Verse. 3892 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

وَنَادَيْنٰہُ اَنْ يّٰۗــاِبْرٰہِيْمُ۝۱۰۴ۙ
Wanadaynahu an ya ibraheemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وناديناه أن يا إبراهيم».

104

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَنَٰدَيْنَٰهُ أَن يٰإِبْرٰهِيمُ }.

الخازن

تفسير : { وناديناه} أي فنودي من الجبل {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} أي حصل المقصود من تلك الرؤيا حيث ظهر منه كمال الطاعة والانقياد لأمر الله تعالى وكذلك الولد. فإن قلت كيف قيل قد صدقت الرؤيا وكان قد رأى الذبح ولم يذبح وإنما كان تصديقها لو حصل منه الذبح. قلت جعله مصدقاً لأنه بذل وسعه ومجهوده وأتى بما أمكنه وفعل ما يفعله الذابح فقد حصل المطلوب وهو إسلامهما لأمر الله تعالى وانقيادهما لذلك, فلذلك قال له قد صدقت الرؤيا {إنا كذلك نجزي المحسنين} يعني جزاه الله بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح ولده والمعنى إنا كما عفونا عن ذبح ولده كذلك نجزي المحسنين في طاعتنا {إن هذا لهو البلاء المبين} أي الاختبار الظاهر حيث اختبره بذبح ولده.

ابو السعود

تفسير : {وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يٰإِبْرٰهِيم قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَا} بالعزم على الإتيانِ بالمأمور به وترتيبِ مقدماتهِ. وقد رُوي أنَّه أمرَّ السِّكِّينَ بقوَّتهِ على حلقهِ مراراً فلم يقطعْ ثم وضع السِّكِّينَ على قفاه فانقلبَ السِّكِّينُ فعند ذلك وقع النِّداءُ. وجوابُ لمَّا محذوفٌ إيذاناً بعدم وفاء التَّعبـيرِ بتفاصيله كأنَّه قيل كانَ ما كانَ مما لا يحيطُ به نطاق البـيانِ من استبشارهما وشكرِهما لله تعالى على ما أنعمَ به عليهما من دفعِ البلاء بعد حلولهِ والتَّوفيقِ لما لم يُوفَّقْ أحدٌ لمثله، وإظهارِ فضلهما بذلك على العالمين مع إحراز الثَّوابِ العظيمِ إلى غيرِ ذلك {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ} تعليلٌ لتفريجِ تلك الكُربةِ عنهما بإحسانهما واحتجَّ به من جوَّز النَّسخَ قبل وقوع المأمور به فإنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان مأموراً بالذَّبحِ لقوله تعالى: {أية : ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ} تفسير : [سورة الصافات: الآية 102] ولم يحصلْ {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَء ٱلْمُبِينُ} الذي يتميَّز فيه المخلِصُ عن غيره أو المحنةُ البـيِّنةُ الصُّعوبةِ إذ لا شيءَ أصعبُ منها. {وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ} بِما يُذبح بدله فيتمُّ به الفعل {عظِيمٌ} أي عظيمِ الجثَّة سمينٍ أو عظيم القدر لأنَّه يَفدي به اللَّهُ نبـيًّا ابنِ نبـيَ من نسله سيِّدُ المُرسلينَ. قيل كان ذلك كبشاً من الجنَّةِ. عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّه الكبشُ الذي قرَّبه هابـيلُ فتُقبِّل منه وكان يَرْعى في الجنَّةِ حتَّى فُدي به إسماعيلُ عليه السَّلامُ. وقيل فُدي بوعلٍ أُهبط عليه من ثَبـير. ورُوي أنه هربَ من إبراهيمَ عليه السَّلامُ عند الجمرةِ فرماه بسبع حصياتٍ حتَّى أخذه فبقي سنَّةً في الرَّميِ. ورُوي أنَّه رَمَى الشَّيطان حين تعرَّض له بالوسوسةِ عند ذبحِ ولده. ورُوي أنَّه لمَّا ذبحه قال جبريلُ عليه السَّلامُ: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ فقال الذَّبـيحُ: لا إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ واللَّهُ أكبرُ فقالَ إبراهيمُ: اللَّهُ أكبرُ ولِلَّهِ الحمدُ فبقي سُنَّةً. والفادي في الحقيقة هو إبراهيمُ وإنَّما قيل وفدينَاهُ لأنَّه تعالى هو المُعطي له والآمرُ به على التَّجوزِ في الفداءِ أو الإسنادِ {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلآخِرِينَ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ} قد سلف بـيانُه في خاتمةِ قصَّة نوحٍ عليه السَّلامُ.

