٣٧ - ٱلصَّافَّات
37 - As-Saffat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
91
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ} قال السّدي: ذهب إليهم. وقال أبو مالك: جاء إليهم. وقال قتادة: مال إليهم. وقال الكلبي: أقبل عليهم. وقيل: عدل. والمعنى متقارب. فراغ يرُوغ رَوْغاً ورَوَغاناً إذا مال. وطريق رائغ أي مائل. وقال الشاعر: ويُرِيكَ مِن طَرَفِ اللسانِ حَلاوة ويَرُوغ عنك كما يَرُوغ الثعلبُ فقال: {أَلا تَأْكُلُونَ} فخاطبها كما يخاطب من يعقل؛ لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة. وكذا {مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ }. قيل: كان بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا من العيد، وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم. وقيل: تركوه للسَّدَنة. وقيل: قرَّب هو إليها طعاماً على جهة الاستهزاء؛ فقال: «أَلاَ تَأْكُلُونَ مَالَكُمْ لاَ تَنْطِقُونَ». {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ } خصّ الضرب باليمين لأنها أقوى والضرب بها أشد؛ قاله الضحاك والربيع بن أنس. وقيل: المراد باليمين اليمين التي حَلَفها حين قال: {وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ}. وقال الفراء وثعلب: ضرباً بالقوة واليمين القوة. وقيل: بالعدل واليمين ها هنا العدل. ومنه قوله تعالى: {أية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ}تفسير : [الحاقة: 44 ـ 45] أي العدل، فالعدل لليمين والجور للشمال. ألا ترى أن العدوّ عن الشمال والمعاصي عن الشمال والطاعة عن اليمين؛ ولذلك قال: {أية : إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ}تفسير : [الصافات: 28] أي من قِبل الطاعة. فاليمين هو موضع العدل من المسلم، والشمال موضع الجور. ألا ترى أنه بايع اللّه بيمينه يوم الميثاق، فالبيعة باليمين؛ فلذلك يُعطَى كتابه غداً بيمينه؛ لأنه وفّى بالبيعة، ويُعطَى الناكث للبيعة الهارب برقبته من اللّه بشماله؛ لأن الجور هناك. فقوله: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ} أي بذلك العدل الذي كان بايع اللّه عليه يوم الميثاق ثم وفّى له ها هنا. فجعل تلك الأوثان جُذَاذاً، أي فُتَاتاً كالجذِيذة وهي السَّوِيق وليس من قبيل القوة، قاله الترمذي الحكيم. {فَأَقْبَلُوۤاْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ } قرأ حمزة: «يُزِفُّونَ» بضم الياء. الباقون بفتحها. أي يسرعون؛ قاله ٱبن زيد. قتادة والسدي: يمشون. وقيل: المعنى يمشون بجمعهم على مهل آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بسوء. وقيل: المعنى يتسللون تسللاً بين المشي والعَدْو؛ ومنه زَفِيف النعامة. وقال الضحاك: يسعون. وحكى يحيى بن سلاّم: يُرعَدون غضباً. وقيل: يختالون وهو مشي الخيلاء؛ قاله مجاهد. ومنه أُخِذ زِفاف العروس إلى زوجها. وقال الفرزدق:شعر : وجاء قَرِيعُ الشَّولِ قبلَ إِفَالِهَا يَزِفُّ وجاءت خَلْفَه وهي زُفَّفُ تفسير : ومن قرأ «يُزِفُّون» فمعناه يزفون غيرهم أي يحملونهم على التزفيف. وعلى هذا فالمفعول محذوف. قال الأصمعي: أزففت الإبل أي حملتها على أن تزِف. وقيل: هما لغتان يقال: زَفَّ القوم وأزفُّوا، وزففت العروسَ وأزففتها وٱزدففتها بمعنىً، والمِزفّة: المحِفّة التي تُزَفّ فيها العروس؛ حكي ذلك عن الخليل. النحاس: «يُزِفُّون» بضم الياء. زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة، وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبّهها بقولهم: أطردت الرجل أي صيّرته إلى ذلك. وطردته نحيته؛ وأنشد هو وغيره:شعر : تَمنَّى حُصينٌ أن يسودَ جِذَاعةً فأمسى حُصينٌ قد أُذِلَّ وأُقِهَرا تفسير : أي صُير إلى ذلك؛ فكذلك «يُزِفّون» يصيرون إلى الزفيف. قال محمد بن يزيد: الزفيف الإسراع. وقال أبو إسحق: الزفيف أول عَدْو النعام. وقال أبو حاتم: وزعم الكسائي أن قوماً قرءوا «فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُونَ» خفيفة؛ من وَزَف يَزِف، مثل وَزَن يَزِن. قال النحاس: فهذه حكاية أبي حاتم وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئاً. وروى الفراء وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف «يَزِفُون» مخففة. قال الفراء: وأنا لا أعرفها. قال أبو إسحق: وقد عرفها غيرهما (أنه يقال) وَزَف يَزِف إذا أسرع. قال النحاس: ولا نعلم أحداً قرأ «يَزِفون». قلت: هي قراءة عبد اللّه بن يزيد فيما ذكر المهدوي. الزمخشري: و«يُزَفُّون» على البناء للمفعول. و«يُزْفُونَ» من زَفَاه إذا حَدَاه؛ كأنّ بعضهم يزفو بعضاً لتسارعهم إليه. وذكر الثعلبي عن الحسن ومجاهد وٱبن السَّمَيْقع: «يَرْفُون» بالراء (من) رفيف النعام، وهو ركض بين المشي والطيران. قوله تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } فيه حذف؛ أي قالوا من فعل هذا بآلهتنا، فقال محتجاً: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} أي أتعبدون أصناماً أنتم تنحتونها بأيديكم تَنجرُونها. والنّحت النجر والبري؛ نحته ينحته بالكسر نحتاً أي براه. والنُّحَاتة البُرَاية والمِنحَت ما ينحت به. {وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } «ما» في موضع نصب أي وخلق ما تعملونه من الأصنام، يعني الخشب والحجارة وغيرهما؛ كقوله: {أية : بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ}تفسير : [الأنبياء: 56] وقيل: إن «ما» ٱستفهام ومعناه التحقير لعملهم. وقيل: هي نفي، والمعنى وما تعملون ذلك لكن اللّه خالقه، والأحسن أن تكون «ما» مع الفعل مصدراً، والتقدير واللّه خلقكم وعملكم وهذا مذهب أهل السنة: أن الأفعال خلقٌ للّه عز وجل وٱكتسابٌ للعباد. وفي هذا إبطال مذاهب القَدَرية والجَبْرية، وروى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن اللّه خالق كل صانع وصنعته»تفسير : ذكره الثعلبي. وخرّجه البيهقي من حديث حُذَيفة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن اللّه عز وجل صنع كل صانع وصنعته فهو الخالق وهو الصانع سبحانه»تفسير : وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَرَاغَ } مال في خفية { إِلَىٰ ءَالِهَتِهِمْ} وهي الأصنام وعندها طعام. {فَقَالَ } استهزاءً {أَلا تَأْكُلُونَ } فلم ينطقوا.
ابن عطية
تفسير : "راغ" معناه مال، ومنه قول عدي بن زيد: [الخفيف] شعر : حيث لا ينفع الرياغ ولا ينفع إلا المصلق النحرير تفسير : وقوله تعالى: {ألا تأكلون} هو على جهة الاستهزاء بعبدة تلك الأصنام، وروي أن عادة أولئك كانت أنهم يتركون في بيوت الأصنام طعاماً، ويعتقدون أنها تصيب منه شميماً ونحو هذا من المعتقدات الباطلة، ثم كان خدم البيت يأكلونه، فلما دخل إبراهيم وقف على الأكل، والنطق والمخاطبة للأصنام والقصد الاستهزاء بعابدها، ثم مال عند ذلك إلى ضرب تلك الأصنام بفأس حتى جعلها جذاذاً واختلف في معنى قوله {باليمين} فقال ابن عباس: أراد يمنى يديه، وقيل: أراد بقوته لأنه كان يجمع يديه معاً بالفأس، وقيل أراد يمين القسم في قوله {أية : وتالله لأكيدن أصنامكم} تفسير : [الأنبياء: 57] و {ضرباً} نصب على المصدر بفعل مضمر من لفظه، وفي مصحف عبدالله عليهم "صفعاً باليمين"، والضمير في {أقبلوا} لكفار قومه، وقرأ جمهور الناس "يَزفون" بفتح الياء من زف إذا أسرع وزفت الإبل إذا أسرعت، ومنه قول الفرزدق: [الطويل] شعر : فجاء قريع الشول قبل افالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف تفسير : ومنه قول الهذلي: شعر : وزفت الشول من برد العشيّ كما زفت النعام إلى حفانه الروح تفسير : وقرأ حمزة وحده "يُزفزن" بضم الياء من أزف إذا دخل في الزفيف وليست بهمزة تعدية هذا قول، وقال أبو علي: معناه يحملون غيرهم على الزفيف، وحكاه عن الأصمعي وهي قراءة مجاهد وابن وثاب والأعمش، وقرأ مجاهد وعبد الله بن زيد "يَزفزن" بفتح الياء وتخفيف الفاء من وزف وهي لغة منكرة، قال الكسائي والفراء: لا نعرفها بمعنى زف، وقال مجاهد: الزفيف النسلان، وذهبت فرقة إلى أن {يزفون} معناه يتمهلون في مشيهم كزفاف العروس، والمعنى أنهم كانوا على طمأنينة من أن ينال أحد آلهتهم بسوء لعزتهم فكانوا لذلك متمهلين. قال القاضي أبو محمد: وزف بمعنى أسرع هو المعروف، ثم إن إبراهيم عليه السلام قال لهم في جملة محاورة طويلة قد تضمنتها الآية {أتعبدون ما تنحتون} أي تجعلون إلهاً معظماً شيئاً صنعتموه من عود أو حجر وعملتموه بأيديكم أخبرهم بخبر لا يمكنهم إنكاره وهو قوله {والله خلقكم} واختلف المتأولون في قوله {وما تعملون}، فمذهب جماعة من المفسرين أن {ما} مصدرية والمعنى أن الله خلقكم وأعمالكم، وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق أفعال العباد وذلك موافق لمذهب أهل السنة في ذلك، وقالت {ما} بمعنى الذي، وقالت فرقة {ما} استفهام، وقالت فرقة هي نفي بمعنى وأنتم لا تعملون شيئا في وقت خلقكم ولا قبله، ولا تقدرون على شيء. قال القاضي أبو محمد: والمعتزلة مضطرة إلى الزوال عن أن تجعل {ما} مصدرية، و"البنيان" قيل كان في موضع إيقاد النار، وقيل بل كان للمنجنيق الذي رمي عنه وقد تقدم قصص نار إبراهيم وجعلهم الله {الأسفلين}، بأن غلبوا وذلوا ونالتهم العقوبات.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَتِهِمْ} ذهب، أو مال إليهم، أو أقبل عليهم، أو أحال عليهم {أَلا تأْكُلُونَ} استهزاء بهم، أو وجدهم خرجوا إلى العيد وجعلوا لأصنامهم طعاماً كثيراً فقال لها ألا تأكلون تجهيلاً لمن عبدها وتعجيزاً لها.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَىٰ ءَالِهَتِهِمْ} «راغ» معناه: مَالَ. وقوله: {أَلاَ تَأْكُلُونَ} هو على جِهَةِ الاسْتِهْزَاءِ بِعَبَدَةِ تلكَ الأصْنَامِ، ثم مَالَ عِنْدَ ذَلِكَ إلَى ضَرْبِ تلك الأصْنامِ بِفَأْسٍ حَتَّى جَعَلَها جُذَاذاً، واخْتُلِفَ في معنى قوله: {بِٱلْيَمِينِ} فقال ابن عَبَّاس: أراد يُمْنَىٰ يَدَيْهِ، وَقِيلَ: أرادَ بِقُوَّتِه؛ لأنَّه كانَ يَجْمَعُ يَدَيْهِ مَعاً بِالفَأْسِ، وقيل: أراد باليمينِ، القَسَمَ في قوله: {أية : وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ }تفسير : [الأنبياء:57] والضميرُ في «أقبلوا» لكُفَّارِ قَوْمِهِ و{يَزِفُّونَ} معناه: يُسْرَعُونَ، وٱخْتَلَفَ المتأَوِّلُونَ في قوله: {وَمَا تَعْمَلُونَ} فَمَذْهَبُ جماعةٍ من المفسرين: أن «ما» مصدرية، والمعنى: أنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وأَعْمَالَكُمْ، وهذه الآيةُ عندهُمْ قَاعِدَةٌ في خَلْقِ اللَّهِ تعالَىٰ أفْعَالَ العِبَادِ؛ وهو مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وقالت فرقة: «ما» بمعنى: الّذِي، «والبنيان» قيل: كانَ في مَوْضِع إيقَادِ النَّارِ، وقيل: بَلْ كَان لِلْمَنْجَنِيقِ الذي رُمِي عَنْه، واللَّه أعلم. وقوله: {إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى...} الآية، قالتْ فرقة: كان قولُهُ هذا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ النَّارِ، وأنَّه أَشَارَ بِذَهَابِهِ إلَىٰ هِجْرَتِهِ مِنْ [أَرْضِ] بَابِلَ؛ حَيْثُ كَانَتْ مملكةُ نُمْرُودَ، فَخَرَجَ إلى الشَّامِ، وقالت فِرْقَةٌ: قال هذه المقالةَ قَبْلَ أنْ يُطْرَحَ فِي النَّارِ؛ وإنما أراد لِقَاءَ اللَّهِ؛ لأنَّه ظَنَّ أنَّ النَّارَ سَيَمُوتُ فِيها، وقال: {سَيَهْدِينِ} أي: إلى الجَنَّةِ؛ نَحَا إلَىٰ هذَا المَعْنَىٰ قتادةُ، قال * ع *: وللعارفينَ بهذَا الذَّهَابِ تَمَسُّكٌ واحْتِجَاجٌ في الصَّفَاءِ، وهُو مَحْمَلٌ حَسَنٌ في {إِنِّى ذَاهِبٌ} وحْدَهُ، والتأويلُ الأولُ أظْهِرَ في نَمَطِ الآيةِ، بما يأتي بَعْدُ؛ لأنَّ الهدايةَ مَعَهُ تَتَرَتَّبُ، والدُّعَاءُ في الوَلَدِ كذلك، ولاَ يَصِحُّ مَعَ ذَهَابِ المَوْتِ، وباقي الآيةِ تَقَدَّمَ قَصَصُهَا، وأَنَّ الراجحَ أنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إسْمَاعِيلُ، وذَكَرَ الطبريُّ أنَّ ابن عباس قال: الذبيحُ، إِسماعيل، وتَزْعُمُ اليهودُ أنَّهُ إسْحَاقُ، وكَذَبَتِ اليهُودُ، وذُكِرَ أيضاً أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العزيزِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَجُلاً يهوديًّا كانَ أسْلَمَ وحَسُنَ إسلامُه، فَقَال: الذَّبِيحُ هُوَ إسْمَاعِيلُ، وإن اليهودَ لَتَعْلَمُ ذلكَ، ولكنهمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ: أنْ تَكُونَ هٰذِهِ الآيَاتُ وَالْفَضْلُ وَاللَّهِ في أَبِيكُمْ، والسَّعْيُ في هذه الآيةِ: العَمَلُ والعبادةُ والمَعُونَةُ، قاله ابن عَبَّاسٍ وغيرُهُ، وقال قتادةُ: السَعْيُ على القَدَمِ يريدُ سَعْيَاً مُتَمَكِّنِاً، وهذا في المعنَىٰ نَحْوُ الأوَّلِ. وقوله: {إِنِّى أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ...} الآية، يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ رَأَىٰ ذلِكَ بِعَيْنِهِ؛ ورُؤيا الأنبياءِ وَحْيٌ، وعُيِّنَ لَهُ وقتُ الامْتِثَالِ، ويُحْتَمَلُ أنَّه أُمِرَ في نومِه بِذَبْحِهِ، فَعبَّر عَنْ ذلكَ بقوله: {إِنِّى أَرَىٰ} أي: أرى ما يوجبُ أنْ أذْبَحَكَ، قال ابن العَرَبِيِّ في «أحكامه»: واعلم أن رُؤيا الأنبياءِ وَحْيٌ فَمَا أُلْقِيَ إليهم، ونَفَثَ بهِ المَلَكُ في رُوعِهِمْ، وضَرَبَ المثَلَ لَه عَلَيْهِم ـــ فَهُو حَقٌّ؛ ولذلكَ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أنَّهُ يُنْزلُ فِيَّ قُرْآنٌ يُتْلَىٰ، ولٰكِنِّي رَجَوْتُ أنْ يَرَىٰ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا حقيقةَ الرُّؤيا، وأن البَارِيَ ـــ تعالىٰ ـــ يَضْرِبُهَا مثَلاً للناسِ، فمنها أسماءٌ وكُنًى، ومنها رُؤْيَا تَخْرُج بِصِفَتِهَا، ومنها رُؤيا تَخْرُجُ بتأويلٍ، وهُوَ كُنْيَتُهَا. ولما اسْتَسْلَمَ إبراهيمُ وولدُه إسماعيلُ ـــ عليهما السلام ـــ لقضاءِ اللَّهِ، أُعْطِيَ إبراهيمُ ذَبِيحاً فِدَاءً، وقيل له: هذا فداءُ وَلَدِكَ، فامْتَثِلْ فِيه مَا رَأَيْتَ؛ فإنَّه حقيقةُ مَا خاطبناك فيه، وهُو كِنَايَةٌ لاَ ٱسْمٌ، وجَعَلَهُ مُصَدِّقاً للرؤيا بمبادَرةِ الامْتِثَال، انتهى.
