Verse. 388 (AR)

٣ - آلِ عِمْرَان

3 - Al-Imran (AR)

قُلْ صَدَقَ اؙ۝۰ۣ فَاتَّبِعُوْا مِلَّــۃَ اِبْرٰہِيْمَ حَنِيْفًا۝۰ۭ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ۝۹۵
Qul sadaqa Allahu faittabiAAoo millata ibraheema haneefan wama kana mina almushrikeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قُل صدق الله» في هذا كجميع ما أخبر به «فاتبعوا ملة إبراهيم» التي أنا عليها «حنيفا» مائلا عن كل دين إلى الإسلام «وما كان من المشركين» به.

95

Tafseer

القرطبي

تفسير : أي قل يا محمد صدق الله؛ إنه لم يكن ذلك في التوراة محرماً. {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} أمر باتباع دينه. {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} ردّ عليهم في دعواهم الباطل كما تقدّم.

البيضاوي

تفسير : {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ} تعريض بكذبهم، أي ثبت أن الله صادق فيما أنزل وأنتم الكاذبون. {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ حَنِيفاً} أي ملة الإِسلام التي هي في الأصل ملة إبراهيم، أو مثل ملته حتى تتخلصوا من اليهودية التي اضطرتكم إلى التحريف والمكابرة لتسوية الأغراض الدنيوية، وألزمتكم تحريم طيبات أحلها الله لإِبراهيم ومن تبعه. {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } فيه إشارة إلى أن اتباعه واجب في التوحيد الصرف والاستقامة في الدين والتجنب عن الإِفراط والتفريط، وتعريض بشرك اليهود. {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} أي وضع للعبادة وجعل متعبداً لهم، والواضع هو الله تعالى. ويدل عليه أنه قرىء على البناء للفاعل. {لَلَّذِى بِبَكَّةَ} للبيت الذي {بِبَكَّةَ}، وهي لغة في مكة كالنبيط والنميط، وأمر راتب وراتم ولازب ولازم، وقيل هي موضع المسجد. ومكة البلد من بكة إذا زحمه، أو من بكه إذا دقه فإنها تبك أعناق الجبابرة روي (أنه عليه السلام سئل عن أول بيت وضع للناس فقال: حديث : المسجد الحرام، ثم بيت المقدس. وسئل كم بينهما فقال أربعون سنة). تفسير : وقيل أول من بناه إبراهيم ثم هدم فبناه قوم من جرهم، ثم العمالقة، ثم قريش. وقيل هو أول بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان، ثم بناه إبراهيم. وقيل: كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح يطوف به الملائكة، فلما أهبط آدم أمر بأن يحجه ويطوف حوله ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة تطوف به ملائكة السموات وهو لا يلائم ظاهر الآية. وقيل المراد إنه أول بيت بالشرف لا بالزمان. {مُبَارَكاً} كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف دونه وطاف حوله، حال من المستكن في الظرف {وَهُدًى لّلْعَـٰلَمِينَ} لأنه قبلتهم ومتعبدهم، ولأن فيه آيات عجيبة كما قال:

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ } في هذا كجميع ما أخبر به {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ } التي أنا عليها {حَنِيفاً } مائلاً عن كل دين إلى الإسلام {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }.