اسماعيل حقي

تفسير : {وناديناه ان} مفسرة لمفعول ناديناه المقدر اى ناديناه بلفظ هو قولنا {يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا} بالعزم على الاتيان بالمأمور به وترتيب مقدماته: وبالفارسية [بدرستى كه راست كردى خوابى كه ديده بودى]. وفى شرح الفصوص للمولى الجامى اى حققت الصورة المرئية وجعلتها صادقة مطابقة للصورة الحسية الخارجية بالاقدام على الذبح والتعرض لمقدماته وقد قيل انه امر السكين بقوته على حلقه مرارا فلم يقطع ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين شعر : آن توكل توخليلانه ترا تانبرد تيغت اسماعيل را تفسير : فعند ذلك وقع النداء. وفى الخبر سأل نبينا عليه السلام جبريل هل اصابك مشقة وتعب فى نزولك من السماء قال نعم فى اربعة مواضع. الاول حين القى ابراهيم فى النار كنت تحت العرش قال الله تعالى ادرك عبدى فادركته وقلت له هل لك من حاجة فقال اما اليك فلا. والثانى حين وضع ابراهيم السكين على حلق اسماعيل كنت تحت العرش قال الله تعالى ادرك عبدى فادركته طرفة عين فقلبت السكين. والثالث حين شبحك الكفار وكسروا رباعيتك يوم احد قال الله تعالى ادرك دم حبيبى فانه لو سقط من دمه على الارض قطرة ما اخرجت منها نباتا ولا شجرا فقبضت دمك بكفى ثم رميته فى الهواء. والرابع حين القى يوسف فى الجب قال الله تعالى ادرك عبدى فادركته قبل ان وصل الى قعر الجب واخرجت حجرا من اسفل البئر فاجلسته عليه. وجواب لما محذوف ايذانا بعدم وفاء التعبير بتفاصيله كأنه قيل كان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان من استبشارهما وشكر هما لله تعالىعلى ما انعم الله به عليهما من رفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق احد لمثله واظهار فضلهما بذلك على العالمين مع احراز الثواب العظيم الى غير ذلك. قال بعض العارفين الانسان مجبول على حب الولد فاقتضت غيره الخلة ومقام المحبة ان يقطع علاقة القلب عن غيره فامر بذبح ولده امتحانا واختبارا له ببذل احب الاشياء فى سبيل الله من غير توقف واشعارا للملائكة بانه خليل الله لا يسعه غير الحق فليس المبتغى منه تحصيل الذبح انما هو اخلاء السر عنه وترك عادة الطبع. وقال المولى الجامى غلبت عليه محبة الحق حتى تبرأ من ابيه فى الحق ومن قومه وتصدى لذبح ابنه فى سبيل الله وخرج عن جميع ماله مع كثرته المشهورة لله تعالى ـ ورد ـ فى الخبر انه كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم فتعجب الملائكة من كثرة ماله مع خلته العظيمة عند الله فخرج يوما خلف غنمه وكلاب قطائع الاغنام عليها اطواق الذهب فطلع ملك فى صورة آدمى على شرف الوادى فسبح قائلا سبوح قدوس رب الملائكة والروح فلما سمع الخليل تسبيح حبيبه اعجبه وشوّقه نحو لقائه فقال يا انسان كرر ذكر ربى فلك نصف مالى فسبح بالتسبيح المذكور فقال كرر تسبيح خالقى فلك جميع اموالى مما ترى من الاغنام والغلمان وكانوا خسمة آلاف غلام فانصفت الملائكة وسلمت بخلته كما سلمت بخلافة آدم وهذا من جملة الاسرار التى جعل بها ابا ثانيا لنا. يقول الفقير اغناه الله القدير سمعت من شيخى قدس سره انه قال ان ابراهيم له الاحراز بجميع مراتب التوحيد من الافعال والصفات والذات وذلك لان الحجب الكلية ثلاثة هى المال والولد والبدن فتوحيد الافعال انما يحصل بالفناء عن المال وتوحيد الصفات بالفناء عن الولد وتوحيد الذات بالفناء عن الجسم والروح فتلك الحجب على الترتيب بمقابلة هذه المقامات من التوحيد فاخذ الله من ابراهيم المال تحقيقا للتوحيد الاول وابتلاه بذبح الولد تحقيقا للتوحيد الثانى وبجسمه حين رمى به فى نار نمرود تحقيقا للتوحيد الثالث فظهر بهذا كله فناؤه فى الله وبقاؤه بالله حققنا الله وايكم بحقيقة التوحيد واوصلنا واياكم الى سر التجريد والتفريد {انا كذلك نجزى المحسنين} تعليل لتفريج تلك الكربة عنهما باحسانهما واحتج به من جوز النسخ قبل وقوع المأمور به فانه عليه السلام كان مأمورا بالبذبح ولم يحصل. قال فى اسئلة المقحمة وهذه القصة حجة على المعتزلة فان الآية تدل على ان الله تعالى قد يأمر بالشئ ولا يريده فانه تعالى امر ابراهيم بذبح ولده ولم يرد ذلك منه والمعتزلة لا يجوزون اختلاف الامر والارادة

