Verse. 3842 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

قَالَ ہَلْ اَنْتُمْ مُّطَّلِعُوْنَ۝۵۴
Qala hal antum muttaliAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» ذلك القائل لإخوانه: «هل أنتم مطلعون» معي إلى النار لننظر حاله؟ فيقولون: لا.

54

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } ذلك القائل لإخوانه: {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ } معي إلى النار لننظر حاله؟ فيقولون: لا.

ابن عطية

تفسير : في الكلام حذف تقديره فقال لهذا الرجل حاضرون من الملائكة إن قرينك هذا في جهنم يعذب فقال عند ذلك {هل أنتم مطلعون}، ويحتمل أن يخاطب بـ {أنتم} الملائكة، ويحتمل أن يخاطب رفقاءه في الجنة، ويحتمل أن يخاطب خدمته وكل هذا، حكى المهدوي وقرأ جمهور القراء "مطَّلعون" بفتح الطاء وشدها، وقرأ أبو عمرو في رواية حسين "مطْلعونَ" بسكون الطاء وفتح النون، وقرأ أبو البرهسم بسكون الطاء وكسر النون على أنها ضمير المتكلم ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها، وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال "مطلعي"، ووجه القراءة أبو الفتح بن جني وقال: أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع، وأنشد الطبري: [الوافر] شعر : وما أدري وظن كل ظن أمسلمني إلى قومي شراحي تفسير : وقال الفراء: يريد شراحيل، وقرأ الجمهور "فاطّلع" بصلة الألف وشد الطاء المفتوحة، وقرأ أبو عمرو في رواية حسن "فأُطْلِع" بضم الألف وسكون الطاء وكسر اللام، وهي قراءة أبي البرهسم، قال الزجاج هي قراءة من قرأ "مطلِعون" بكسر اللام، وروي أن لأهل الجنة كوى وطاقات يشرفون منها على أهل النار إذا شاؤوا على جهة النقمة والعبرة لأنهم لهم في عذاب أهل النار وتوبيخهم سرور وراحة، حكاه الرماني عن أبي علي، و {سواء الجحيم} وسطه قال ابن عباس والحسن: والناس، وسمي {سواء} لاستواء المسافة منه إلى الجوانب، و {الجحيم} متراكم جمر النار، وروي عن مطرف بن عبد الله وخليد العصري أنه رآه قد تغير خبره وسيره أي تبدلت حاله ولولا ما عرفه الله إياه لم يميزه، فقال له المؤمن عند ذلك {تالله إن كدت لتردين} أي لتهلكني بإغوائك، والردى الهلاك ومنه قول الأعشى: [المتقارب] شعر : أفي الطوف خفت علي الردى وكم من رد أهله لم يرم تفسير : وفي مصحف عبد الله بن مسعود "إن كدت لتُغوين" بالواو من الغي، وذكرها أبو عمرو الداني بالراء من الإغراء والتاء في هذا كله مضمومة، ورفع {نعمةُ ربي} بالابتداء وهو إعراب ما كان بعد {لولا} عند سيبويه والخبر محذوف تقديره تداركته ونحوه، و {المحضرين} معناه في العذاب، وقوله المؤمن {أفما نحن} إلى قوله {بمعذبين} يحتمل أن يكون مخاطبة لرفقائه في الجنة لما رأى ما نزل بقرينه، ونظر إلى حاله في الجنة وحال رفقائه قدر النعمة قدرها فقال لهم على جهة التوقيف على النعمة {أفما نحن بميتين} ولا معذبين، ويجيء على هذا التأويل قوله {إن هذا لهو الفوز العظيم} إلى قوله {العاملون}، متصلاً بكلامه خطاباً لرفقائه، ويحتمل قوله {أفما نحن} إلى قوله {بمعذبين} أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ، كأنه يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب، ويكون قوله تعالى: {إن هذا لهو الفوز} إلى {العاملون} يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه، وإليه ذهب قتادة، ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ويقوى هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل، والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل {العاملون}.

