Verse. 3895 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

وَفَدَيْنٰہُ بِذِبْحٍ عَظِيْمٍ۝۱۰۷
Wafadaynahu bithibhin AAatheemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفديناه» أي المأمور بذبحه، وهو إسماعيل أو إسحاق قولان «بذبح» بكبش «عظيم» من الجنة وهو الذي قربه هابيل جاء به جبريل عليه السلام فذبحه السيد إبراهيم مكبرا.

107

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفَدَيْنَٰهُ } أي المأمور بذبحه، وهو إسماعيل، أو إسحاق: قولان {بِذِبْحٍ } بكبش {عظِيمٍ } من الجنة: وهو الذي قرّبه هابيل، جاء به جبريل فذبحه السيد إبراهيم مكبِّراً.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِذِبْحٍ} كبش من غنم الدنيا "ح"، أو كبش نزل من الجنة وهو الذي قربه أحد ابني آدم فتقبل منه "ع"، أو كبش رعى في الجنة أربعين خريفاً، أو تيس من الأروى أُهبط عليهما من ثبير "ح" والذِبح المذبوح وبالفتح فعل الذبح {عَظِيمٍ} لرعيه في الجنة "ع"، أو لأنه ذبح بحق "ح"، أو لأنه متقبل.

الخازن

تفسير : {وفديناه بذبح عظيم} قيل نظر إبراهيم فإذا هو بجبريل ومعه كبش أملح أقرن فقال هذا فداء ابنك فاذبحه دونه فكبر إبراهيم وكبر جبريل وكبر الكبش, فأخذه إبراهيم وأتى به المنحر من منى فذبحه قال أكثر المفسرين كان هذا الذبح كبشاً رعى في الجنة أربعين خريفاً وقال ابن عباس الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي قربه ابن آدم قيل حق له أن يكون عظيماً وقد تقبل مرتين وقيل سمي عظيماً لأنه من عند الله تعالى. وقيل لعظمه في الثواب وقيل لعظمه وسمنه وقال الحسن ما فدى إسماعيل إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير {وتركنا عليه في الآخرين} أي تركنا له ثناء حسناً فيمن بعده {سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين} قوله تعالى: {وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} أي بوجود إسحاق وهذا على قول من يقول إن الذبيح هو إسماعيل ومعناه أنه بشر بإسحاق بعد هذه القصة جزاءً لطاعته وصبره ومن جعل الذبيح هو إسحاق قال معنى الآية وبشرناه بنبوة إسحاق. وكذا روى عن ابن عباس قال بشر به مرتين حين ولد وحين نبىء {وباركنا عليه} يعني على إبراهيم في أولاده {وعلى إسحاق} أي يكون أكثر الأنبياء من نسله {ومن ذريتهما محسن} أي مؤمن {وظالم لنفسه} أي كافر {مبين} أي ظاهر الكفر, وفيه تنبيه على أنه لا يلزم من كثرة فضائل الأب فضيلة الابن. قوله عز وجل: {ولقد مننا على موسى وهارون} أي أنعمنا عليهما بالنبوة والرسالة {ونجيناهما وقومهما} يعني بني إسرائيل {من الكرب العظيم} يعني الذي كانوا فيه من استبعاد فرعون إياهم وقيل هو إنجاؤهم من الغرق {ونصرناهم} يعني موسى وهارون وقومهما {فكانوا هم الغالبين} أي على القبط.

التستري

تفسير : قوله: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}[107] قال: إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أحب ولده بطبع البشرية تداركه من الله فضله وعصمته حتى أمره بذبحه، إذ لم يكن المراد منه تحصيل الذبح، وإنما كان المقصود تخليص السر من حب غيره بأبلغ الأسباب، فلما خلص السر له ورجع عن عادة الطبع فداه بذبح عظيم.

