، فيقول: نعم، فيقال له: اطلع في النار، فيطلع في الجحيم فيراه في سوائه أي وسطه - في قول ابن عباس والحسن وقتادة - وإنما قيل للوسط: سواء لاستوائه في مكانه بأن صار بدلا منه، وقد كثر حتى صار بمعنى غير، وروى حسين عن أبي عمرو {مطلعوني فاطلع} بكسر النون وقطع الألف، وهو شاذ، لان الاسم إذا أضيف حذفت منه النون، كقولك: مطلعي، وإنما يجوز في الفعل على حذف احدى النونين، وقد انشد الفراء على شذوذه قول الشاعر: شعر : وما أدرى وظني كل ظن أسلمني إلى قوم شراح تفسير : يريد شراحل، وانشده المبرد (أأسلمني) وانشد الزجاج: شعر : هم القائلون الخير والأمر دونه إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما تفسير : وقيل: ان لأهل الجنة في توبيخ أهل النار لذة وسروراً. وقال الحسن: الجنة في السماء والنار في الأرض، فلذلك صح منهم، الاطلاع. ثم حكى تعالى ما يقوله المؤمن إذا اطلع عليه ورآه في وسط الجحيم فانه يقول {تالله إن كدت لتردين} ومعنى {تالله} القسم على وجه التعجب وإنما كان كذلك، لان التاء بدل من الواو في القسم على وجه النادر، ولذلك اختصت باسم الله ليدل على المعنى النادر. وقوله {إن كدت لتردين} وهي التي في قوله {أية : إن كل نفس لما عليها حافظ } تفسير : إلا أنها دخلت في هذا على (فعل) ومعنى {لتردين} لتهلكني كهلاك المتردي من شاهق، ومنه قوله {أية : وما يغني عنه ماله إذا تردى} تفسير : في النار، وتقول ردي يردى إذا هلك وأرداه غيره إرداء إذا أهلكه ثم يقول {فلولا نعمة ربي} علي ورحمته لي بأن لطف لي في ترك متابعتك والقبول منك {لكنت} أنا ايضاً {من المحضرين} معك في النار فالاحضار الاتيان بالشيء إلى حضرة غيره، وقال الشاعر: شعر : افي الطوف خفت علي الردى وكم من رد أهله ولم يرم تفسير : أي من هالك، وقوله {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} هذا تقريع لهم وتوبيخ، لأن هذا الكافر كان يقول كثيراً ذلك في دار الدنيا، ومثله قول الشاعر: شعر : قالت له ويضيق ضنك لا تكثري لومي اخلي عنك تفسير : ومعناه إنها كانت تلومه على الانفاق، فكان يقول لا تكثري لومي فاطلقك فلما انفق عيرته بذلك ووبخته وحكت ما كان يقول عند توبيخها وعذلها. وقال الجبائي: هذا يقوله المؤمن على وجه الاخبار بأنه لا يموت بعد هذا النعيم لكن الموتة الأولى قد مضت، فتلخيص معنى الآية قولان: أحدهما - انه يقوله المؤمن على وجه السرور بنعم الله في أنه لا يموت ولا يعذب. الثاني - أن المؤمن يقوله على وجه التوبيخ لقرينة بما كان ينكره. وقوله {إن هذا لهو الفوز العظيم} إخبار منه تعالى بأن هذا الثواب الذي حصل له لهو الفلاح العظيم.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ} بدل من اقبل بعضهم او من يتساءلون او مستأنف جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} اى قال القائل لجلسائه: هل انتم مشرفون سأل اشرافهم على اهل النّار ليطّلعوا على حال قرينه او قال الله: هل انتم مشرفون على اهل النّار يعنى اشرفوا او قال قائل قول انّى كان لى قرين لندمائه بطريق السّؤال هل انتم مطّلعون على حاله حتّى تخبرونى بحاله.
اطفيش
تفسير : {قال قائل منهم} من أهل الجنة {اني كان لي قرين} في الدنيا كافر منكر للبعث قيل هو شيطان وهو وقول مجاهد.
اطفيش
تفسير : {قال قائلٌ منْهُم} فى جملة أحاديثهم {إنِّي كانَ لي} فى الدنيا {قَرينْ} صاحب كافر.
الالوسي
تفسير : {قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ } في تضاعيف محاورتهم {إِنّى كَانَ لِى } في الدنيا {قَرِينٌ } مصاحب.
د. أسعد حومد
تفسير : {قَآئِلٌ} (51) - قَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ الذِينَ يَتَحَادَثُونَ: إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ (قَرِينٌ) مُشْرِكٌ فِي الدُّنْيَا يَلُومُ المُؤْمِنِينَ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِالحَشْرِ والحِسَابِ، وَيَسْخَرُ مِنْهُمْ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} [الآية: 51]. يعني: الشيطان. أَنا عبد الرحمن، قال: : نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ} [الآية: 63]. قال: هو قول أَبي جهل. إِنما {ٱلزَّقُّومِ} [الآية: 62]: التمر والزبد نتزقمه. أَنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {يُهْرَعُونَ} [الآية: 70]. يعني: كهيئة الهرولة، أَي يهرولون. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ} [الآية: 78]. يقول: جعلنا لسان صدق للأَنبياء كلهم. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ} [الآية: 83]. قال: يعني على منهاجه وسنته.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} معناه صاحبٌ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وبقوله: {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ * أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات: 51-53] يشير إلى أنهم في الجنة يتذكرون فيما جرى بينهم في الدنيا مع قرنائهم؛ ليريهم ما بهم من العذاب فيعرفوا قدر نعمة الله على أنفسهم، ويزيد في الشكر على نعم الله، ويستحلي لهم ذوق نعيم الدنة مما يطالعون أحوال قرنائهم السوء وذلك قوله تعالى: {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ * فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ * قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي} [الصافات: 54-57]؛ أي: نعمة حفظه وعصمته وهدايته {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} [الصافات: 57]؛ أي: معكم فيما كنتم فيه من الضلالة في البداية وفيا أنتم فيه من العذاب والبعد والنهاية، وإنما أخبر الله تعالى عن هذه الحالة قبل وقوعها؛ ليعلم أن غيبة الأشياء سواء في علمه وجودها وعدمها، بل كانت المعدومات في علمه موجودة، وليعلم أن الأمور بيده تعالى يقلبها كيف يشاء. بقوله تعالى: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [الصافات: 58-59] يشير إلى أن من مات بالموتة الأولى - وهي الموتة الإرادية عن الصفات النفسانية الحيوانية - فقد حي بحياة روحانية ربانية لا يموت بعدها أبداً، بل ينقل المؤمن من دار في جوار الحق تعالى، فلا يعذب بنار الهجران وآفة الحرمان، وأذهبت نفحة من نفحات الحق من جناب القدس، أو شم رائحة من نسيم القرب، أو بدت شظية من الحقائق، وتباشير الوصلة جدير أن يقول: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} [الصافات: 60] وبالحري أن يققال: ل{لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ} [الصافات: 61]، بل لمثل هذه الحالة تبذل الأرواح وتفدي الأشباح كما قيل: شعر : عَلى مِثلِ لَيلى يَقتُلُ المَرءُ نَفسَهُ وَإِن كُنتُ مِن لَيلى عَلى اليَأسِ طاوِيا تفسير : وهاهنا تضيق العبارات وتتقاصر الإشارات.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):