ابن عبد السلام

تفسير : {قَالَ هَلْ} قال لأهل الجنة، أو الملائكة هل أنتم {مُّطَّلِعُونَ} في النار.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: { قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} الآية، في الكلامِ حَذْفٌ، تقديرُه: فقالَ لِهذَا الرجلُ حاضِرُوهُ مِنَ الملائِكَةِ: إنَّ قَرِينَكَ هذا في جَهَنَّمَ يُعَذَّبُ فقال عند ذلك: {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} يخَاطِبُ بـ«أَنْتُم» الملائكةَ أو رفقاءَه في الجنةِ أو خَدَمَتَهُ؛ وَكُلَّ هذا حَكَى المَهْدَوِيُّ، وقَرَأ أبو عمرو في رواية حُسَيْنٍ «مُطْلِعُونَ» بسكون الطاء وفتح النون، وقرِىء شاذًّا «مُطْلِعُونِ» ـــ بسكون الطاء وكسر النون ـــ، قال ابن عباس وغيره: {سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ} وَسَطُه، فقال له المؤمِنُ عند ذلك: {تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} أي: لَتُهْلِكُنِي بإغْوائِكَ، والرَّدَى: الهلاكُ، وقولُ المؤمِنِ: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ} إلى قوله: {بِمُعَذَّبِينَ} يحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لِرُفَقَائِهِ في الجَنَّةِ، لمَّا رَأَىٰ مَا نَزَلَ بِقَرِينِهِ، ونَظَرَ إلى حالِه في الجنَّةِ وحالِ رُفَقَائِهِ؛ قَدَّرَ النعمةَ قَدْرَهَا، فَقَالَ لهم على جهة التوقيفِ على النِّعْمَةِ: أفما نحن بميِّتين ولا معذَّبين، ويجيء على هذا التأويل قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} إلى قوله: {ٱلْعَـٰمِلُونَ} مُتَّصِلاً بكَلاَمِهِ خِطَاباً لرفقائهِ، ويحتمل قوله: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ} أن تكونَ مخاطبةً لقرينِه؛ على جهة التوبيخ، كأنَّه يقول: أين الذي كنتَ تقولُ من أنَّا نموتُ وَلَيْسَ بَعْدَ الموتِ عِقَابٌ ولا عَذَابٌ، ويكونُ قولُه تعالَىٰ: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} إلى قوله: {ٱلْعَـٰمِلُونَ} يحتمل أنْ يَكُونَ من خِطَابِ المُؤْمِنِ لقرينهِ؛ وإليه ذَهَبَ قتادة، ويحتملُ أنْ يَكُونَ من خِطَابِ اللَّه ـــ تعالَىٰ ـــ لمحمَّد ـــ عليه السلام ـــ وأُمَّتِه، ويُقَوِّي هذَا قَوْلُهُ: {لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ} وهُوَ حَضٌّ عَلى العَمَلِ؛ والآخِرَةُ لَيْسَتْ بِدَارِ عَمَلٍ

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} اى ذلك القائل بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينه فى الدنيا {هل انتم} [آياشما] {مطلعون} [الاطلاع: ديده ور شدن] اى ناظرون الى اهل النار لاريكم ذلك القرين المكذب بالبعث يريد بذلك بيان صدقه فيما حكاه فقال جلساؤه انت اعرف به منا فاطلع انت

الأعقم

تفسير : قال هذا المؤمن: {هل أنتم مطلعون} إلى النار لأريكم ذلك القرين {فاطلع} هذا المؤمن فرأى قرينه {في سواء الجحيم} في وسط النار، وقيل: القائل الله عز وجل، وقيل: بعض الملائكة تقول لأهل الجنة: هل تحبون أن تطلعون؟ {قال تالله إن كدت لتردين} {ولولا نعمة ربي} أي ما أنعم به علي من اللطف والهداية {لكنت من المحضرين} في النار كما حضرت في النار ثم زاد في التوبيخ فقال: {أفما نحن بميتين} {إلاّ موتتنا الأولى} في الدنيا {إن هذا لهو الفوز العظيم} {لمثل هذا فليعمل العاملون} يعني مثل هذا الثواب والفوز {أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم}، قيل: لما نزلت هذه الآية قالت صناديد قريش: كيف يكون في النار شجر والنار تحرق الشجر؟ وقال ابن الزبعرى: قال لهم: أن محمداً يخوفنا بالزقوم، فأدخلهم أبو جهل بيته وقال: يا جارية زقمينا، فأتاهم بالزبد والتمر فقال: تزقموا فهذا ما وعدكم محمد، أذلك خير يعني هذا الذي ذكرناه أم نعيم الجنة {أم شجرة الزقوم} في النار {إنا جعلناها فتنة للظالمين} أي تلك الشجرة محنة وعذاباً لهم في الآخرة، وروي نابتة لهم {في أصل الجحيم} {طلعها} أي ثمرها {كأنه رؤوس الشياطين} وروي أنه شبّه برأس حيَّة تسمى شيطانا عند العرب كريهة المنظر، قال الحسن: أصلها في قعر الجحيم وأغصانها في الدركات، والطلع النخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم، وشبّه برأس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر لأن الشيطان مكروه ومستقبح في طباع الناس، لاعتقادهم أنه شر فيقولون في القبيح الصورة كأنه وجه شيطان، كأنه رأس شيطان، وقيل: أنه شبّه بنبت يعرف برؤوس الشياطين وهي شجرة قبيحة {فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون} لما يغلبهم من الجوع الشديد، أو يقسرون على أكلها وان كرهوا ليكون باباً من العذاب، فإذا عطشوا غلبهم العطش فيسقون شراباً من غساق {ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم} خلطاً ومزاجاً، والشوب خلط الشيء بما ليس منه وهو شر منه يشربه، وقيل: شراب من حميم أي من ماء حار {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم}، قيل: يكونون بمعزل من النار عند شراب الزقوم فيعذبون ثم يصيرون إلى النار {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} أي وجدوا آباءهم ضالين عن الحق {فهم على آثارهم يهرعون} أي آثار آبائهم إلى النار، وقيل: قد رأوا آباءهم في الشرك وأسرعوا فيه تقليداً {ولقد ضلّ قبلهم} قبل قريش {أكثر الأولين} {ولقد أرسلنا فيهم منذرين} أنبياء حذروهم العواقب {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعاً {إلاَّ عباد الله المخلصين} الذين آمنوا وأخلصوا دينهم لله.