السلمي

تفسير : قال: عظيم محلها عند الله لأنه قتل عليها نبى ابن نبى وأحيا عليها نبى ابن نبى، كذلك ذكر فى التفسير أنها كانت الشاة التى تقتل من إحدى بنى آدم ترتع فى الجنة إلى زمان إبراهيم ففدى به إسماعيل صلى الله عليهما وسلم. قال بعضهم: الحكمة فى أمر الله إبراهيم بذبح ابنه قال: إنما أراد الله أن يزيل عن سرّ إبراهيم محبة ولده عليهما السلام لكى لا يزاحم محبته محبة غيره. والمبتغَى مما أمر الله به إبراهيم من ذبح الابن إجلاء السر وترك عادة الطبيعة لا حصول الذبح ألا ترى أنه لما أمر السكين انقلبت فلم تقطع فنودى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} أى قد حصلت ما طالبناك به من طريق الإشارة فيما تقدمنا إليك.

البقلي

تفسير : سمى الحق الذبح عظيما وفى ذلك اشارة لطيفة وهو ان العاشق الصادق اراد كل وقت ان يذبح نفسه المعشوقة واذا كان المعشوق صادقا فى عشق عاشقه يمنعه عن ذبح نفسه عنده بل يذبح نفسه لعاشقه فلما قدس ساحة جلال الكبرياء عن علة الحدثان فداه له مكان نفسه الذبح اعلاما لكمال محبته له ولذلك سماه عظيما لانه صدر من العظيم لعظيم محبته وعشقه لعاشقه واخلائه واحبائه قال بعضهم عظيم محلها عند الله لانه قتل عليها بنى ابن نبى واحيى عليا بنى ابن نبى كذلك ذكر فى التفسير انها كانت الشاة التى تقبل من احدا بنى أدم فوقع فى الجنة الى زمان ابراهيم ففدة به ابنه اسماعيل.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفديناه بذبح} بما يذبح بدله فيتم به الفعل المأمور وهر فرى الاوداج وانهار الدم اى جعلنا الذبح بالكسر اسم لما يذبح فداء له وخلصناه به من الذبح: وبالفارسية [وفدا داديم اسماعيل را بكبشى] والفادى فى الحقيقة هو ابراهيم وانما قال وفديناه لانه تعالى هو المعطى له والآمر به على التجوز فى الفداء او الاسناد {عظيم} اى عظيم الجثة سمين وهى السنة فى الاضاحى كما قال عليه السلام "حديث : عظموا ضحاياكم فانها على الصراط مطاياكم" تفسير : او عظيم القدر لانه يفدى به الله نبيا ابن نبى وأى نبى من نسله سيد المرسلين. وفى التأويلات النجمية انما سمى الذبح عظيما لانه فداء نبيين عظيمين احدهما اعظم من الآخر وهما اسماعيل ومحمد عليهما السلام لانه كان محمد فى صلب اسماعيل انتهى. وفى اسئلة الحكم لم عظم الله الذبح مع ان البدن اعظم فى القربان من الكبش لانها تنوب عن سبعة الجواب لشدة المناسبة بين الكبش وبين النفس المسلمة الفانية فى الله فانه خلق مستسلما للذبح فحسب فيكون الكبش فى الآخرة صورة الموت يذبح على الصراط كما كان صورة الفناء الكلى والتسليم والانقياد ولذلك المعنى عظمه الله تعالى لان فضل كل شئ بالمعنى لا بالصورة اذ فضل الصورة تابع لفضل المعنى بخلاف البدنة فان المقصود الاعظم منها الركوب وحمل الاثقال عليها قيل كان ذلك كبشا من الجنة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه الكبش الذى قربه هابيل فتقبل منه وكان يرعى فى الجنة حتى فدى به اسماعيل وحينئذ تكون النار التى نزلت فى زمن هابيل لم تأكله بل رفعته الى السماء وحينئذ يكون قول بعضهم فنزلت النار فاكلته محمولا على التسمح كما فى انسان العيون. ويحتمل ان تتجسم الروح كما تتجسم المعانى وتبقى ابدا فلا ينافى ان تأكله النار فى زمن هابيل ان يذبحه ابراهيم ثانيا. وروى انه هرب من ابراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى اخذه فبقى سنة فى الرمى. وروى انه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده كما سبق. وروى انه لما ذبحه قال جبريل "الله اكبر الله اكبر" فقال الذبيح "لا اله الا الله والله اكبر" فقال ابراهيم "الله اكبر ولله الحمد" فبقى سنة. واعلم ان الذبح ثلاثة وهو ذبح هابيل ثم ذبح ابراهيم ثم ذبح الموت فى صورة الكبش. وكذا الفداء فانه فداء اسماعيل بكبش هابيل وفداء المؤمنين يوم القيامة يفدى عن كل مؤمن بكافر يأخذ المؤمن بناصيته فيلقيه فى النار وفداء الله عن الحياة الابدية بالموت يذبح فى صورة الكبش على الصراط فيلقى به فى النار بشارة لاهل الجنة بالخلود الدائم وتبكيتا لاهل النار بالعقوبة الدائمة. ففيه اشارة الى مراتب التوحيد فذبح هابيل اشارة