الجنابذي

تفسير : {وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ} بالعزم والاتيان بالمأمور وجواب لمّا محذوف اى وقع ما وقع من الاستبشار ورفع الدّرجات له وصدور المكالمات عنه وحدوث الحزن له بمنعه من تلك الرّياضة العظمى والفيض العظيم وجواب الله تعالى عن ذلك كما ورد فى الاخبار {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ} يعنى انّ هذا الامتحان بالامر بذبح الولد هو الامتحان العظيم، او هذه المصيبة الّتى هى ذبح الولد، او هذا الصّبر والتّوفيق لامتثال مثل هذا الامر العظيم لهو النّعمة العظيمة من الله.

الهواري

تفسير : قال: {وَنَادَيْنَاهُ أَن يَآ إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} وهذا وحي مشافهة من الملك. ناداه الملك من عند الله أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين. {إِنَّ هذَا لَهُوَ الْبَلآءُ الْمُبِينُ} أي: النعمة البيّنة عليك من الله إذ لم تذبح ابنك. قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} أي: بكبش عظيم. وذكر عن مجاهد قال: متقبّل. وذكر أبو الطفيل عن ابن عباس قال: فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعْيَن، فذبحه. ذكر بعضهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الذي فدي به إسحاق. ذكروا عن الأحنف بن قيس قال: حدّثني العبّاس بن عبد المطلب أن الذي فدي إسحاقُ. ذكر الخليل بن مرة، يرفع الحديث إلى النبي عليه السلام أنه إسحاقُ. وقال الحسن: بشر إبراهيم بإسحاق مرّتين: مرّة بولادته، ومرّة بأنه نبي. ذكر كيف أُرِىَ فِي المنام أن يذبحه، وكيف كان أراد ذبحه وكيف فُدِيَ فقصّ قصّته، ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً} أي: بأنه نبيّ. فمن جعل القصة كلَّها لإِسحاق فهو يقول: هو الذي أُمِر إبراهيم بذبحه وبشّره مرتين على هذا التأويل. ومن جعل القصة لإِسماعيل فيقول: هو الذي أمر إبراهيم بذبحه. ويجعل القصة كلها له. ثم قال من بعد، أي: من بعد ما أرى في المنام ذبحه، وكيف أراه ذبحه، وكيف فدي، فقصّ قصته كلها، حتى انقضت قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ} كل هذا قالته العلماء، وقد فسّروه على ما وصفنا. وأحقهم أن يكون إسماعيل هو الذي أمر إبراهيم بذبحه، وهو أوفق لما في القرآن.

