٣٧ - ٱلصَّافَّات
37 - As-Saffat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
55
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَأَطَّلِعَ } عليهم. {فَرَءاهُ } أي قرينه. {فِى سَوَاء ٱلْجَحِيمِ } وسطه. {قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ } لتهلكني بالإِغواء، وقرىء «لتغوين» و {إِن } هي المخففة واللام هي الفارقة. {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّي } بالهداية والعصمة. {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } معك فيها. {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ } عطف على محذوف أي أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين، أي بمن شأنه الموت وقرىء «بمائتين». {إِلأ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ } التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في القبر بعد الإِحياء للسؤال، ونصبها على المصدر من اسم الفاعل. وقيل على الاستثناء المنقطع. {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } كالكفار، وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعاً له أو معاودة إلى مكالمة جلسائه تحدثاً بنعمة الله، أو تبجحاً بها وتعجباً منها وتعريضاً للقرين بالتوبيخ. {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } يحتمل أن يكون من كلامهم وأن يكون كلام الله سبحانه وتعالى لتقرير قوله والإِشارة إلى ما هم عليه من النعمة والخلود والأمن من العذاب. {لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ } أي لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام، وهو أيضاً يحتمل الأمرين. {أَذٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ } شجرة ثمرها نزل أهل النار، وانتصاب {نُزُلاً } على التمييز أو الحال وفي ذكره دلالة على أن ما ذكر من النعيم لأهل الجنة بمنزلة ما يقال للنازل ولهم وراء ذلك ما تقصر عنه الأفهام، وكذلك الزقوم لأهل النار، وهو: اسم شجرة صغيرة الورق ذفر مرة تكون بتهامة سميت به الشجرة الموصوفة. {إِنَّا جَعَلْنَـٰهَا فِتْنَةً لّلظَّـٰلِمِينَ } محنة وعذاباً لهم في الآخرة، أو ابتلاء في الدنيا فإنهم لما سمعوا أنها في النار قالوا كيف ذلك والنار تحرق الشجر، ولم يعلموا أن من قدر على خلق حيوان يعيش في النار ويلتذ بها فهو أقدر على خلق الشجرة في النار وحفظه من الإِحراق. {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ } منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. {طَلْعِهَا } حملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل، أو الطلوع من الشجر. {كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيـٰطِينِ } في تناهي القبح والهول، وهو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق الحسن بالملك. وقيل {ٱلشَّيـٰطِينِ } حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف، ولعلها سميت بها لذلك. {فَإِنَّهُمْ لأكِلُونَ مِنْهَا } من الشجرة أو من طلعها. {فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ } لغلبة الجوع أو الجبر على أكلها. {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا } أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم، ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة. {لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ } لشراباً من غساق، أو صديد مشوباً بماء حميم يقطع أمعاءهم، وقرىء بالضم وهو اسم ما يشاب به والأول مصدر سمي به. {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ } مصيرهم. {لإِلَى ٱلْجَحِيمِ } إلى دركاتها أو إلى نفسها، فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولهم، وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى: {أية : هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آن }تفسير : [الرحمن: 43-44] يوردون إليه كما تورد الإِبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم، ويؤيده أنه قرىء «ثم إن منقلبهم». {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءَابَاءهُمْ ضَالّينَ فَهُمْ عَلَىٰ ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال، والإِهراع: الإِسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإِسراع على {آثَاٰرِهِمْ }، وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحث. {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ } قبل قومك. {أَكْثَرُ ٱلأوَّلِينَ }. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ } أنبياء أنذروهم من العواقب. {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ } من الشدة والفظاعة. {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } إلا الذين تنبهوا بإنذارهم فأخلصوا دينهم لله، وقرىء بالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه والخطاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، والمقصود خطاب قومه فإنهم أيضاً سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم. {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ } شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها، أي ولقد دعانا حين أيس من قومه. {فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ } أي فأجبناه أحسن الإِجابة فوالله لنعم المجيبون نحن، فحذف منها ما حذف لقيام ما يدل عليه. {وَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ } من الغرق أو أذى قومه. {وَجَعَلْنَا ذُرّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَـٰقِينَ } إذ هلك من عداهم وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة، إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم. {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلأَخِرِينَ } من الأمم. {سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍ } هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه تسليماً. وقيل هو سلام من الله عليه ومفعول {تَّرَكْنَا } محذوف مثل الثناء. {فِى ٱلْعَـٰلَمِينَ } متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية في الملائكة والثقلين جميعاً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَطَّلَعَ } ذلك القائل من بعض كوى الجنة {فَرَءَاهُ } أي رأى قرينه {فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } أي وسط النار.