ابو السعود
تفسير : {فَرَاغَ إِلَىٰ ءالِهَتِهِمْ} أي ذهب إليها في خُفْيةٍ وأصله الميلُ بحيلةٍ {فَقَالَ} للأصنام استهزاءً {أَلا تَأْكُلُونَ} أي من الطَّعامِ الذي كانوا يصنعونَه عندها لتبرِّكَ عليه {مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ} أي بجوابـي {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ} فمالَ مستعلياً عليهم وقوله تعالى: {ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ} مصدر مؤكِّدٌ لراغَ عليهم فإنَّه بمعنى ضربَهم، أو لفعلٍ مضمرٍ هو حال من فاعله، أي فراغ عليهم يضربُهم ضرباً، أو هو الحالُ منه على أنَّه مصدرٌ بمعنى الفاعلِ أي فراغَ عليهم ضارباً باليمين أي ضرباً شديداً قويًّا وذلك لأنَّ اليمينَ أقوى الجارحتينِ وأشدُّهما، وقوَّةُ الآلةِ تقتضي قُوَّة الفعلِ وشدَّته، وقيل بالقُوَّةِ والمتانةِ كما في قوله: [الوافر] شعر : إذَا مَا رايةٌ رُفعتْ لمجد تَلقَّاها عُرابةُ باليمينِ تفسير : أي بالقُوَّة وعلى ذلك مدارُ تسميةِ الحلفِ باليمينِ لأنَّه يُقوِّي الكلامَ ويؤكِّدُه وقيل بسبب الحلفِ وهو قولُه تعالى: { أية : وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ}. تفسير : [سورة الأنبياء: الآية 57] {فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ} أي المأمورون بإحضاره عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعدما رجعوا من عيدهم إلى بـيت الأصنام فوجدُوها مكسورةً فسألوا عن الفاعلِ فظنُّوا أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فعلَه فقيل فأتُوا به {يَزِفُّونَ} حالٌ من واوِ أقبلُوا أي يُسرعون من زَفيفِ النَّعامِ. وقُرىء يَزِفُون من أزفَ إذا دخلَ في الزَّفيف. أو من أزفّه أي حملَه على الزَّفيفِ أي يزف بعضُهم بعضاً ويُزَفُّون على البناء للمفعولِ أي يُحملون على الزَّفيف ويَزِفون من وزَف يزِف إذا أسرع ويُزَفُّون من زفّاه إذا حداه كأنَّ بعضَهم يزفُو بعضاً لتسارُعهم إليه عليه الصلاة والسلام {قَالَ} أي بعدما أتَوا به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وجرى بـينه صلى الله عليه وسلم وبـينهم من المحاوراتِ ما نطقَ به قوله تعالى: { أية : قَالُواْ ءأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـئَالِهَتِنَا يإِبْرٰهِيمُ } تفسير : [سورة الأنبياء: الآية 62] إلى قوله تعالى: { أية : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـؤُلاء يَنطِقُونَ} تفسير : [سورة الأنبياء: الآية 65] {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} ما تنحتونَه من الأصنام وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} حالٌ من فاعل تعبدون مؤكِّدةٌ للإنكار والتَّوبـيخِ أي والحالُ أنَّه تعالى خلقكم وخلقَ ما تعملونَهُ فإنَّ جواهرَ أصنامِهم ومادتها بخلقه تعالى وشكلها وإن كان بفعلهم لكنَّه بإقداره تعالى إيَّاهم عليه وخلقه ما يتوقَّفُ عليه فعلُهم من الدَّواعي والعدد والأسباب، وما تعملون إمَّا عبارةٌ عن الأصنامِ فوضعه موضعَ ضميرِ ما تنحِتون للإيذان بأنَّ مخلوقيَّتها لله عزَّ وجلَّ ليس من حيثُ نحتُهم لها فقط بل من حَيثُ سائرُ أعمالهم أيضاً من التَّصويرِ والتَّحليةِ والتَّزيـينِ ونحوها، وإمَّا على عمومهِ فينتظمُ الأصنامَ انتظاماً أوليًّا مع ما فيه من تحقيقِ الحقِّ ببـيانِ أنَّ جميع ما يعملونَهُ كائناً ما كان مخلوقٌ له سبحانه. وقيل ما مصدريةٌ أي عملَكم على أنَّه بمعنى المفعولِ وقيل بمعناه فإنَّ فعلَهم إذا كان بخلقِ اللَّهِ تعالى كان مفعولهم المتوقِّفُ على فعلهم أولى بذلك.