الى توحيد الافعال وذبح يحيى الى توحيد الصفات وذبح ابراهيم الى توحيد الذات لانه مظهر توحيد الذات والفناء الكلى فى ذات الله تعالى فذبحه اعظم من كل ذبح وفداؤه اتم من كل فداء. قالوا ان الدم اذا تعين على الحاج فلا يسقط عمن تعين عليه ولما تعين ذبح ولد ابراهيم لم يسقط عنه الدم اصلا ففداه الله تعالى بكبش عظيم حيث جعله بدل افساد نبى مكرم فحصل الدم وبعد ان وجب فلا يرتفع ولذا من نذر بذبح ولده لزمه شاة عند الحنفية فصارت صورة ولد ابراهيم صورة الكبش يساق الى الجنة يدخل فيها فى أى صورة شاء فذبحت صورة الكبش ولبست صورة ولد ابراهيم صورة الكبش وهذا سبب العقيقة التى كل انسان مرهون بعقيقته ولو لم يفد الله بالكبش لصار ذبح الناس واحدا من ابنائهم سنة الى يوم القيامة. وتحقيق المقام انه كان كبش ظهر فى صورة ابن ابراهيم فى المنام لمناسبة واقعة بينهما وهى الاستسلام والانقياد فكان مراد الله الكبش لا ابن ابراهيم فما كان ذلك المرئى عند الله الا الذبح العظيم متمثلا فى صورة ولده ففدى الحق ولده بالذبح العظيم وهذا كمال ان العلم يرى فى صورة اللبن فليس ما يرى فى حضرة الخيال عين اللبن وحقيقته فلو تجاوز ابراهيم عليه السلام عما رآه فى حضرة الخيال الى المعنى المقصود منه بان يعبر ذبح ابنه فى منامه بذبح الكبش الذى فى صورته لما ظهر لاهل الآفاق كمال فنائه وتمام استسلامه وكذلك انقياد ابنه لكن الله سبحانه اراد اراءة استسلامهما واظهار انقيادهما لامره تعالى فاخفىعليه تعبير رؤياه وستر المقصود من المنام حتى صدق الرؤيا وفعل ما فعل لتلك الحكمة العلية. واختلف. (فى ان الذبيح اسماعيل او اسحاق فذهب اكثر المفسرين الى الاول لوجوده ذكرت فى التفاسير ولان قرنى الكبش كانا معلقين بالكعبة الى ان احترق البيت واحترق القرنان فى ايام ابن الزبير والحجاج ولم يكن اسحاق ثمة. وفى فضائل القدس كان فى السلسة التى فى وسط القبة على صخرة الله درة يتيمة وقرنا كبش ابراهيم وتاج كسرى معلقات فيها ايام عبد الملك بن مروان فلما صارت الخلافة الى بنى هاشم حولوا الى الكعبة حرسها الله انتهى. يقول الفقير هذا يقتضى ان لا تأكل النار الكبش الذى جاء فداء لان بقاء القرن من موجبات ذلك واكل النار القربان كان عادة الهية من لدن آدم الى زمان نبينا عليه السلام ثم رفع عن قربان هذه الامة. اللهم الا ان يحمل على احد وجوه. الاول ان معنى اكل النار القربان احراقه بحيث يخرج عن الانتفاع به وهذا لا يوجب كون القرنين حريقين بالكلية. والثانى ان الذى كان يحرقه النار ليس جثة القربان بمجموعها من القرن الى القدم بل ثروبه واطايب لحمه كما روى ان بنى اسرائيل كانوا اذا ذبحوا قربانا وضعوا ثروبه واطايب لحمه فى موضع فيدعو النبى فتأتى نار فتأكله فلا يلزم ان يكون جميع اجزائه مأكولة محروقة. والثالث انه محمول على التمسح كما سبق فى قربان هابيل. فان قلت قد صح ان عبد المطلب نذر ان يذبح ولدا ان سهل الله حفر بئر زمزم او بلغ بنوه عشرة فلما سهل الله فخرج السهم على عبد الله والد رسول الله منعه اخواله ففداه بمائة من الابل ولذلك سنت الدية بمائة فقد روى انه فرق لحوم القرابين المذكورة الى الفقراء ولم تأكلها النار فكيف كان سنة الهية بين جميع الملل. قلت المتقرب ان كان جاهليا فلا شك ان قربانه غير معتد به وان كان اسلاميا فلا بد ان يكون فى محضر بنى من الانبياء اذ هو الذى يدعو فتأتى النار كما لا يخفى على من له حظ او فى من علم التفسير والتأويل). وذهب. (الى الثانى بعض ارباب الحقائق والتوفيق بين الروايتين عند التحقيق ان صورة الذبح جرى فى الظاهر الى حقيقة اسماعيل اولا ثم سرى ثانيا الى حقيقة اسحاق لتحققه ايضا بمقام الارث الا براهيمى من التسليم والتفويض والانقياد الذى ظهر فى صورة الكبش ولهذا السر اشتركا فى البشارة الالهية {أية : وبشرناه بغلام حليم} {أية : وبشرناه باسحق} تفسير : فكان اسماعيل واسحاق مختلفين فى الصورة والتشخيص متفقين فى المعنى والحقيقة فان شئت قلت ان الذبيح هو اسماعيل وان شئت قلت انه اسحاق فانت مصيب فى كل من القولين فى الحقيقة لما عرفت ان احدهما عين الآخر فى التحقق بسر ابراهيم عليه وعليهما السلام الى يوم القيام