ابن عبد السلام
تفسير : {سَوَآءِ الْجَحِيمِ} وسطها سمي الوسط سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب قال قتادة: فوالله لولا أن الله ـ تعالى ـ عَرَّفه إياه لما كان يعرفه لقد تغير حِبْره وسِبْره يعني حسنه وتخطيطه.
البقاعي
تفسير : ولما كان المحدث عنه المخلصين، وهم أهل الجنة كلهم أو جلهم، وكان الضمير يعود لما سبقه بعينه، وكان مخاطبو هذا القائل إنما هم شربه، وكان من المعلوم مما مضى من التقابل والتواد والتواصل بالمنادمة والتساؤل أنهم ينتدبون ندبهم إليه ويقبلون قطعاً عليه، وكان النافع لنا إنما هو قوله فقط في توبيخ عدوه وتغبيط نفسه ووليه، لم يجمع الضمير لئلا يلبس فيوهم أنه للجميع، وأعاده عليه وحده لنعتبر بمقاله، ونتعظ بما قص علينا من حاله فقال: {فاطلع} أي بسبب ما رأى لنفسه في ذلك من عظيم اللذة, إلى أهل النار {فرآه} أي ذلك القرين السوء {في سواء الجحيم *} أي في وسطها وغمرتها تضطرم عليه أشد اضطرام بما كان يضرم في قلبه في الدنيا من الحر كلما قال له ذلك المقال، وسمي الوسط سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب كمركز الدائرة، ثم استأنف الإخبار عن مكافأته له بما كان من تقريعه وتوبيخه على التصديق بالآخرة بقوله: {قال} أي لقرينه ذلك. ولما كان لا يقع في فكر أنه كان يتلفت إلى قوله هذا نوع التفاف لأنه ظاهر البطلان، ولأن هذا القائل محكوم بأنه من أهل الجنة، أكد قوله إشارة إلى أنه كان يؤثر فيه قوله في كثير من الأوقات بما يزينه به الشيطان وتحسنه النفوس بالشهوات، والراحة من كلف الطاعات، وساقه في أسلوب القسم تنبيهاً على التعجب من سلامته منه فقال: {تالله} وزاد التأكيد بعم ما علقه بالاسم الأعظم بالمخففة من المثقلة فقال: {إن كدت لتردين} أي إنك قاربت أن تهلكني وتجعلني في أردأ ما يكون من الأماكن، وفي هذا التأكيد غاية الترغيب في الثبات لمن كان قريباً من التزلزل وفي المباعدة لقرناء السوء. ولما ذكر سوء ما كان يأتي إليه، ذكر حسن أثر الله سبحانه عنده، فقال لافتاً الكلام إلى صفة الإحسان لأنه مقامه: {ولولا نعمة ربي} أي المحسن إليّ بما رباني به من تثبيتي عن أتباعك والتجاوز عني في مخالطتك {لكنت} كوناً ثابتاً {من المحضرين *} أي المكرهين على حضور هذا الموطن الضنك الذي أنت فيه، فيالله ما أعظم إحسان هذه الآية في التنفير من العشرة لقرناء السوء لأنها شديدة الخطر قبيحة الأثر، ولقد أبان نظره هذا عن أنه لم يكن أعلى لذة مما كان فيه فليس بأدنى منه، فإنه لا شيء ألذ من رؤية العدو الماكر الذي طالما أحرق الأكباد وشوش الأفكار، في مثل دلك من الإنكار، وعظائم الأكدار، من غمرات النار. ولما رأى ذاك فيما هو فيه من الجحيم، ورأى نفسه فيما هي فيه من النعيم، ما ملك نفسه أن قال كما يعرض لمن يكون في شدة فيأتيه الفرج فجأة فيصير كأنه في منام أو أضغاث أحلام، لا يصدق ما صار إليه سروراً: {أفما} أي أنحن يا إخواني منعمون مخلدون فيتسبب عن ذلك أنا ما {نحن بميتين *} أي بعد حالتنا هذه، وأكده لأن مثله لأجل نفاسته لا يكاد يصدق، ثم أعرق في العموم بما هو معياره فقال: {إلا موتتنا الأولى} أي التي كانت