Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إن هذا» الذبح المأمور به «لهو البلاء المبين» أي الاختبار الظاهر.
106
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنَّ هَٰذَا } الذبح المأمور به {لَهُوَ ٱلْبَلَٰؤُا ٱلْمُبِينُ } أي الاختبار الظاهر.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْبَلآؤُاْ الْمُبِينُ} الاختبار العظيم، أو النعمة البينة.
التستري
تفسير : قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ}[106] قال: يعني بلاء رحمة، ألا ترون كيف بعثه على الرضى. قال: وبلغنا أنه مكتوب في الزبور: "ما قضيت على مؤمن قضاء أحَبَّه أو كرهه إلا وهو خير له". وحكي أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم صلوات الله عليه: ما من أحد وسّعتُ إليه إلا أنقصت بقدره من آخرته، ولو كنت أنت يا خليلي. وقال أبو يعقوب السوسي: جاءنا فقير ونحن بأرجَّان وسهل بن عبدالله يومئذ بها، فقال: إنكم أهل العناية فقد نزلت بي محنة، فقال له سهل: في ديوان المحنة وقعت منذ تعرضت لهذا الأمر، فما هي؟ قال: فتح لي شيء من الدنيا فاستأثرت به في غير ذوي محرم ففقدت إيماني وحالي. فقال سهل: ما تقول في هذا يا أبا يعقوب؟ فقلت: محنته بحاله أعظم من محنته بإيمانه. فقال لي سهل: مثلك يقول هذا يا أبا يعقوب؟ وسئل سهل عن الحال فقال: حال الذكر من العلم السكون، وحال الذكر من العقل الطمأنينة، وحال التقوى من الإسلام الحدود، ومن الإيمان الطمأنينة. وقال: إذا كان للعبد حال فدخل عليه البلوى، فإن طلب الفرج بحال دون تلك الحال فهو منه حدث. قيل: وكيف ذلك؟ قال: مثل أن يكون جائعاً فيطلب الشبع، لأن درجة الجائع أعلى.
السلمي
تفسير : قال الجريرى: البلاء على ثلاثة أوجه على المخلطين نقم وعقوبات، وعلى السابقين تمحيص وكفارات وعلى الأولياء والصديقين نوع من الاختبارات.
قال الحسين: البلاء من الله والعافية من الله والأمر عن الله والنهى إجلال لله.
قال الواسطى - رحمة الله عليه -: البلاء هو التقليب فى أحواله وشواهده وشواهد التحقيق فهو فى بلاء حتى يتقلب بالحق فالحق إذ ذاك يتولاه بنفسه فيسقط عنه البلاء ورؤيته فإن من صحب الأحوال فهو قدره ومن صحب الحق بالحق فهو حقه.
قال الواسطى - رحمة الله عليه -: ألبسه نعتًا من شاهده فسهّل عليه بذلك البلايا فلم يؤثر عليه الإيقاع فى النار وذبح الابن.
قال سهل - رحمة الله عليه -: البلاء على وجهين بلاء رحمة وبلاء عقوبة، فبلاء الرحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره إلى الله وبلاء العقوبة يترك صاحبه على اختياره وتدبيره.
سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت نحير النسّاج يقول: دخلت بعض المساجد وإذا فيه بعض الفقراء وكنت أعرفه فَلمَّا رآنى تعلق بى وقال: تعطف علىّ فإن محنتى عظيمة قلت: فما محنتك؟ قال لى: فقدت البلاء وقورنت بالعافية وأنت تعلم أن هذه محنة عظيمة فبحثت عن حاله فإذا قد فتح عليه من الدنيا بشىء.
قا الجنيد - رحمة الله عليه -: البلاء هو الغفلة عن المبلى.
البقلي
تفسير : اخبر سبحانه ان هذا بلاء ظاهر اى هذا بلاء فى الظاهر ولكن لا يكون فى الباطن بلاء لانه فى الحقيقة بلوغ منازل المشاهدات وشهود الاسرار حقائق المكاشفات وهذه من عظايم القربات واصل البلاء ما يحجبك عن مشاهدة الحق لحظة ولم يقع هذا البلاء بين الله وبين قلوب المطادين بشبكات محبة القدم قط فان قلوبهم تحت غواشى انوار سبحات وجهه فانة وكيف يقع عليها البلاء وهى تفنى فى جمال الحق ان كنت تريد بلائهم فانه تعالى بلاؤهم وذلك البلاء لا ينقطع عنهم ابدا ويمنع هذا البلاء جميع البلاء عنهم قال الحريرى البلاء على ثلثة اوجه على المخالفين لقم وعقوبات وعلى السابقين تمحيض وكفارات وعلى الاولياء والصديقين نوع من الاخبات قال الحسين البلاء من الله والعافية من الله والامر عز الله والنهى اذلاله.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان هذا} [بدرستى كه اين كار] {لهو البلؤا المبين} الابتلاء البين الذى يتميز فيه المخلص من غيره او المحنة البينة الصعوبة اذ لا شئ اصعب منها.