الجنابذي

تفسير : اى عظيم الجثّة او عظيم القدر، قد اختلف الاخبار فى انّ الذّبيح كان اسمٰعيل (ع) او اسحاق (ع) والمشهور من الاخبار انّه كان اسمٰعيل (ع) وانّه كان جدّ نبيّنا محمّدٍ (ص) وانّ السّلطنة كانت فى اولاد اسمٰعيل (ع) والنّبوّة فى اولاد اسحاق، وانّ البشارة لابراهيم (ع) كانت اوّلاً باسمٰعيل (ع) من هاجر، وثانياً باسحاق (ع) من سارة، وانّ هاجر كانت جارية لسارة فوهبتها لابراهيم (ع)، وانّ هاجر لمّا حملت باسمٰعيل وولدته اغتبطت سارة عليها لانّها لم يكن لها ولدٌ حينئذٍ فكانت توذى ابراهيم (ع) فاشتكى الى الله فقال الله تعالى: انّ المرأة مثل عظم الضّلع لو ذهبت تقيمها كسرتها ولو ابقيتها استمتعت بها، نحّ هاجر واسمٰعيل من عندها، فذهب بها وبولدها بأمر الله ودلالة جبرئيل (ع) الى مكّة ولم يكن بها ماء ولا عمارة ولا احد، وانّ بين بشارة ابراهيم (ع) باسمٰعيل وبين بشارته باسحاق كانت خمس سنين، وروى عن الصّادق (ع) انّه سئل: كم كان بين بشارة ابراهيم (ع) باسمٰعيل وبين بشارته باسحاق؟- قال: كان بين البشارتين خمس سنين، قال الله سبحانه فبشّرناه بغلام حليم يعنى اسمٰعيل وهى اوّل بشارة بشّر الله بها ابراهيم (ع) فى الولد، ولمّا ولد لابراهيم (ع) اسحاق (ع) من سارة وبلغ اسحاق ثلاث سنين اقبل اسمٰعيل (ع) الى اسحاق (ع) وهو فى حجر ابراهيم (ع) فنحّاه وجلس فى مجلسه فبصرت به سارة فقالت: يا ابراهيم (ع) ينحّى ابن هاجر ابنى من حجرك ويجلس هو مكانه لا والله لا تجاورنى هاجر وابنها فى بلادٍ ابدا فنحّهما عنّى، وكان ابراهيم (ع) مكرماً لسارة يعزّها ويعرف حقّها وذلك لانّها كانت من ولد الانبياء (ع) وبنت خالته فشقّ ذلك على ابراهيم (ع) واغتمّ لفراق اسمٰعيل (ع)، فلمّا كان فى اللّيل اتى ابراهيم (ع) آتٍ من ربّه فأراه الرّؤيا فى ذبح ابنه اسمٰعيل (ع) بموسم مكّة فأصبح ابراهيم (ع) حزيناً للرّؤيا الّتى رآها فلمّا حضر موسم ذلك العام حمل ابراهيم (ع) هاجر واسمٰعيل (ع) فى ذى الحجّة من ارض الشّام فانطلق بهما الى مكّة ليذبحه فى الموسم، فبدأ بقواعد البيت الحرام فلمّا رفع قواعده خرج الى منى حاجّاً وقضى نسكه بمنى ثمّ رجع الى مكّة فطاف البيت اسبوعاً ثمّ انطلقا فلمّا صارا فى السّعى قال: ابراهيم (ع) لاسمٰعيل (ع): {يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} فى الموسم عامى هذا فماذا ترى؟- قال: {يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ}، فلمّا فرغا من سعيهما انطلق به ابراهيم (ع) الى منى وذلك يوم النّحر فلمّا انتهى الى الجمرة الوسطى واضجعه لجنبه الايسر واخذ الشّفرة ليذبحه نودى {أَن يٰإِبْرَاهِيمُ} (الآية) وقد ذكر كيفيّة ذبحه واتيان الفداء له فى المفصّلات، وهكذا ذكر الاخبار المختلفة فى ذلك الباب فى المفصّلات من اراد فليرجع اليها.