في الدنيا. ولما ذكر نعمة الخلاص من الموت، ذكر نعمة الإنقاذ من الأكدار فقال: {وما} {نحن} وأكد النفي فقال: {بمعذبين *}. ولما تذكر هذا فاستفزه السرور، وازدهته الغبطة والحبور، لم يملك نفسه أن قال في أسلوب التأكيد لما له في ذلك من النشاط لما له من خرق العادة منبهاً على عظمته لتعظيم الغبطة: {إن هذا} أي الملك الذي نحن فيه {لهو} أي وحده {الفوز العظيم *} أي الذي لا شيء يعدله. ولما دل هذا السياق على عظيم ما نالوه، زاد في تعظيمه بقوله: {لمثل هذا} أي الجزاء {فليعمل العاملون *} أي لينالوه فإنهم يغتنون غنى لا فقر بعده بخلاف ما يتنافسون فيه ويتدالجون عليه من أمور الدنيا، فإنه مع سرعة زواله منغض بكدره وملاله. ولما فات الوصف هذا التشويق إلى هذا النعيم، رمى في نعته رمية أخرى سبقت العقول وتجاوزت حد الإدراك وعلت عن تخيل الوهم في استفهام منفر من ضده بمقدار الترغيب فيه لمن كان له لب فقال: {أذلك} الجزاء البعيد المنال البديع المثال {خير نزلاً} فأشار بذلك إلى أنه إنما هو شيء يسير كما يقدم للضيف عند نزوله على ما لاح في جنب ما لهم وراء ذلك مما لا تسعه العقول ولا تضبطه الفهوم: {أم شجرة الزقوم *} أي التي تعرفها بأنها في غاية النتن والمرارة، من قولهم: تزقم الطعام - إذا تناوله على كره ومشقة شديدة، وعادل بين ما لا معادلة بينهما بوجه تنبيهاً على ذلك، ولأنهم كانوا يرون ما سبب ذلك من الأعمال خيراً من أعمال المؤمنين التي سببت لهم النعيم، فكأنهم كانوا يقولون: إن هذا العذاب خير من النعيم، فسيق ذلك كذلك توبيخاً لهم على سوء اختيارهم.
السلمي
تفسير : قال القاسم: الاطّلاع اطلاعان: اطلاع التخصيص فيه الحياء والبقاء واطلاع الخسيس فيه الفناء والهلك. قال بعضهم: اطلع فى النار فرأى أمثاله فيها وأشكاله فعلم أنّ عمله لم ينجه وإنما نجاه فضل ربه.
البقلي
تفسير : من شاهد الحق يكون مطلعا على ما دون الحق واطلاع اهل المعرفة على الغيب من قوة نور جمال الحق فى ابصارهم فيبصرون مغيبات الغيب بنظر الغيب قال القاسم الاطلاع اطلاعات اطلاع التخصيص فيه الحياة والبقاء واطلاع الخسيس فيه الفناء والهلاك.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاطلع} عليه: يعنى [فرونكيرد برايشان] {فرآه} اى قرينه {فى سواء الجحيم} فى وسط جهنم: وبالفارسية [درميان آتش دوزخ] وسمى وسط الشئ سواء لاستواء المسافة منه الى جميع الجوانب. قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الجنة كوى ينظر منها اهلها الى اهل النار ويناظرونهم لان لهم فى توبيخ اهل النار لذة وسرورا. يقول الفقير لاشك ان الجنة فى جانب الاوج والنار فى طرف الحضيض فلاهل الجنة النظر الى النار واهلها كما ينظر اهل الغرف الى من دونهم واما سرورهم لعذابهم مع كونهم مؤمنين رحماء فلان يوم القيامة يوم ظهور اسم المنتقم والقهار ونحوهما فكما انهم فى الدنيا رحماء بينهم اشداء على الكفار كذلك لا يرحمون الاعداء كما لا يرحمهم الله اذ لو رحمهم لادخلهم الجنة نسأل الله ثوابه وجنته
الجنابذي
تفسير : {فَٱطَّلَعَ} القائل {فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ} اى وسطها.