ابن عادل

تفسير : أي قل لهم. والعامة على إظهار لام "قُلْ" مع الصاد. وقرأ أبانُ بن تغلب بإدغامها فيها، وكذلك أدغم اللام في السين في قوله: {أية : قُلْ سِيرُواْ} تفسير : [الأنعام: 11] وسيأتي أن حمزةَ والكسائيَّ وهشاماً أدْغموا اللام في السين في قوله: {أية : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ} تفسير : [يوسف: 18]. قال أبو الفتح: "عِلَّةُ ذلك فُشُوُّ هذين الحرفَيْن في الضم، وانتشار الصوت المُنْبَثّ عنهما، فقاربتا بذلك مخرج اللام، فجاز إدغامها فيهما"، وهو مأخوذ من كلام سيبويه، فإن سيبويه قال: "والإدغام، يعني: إدغام اللام مع الصاد والطاء وأخواتهما، جائز، وليس ككثرته مع الراء؛ لأن هذه الحروفَ تراخين عنها، وهن من الثنايا؛ قال: وجواز الإدغام أنّ آخر مخرج اللام قريب من مخرجها". انتهى. قال أبو البقاء عبارة تُوَضِّحُ ما تقدم، وهي: "لأن الصاد فيها انبساط، وفي اللام انبساط، بحيث يتلاقى طرفاهما، فصارا متقاربين". وقد تقدم إعراب قوله: ملة إبراهيم حنيفاً. فصل {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ} يحتمل وجوهاً: أحدها: قل: صدق اللهُ في أن ذلك النوعَ من الطعام، صار حراماً على بني إسرائيلَ، وأولادِه بعد أن كان حلالاً لهم، فصحَّ القولُ بالنسخ، وبطلت شُبْهَةُ اليهود. وثانيها: قل: صدق اللهُ في أن لحوم الإبل، وألبانها كانت مُحَلَّلَةً لإبراهيمَ، وإنما حُرِّمَتْ على بني إسرائيلَ؛ لأن إسرائيلَ حَرَّمها على نفسه، فثبت أن محمداً لما أفتى بِحلِّ لحوم الإبل، وألبانِها، فقد أفتى بملة إبراهيمَ. وثالثها: صدق الله في أن سائرَ الأطعمة، كانت مُحَلَّلَةً لبني إسرائيلَ، وإنما حُرِّمَتْ على اليهود؛ جزاءً على قبائح أفعالهم. وقوله: {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} أي: اتبعوا ما يدعوكم إليه محمد صلى الله عليه وسلم من ملة إبراهيمَ. وسواء قال: {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} أو قال: "ملة إبراهيم الحنيف"؛ لأن الحال والصفة في المعنى سواء. وقوله: {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} أي: لم يدْعُ مع الله إلهاً آخرَ، كما فعله العرب من عبادة الأوثان، أو كما فعله اليهودُ من أن عُزَيراً ابن الله، أو كما فعله النصارى من ادِّعاء أن المسيح ابن الله. والمعنى: إن إبراهيم - عليه السلام - لم يكنْ من الطائفة المشركةِ في وقت من الأوقاتِ، والغرض منه بيان أن محمداً صلى الله عليه وسلم على دين إبراهيم في الفروع والأصول؛ لأن مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم لا يدعو إلا إلى التوحيدِ، والبراءة عن كل معبودٍ سوى اللهِ تعالى.

القشيري

تفسير : مِلَةُ إبراهيم الخروج إلى الله بالكلية، والتسليم لحُكْمِه من غير أن تبقى بقية؛ فإثبات ذرة في الحِسبان من الحدثان شِرْكٌ - في التحقيق.

البقلي

تفسير : {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} ملة ابراهيم والعشق والمحبة والخلة والفتوة والمروة والشجاعة والسخاوة والحلم والامانة والديانة والكرامة واكرم الضيف والصبر فى البلاء والشكر فى النعماء والهجرة والخروج عما سوث الله بالكلية والعبرة والتاوه والصدق والاخلاص والتوحيد والتجريد والتفريد والسماع والوجد والاتصاف بصفات الحق من حيث رسوم البشرية بهذه الخصال صار اماما للعارفين والعالمين امر الله تعالى احب عباده متابعته وموافقته فى جميع احواله ومن زاغ عن طريقه ولو ذرة فيكون النفس له صنما قال الله تعالى {أية : وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ} تفسير : {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} لا يميل من الحق الى جبرئيل حيث غرض غلبة الليازة غلبة قال لك لى حاجة فقال اما اليك فلا ولا يدهن فى دينه المحبة وابويه قال انى برئ مما تشركون وقال انى ذاهب الى ربى سيهدين وكسر اصنام الكفرة بفاس الحمية وظهر موضع نظر الحق عن الخيال والتمثال فكشروا الله عنه وقال فجعلهم جذاذ وبذل فى محبته الاموال والاولاد ولا يخاف فى الله لومة لاثم لاجل ذلك قال واتبعوا ملة ابراهيم حنيفا وايضا نفى عنه خاطر الشك حيث قال ارنى كيف تتحى الموتى بقوله وما كان من المشركين.