اطفيش

تفسير : {وفديناه بذبح} بكسر الذال وهو ما يذبح كالطحن بالكسر لما يطحن هذا هو المراد هنا وقد يطلق ذلك لما قد ذبح وما قد طحن وكذا مثل ذلك والهاء لولد ابراهيم عليهما السلام وفي فدائه تتميم للفعل وانما اسند الله سبحانه وتعالى النداء إلى نفسه لأن ابراهيم قد تعلق بذبح ابنه وليس بتاركه الا بالكبش الذي ارسله الله اليه ليذبحه ويترك ابنه فصح ان الله جل وعلا فاد ولو كان هو الآمر بالذبح وقال جار الله فان قلت الله تعالى هو المفتدي منه لأنه الأمر بالذبح فيكف يكون فاديا حتى قال وفديناه قلت الفادي هو ابراهيم عليه السلام والله عز وجل وهب له الكبش ليفدي به وإنما قال وفديناه اسنادا للفداء إلى السبب الذي هو الممكن من الفداء بهبته فإن قلت فإذا كان ما أتى به إبراهيم من البطح وامرار الشفرة في حكم الذبح فما معنى الفداء والفداء إنما هو التخليص من الذبح ببدل قلت قد علم ان حقيقة الذبح لم تحصل بفري الأوداج وانهار الدم فوهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة حتى لا تحصل تلك الحقيقة وقد استغنى عنها بقيام ما وجد من ابراهيم مقام الذبح من غير نقصان قلت الفائدة في ذلك ان يوجد ما منع منه في بدله حتى يكمل منه الوفاء بالمنذور وايجاد المأمور به من كل وجه. {عظيم} كبير الجسم سمين هذا ما يظهر لي ويتبار من العبار ومن السنة في الضحية فان هذا سنة الضحية بعده الى يوم القيامة قال ابن عباس لو تمت الذبحة لصارت سنة وذبح الناس ابناءهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : استشرفوا ضحاياكم فانها على الصراط مطاياكم"تفسير : ، وعن ابن عباس رضي الله عنه هو الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه وكان يرعى في الجنة حتى فدي به اسماعيل فقيل فهو مقبول مرتين وعظمه كبر جسمه وسمنه وقيل كونه هو الذي قربه هابيل فتقبل ولكونه فدية لنبي ابن نبي اي افضل الانبياء وقيل لكونه من عند الله وقيل عظمه للثواب عليه وقيل هو كبش رعي في الجنة اربعين خريفا ونسبه بعض لأكثر المفسرين وأيا كان فهو كبش اقرن املح نظر ابراهيم عليه السلام فاذا جبريل اتى به فقال هذا فداء ابنك فاذبحه دون فكبر ابراهيم وكبر ابنه وكبر جبريل عليهم السلام وكبر الكبش فأخذه ابراهيم فأتى به المنحر من منى وهرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى اخذه فبقيت سنة في الرمي. وروي انه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده واتى به المنحر من منى فذبحه. وروي ان التكبير المذكور كله كان بعد الذبح. وقال الحسن ما فدي اسماعيل إلا بتيس اهبط عليه من ثبير. وفي رواية بوعل وهو رواية ابي صالح عن ابن عباس والمراد بالتيس تيس الجبل وهو الا روى وهو المراد بالوعل وتبير جبل بمكة وادعت الحنفية ان من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة وان هذا مأخوذ من الآية وهو قول مذكور في الفقه. قال بعض العلماء ليس في الآية ما يدل عليه والأمر كذلك إذ ليس في الآية ذكر النذر ولا لزوم الذبح بل إن الله تفضل بالفداء وأيضا هو شرع من قبلنا إلا أن قيل شرع من قبلنا هو شرع لنا إلا إذا ورد النسخ.