الالوسي

تفسير : {وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ} قيل ناداه من خلفه ملك من قبله تعالى بذلك. و {ءانٍ } مفسرة بمعنى أي وقرأ زيد بن علي (قد صدقت) بحذفها، وقرىء {صدقت} بالتخفيف، وقرأ فياض {الريا} بكسر الراء والإدغام، وتصديقه عليه السلام الرؤيا توفيته حقها من العمل وبذل وسعه في إيقاعها وذلك بالعزم والإتيان بالمقدمات ولا يلزم فيه وقوع ما رآه بعينه، وقيل هو إيقاع تأويلها وتأويلها ما وقع، ويفهم من كلام الإمام أنه الاعتراف بوجوب العمل بها، ولا يدل على الإتيان بكل ما رآه في المنام. وهل أمر عليه السلام الشفرة على حلقه أم لا؟ قولان ذهب إلى الثاني منهما كثير من الأجلة، وقد أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس أنه عليه السلام لما أخذ الشفرة وأراد أن يذبحه نودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، وأخرج هو وابن جرير وابن أبـي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» عنه أنه عالج قميصه ليخلعه فنودي بذلك. وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه من طريق مجاهد عنه أيضاً فلما أدخل يده ليذبحه فلم يحمل المدية حتى نودي/ أن يا أبراهيم قد صدقت الرؤيا فأمسك يده، وأخرج عبد بن حميد وغيره عن مجاهد فلما أدخل يده ليذبحه نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فأمسك يده ورفع رأسه فرأى الكبش ينحط إليه حتى وقع عليه فذبحه، وفي رواية أخرى عنه أخرجها عبد بن حميد أيضاً وابن المنذر أنه أمر السكين فانقلبت. وإلى عدم الإمرار ذهبت اليهود أيضاً لما في توراتهم مد إبراهيم يده فأخذ السكين فقال له ملأك الله من السماء قائلاً: يا إبراهيم يا إبراهيم قال: لبيك قال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تصنع به شيئاً. وذهب إلى الأول طائفة فمنهم من قال: إنه أمرها ولم تقطع مع عدم المانع لأن القطع بخلق الله تعالى فيها أو عندها عادة وقد لا يخلق سبحانه، ومنهم من قال: أنه أمرها ولم تقطع لمانع، فقد أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء بن يسار أنه عليه السلام قام إليه بالشفرة فبرك عليه فجعل الله تعالى ما بين لبته إلى منحره نحاساً لا تؤثر فيه الشفرة، وأخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم عن السدي أنه عليه السلام جر السكين على حلقه فلم ينحر وضرب الله تعالى على حلقه صفيحة من نحاس، وأخرج الخطيب في "تالي التلخيص" عن فضيل بن عياض قال: أضجعه ووضع الشفرة فقلبها جبريل عليه السلام، وأخرج الحاكم بسند فيه الواقدي عن عطاء أنه نحر في حلقه فإذا هو قد نحر في نحاس فشحذ الشفرة مرتين أو ثلاثاً بالحجر، وضعف جميع ذلك. وقيل إنه عليه السلام ذبح لكن كان كلما قطع موضعاً من الحلق أوصله الله تعالى، وزعموا ورود ذلك في بعض الأخبار ولا يكاد يصح، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى ما يتعلق بهذا المقام من الكلام. وجواب (لما) محذوف مقدر بعد {صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَا } أي كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط به المقال من استبشارهما وشكرهما الله تعالى على ما أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق غيرهما لمثله وإظهار فضلهما مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك؛ وهو أولى من تقدير فإذا ونحوه، وقدره بعض البصريين بعد {أية : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } تفسير : [الصافات: 103] أي أجزلنا أجرهما، وعن الخليل وسيبويه تقديره قبل {وَتَلَّهُ } قال في «البحر»: والتقدير فلما أسلما أسلما وتله، وقال ابن عطية: وهو عندهم كقول امرىء القيس: شعر : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى تفسير : أي أجزنا وانتحى، وهو كما ترى، وقال الكوفيون: الجواب مثبت وهو {وَنَـٰدَيْنَـٰهُ } على زيادة الواو، وقالت فرقة: هو و {تله} على زيادتها أيضاً، ولعل الأولى ما تقدم. وقوله تعالى: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ } ابتداء كلام غير داخل في النداء وهو تعليل لإفراج تلك الشدة المفهوم من الجواب المقدر أو من الجواب المذكور أعني نادينا الخ على القول بأنه الجواب أو منه وإن لم يكن الجواب والعلة في المعنى إحسانهما، وكونه تعليلاً لما انطوى عليه الجواب من الشكر ليس بشيء.

د. أسعد حومد

تفسير : {نَادَيْنَاهُ} {يٰإِبْرَاهِيمُ} (104) - وَعَلِمَ اللهُ تَعَالَى صِدْقَ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِه فِي الاخْتِبَارِ، فَنَادَى اللهُ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ ذَلِكَ.

همام الصنعاني

تفسير : 2532- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا رجل عن الحجاج بن أرطاة، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن عليّ قال: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}: [الآية: 107]، قال: هو إسحاق. 2533- عبد الرزاق، قال: أنبأنا عبد الله بن أبي كثير، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوض، عن ابن مسعود، قال: هو إسحاق. 2534- معمر، قال قتادة: أضجعه للجبين {وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ} {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}: [الآيات: 104 - 105 - 107]. 2535- سلمة بن شبيب، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: وقال معمر، وقال الزّهري في حديث كَعْب قال: أُوحِيَ إلى إسحاق أن ادعُ، فإنَّ لَكَ دَعْوَةً مُستجابة. 2536- حدثنا عبد الرزاق، قال معمر، وأخبرني الحكم بن أبان، عن القاسم بن أبي بزة، قال: قال إبراهيم لإِسحاق، اعجل عليَّ يا بني، لا يدخل الشيطان فيما بيننا. 2537- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال الزّهري، في حديث كعب، قال وقال إسحاق: اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد من الأولين والآخرين لقيك لا يشرك بك شيئاً أن تدخله الجنة. 2538- حدثنا عبد الرزاق، قال معمر، وقال قتادة، قال ابن عباس: سمع صَوْتاً وقد أضجعه ليذبحه، فالتفت فإذا هو بكبش، فأخذه فذبحه. 2539- قال عبد الرزاق، قال معمر، فبلغني أنه كان من كباش الجنَّةِ قد رعى في الجنَّة، أربعين خريفاً. 2540- قال ابن عباس: هو إسماعيل، وكان ذلك بمِنى، وقال كعب: هو إسحاق وكان ذلك بالشام. 2541- عبد الرزاق، عن الثَّوري، عن ابن أبي نيجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}: [الآيات: 107]، قال: متقبل، والمفدى به إسْماعيل.