اسماعيل حقي
تفسير : {فراغ الى آلهتهم} اى ذهب اليها فى خفية واصله الميل بحيلة من روغة الثعلب وهو ذهابه فى خفية وحيلة. قال فى القاموس راغ الرجل والثعلب روغا وروغانا مال وحاد عن الشئ. وفى تاج المصادر [الروغ والروغان: روباهى كردن] [والروغ: بنهان سوى جيزى شدن]. وفى التهذيب [الروغ والروغان: دستان كردن] {فقال} للاصنام استهزاء [جون ديد ايشانرا آراسته وخوانهاى طعام در بيش ايشان نهاده] {ألا تأكلون} [آيانمى خوريد ازين طعامها] وكانوا يضعون الطعام عند الاصنام لتحصل له البركة بسببها]
الطوسي
تفسير : قرأ حمزة والمفضل عن عاصم {يزفون} بضم الياء. الباقون بفتحها، وهما لغتان. وزففت اكثر. ويجوز أن يكون المراد زفّ الرجل في نفسه وأزف غيره، والتقدير فأقبلوا اليه يزفون أنفسهم. قوله {فراغ إلى آلهتهم} معناه مال إليها بحدة، تقول: راغ يروغ روغاً وروغاناً مثل حاد يحيد حيداً وحيداناً، والرّواغ الحياد، قال عدي ابن زيد: شعر : حين لا ينفع الرواغ ولا ينفع إلا الصادق النحرير. تفسير : وإنما مال اليها بحدة غضباً على عابديها، وقوله {إلى آلهتهم} معناه إلى ما يدعون أنها آلهتهم أي إلى ما اتخذوها آلهة لهم، كما تقول. للمبطل: هات حجتك مع علمك انه لا حجة له. وقوله {فقال ألا تأكلون} إنما جاز ان يخاطب الجماد بذلك تهجينا لعابديها وتنبيها على أن من لا يتكلم ولا يقدر على الجواب كيف تصح عبادتها، فاجراها مجرى من يفهم الكلام ويحسن ذكر الجواب استظهاراً في الحجة وإيضاحاً للبرهان، لكل من سمع ذلك ويبلغه. وقوله {ما لكم لا تنطقون} معناه تهجينا لعابديها كأنهم حاضرون بها. وقوله {فراغ عليهم ضرباً باليمين} قيل في معناه قولان: احدهما - انه مال عليهم بيده اليمنى، لانها اقوى على العمل من الشمال. الثاني - بالقسم ليكسرنها، لأنه كان قال {أية : وتالله لأكيدن أصنامكم} تفسير : وقال الفراء: اليمين القوة، ومنه قول الشاعر: شعر : [إذ ما راية رفعت لمجد] تلقاها عرابة باليمين تفسير : أي بالقوة. وقوله {فاقبلوا اليه يزفون} قال ابن زيد: معناه يسرعون. وقال السدي: يمشون. وقيل: يتسللون بحال بين المشي والعدو، ومنه زفت النعامة، وذلك أول عدوها، وهو بين العدو والمشي، وقال الفرزدق: شعر : وجاء فزيع الشول قبل أوانها تزف وجاءت خلفه وهي زفف تفسير : ومنه زففت العروس إلى زوجها، ومعنى يزفون يمشون على مهل، قال الفراء: لم أسمع إلا زففت، قال ولعل من قرأ بالضم اراد من قولهم طردت الرجل إذا أخسأته واطردته جعلته طريداً. وقرأ بعضهم {يزفون} يفتح الياء وتخفيف الفاء من (وزف، يزف) قال الكسائي والفراء: لا اعرف هذه إلا أن يكون احدهم سمعها. فلما رآهم ابراهيم صلى الله عليه وآله اقبلوا عليه قال لهم على وجه الانكار عليهم والتبكيت لهم بفعلهم {أتعبدون ما تنحتون} فالالف ألف الاستفهام ومعناها الانكار ووجه