الالوسي

تفسير : {وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ } بحيوان يذبح بدله {عظِيمٌ } قيل أي عظيم الجثة سمين وهو كبش أبيض أقرن أعين وفي رواية أملح بدل أبيض، وعن الحسن أنه وعل أهبط عن ثبير، والجمهور على الأول ووافقهم الحسن في رواية رواها عنه ابن أبـي حاتم وفيها أن اسمه حرير، واليهود على أنه كبش أيضاً. وفسر المعظم العظيم بعظيم القدر/ وذلك على ما روي عن ابن عباس لأنه الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه وبقي يرعى في الجنة إلى يوم هذا الفداء، وفي رواية عنه وعن ابن جبير أنهما قالا: عظمه كونه من كباش الجنة رعى فيها أربعين خريفاً. وقال مجاهد وصف بالعظم لأنه متقبل يقيناً، وقال الحسن بن الفضل: لأنه كان من عند الله عز وجل، وقال أبو بكر الوراق: لأنه لم يكن عن نسل بل عن التكوين؛ وقال عمرو بن عبيد: لأنه جرت السنة به وصار ديناً باقياً آخر الدهر، وقيل لأنه فدى به نبـي وابن نبـي، وهبوطه من ثبير كما قال الحسن في الوعل وجاء ذلك في رواية عن ابن عباس. وفي رواية عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه وجده عليه السلام قد ربط بسمرة في أصل ثبير. وعن عطاء بن السائب أنه قال: كنت قاعداً بالمنحر فحدثني قرشي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إن الكبش نزل على إبراهيم في هذا المكان. وفي رواية عن ابن عباس أنه خرج عليه كبش من الجنة قد رعى فيها أربعين خريفاً فأرسل إبراهيم عليه السلام ابنه واتبعه فرماه بسبع حصيات وأحرجه عند الجمرة الأولى فأفلت ورماه بسبع حصيات وأحرجه عند الجمرة الوسطى فأفلت ورماه بسبع حصيات وأحرجه عند الجمرة الكبرى فأتى به المنحر من منى فذبح قيل وهذا أصل سنية رمي الجمار، والمشهور أن أصل السنية رمي الشيطان هناك ففي خبر عن قتادة أن الشيطان أراد أن يصيب حاجته من إبراهيم وابنه يوم أمر بذبحه فتمثل بصديق له فأراد أن يصده عن ذلك فلم يتمكن فتعرض لابنه فلم يتمكن فأتى الجمرة فانتفخ حتى سد الوادي ومع إبراهيم ملك فقال له: ارم يا إبراهيم فرمى بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة فافرج له عن الطريق ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثانية فسد الوادي أيضاً فقال الملك: ارم يا إبراهيم فرمى كما في الأولى وهكذا في الثالثة. وظاهر الآية أن الفداء كان بحيوان واحد وهو المعروف. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه فدى بكبشين أملحين أقرنين أعينين ولا أعرف له صحة، ويراد بالذبح عليه لو صح الجنس. والفادي على الحقيقة إبراهيم عليه السلام، وقال سبحانه: {فديناه} على التجوز في الفداء أي أمرنا أو أعطينا أو في إسناده إليه تعالى، وجوز أن يكون هناك استعارة مكنية أيضاً، وفائدة العدول عن الأصل التعظيم.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَدَيْنَاهُ} (107) - وَفَدَى اللهُ تَعَالَى إِسْمَاعِيلَ بِكَبْشٍ سَمِينٍ ضَخْمٍ قَامَ إِبْرَاهِيمُ بِذَبْحِهِ بَدَلاً مِنْ ذَبْحِ ابْنِهِ. بِذِبْحٍ عَظِيمٍ - بِكَبْشٍ يُذْبَحُ.