الطوسي

تفسير : المعنى: معنى قوله: {قل صدق الله} البيان عن أن الخبر بأن {كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} صدق، لأن الله تعالى أخبر به. وقوله: {فاتبعوا} فالاتباع إلحاق الثاني بالأول لما له به من التعلق فالقوة للاول، والثاني يستمد منه، فهم يلحقون بابراهيم (ع) لتمسكهم بملته والتابع ثان متدبر بتدبير الأول متصرف بتصريفه في نفسه، والصحيح أن شريعة نبينا ناسخة لشريعة كل من تقدم من الانبياء، وأن نبينا لم يكن متعبداً بشريعة من تقدم. وإنما وافقت شريعته شريعة إبراهيم، فلذلك قال الله تعالى {فاتبعوا ملة إبراهيم} وإلا فالله هو الذي أوحى بها إليه وأوجبها عليه، وكانت شريعة له. فان قيل إذا كانت الشرائع بحسب المصالح، فكيف رغب في شريعة الاسلام بأنها ملة إبراهيم؟ قلنا: لأن المصالح إذا وافقت ما تميل إليه النفس ويتقبله العقل بغير كلفة كانت أحق بالرغبة، كما أنها إذا وافقت الغنى بدلا من الفقر، كانت أعظم في النعمة، وكان المشركون يميلون إلى اتباع ملة إبراهيم، فلذلك خوطبوا بذلك. والحنيف: المستقيم: الدين الذي على شريعة إبراهيم في حجه ونسكه وطيب مأكله، وتلك الشريعة هي الحنيفية. وأصل الحنف الاستقامة وإنما وصف المائل القدم بالاحنف تفاؤلا بها. وقيل أصله الميل وإنما قيل الحنيف بمعنى المائل إلى الحق فيما كان عليه إبراهيم من الشرع.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ} كأنّ المقصود ان يقول: ظهر صدقى فاتّبعوا ملّتى لكن لمّا كان نسبة الصّدق الى الله فى المقام مستلزماً لصدقه (ص) لانّه مدّع انّ اقواله ملقاة من الله تعالى اليه فاذا كان الاقوال الملقاة من الله صادقة كان هو صادقاً وكان الكناية بصدق الله عن صدقه ابلغ من التّصريح وأبعد من الشغب واللّجاج واقرب الى الانصاف كنى به عنه، وهكذا الحال فى الامر باتّباع ملّة ابراهيم فانّه (ع) لمّا كان معلناً بأنّ ملّته ملّة ابراهيم وملّة ابراهيم ملّته كنى باتّباع ملّة ابراهيم (ع) عن اتّباع ملّته (ص) فقال {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِين} قد مضت هذه العبارة قبيل هذا.