الهواري

تفسير : [{قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ} أي: في وسط الجحيم. قال بعضهم: فوالله لولا أن الله عرّفه إياه ما كان ليعرفه؛ لقد تغيَّر حِبَره وسَبِره. وقال مجاهد: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ}] أي: شيطان. ذكروا أن كعباً قال: إن بين الجنة والنار كُوىً، فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار اطّلع فرآه، وهو قوله: {أية : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَاكِهِينَ}تفسير : [المطففين: 29 - 31] يعني المشركين. {أية : وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآءِ لَضَآلُّونَ}تفسير : [المطففين: 32]. قال الله: {أية : وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ }تفسير : [المطففين: 33] يعني في الآخرة {أية : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَآئِكِ}تفسير : [المطففين: 34 - 35] أي: على السرر {أية : يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}تفسير : [المطففين: 35 - 36] قال الحسن: هذه والله الدُّولة. قوله عز وجل: {قَالَ تَاللهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} أي: لتباعدني من الله. يقول: تالله لقد كدت تغويني. يقوله المؤمن لصاحبه. وقال مجاهد: يقوله المؤمن لشيطانه. {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي} أي: الإِسلام {لَكُنتُ مِنَ المُحْضَرِينَ} أي: معك في النار.

اطفيش

تفسير : {قال} ذلك القائل المؤمن لاخوانه من أهل الجنة وقيل قال الله لأهل الجنة وقيل قال قائل وهو ملك. {هل أنتم مطلعون} لتنظروا منزلة قريني في النار او لتنظروا منزلة قرينه فيها فتعلموا ما بين منزلة المؤمن ومنزلة الكافر قيل فيقولون انت اعرف به منا فيطلع كما قال الله سبحانه {فاطلع} اي المؤمن وقال المهدوي تقول الملائكة ان قرينك هذا يعذب في جهنم فقال هل انتم مطلعون يخاب الملائكة او رفقاءه في الجنة او خدمتهم. {فرآه} اي قرينة. {في سوآء} وسط. {الجحيم} قال ابن عباس قال ابو عبيدة قال عيسى بن عمر كنت اكتب يا ابا عبيدة حتى ينقطع سواءي ويقال تعبت حتى انقطع سواءي. قال ابن عباس وكعب: ان بين الجنة والنار كوى فاذا اراد الرجل من أهل الجنة ان ينظر إلى عدو له من أهل النار اطلع فرآه واصل مطلعون واطلع مطتلعون واطتلع ابدلت التاء طاء وادغمت فيها الطاء والاطلاع الصعود، وقرأ ابو عمر مطلعون باسكان الطاء وكسر النون الحاقا بنون الوقاية باسم الفاعل لانه كالمضارع وياء الاضافة محذوفة ونون الجمع محذوفة للاضافة والحاق النون بالاسم شاذ يختص بالشعر فلا ينبغي تخريج القرآن عليه وقد يكون في نثر ولعل الأصل مطلعون اي جعل المتصل مكان المنفصل وهو مفعول به وحذفت النون تخفيفا ووجه هذه القراءة انه لا يطلع الا ان رادوا، ان من آداب المجالسة ان لا يستبد المجالس بشيء دون جلسائه فإذا أذنوا له في الطلوع فكأنهم اطلعوه، وقرأ ابو عمرو فاطلع بضم الهمزة واسكان الطاء وكسر اللام وهو مضارع منصوب في جواب الاستفهام بمعنى الصعود كالمضارع من اطلع بالتشديد وقراءة ابي عمرو هذه في مطلعون وفي فاطلع رواها حسين وكأنها غير صحيحة فلم يذكرها الامام ابو عمرو الداني وقرىء مطلعون فاطلع باسكان الطاءين وفتح همزة اطلع وعينه وهو ماض وفتح النون وقرأ مطلعون بالتشديد وفتح النون فاطلع بكسر اللام وفتح الهمزة والنصب في الجواب.