التوبيخ انه كيف يصح أن يعبد الانسان ما يعمله بيده! فانهم كانوا ينحتون الاصنام بأيديهم، فكيف تصح عبادة من هذه حاله مضافاً إلى كونها جماداً!. ثم نبههم فقال {والله} تعالى هو الذي {خلقكم} وخلق الذي {تعملون} فيه من الاصنام، لانها اجسام والله تعالى هو المحدث لها، وليس للمجبرة أن تتعلق بقوله {والله خلقكم وما تعملون} فتقول: ذلك يدل على ان الله خالق لافعالنا، لامور: احدها - ان موضوع كلام ابراهيم لهم بني على التقريع لهم لعبادتهم الاصنام، ولو كان ذلك من فعله تعالى لما توجه عليهم العيب، بل كان لهم ان يقولوا: لم توّبخنا على عبادتنا للاصنام والله الفاعل لذلك، فكانت تكون الحجة لهم لا عليهم. الثاني - انه قال لهم {أتعبدون ما تنحتون} ونحن نعلم أنهم لم يكونوا يعبدون نحتهم الذي هو فعلهم، وإنما كانوا يعبدون الاصنام التي هي الاجسام وهي فعل الله بلا شك. فقال لهم {والله خلقكم} وخلق هذه الاجسام. ومثله قوله {أية : فإذا هي تلقف ما يأفكون}تفسير : ومثله قوله {أية : وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا}تفسير : وعصا موسى لم تكن تلقف افكهم، وإنما كانت تتلقف الأجسام التي هي العصا والحبال. ومنها ان (ما) في قوله {وما تعملون} لا يخلو من ان تكون بمعنى (الذي) او تقع مع بعدها بمنزلة المصدر، فان كانت بمعنى (الذي) فـ {تعملون} صلتها، ولا بد لها من عائد يعود اليها، فليس لهم أن يقدروا فيها ضميراً لها ليصح ما قالوه، لان لنا أن نقدر ضميراً فيه فيصح ما نقوله، ويكون التقدير: وما يعملون فيه، والذي يعملون فيه هي الاجسام وإن كانت مصدرية فانه يكون تقديره: والله خلقكم وعملكم، ونفس العمل يعبر به عن المعمول فيه بل لا يفهم في العرف إلا ذلك، يقال فلان يعمل الخوص، وفلان يعمل السروج، وهذا الباب من عمل النجار، والخاتم من عمل الصانع، ويريدون بذلك كله ما يعملون فيه، فعلى هذا تكون الأوثان عملا لهم بما يحدثون فيها من النحت والنجر، على أنه تعالى اضاف العمل اليهم بقوله {وما تعملون} فكيف يكون ما هو مضاف اليهم مضافا إلى الله تعالى وهل يكون ذلك إلا متناقضاً. ومنها أن الخلق في أصل اللغة هو التقدير للشيء وترتيبه، فعلى هذا لا يمتنع أن نقول: إن الله خالق افعالنا بمعنى أنه قدرها للثواب والعقاب، فلا تعلق للقوم على حال. ثم حكى تعالى ما قال قوم ابراهيم بعضهم لبعض فانهم {قالوا ابنوا له بنياناً} قيل: انهم بنوا له شبه الحظيرة. وقيل مثل التنور وأججوا ناراً ليلقوه فيها. والبناء وضع الشيء على غيره على وجه مخصوص، ويقال لمن رد الفرع إلى الأصل بناه عليه. {فألقوه في الجحيم} بمعنى اطرحوه في النار التي اججوها له. والجحيم عند العرب النار التي تجتمع بعضها على بعض. ثم اخبر تعالى ان كفار قوم ابراهيم انهم {أرادوا به كيداً} وحيلة وهو وما ارادوا من إحراقه بالنار {فجعلناهم