اطفيش

تفسير : {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ}: لا اليهود، فذلك تعريض بكذبهم، أى صدق فى قوله أن الطعام كان حلا لبنى إسرائيل، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، وتبعه أولاده أو حرم عليهِ وعليهم، فثبت النسخ، أو فى قوله: إنه حرم إسرائيل ما حرم فقط، وباقى ما كان حراماً عليهم، وإنما حرم عليهم لبغيهم. {فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}: وهى دين الإسلام الذى عليه محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه، وهذا من جملة ما يحكى بـ {قل} فكأنهُ قال: قل يا محمد صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم التى أنا وأصحابى عليها، حال كونه مائلا عن أديان الكفر والضلال، إلى دين الإسلام، وما أنتم عليه معشر اليهود مخالف لهُ مضطر لكم، إنى التحريف والمكابرة لرغبتكم فى إدراك الأعراض الدنيوية، ومورث لكم تحريم طيبات أحلت لإبراهيم، أو اتبعوا مثل ملة إبراهيم، على أنهُ ليس كلما شرع إبراهيم، هو غير ما شرع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما. {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}: كما أنتم معشر اليهود من المشركين، فهذا تعريض بشركهم، وإشارة إلى وجوب اتباع إبراهيم، إذ هو موحد توحيداً خالصاً ومستقيم فى دين الله، لا مقصر ولا غال، ورد على اليهود والنصارى، إذ قالوا: نحن على دين إبراهيم، أى هو مائل عن الضلال والكفر وليس بمشرك وأنتم ضالون كافرون مشركون، ثم ذكر الله جل وعلا الكعبة والحج إذ كانا من أعظم مشاعر ملة إبراهيم، وللرد عليهم إذ زعموا أن بيت المقدس أفضل من الكعبة، وأقدم، ومهاجر الأنبياء، وأرض المحشر، وإن استقبالهُ أحق. وقال المسلمون: الكعبة أفضل، فقولهُ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ}

اطفيش

تفسير : {قُلْ صَدَقَ اللهُ} فى هذا وجيمع ما أخبر به، وفيه تعريض بأنكم كذبتم أو صدق الله فى أن ذلك النوع من الطعام صار حراما على إسرائيل وأولاده بعد حله، فصح النسخ، وبطلت شبهة اليهود، أو فى أنها محللة لإبراهيم، وإنما حرمت على بنى إسرائيل لأنه حرمها على نفسه، فمحمد أفتى بما وافق إبراهيم، أو فى أن الأطعمة حلال لبنى إسرائيل، فإنما حرمت على اليهود لقبائح أعمالهم جزاء {فَاتَّبِعُوا} يا بنى إسرائيل {مِلّةَ إبْرَهِيمَ} أى وهى ملتى، فما لم تكونوا عليها لم تكونوا على ملته، فمعنى ملة إبراهيم ملة محمد صلى الله عليه وسلم، أو ابتعوا ملة إبراهيم فى تحليل ما أحل لكم، أو مثل ملة إبراهيم وهى ملتى، فإنى لا أدعو إلى شرك أو تحريف. كما أن إبراهيم لا يدعو لذلك {حَنيفاً} عن كل ما سوى الله، وأكد نفى الشرك خصوصا بقوله {وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} كما أنتم مشركون، فهذا تعريض بشركهم، وقال اليهود: قبلتنا أشرف من قبلتكم، لأنها مهاجر الأنبياء وقبلتهم وأرض المحشر ومتقدمه فى الوجود، فنزل قوله تعالى: {إنّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ} وضعه الله فى الأرض لأن يعبد فيه، بل حواليه من الحرم {لِلنّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ} فى مكة، والباء والميم يتبادلان، وما كثر استعماله فهو الأصل، وغيره بدل منه، فمكة بالميم أصل وبكة بدله، ولزم أصل ولزب بدله، وراتب أصل لراتم لكثرة راتب دون راتم، أو بكة موضع المسجد ومكة البلد، فلا يدل وبكة زاحمة، والناس يزدحمون للطواف وفى مكة زمان الحج، قال قتادة: رأيت محمد بن على الباقر يصلى، فمرت امرأة بين يديه، فذهب أدفعها، فقال: دعها فإنها سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا، تمر المرأة بين يدى الرجل وهو يصلى ويمر بين يديها وهى تصلى، وبكة: دقة وهى تبك أعناق الجبابرة إذا قصدوها بسوء، وبكهم الله عمهم بالهلاك، وبك أمّه مص لبنها وماءها، وقيل وتملك الذنوب تزيلها، بناه الملائكة قبل خلق آدم بألفى عام، ثم بنوا هم أو إبراهيم بعده المسجد الأقصى بأربعين عاما، وقيل: جدد آدم بناء الكعبة، وبنى هو بعدها الأقصى بأربعين عاما، أمر الله الملائكة الذين فى الأرض ببناء الكعبة تحت البيت المعمور على قدره ليطوفوا به، كما يطوف ملائكة السماء بالمعمور، وموضعها أول ما ظهر عَلَى وجه الماء عند خلق السماوات والأرض ربدة بيضاء، فبسطت الأرض من تحتها، وحجته الملائكة قبل آدم بألفى عام، فقالوا له: طفت به فقد طفنا به قبلك بألفى عام، ويقال: بنته الملائكة من ياقوتة حمراء ثم آدم، ثم شيث، ثم إبراهيم، ثم العمالقة، ثم جرهم، ثم قصى، ثم قريش، ثم عبد الله بن الزبير، ثم الحجاج، وبناؤه هو الموجود الآن إلا فى الميزاب والباب، وترميمات حادثة فى الجدار والسقف، وقيل: نزل مع آدم من الجنة، ورفع بعد موته إلى السماء، وقيل: بنى قبل آدم عليه السلام، ورفع فى الطوفان إلى السماء، السابعة، وقيل الرابعة {مُبَارَكَا} كثير الخير لمن تعبد عنده بالنظر إليه، أو القراءة عنده، أو التسبيح، أو الذكر، أو الطواف مطلقا، أو لحج أو عمرة، أو صدقة أو عبادة، وغفران الذنوب وتكثير الثواب وتنوير القلوب، وفيه ثمرات كل شىء، ودوام العبادة إليها من أهل الأرض، وكل آن يفرض هو صبح لقوم، ظهر لثان، عصر لثالث وهكذا، أو ما هو أخص من ذلك {وَهُدًى لِلّعَالَمِينَ} إلى دينهم، لأنه قبلتهم فى عبادتهم كالصلاة، وهى معظم الأعمال والدعاء إليه واستقباله فى الدعاء وغيره من العبادات والمباح، ومباركا وهدى حالان من المستتر فى ببكة، وقيل أو فى وضع، وفيه الإخبار قبل تمام الصفة.