قال البقلى اخبر سبحانه وتعالى ان هذا بلاء فى الظاهر ولا يكون بلاء فى الباطن لان فى حقيقته بلوغ منازل المشاهدات وشهود اسرار حقائق المكاشفات وهذا من عظائم القربات واصل البلاء ما يحجبك عن مشاهدة الحق لحظة ولم يقع هذا البلاء بين الله وبين احبابه قط فالبلاء لهم عين الولاء.
قال الحريرى البلاء على ثلاثة اوجه على المخالفين نقم وعقوبات وعلى السابقين تمحيص وكفارات وعلى الاولياء والصديقين نوع من الاختبارات
شعر :
جاميا دل بغم ودرد نه اندرره عشق كه نشد مردره آنكس كه نه اين درد كشيد
اطفيش
تفسير : {إن هذا} اي الذبح المأمور به.
{لهو البلآء المبين} الاختبار الظاهر الصعوبة الذي لا أصعب منه أو الاختبار الذي يكون مظهرا للمخلص من غيره.
اطفيش
تفسير : {إن هذا} أى ما ذكر من الرؤيا والعمل بها من جانب الأب والابن {لَهُو البلاءُ} الامتحان {المُبِين} الظاهر صعوبته لكل أحد، أو المظهر من يتهما على غيرهما من حيث ذلك، وفى ذلك تحقيق لاحسانهما، وتأهلهما لنيل ما لم ينل غيرهما.
{وفديْناهُ} عقب معالجة الذبح على ما مر، وذلك عند الصخرة التى بمنى، وعن الحسن فى الموضع المشرف على مسجد منى، وعن الضحاك: فى المنحر الذى ينحر فيه اليوم، كما رواه عطاء بن السائب، عن قريشى، عن أبيه عنه، صلى الله عليه وسلم، وقيل: فى جبل العبادة فى الشام وبعض فى بيت المقدس {بِذبحٍ عَظيمٍ} كبش عظيم سمين أبيض أقرن أعين، وروى أملح بدل أبيض، وذلك مذهب الجمهور، وعن الحسن أنه وعل أهبط عن ثبير، ولعله لم يصح عنه، وقد روى عنه ابن أبى حاتم: أنه كبش، وأن اسمه حرير وقيل: العظم فى الآية عظم الشأن، وأنه كبش هابيل الذى تقبل عنه، يرعى فى الجنة الى ذلك اليوم، وقيل: عظمه لأنه خلقه من الله يرعى فى الجنة أربعين عاما لم تلده نعجة، وقيل: خلقه من الله كذلك فى وقته، وقيل عظمه لأنه متقبل عن هابيل، ومتقبل عن ابراهيم، وقيل: لأنه فدى به نبى ابن نبى، وقيل: لأنه جرت السنة به الى آخر الدهر، وعن ابن عباس، كبش عن ثبير.
وعن على: وجده مربوطا بسمرة فى أصل ثبير، وعن ابن عباس: أرسل عليه كبش من الجنة رعى فيها أربعين عاما، فبعث اليه ابنه بعد فدائه به فرماه بسبع حصيات عند الجمرة الأولى، فهرب فرماه بسبع عند الوسطى كذلك، وبسبع عند الكبرى، فأتى به الى المنحر من منى فذبحه أبوه، وذلك سبب رمى الجمار، والمشهور أن سببه أن الشيطان تمثل له بصورة صديق فلم يتمكن، وتعرض للابن كما فى كتب القصص، وروى أنه سد الوادى عند الجمرة الأولى، فأمر الملك ابراهيم أن يرميه بسبع فرماه فوجد الطريق، وكذا عند الثانية والثالثة، وأسند الفداء الى الله تعالى، لأن المعنى فككناه من الذبح بذلك الكبش، أو الفادى إبراهيم، والمعنى أعطينا ابراهيم ما يفدى به ولده منا.
الالوسي
تفسير :
أي الابتلاء والاختبار البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره أو المحنة البينة وهي المحنة الظاهرة صعوبتها وما وقع لا شيء أصعب منه ولا تكاد تخفى صعوبته على أحد ولله عز وجل أن يبتلي من شاء بما شاء وهو سبحانه الحكيم الفعال لما يريد. ولعل هذه الجملة لبيان كونهما من المحسنين، وقيل لبيان حكمة ما نالهما، وعلى التقديرين هي مستأنفة استئنافاً بيانياً فليتدبر.