الثعلبي

تفسير : {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}، والذِّبح: المهيأ لأن يُذبح، والذَّبح - بالفتح - المصدر،وقد اختلفوا في هذا الذَّبح وسبب تسميته عظيماً؛ فأخبرنا أبو الحسن الفهندري قال: حدّثنا أبو العباس الأصم قال: حدّثنا إبراهيم بن مرزوق البصري قال: حدّثنا أبو عامر العقدي عن سفيان ابن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي قرّبه ابن آدم، وقال سعيد بن جبير: حق له أن يكون عظيماً وقد رعى في الجنة أربعين خريفاً، وقال مجاهد: سمّاه عظيماً لأنه متقبل، وقال الحسين بن الفضيل: لأنه كان من عند الله،وقال أبو بكر الورّاق: لأنه لم يكن عن نسل وإنما كان بالتكوين، وقيل: لأنه فداء عبد عظيم، وقال أهل المعاني: قيل له: عظيم؛ لأنه يصغر مقدار غيره من الكباش بالإضافة إليه، وأكثر المفسرين على أنه كان كبشاً من الغنم أعين أقرن أملح، وروى عمر بن عبيد عن الحسن أنه كان يقول: ما فدى إسماعيل إلاّ تيس من الأروى، وأهبط عليه من [السماء]، وهي رواية أبي صالح عن ابن عباس قال: وكان وعلاً. {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ}، أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا طلحة وعبيد الله قالا: حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثني أحمد بن حرب قال: حدّثنا سبيك قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن داوُد عن عكرمة عن ابن عباس. {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ}: بشرى نبوّة بُشّر به مرتين حين ولد وحين نُبّئ، {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ} أي على إبراهيم في الأولاد، {وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ} حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه. {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ}: مؤمن {وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ}: كافر ظاهر الكفر. {وَلَقَدْ مَنَنَّا}: أنعمنا {عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ} بالنبوة. {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا}: بني إسرائيل {مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ}، يعني الغرق، حيث أغرقنا فرعون وقومه {وَنَصَرْنَاهُمْ} يعني موسى وهارون وقومهما {فَكَانُواْ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ} على القبط، {وَآتَيْنَاهُمَا ٱلْكِتَابَ ٱلْمُسْتَبِينَ}: المستنير {وَهَدَيْنَاهُمَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي ٱلآخِرِينَ * سَلاَمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَِ}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الآية: 107]. قال: بكبش متقبل. أَبنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أَتَدْعُونَ بَعْلاً} [الآية: 125]. يعني: رباً. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم،م قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ} [الآية: 141]. يقول: كان من المسهومين. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: : ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَهُوَ مُلِيمٌ} [الآية: 142]. يعني: مذنب. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} [الآية: 146]. قال: يعني شجرة غير ذات أَصل مثل الدبّاءِ ونحوه.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} فالذَّبحُ: المَذبُوحُ. والذَّبحُ: الفِعلُ. والعَظيمُ: المُتقبلُ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 809 : 5 : 8 - سفين عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} قال، الفدآء إسماعيل، والمتقبل العظيم. [الآية 107].