الالوسي

تفسير : {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ } أي ظهر وثبت صدقه في أن / كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وقيل: في أن محمداً صلى الله عليه وسلم على دين إبراهيم عليه السلام وأن دينه الإسلام، وقيل: في كل ما أخبر به ويدخل ما ذكر دخولاً أولياً وفيه كما قيل: تعريض بكذبهم الصريح {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ } وهي دين الإسلام فإنكم غير متبعين ملته كما تزعمون، وقيل: اتبعوا مثل ملته حتى تخلصوا عن اليهودية التي اضطرتكم إلى الكذب على الله والتشديد على أنفسكم، وقيل: اتبعوا ملته في استباحة أكل لحوم الإبل وشرب ألبانها مما كان حلاً له {حَنِيفاً } أي مائلاً عن سائر الأديان الباطلة إلى دين الحق، أو مستقيماً على ما شرعه الله تعالى من الدين الحق في حجه ونسكه ومأكله وغير ذلك {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } أي في أمر من أمور دينهم أصلاً [وفرعاً] وفيه تعريض بشرك أولئك المخاطبين، والجملة تذييل لما قبلها.

الواحدي

تفسير : {قل صدق الله} في هذا وفي جميع ما أخبر به. {إنَّ أوَّل بيتٍ وُضع للناس} يُحَجُّ إليه {للذي ببكة} مكَّة {مباركاً} كثير الخير، بأن جُعل فيه وعنده البركة {وهدىً} وذا هدىً {للعالمين} لأنَّه قِبلة صلاتهم، ودلالةٌ على الله بما جعل عنده من الآيات. {فيه آياتٌ بيناتٌ} أَيْ: المشاعر والمناسك كلُّها، ثمَّ ذكر بعضها فقال: {مقام إبراهيم} أَيْ: منها مقام إبراهيم {ومَنْ دخله كان آمناً} أَيْ: مَنْ حجَّه فدخله كان آمناً من الذُّنوب التي اكتسبها قبل ذلك. وقيل: من النَّار {ولله على الناس حج البيت} عمَّم الإِيجاب ثمَّ خصَّ، وأبدل من النَّاس فقال: {من استطاع إليه سبيلاً} يعني: مَنْ قوي في نفسه، فلا تلحقه المشقَّة في الكون على الرَّاحلة، فمَنْ كان بهذه الصِّفة وملك الزَّاد والرَّاحلة وجب عليه الحج {ومَنْ كفر} جحد فرض الحجِّ {فإنَّ الله غنيٌّ عن العالمين}. {قل يا أهل الكتاب لم تصدُّون عن سبيل الله مَنْ آمن} كان صدُّهم عن سبيل الله بالتَّكذيب بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنَّ صفته ليست في كتابهم {تبغونها عوجاً} تطلبون لها عوجاً بالشُّبَه التي تلبسونها على سفلتكم {وأنتم شهداء} بما في التَّوراة أنَّ دين الله الإِسلام.

