٣٧ - ٱلصَّافَّات
37 - As-Saffat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
97
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً} أي تشاوروا في أمره لما غلبهم بالحجة حسب ما تقدّم في «الأنبياء» بيانه. فـ«قَالُوا ٱبْنُوا لَهُ بُنْيَاناً» تملأونه حطباً فتضرمونه، ثم ألقوه فيه وهو الجحيم. قال ٱبن عباس: بَنْوا حائطاً من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعاً، وملأوه ناراً وطرحوه فيها. وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: فلما صار في البنيان قال: حسبي اللّه ونعم الوكيل. والألف واللام في «الجحِيمِ» تدل على الكناية؛ أي في جحيمه؛ أي في جحيم ذلك البنيان. وذكر الطبري: أن قائل ذلك ٱسمه الهِيزن رجل من أعراب فارس وهم الترك، وهو الذي جاء فيه الحديث: «حديث : بينما رجل يمشي في حُلّة له يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة» تفسير : واللّه أعلم. {فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} أي بإبراهيم. والكيد المكر؛ أي ٱحتالوا لإهلاكه. {فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ} المقهورين المغلوبين إذ نفذت حجته من حيث لم يمكنهم دفعها، ولم ينفذ فيه مكرهم ولا كيدهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ } بينهم {ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَٰناً } فاملأوه حطباً وأضرِموه بالنار فإذا التهب {فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ } النار الشديدة.
البقاعي
تفسير : ولما كان السامع يعلم أنهم لا بد وأن لا يجيبوه بشيء، فتشوف إلى ذلك، أجيب بقوله: {قالوا ابنوا له} أي لأجله {بنياناً} أي من الأحطاب حتى تصير كالجبل العظيم، فاحرقوها حتى يشتد لهبها جداً فيصير جحيماً {فألقوه في} ذلك {الجحيم *} أي معظم النار، وهي على أشد ما يكون إيقاداً. ولما كان هذا مسبباً عن إرادتهم لإهانته قال: {فأرادوا به} أي إبراهيم عليه السلام بسبب هذا الذي عملوه {كيداً} أي تدبيراً يبطل أمره ليعلوا أمرهم ولا يبطل بما أظهر عن عجزهم دينهم {فجعلناهم} أي بعظمتنا بسبب عملهم {الأسفلين *} المقهورين بما أبطلنا من نارهم وجعلناها عليه برداً وسلاماً بضد عادتها في العمل، فنفذ عملنا وهو خارق للعادة وبطل عملهم الذي هو على مقتضى العادة، فظهر عجزهم في فعلهم كما ظهر عجزهم في قولهم، بما أظهرناه من الحجة على لسان خليلنا عليه السلام، وظهرت قدرتنا واختيارنا، وإنما فسرت الكيد بما ذكرت لأنه المكر والخبث والاحتيال والخديعة والتدبير بحق أو باطل والحرب والخوف، فكل هذه المعاني - كما ترى - تدور على التدبير وإعمال الفكر وإدارة الرأي. ولما كان التقدير: فأجمع النزوح عن بلادهم لأنهم عدلوا عن الحجة إلى العناد، عطف عليه قوله: {وقال} أي إبراهيم عليه السلام لمن يتوسم فيه أن كلامه يحييه من موت الجهل مؤكداً لأن فراق الإنسان لوطنه لا يكاد يصدق به: {إني ذاهب} أي مهاجر من غير تردد، قالوا: وهو أول من هاجر من الخلق {إلى ربي} أي إلى الموضع الذي أمرني المحسن إليّ بالهجرة إليه، فلا يحجر عليّ أحد في عبادته فيه. ولما كان حال سامعه جديراً بأن يقول: من لك بالمعرفة بما يحصل قصدك هذا من التعريف بالموضوع وبما تفعل فيه مما يكون به الصلاح، وما تفعل في التوصل إليه؟ قال: {سيهدين *} أي إلى جميع ذلك بوعد لا خلف فيه إلى كل ما فيه تربية لي في أمر الهجرة لأنه أمرني بها، وهو لا يأمر بشيء إلا نصب عليه دليلاً يهدي إليه، ويسهل لقاصدة المجتهد في أمره سبيله، وقد اختلفت العبارات عن سير الأصفياء إلى الحضرات القدسية، فهذه العبارة عن أمر الخليل عليه السلام، وعبر عن أمر الكليم عليه السلام بقوله {أية : ولما جاء موسى لميقاتنا}تفسير : [الأعراف: 143] وعن أمر الحبيب عليه السلام بقوله {أية : سبحان الذي أسرى بعبده}تفسير : [الأسراء:1] قال الأستاذ أبو القاسم القشيري وفصل بين هذه المقامات: إبراهيم عيله السلام كان بعين الفرق - يعني أنه بعدما كان فيه من الجمع حين كسر الأصنام من الفناء عما سوى الله رجع إلى حال الفرق لأنه لا بد من ذلك - وموسى عيله السلام بعين الجمع لأنه أخبر عن فعله من غير أن ينسب إليه قولاً، ثم أخبر أنه قال {رب أرني} فلم ير غيره سبحانه فطلب أن يريه وهذا هو الفناء، ونبينا صلى الله عليه وسلم بعين جمع الجمع - لأن لم ينسب إليه قول ولا فعل، بل هو المراد إلى أن قال {لنريه من آياتنا} فهذا هو الفناء حتى عن الفناء، ثم قال: {أنه هو السميع البصير} فأثبت له مع ذلك الكمال. ولما لم يجد له معيناً على الهجرة غير لوط ابن أخيه عليهما السلام، قال منادياً مناداة الخواص بإسقاط الأداة: {رب} أي أيها المحسن إلي {هب لي من} أي ولداً من {الصالحين *} وأسقط الموصوف لأن لفظ الهبة غلب في الولد، فتسبب عن دعوته أنا استجبناها له {فبشرناه بغلام} أي بذكر في غاية القوة التي ينشأ عنها الغلمة. ولما كان هذا الوصف ربما أفهم الطيش، وصفه بما أبقى صفاءه ونفى كدره فقال: {حليم *} أي لا يعجل بالعقوبة مع القدرة، لأنه في غاية الرزانة والثبات، فيكون ذلك إشارة إلى حصول بلاء ما يتبين به أنه سر أبيه أن إبراهيم لحليم، والحلم لا يكون إلا بعد العلم، ورسوخ العلم سبب لوجود الحلم، وهو اتساع الصدر لمساوىء الخلق ومدانىء أخلاقهم، وهذا الولد هو إسماعيل عليه السلام بلا شك لوجوه: منها وصفه بالحليم، ووصف إسحاق عليه السلام في سورة الحجر بالعليم، ومنها أن هذا الدعاء عند الهجرة حيث كان شاباً يرجو الولد، وهو بكره الذي ولد له بهذه البشرى، وهو الذي كان بمكة موضع الذبح، فجعلت أفعاله في ذبحه مناسك للحج في منى كما جعلت أفعال أمه في مكة المشرفة أول أمره عندما أشرف على الموت من العطش مناسك ومعالم هناك، وأما إسحاق عليه السلام فأتته البشرى فجأة وهو لا يرجو الولد لكبره ويأس أمرأته، ولذلك راجع في أمره ولم ينقل أنه فارق أمه من بيت المقدس، ولو كان هو الذبيح لذكره النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه حين سئل عن الأكرم فقال:حديث : يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل اللهتفسير : ، والرواية التي وردت بالإشارة إلى أنه الذبيح ضعيفة، بل صرح شيخنا ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف بأن في سندها وضاعاً، ولأن هذه السورة سورة التنزيه، فأحق الناس بالذكر فيها - كما سلف - أعرق الناس في قدم التجريد، وهو أولى الناس بذلك من حين كان حملاً إلى أن عولج ذبحه، ولم يذكر ظاهراً، فلو لم يكن المراد بهذا الكلام لكان ترك في هذه السورة - التي حالها هذا - من هو أرسخ الناس في الوصف المقصود بها، وذلك خارج عن نهج البلاغة التي هي مطابقة المقال لمقتضى الحال، بل هذا الحال لا يقتضي ذكر إسحاق عليه السلام، لأنه لم يعلم له تجرد متفق عليه، وما كان ذكره إلا لبيان جزاء إبراهيم عليه السلام لما اقتضاه مقامه في الاجسان في باب التجريد والفناء - والله الموفق.