اطفيش
تفسير : {فاطَّلع} وتبعوه، لأن من فى الجنة إذا طلب شيئا كان، وكل من مطلع واطلع من الافتعال من مادة طلع {فرآه} رأى القرين {في سواء} وسط، وسمى الوسط يواء لاستواء الأطراف اليه، ولكن يطلق على ما لم تستوهى اليه أيضا {الجَحِيم} مع بعد ما بين مساكنهم فى الجنة، ومساكن أهل النار، والله قادر على ذلك، فلا حاجة الى أن يقال يخبره الملائكة، وأى فائدة مع هذا فى قوله: {فاطلع}.
الالوسي
تفسير : {فَأَطَّلِعَ } أي على أهل النار {فَرَءاهُ } أي فرأى قرينه {فِى سَوَاء ٱلْجَحِيمِ } أي في وسطها، ومنه قول عيسى بن عمر لأبـي عبيدة كنت أكتب حتى ينقطع سوائي، وسمي الوسط سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب. وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي {مُطْلِعون} بإسكان الطاء وفتح النون {فأُطلع} بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر اللام فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول، وهي قراءة ابن عباس وابن محيصن وعمار ابن أبـي عمار وأبـي سراج، وقرىء {مطلعون} مشدداً {فاطلع} مشدداً أيضاً مضارعاً منصوباً على جواب الاستفهام. وقرىء {مطلعون} بالتخفيف {فأطلع} مخففاً فعلاً ماضياً و {فأطلع} مخففاً مضارعاً منصوباً. وقرأ أبو البرهسم وعمار بن أبـي عمار فيما ذكره خلف عنه {مطلعون} بتخفيف الطاء وكسر النون {فأطلع} ماضياً مبنياً للمفعول. ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره لجمعها بين نون الجمع وياء المتكلم والوجه مطلعي كما قال عليه الصلاة والسلام: «حديث : أو مخرجي هم»تفسير : ووجهها أبو الفتح على تنزيل اسم الفاعل منزلة المضارع فيقال عنده ضاربونه مثلاً كما يقال يضربونه وعليه قوله: شعر : هم الآمرون الخير والفاعلونه إذا ما خشوا من محدث الدهر معظما تفسير : وأنشد الطبري قول الشاعر: شعر : وما أدري وظني كل ظن أمسلمني إلى قومي شراحي تفسير : ومثله قول الآخر: شعر : فهل فتى من سراة الحي يحملني وليس حاملني إلا ابن حمال تفسير : وهذه النون عند جمع نون الوقاية ألحقت مع الوصف حملاً له على الفعل وليست مثل النون في القراءة، وفي البيت وإن كان إلحاق كل للحمل. وقال بعضهم: إنها نون التنوين وحركت لالتقاء الساكنين، ورد بأنه سمع إلحاقها مع أل كقوله: وليس الموافيني ومع أفعل التفضيل كما وقع في الحديث "غير الدجال أخوفني عليكم". ويعلم من هذا عدم اختصاص إلحاقها بالشعر نعم هو في غيره قليل، وضعف بعضهم ما وجه به أبو الفتح وقال: إن ذلك لا يقع إلا في الشعر وخرجت أيضاً على أنها من وضع المتصل موضع المنفصل وأريد بذلك أن الأصل مطلعون إياي ثم جعل المنفصل متصلاً فقيل مطلعوني ثم حذفت الياء واكتفي عنها بالكسرة كما في قوله تعالى: {أية : فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }تفسير : [الحج: 44]. ومثله يقال في الفاعلونه في البيت السابق، ورد ذلك أبو حيان بأن ما ذكر ليس من محال المنفصل حتى يدعى أن المتصل وقع موقعه وادعى أولوية تخريج أبـي الفتح، والبيت