القطان

تفسير : قل يا محمد، لقد صدق الله فيما أنبأني به من ان سائر الأطعمة كانت حلالاً لبني اسرائيل، وانما حُرم عليهم بعضها جزاء افعالهم القبيحة، وان شريعتي مطابقة لشريعة ابراهيم، فعليكم أن تتبعوا ملة ابراهيم الأصيلة في استباحة أكل لحوم الإبل وألبانها فما كان ابراهيم ممن يدعون مع الله الها آخر.

د. أسعد حومد

تفسير : {إِبْرَاهِيمَ} (95) - بَعْدَ أنْ أثْبَتَ اللهُ تَعَالَى عَجْزَ اليَهُودِ عَنِ الإِتْيَانِ بِدَليلٍ مِنَ التَّورَاةِ عَلَى صِدْقِ مَا يَدَّعُونَ مِنْ أنَّ مَا يُحَرِّمُونَهُ كَانَ حَرَاماً في شَرْعِ إبراهِيمَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: صَدَقَ اللهُ فِيما أَخْبَرَ بِهِ، بِأَنَّ سَائِرَ الأَطْعِمَةِ كَانَتْ حَلاَلاً لِبَني إِسْرَائِيلَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، وَأنا لَمْ أَكُنْ أعْرِفُ ذَلِكَ لَوْلاَ وَحْيُ اللهِ الذِي أعْلَمَنِي بِهِ، وَبِذَلِكَ ثَبَتَ أنِّي مُبَلِّغٌ عَنِ اللهِ، فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبراهِيمَ التِي شَرَعَهَا اللهُ، وَبَيَّنَها فِي القُرآنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ؛ وَكَانَتْ مِلَّةُ إبراهِيمَ حَنِيفيَّةً سَمْحَةً، فَهِيَ المِلَّةُ التِي لَمْ يَأْتِ نَبِيٌ بِأكْمَلَ مِنْهَا وَلاَ أبْيَنَ، وَلَمْ يَكُنْ إبرَاهِيمُ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِنَّما كَانَ مُسْلِماً مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ. حَنِيفاً - مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يأمر الحق رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول: {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} [آل عمران: 95]. ونعرف أن ملة إبراهيم هي التي سمّت كل المؤمنين بالله المسلمين، والدعوة إلى الإيمان بملة إبراهيم هي لإيضاح أن جوهر الإيمان لا يحتمل الخلاف، فَرَكْبُ الإيمان والرسل والأنبياء هو ركب واحد، وكلمة "اتبعوا" تعني أن هناك مقدماً كما أن هناك تابعاً. و"الملة" تشمل المعتقدات والتشريعات العامة، كما أن الشريعة تشمل الأحكام، والدين يكون لبيان العقائد. وقد عرفنا من قبل أن كلمة "حنيفاً" تعني الذي يسير على خط مستقيم، ويتبع منهجاً قويماً ومستوياً ونحن نسمي ملتنا "الحنيفية السمحاء" ومع ذلك فالحنف هل ميل في الساقين، اليمين مقوسة إلى اليمين، واليسار مقوسة إلى اليسار، فكيف إذن نقول عن الدين الحق الهادي لمنهج الله وشريعته: إنه حنيف؟ لقد قلنا: إن السماء لا تتدخل بإرسال الرسل إلا حين يعم الفساد، وما دام الفساد قد عم فإن الذي يميل منحرفاً عن الفساد هو الذي اهتدى إلى الصراط المستقيم، فالحنيف معناه مائل عن الفساد، فالمائل عن المعوج معتدل، {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِين} [آل عمران: 95]. "صدق الله" نعم؛ لأن الصدق هو أن يطابق القول ما وقع فعلاً، وحين يتكلم الحق وهو العليم أزلاً فما الذي يحدث؟ لا بد أن يوافق الواقع ما يقوله سبحانه وتعالى فليس من المعقول أن يتكلم الله كلاماً يأتي على لسان رسول، أو على لسان أتباع الرسول، وبعد ذلك يأتي واقع الحياة فينقض قول الحق ويخالفه، إن الحق العليم أزلاً يُنزل من الكلام ما هو في صالح الدعوة إلى منهجه. إذن فحين يطلق الله قضية من قضايا الإيمان فإنه - سبحانه - عليم أزلاً أنها سوف تحدث على وفق ما قال، وإن كان الظرف الذي قيلت فيه لا يشجع على استيعابها وفهمها. إن المؤمنين كانوا في أول الأمر مضطهدين، ومرهقين وإن لم يكن للواحد منهم عشيرة تحميه فإنه يهاجر عن البلاد، وإن لم يستطع الهجرة فإنه يُعَذب ويُضطهد. وفي هذه الفترة الشديدة القاسية وفي قمة اضطهاد المؤمنين ينزل القول الحق: {أية : سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ}تفسير : [القمر: 45]. وعندما يسمع سيدنا عمر عليه رضوان الله هذا القول يتساءل: أي جمع هذا؟ إن الواقع لا يساعد على هذا، ثم جاءت بدر، وهزم المؤمنون الجمعَ وولوا الدبر, وهذا دليل على أن الله قد أطلق قضية وضمن أنها ستحدث كما قال وكما أخبر، وهذا مطلق الصدق. إن الإنسان يمكنه أن يستبعد الصدق لو أن الذي قال غير الذي خلق، لكن الذي قال ذلك هو الذي خلق ويخلق ويعلم، فمن أين يأتي التناقض؟ وهذا معنى القول الكريم: {أية : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً}تفسير : [النساء: 82]. إنه قول حق جاء من عند العليم أزلاً، ومن العجيب أن أهل الكتاب من يهود ونصارى يتمسحون في سيدنا إبراهيم، فقال بعضهم: إن إبراهيم عليه السلام كان يهودياً، وبعضهم قال: إن إبراهيم كان نصرانياً. وكان يجب أن يفهموا أن اليهودية والنصرانية إنما جاءتا من بعد إبراهيم، فكيف يكون يهودياً أو نصرانياً وهذه الملل قد جاءت من بعده؟ لذلك جاء القرآن الكريم قائلاً: {أية : يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّورَاةُ وَٱلإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}تفسير : [آل عمران: 65]. وقد أوضح الحق بعد ذلك دين إبراهيم عليه السلام: {أية : مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}تفسير : [آل عمران: 67]. فكيف يمكن أن يختلقوا على إبراهيم أنه كان يهودياً أو نصرانياً؟ إنه كلام لا يصدر إلا عن قلة فطنة وغفلة بالغة. وعندما يقول الحق عن إبراهيم: "وما كان من المشركين" فهل أهل الكتاب مشركون؟ نعم؛ لأنهم حين يؤمنون بالبنوة لعزير، ويؤمنون بالبنوة لعيسى فهذا إشراك بالله، وأيضاً كان العرب عبدة الأصنام يقولون: إنهم على ملة إبراهيم؛ لأن شعائر الحج جاء بها إبراهيم عليه السلام، ولهذا ينزه الحق سبحانه سيدنا إبراهيم عن ذلك، ويقول: {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 95] وذلك يدل على أن ملة إبراهيم وما جاء به موافق لملة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وإجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً ...}.