ابو السعود
تفسير : {قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَـٰناً فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ} أي في النَّارِ الشَّديدةِ الاتِّقادِ من الجحمةِ وهي شدَّةُ التَّأجُّجِ، واللاَّم عوضٌ من المضاف إليه أي جحيم ذلك البنيانِ وقد ذكر كيفية بنائهم له في سورة الأنبـياء {فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} فإنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلام لمَّا قهرهم بالحجَّةِ وألقمهم الحجرَ قصدُوا ما قصدُوا لئلاَّ يظهرَ للعامَّةِ عجزُهم {فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ} الأذلِّين بإبطال كيدِهم وجعله برهاناً نيِّراً على علوّ شأنهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يجعل النَّارِ عليه بَرْداً وسَلاماً {وَقَالَ إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبّى} أي مهاجرٌ إلى حيثُ أمرني ربِّـي كما قال إنِّي مهاجرٌ إلى ربِّـي وهو الشَّامُ أو إلى حيث أتجرَّدُ فيه لعبادته تعالى {سَيَهْدِينِ} أي إلى ما فيه صلاحُ ديني أو إلى مقصدي وبت القول بذلك لسبقِ الوعدِ أو لفرط توكِّله أو للبناء على عادته تعالى معه ولم يكُن كذلك حالُ موسى عليه السَّلامُ حيث قال: { أية : عَسَىٰ رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء ٱلسَّبِيلِ} تفسير : [سورة القصص: الآية 22] ولذلك أتى بصيغة التَّوقُّعِ. {رَبّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينِ} أي بعضَ الصَّالحينَ يعينني على الدَّعوةِ والطَّاعةِ ويؤنسني في الغُربةِ يعني الولد لأن لفظَ الهبة على الإطلاقِ خاصٌّ به وإن كان قد وردَ مقيَّداً بالأخوةِ في قوله تعالى: {أية : وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَـٰرُونَ نَبِيّاً} تفسير : [سورة مريم: الآية 53] ولقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ} فإنَّه صريح في أنَّ المبشَّر به عينُ ما استوهبه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ولقد جمع فيه بشاراتٌ ثلاثٌ: بشارةُ أنَّه غلامٌ وأنَّه يبلغُ أوانَ الحُلُم وأنَّه يكونُ حَليماً، وأيُّ حِلْمٍ يُعادل حلمَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حين عرضَ عليه أبُوه الذَّبحَ فقال: {أية : يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} تفسير : [سورة الصافات: الآية 102] وقيل ما نعتَ اللَّهُ الأنبـياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ بأقلَّ ممَّا نعتهم بالحِلْمِ لعزَّةِ وجودهِ غيرَ إبراهيمَ وابنه فإنَّه تعالى نعتهما به وحالهما المحكيَّةُ بعد أعدلُ بـينةٍ بذلك. والفاءُ في قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ} فصيحةٌ معربة عن مقدَّرٍ قد حُذف تعويلاً على شهادةِ الحال وإيذاناً بعدمِ الحاجة إلى التَّصريحِ به لاستحالةِ التَّخلُّفِ والتَّأخُّرِ بعد البشارة كما مرَّ في قوله تعالى: { أية : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} تفسير : [سورة يوسف: الآية 31] وفي قوله تعالى: { أية : فَلَمَّا رَءاهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ} تفسير : [سورة النمل: الآية 40] أي فوهبناه له فنشأ فلمَّا بلغَ رتبةَ أنْ يسعى معه في أشغالهِ وحوائجهِ. ومعه متعلِّق بمحذوفٍ يُنبىء عنه السَّعيُ لا بنفسِه لأنَّ صلة المصدرِ لا تتقدَّمُه ولا يبلغ لأنَّ بلوغَهما لم يكن معاً كأنَّه لما ذُكر السَّعيُ قيل مع مَن فقيل مَعَه وتخصيصُه لأنَّ الأبَ أكملُ في الرِّفقِ والاستصلاحِ فلا يستسيغُه قبل أوانهِ أو لأنَّه استوهبه لذلك وكان له يومئذٍ ثلاثَ عشرة سنةً. {قَالَ} أي إبراهيمُ عليه السَّلامُ {يٰبُنَىَّ إِنّى أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ} أي أرى هذه الصُّورة بعينها أو ما هذه عبارتُه وتأويلُه وقيل إنه رأى ليلةَ التَّرويةِ كأنَّ قائلاً يقول له: إنَّ الله يأمُرك بذبحِ ابنِك هذا فلمَّا أصبحَ رَوَّى في ذلك من الصَّباحِ إلى الرَّواحِ أمنَ اللَّهِ هذا الحُلُم أم من الشَّيطانِ، فمن ثمة سُمِّي يوم التَّرويةِ فلمَّا أمسى رأى مثلَ ذلك فعرفَ أنَّه من اللَّهِ تعالى فمن ثمَّة سمِّي يومَ عرفة ثم رأى مثله في اللَّيلةِ الثَّالثةِ فهمَّ بنحرهِ فسمِّي اليوم يومَ النَّحرِ. وقيل إنَّ الملائكةَ حين بشَّرته بغلامٍ حليمٍ قال: إذن هو ذبـيح الله فلمَّا وُلد وبلغ حدَّ السَّعيِ معه قيل له: أوفِ بنذرك. والأظهرُ الأشهرُ أنَّ المخاطَب إسماعيلُ عليه السَّلامُ إذ هُو الذي وُهب إثرَ المُهاجرةِ ولأنَّ البشارة بإسحاق بعده معطوفٌ على البشارةِ بهذا الغلام ولقوله عليه الصَّلاة والسَّلامُ: « حديث : أنا ابنُ الذَّبـيحين » تفسير : فأحدُهما جدُّه إسماعيلُ عليه السَّلامُ والآخرُ أبُوه عبدُ اللَّهِ فإنَّ عبد المطَّلبِ نذر أنْ يذبحَ ولداً أنْ سهَّل الله تعالى له حفرَ بئرِ زمزمٍ أو بلغ بنُوه عشرةً فلمَّا حصل ذلك وخرجَ السَّهمُ على عبدِ اللَّهِ فداهُ بمائةٍ من الإبلِ ولذلك سُنَّت الدِّيةُ مائةً ولأنَّ ذلك كان بمكَّة. وكان قَرْنا الكبشِ معلَّقين بالكعبةِ حتَّى احترقا في أيَّامِ ابن الزُّبـيرِ ولم يكن إسحاقُ ثمَّة ولأنَّ بشارة إسحاق كانت مقرونةً بولادةِ يعقوبَ منه فلا يُناسبه الأمرُ بذبحهِ مُراهِقاً. وما رُوي أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلامُ سُئل أيُّ النَّسب أشرفُ؟ فقال يوسفُ صدِّيقُ اللَّهِ ابنُ يعقوبَ إسرائيلَ اللَّهِ ابنِ إسحاقَ ذبـيحِ اللَّهِ ابنِ إبراهيمَ خليلِ اللَّهِ فالصَّحيحُ أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال يوسفُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيم والزَّوائدُ من الرَّاوي، وما رُوي من أنَّ يعقوبَ كتب إلى يوسفَ مثلَ ذلك لم يثبت: وقُرىء إنِّيَ بفتح الياءِ فيهما. {فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ} من الرَّأيِ وإنَّما شاوره فيه وهو أمرٌ محتومٌ ليعلمَ ما عنده فيما نَزلَ من بلاءِ اللَّهِ تعالى فيُثبِّت قدمَه إنْ جَزِعَ ويأمن عليه إنْ سلَّم وليُوطِّنَ نفسَه عليه فيُهون ويكتسبُ المثوبة عليه بالانقيادِ له قبل نزولهِ. وقُرىء ماذا تُري بضمِّ التَّاءِ وكسرِ الرَّاءِ وبفتحِها مبنياً للمفعولِ {قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ} أي تُؤمر بهِ فحذف الجارُّ أوَّلاً على القاعدةِ المُطَّردةِ ثم حُذف العائدُ إلى الموصولِ بعد انقلابه منصوباً بإيصاله إلى الفعلِ أو حُذفا دفعةً أو افعل أمرك على إضافة المصدر إلى المفعولِ وتسمية المأمورِ به أمراً. وقُرىء ما تؤمر به، وصيغة المضارعِ للدِّلالةِ على أنَّ الأمرَ متعلِّقٌ به متوجِّهٌ إليه مستمرٌّ إلى حينِ الامتثالِ به {سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} على الذَّبحِ أو على قضاء الله تعالى.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} [كفت نمردود وخواص او]. وقال السهيلى فى التعريف قائل هذه المقالة لهم فيما ذكر الطبرى اسمه الهيزن رجل من اعراب فارس وهم الترك وهو الذى جاء فى الحديث "حديث : بينا رجل يمشى فى حلة يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل فى الارض الى يوم القيامة" تفسير : {ابنوا له بنيانا} [بنا كنيد براى سوختن ابراهيم بنايى واز هيزم برساخته آتش دران زنيد] ـ روى ـ عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال بنوا حائطا من حجر طوله فى السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملأوه حطبا واشعلوه نارا وطرحوه فيها كمال قال {فالقوه فى الجحيم} فى النار الشديدة الايقاد: وبالفارسية [بس طرح كنيد ودر افكنيد اورا در آتش سوزان] من الجحمة وهى شدة التأجج والالتهاب واللام عوض عن المضاف اليه اى ذلك البنيان
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ} بعدما حاجّهم وحاجّوه كما سبق فى سورة الانبياء (ع) {ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ} اى النّار الشّديدة.
اطفيش
تفسير : النار الشديدة من الجحمة وهي شدة التأجج وقيل الجحيم الجمر على الجمر والنار على النار قيل القائل رجل واحد وقد خسف به ونسبت القول إليهم لرضاهم واجازه قوله والشروع منهم فيه والمراد الجحيم الذي في البنيان او فالقوه في جحيمه وعوض ال عن ضمير البنيان وكان ثلاثين ذراعا طولا وعشرين عرضا وملأوه حطبا واوقدوه.
اطفيش
تفسير : {قالُوا} أى قومه الناحتون للاصنام، العابدون لها، كان نحتها بصنعهم أو بصنع غيرهم {ابنُوا له بُنياناً} حائطا مستديرا توقدون فيه نارا طوله ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرون، وقيل البناء استعارة أصلية لنسج المنجنيق، اشتق منه على طريق التبعية التصريحية التحقيقية ابن، والصحيح الأول، والمنجنيق محتاج اليه من خارج {فألقُوه في الجَحيِم} أى فى النار الشديدة الأتقاد، وأل بدل من الاضافة، أى فى جحيمه أى جحيم البنيان، أو للعهد الذى فى أذهانهم وألقوه أمر.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَـٰناً } حائطاً توقدون فيه النار، وقيل: منجنيقاً. {فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ } في النار الشديدة من الجحمة وهي شدة التأجج والاتقاد، واللام بدل عن المضاف إليه أو للعهد، والمراد جحيم ذلك البنيان التي هي فيه أو عنده.