قيل مصنوع لا يصح الاستشهاد/ به، وقيل إن الهاء هاء السكت حركت للضرورة وهو فرار من ضرورة لأخرى إذ تحريكها وإثباتها في الوصل غير جائز، وللنحاة في مسألة إثبات النون مع إضافة الوصف إلى الضمير كلام طويل، حاصله أن نحو ضاربك وضارباك وضاربوك ذهب سيبويه إلى أن الضمير فيه في محل جر بالإضافة ولذا حذف التنوين ونون التثنية والجمع، وذهب الأخفش وهشام إلى أن الضمير في محل نصب وحذفهما للتخفيف حتى وردتا ثابتين كما في الفاعلونه وأمسلمني فالنون عندهما في الأخير ونحوه تنوين حرك لالتقاء الساكنين وقد سمعت ما فيه، وحديث الحمل على الفعل على العلات أحسن ما قيل في التوجيه. هذا وطلع واطلع بالتشديد وأطلع بالتخفيف بمعنى واحد والكل لازم ويجىء الاطلاع متعدياً يقال أطلعه على كذا فاطلع، و {مُّطَّلِعُونَ } في قراءة أبـي عمرو بمعنى مطلعون بالتشديد ونائب فاعل أطلع ضمير القائل والفاعل هم المخاطبون واطلاعهم إياه باعتبار التسبب كأنه لما أراد الاطلاع وأحب أن لا يستبد به أدباً عرض عليهم أن يطلعوا فرغبوا وأطلعوا فكان ذلك وسيلة إلى اطلاعه فكأنهم هم الذين أطلعوه ففاء {فاطلع} فصيحة والعطف على مقدر، والمعنى على القراءة التي بعدها هل أنتم مطلعون حتى أطلع أنا أيضاً فاطلعوا وأطلع هو بعد ذلك فرآه في سواء الجحيم ولا بد من تقدير اطلع بعد ذلك ليصلح ترتب {فرآه} على ما قبله و {هل أنتم مطلعون} عليه بمعنى الأمر تأدباً ومبالغة وعلى القراءة الثانية وهي قراءة التخفيف في الكلمتين والثانية فعل ماض المعنى كما في قراءة الجمهور، وكذا على القراءة التي بعدها، وعلى قراءة أبـي البرهسم ومن معه هل أنتم مطلعي فاطلعوه فرآه الخ، واطلاعهم إياه إذا كان الخطاب للجلساء بطريق التسبب كأنه طلب أن يطلعوا ليوافقهم فيطلع وهو إذا كان الخطاب للملائكة عليهم السلام على ما يتبادر إلى الذهن، وعن صاحب "اللوامح" أن طلع واطلع اطلاعاً بمعنى أقبل وجاء والقائم مقام الفاعل على قراءة أطلع مبنياً للمفعول ضمير المصدر أو جار ومجرور محذوفان أي أطلع به لأن أطلع لازم كأقبل وقد علمت أن أطلع يجىء متعدياً كأطلعت زيداً. ورد أبو حيان الاحتمال الثاني بأن نائب الفاعل لا يجوز حذفه كالفاعل فتأمل جميع ما ذكرنا ولا تغفل.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَرَآهُ} (55) - فَاطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ النَّارِ، فَرَأى قَرِينَهُ وَسَطَ الجَحِيمِ، يَتَلَظَّى بِلَهِيبِها. سَوَاءِ الجَحِيمِ - وَسَطِ الجَحِيمِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ} معناه وسطُ الجَحيمِ.
همام الصنعاني
تفسير : 2521- معمر، عن قتادة، عن (خُلَيْد العصري) في قول الله تعالى: {فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ}: [الآية: 55]، قالَ: في وَسَطِهَا، قال: رأى جماجمهم تغلي فقال: فلان والله! لولا أن الله عَرَّفه إياه ما عرفه، لقد تغير حبره وسبره، فعند ذلِكَ يقول: {تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):