الأسفلين} بأن اهلكهم الله ونجا ابراهيم وقيل منع الله - عز وجل - النار منه بل صرفها في خلاف جهته، فلما أشرفوا على ذلك علموا انهم لا طاقة لهم به. ثم حكى ما قال ابراهيم حين ارادوا كيده، فانه قال {إني ذاهب إلى ربي} ومعناه إلي مرضات الله ربي بالمصير إلى المكان الذي أمرني ربي بالذهاب اليه. وقيل: إلى الأرض المقدسة وقيل إلى ارض الشام. وقال قتادة: معناه {إني ذاهب إلى ربي} أي بعملي ونيتي، ومعنى {سيهدين} يعني يهديني في ما بعد إلى الطريق الذى امرني بالمصير اليه أو إلى الجنة بطاعتي إياه. ثم دعا ابراهيم ربه فقال {ربي هب لي من الصالحين} يعني ولداً صالحاً من الصالحين، كما تقول: اكلت من الطعام، وحذف لدلالة الكلام عليه، فأجابه الله تعالى إلى ذلك وبشره بغلام حليم اي حليماً لا يعجل في الأمور قبل وقتها، وفي ذلك بشارة له على بقاء الغلام حتى يصير حليماً. وقال قوم: المبشر به اسحاق وقال آخرون اسماعيل، ونذكر خلافهم في ذلك في ما بعد.
الجنابذي
تفسير : {فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ} راغ الرّجل مال {فَقَالَ} لهم تهكّماً بهم {أَلا تَأْكُلُونَ} الطّعام الّذى عندكم.
اطفيش
تفسير : {فراغ} مال في خفية وجلية. {إلى آلهتهم} الأصنام التي في زعمهم آلهة. {فقال} استهزاء. {ألا تأكلون} هذا الطعام الذي بين ايديكم.
اطفيش
تفسير : {فَراغَ} مال عقب إدبارهم عنه، وهو فى بيت أصنامهم لشدة رغبته فى كسرها، وأصل الروغان الميل عن الشىء باحتيال واختداع، واخفاء، واستعمل فى مطلق الميل، لعلاقة الاطلاق والتقيد، أو على طريق الاستعارة {إلى آلهتهم} ليخاطبها {فقال} لها {ألا تأكلُون} من هذا الطعام الذى وضع لكم، وكانوا يضعون الطعام لأصنامهم فى أعياد يتبركون به، وضمير العقلاء للتهكم بها لا تبعا لهم، لأنه لا يتابعهم فى تعظيمها، ولا ينطق بلفظ يخلو فيه عن قصد.
الالوسي
تفسير : {فَرَاغَ إِلَىٰ ءالِهَتِهِمْ } فذهب بخفية إلى أصنامهم التي يعبدونها، وأصل الروغان ميل الشخص في جانب ليخدع من خلفه فتجوز به عما ذكر لأنه المناسب هنا {فَقَالَ } للأصنام استهزاء {أَلا تَأْكُلُونَ } من الطعام الذي عندكم، وكان المشركون يضعون في أيام أعيادهم طعاماً لدى الأصنام لتبرك عليه، وأتى بضمير العقلاء لمعاملته عليه السلام إياهم معاملتهم. {مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ} بجوابي.
د. أسعد حومد
تفسير : {آلِهَتِهِمْ} (91) - فَذَهَبَ إِلَى آلِهَةِ قَوْمِهِ بِسُرْعَةٍ مُسْتَخْفِياً، وَقَالَ لَهَا مُسْتَهْزِئاً بِهَا أَلاَ تَأَكُلُونَ الطَّعَامَ الذِي قُدِّمَ إِلَيْكُمْ؟ (وََكَانَ قَوْمُهُ يَضَعُونَ الطَّعَامَ أَمَامَ الآلِهَةِ فِي الأَعْيَادِ لِتُبَارِكَهُ). رَاغَ - أَسْرَعَ وَهُوَ مُسْتَخفٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):