ابن عاشور
تفسير : {الجحيم}: النار الشديدة الوقود، وكلّ نار على نار وجمر فوق جمر فهو جحيم. وتقدمت هذه القصة ونظير هذه الآية في سورة الأنبياء، وعبر هنا بــــ {الأسْفَلِينَ} وهنالك بــــ{أية : الأَخسرين}تفسير : [الأنبياء: 70] والأسفل هو المغلوب لأن الغالب يُتخيل معتلياً على المغلوب فهو استعارة للمغلوب، والأخسر هنالك استعارة لمن لا يحصل من سعيه على بغيته.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 97- قال عُبَّاد الأصنام لبعض - لما قرعتهم الحُجَّة، ولجأوا إلى القوة، فعزموا على إحراقه -: ابنوا له بنياناً، واملأوه ناراً متأججة، وألقوه فى وسطها. 98- فأرادوا بهذا أن يُنزلوا به الأذى، فأنجاه الله من النار بعد أن أُلقى فيها، وعلا شأنه بما كان له من كرامة، وجعلهم الله هم الأسفلين. 99- وقال إبراهيم - لما يئس من إيمانهم -: إنى مهاجر إلى المكان الذى أمرنى ربى بالمسير إليه، سيهدينى ربى إلى المقر الأمين والبلد الطيب. 100- رب هب لى ذرية من الصالحين، تقوم على الدعوة إليك من بعدى. 101- فبشرته الملائكة بابن يتحلى بالعقل والحلم.
د. أسعد حومد
تفسير : {بُنْيَاناً} (97) - وَلَمَّا أَبْطَلَ حُجَّتَهُمْ، وَأَقَامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، مَالُو إِلَى أَخْذِهِ بِالقَهْرِ والبَطْشِ سَتراً لِعَجْزِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً، وَضَعُوا فِيهِ حَطَباً أَوْقِدُوهُ، ثُمَّ اقْذِفُوهُ فِي هَذِهِ النَّارِ فَفَعَلُوا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : تعلمون قصة النار التي أوقدوها، ثم ألقوْا بنبيِّ الله إبراهيم في وسطها، هذا هو الكيد الذي أرادوه بإبراهيم، وما كان الله تعالى ليبعثَ نبياً ثم يُسْلِمه، فردَّ الله كيدهم عليهم {أية : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً} تفسير : [الطارق: 15-16]. ومعنى {فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ} [الصافات: 98] أي: في هذا المقام. وفي هذا الموقف الذي فعلوه بإبراهيم، فليسوا الأسفلين لأنهم كفار، إنما (أسفلين) لأنهم تعالَوْا على إبراهيم وتمكَّنوا منه، وقدروا على إلقائه في النار فعلاً وهي مشتعلة، وظنوا ساعتها أنهم هم العالون. لكن سرعان ما تكشفتْ حقيقة الموقف، وظهرتْ الآية الكبرى التي أرادها الله تعالى؛ فلو أراد الله لَنَجا إبراهيم، فلم يتمكَّنوا من الإمساك به، ولو أراد سبحانه لأمطرتْ السماء على النار فأطفأتها، لكن أراد الله أنْ يُبطل حججهم، فلو هرب إبراهيم من أيديهم لَقالوا: لو لم يهرب لأحرقناه، ولو أمطرتْ السماء لقالوا: ظاهرة طبيعية لا دَخْلَ لنا بها. لكن ها هو إبراهيم، وها هي النار تشتعل، ومع ذلك ينجو إبراهيم بعد أنْ جاء نداء الحق وكلمة الحق للخَلْق {أية : قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} تفسير : [الأنبياء: 69]. الخطاب من الله تعالى، والأمر للنار على طبيعتها، وبذات مواصفاتها {أية : كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً} تفسير : [الأنبياء: 69] لا في ذاتك، إنما {أية : عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} تفسير : [الأنبياء: 69] فهذه خصوصية لهذه النار بالذات، فهي من ظاهرها مشتعلة، وفي حقيقتها {أية : بَرْداً وَسَلَٰماً} تفسير : [الأنبياء: 69] على إبراهيم، فهي مثل شجرة الزقوم، تبدو لهم شجرةً خضراءَ، وهي نار تحرقهم. وهكذا جعلهم الله في هذا المقام {ٱلأَسْفَلِينَ} [الصافات: 98] أي: في الكيد الذي دبَّروه، فهم يكيدون والله يكيدُ، ولا بُدَّ أنْ يُؤْخَذَ الكيدُ من خلال فاعله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):