اطفيش

تفسير : {قال} المؤمن المُصَّدِّق بماله لأصحابه المجتمعين معه {هَل أنتُم مُطَّلعُون} على أهل النار لأريكم ذلك القرين القائل: " أية : أإنك لمن المصدِّقين" تفسير : [الصافات: 52] والاستفهام لتخيير، والعرض والطلب.

الالوسي

تفسير : {قَالَ } أي ذلك القائل الذي كان قرين لجلسائه بعد ما حكى لهم مقالة قرينة له في الدنيا {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ } على أهل النار لأريكم ذلك القرين الذي قال لي ما حكيت لكم، والمراد من الاستفهام العرض أو الأمر على ما قيل، والغرض من ذلك إراءتهم سوء حال القرين ليؤنسهم نوع إيناس وقيل يريد بذلك بيان صدقه فيما حكاه، ولا يخفى أن ظن الكذب في غاية البعد واطلاع أهل الجنة على أهل النار ومعرفة من فيها مع ما بينهما من التباعد غير بعيد بأن يخلق الله تعالى فيهم حدة نظر ويعرفهم من أرادوا الاطلاع عليه، ولعلهم إذا أرادوا ذلك وقفوا/ على الأعراف فاطلعوا على من أرادوا من أهل النار؛ وقيل إن لهم طاقات في الجنة ينظرون منها من علو إلى أهل النار وعلم القائل بأن القرين من أهل النار لعلمه بأنه كان ينكر البعث ومنكره منهم قطعاً والأصل بقاؤه على الكفر وقيل علم ذلك بإخبار الملائكة عليهم السلام إياه. وقيل قائل {هَلْ أَنتُمْ } الخ هو الله تعالى أو بعض الملائكة عليهم السلام يقول للمتحادثين من أهل الجنة هل تحبون أن تطلعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم، وقيل القائل من كان له قرين والمخاطبون بأنتم الملائكة عليهم السلام وفي الكلام حذف كأنه قيل: فقال لهذا القائل حاضروه من الملائكة قرينك هذا يعذب في النار فقال للملائكة الذين أخبروه: {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} ولا يخفى ما فيه.

د. أسعد حومد

تفسير : (54) - وَيَقُولُ المُؤْمِنُ لأَِصْحَابِهِ الجَالِسِينَ مَعَهُ فِي رِحَابِ الجَنَّةِ: هَلْ تَوَدُّونَ أَنْ تَطَّلِعُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الجَحِيمِ، لَتَرَوْا عَاقِبَةَ أَمْرِ هَذَا القَرِينِ الكَافِرِ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : القرآن يُصوِّر لك هذا الموقف كأنك تراه، ويحكيه كأنك تسمعه، فبينما أهل الجنة مشغولون في تساؤلهم عن أهل الضلالِ ممَّنْ كانوا يعرفونهم في الدنيا، إذ نظر أحدهم فاطلع على أهل النار، فرأى صاحبه الذي حاول أنْ يُضِلَّه، صاحبه المكذِّب بالبعث وبالحساب. فقال لجلسائه: انظروا هذا فلان في النار. {فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ} [الصافات: 55] أي: في وسطها، فلا أملَ له في النجاة منها، عندها تذكَّر المؤمنُ نعمةَ الله التي شملتْه وأنقذتْه من هاوية الضلال، التي كاد أنْ يُوقِعه فيها صاحبه، فقال مخاطباً هذا القرين: {تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} [الصافات: 56] أي: تُهلكني معك {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي..} [الصافات: 57] أي: تداركَتْني وأنقذتني {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} [الصافات: 57] أي: الذين تحضرهم الملائكة للعذاب، وهنا تزداد فرحة المؤمنين بإيمانهم، ويزداد شكرهم لله واعترافهم بفضله، ولا يُنغِّص عليهم هذه الفرحةَ إلا الخوفُ من الموت وفوات هذا النعيم، فيقولون: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ...}.