Verse. 3913 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

اَتَدْعُوْنَ بَعْلًا وَّتَذَرُوْنَ اَحْسَنَ الْخَالِقِيْنَ۝۱۲۵ۙ
AtadAAoona baAAlan watatharoona ahsana alkhaliqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أتدعون بعلا» اسم صنم لهم من ذهب، وبه سمي البلد أيضا مضافا إلى بك: أي أتعبدونه «وتذرون» تتركون «أحسن الخالقين» فلا تعبدونه.

125

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَتَدْعُونَ بَعْلاً } اسم صنم لهم من ذهب، وبه سمي البلد أيضاً مضافاً إلى بك: أي أتعبدونه {وَتَذَرُونَ } تتركون {أَحْسَنَ ٱلْخَٰلِقِينَ } فلا تعبدونه.

ابن عبد السلام

تفسير : {بَعْلاً} رباً بلغة أزد شنوءة وسمع ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ رجلاً من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال من بعل هذه؟ أي ربها، أو صنم اسمه بعل كانوا يعبدونه وبه سميت بعل بك، أو امرأة كانوا يعبدونها {أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} أحسن من قيل له خالق، أو أحسن الصانعين لأن الناس يصنعون ولا يخلقون.

الثعالبي

تفسير : وقوله: {أَتَدْعُونَ بَعْلاً} معناه: أتعبُدُون، قَال الحسن والضَّحَّاك وابن زيد: بَعْلٌ: اسمُ صَنَمٍ: كانَ لَهُمْ، ويقال له: بَعْلَبَك، وذكر ابنُ إسحاقٍ عن فرقة: أَنّ بَعْلاً اسْمُ امرأةٍ كَانَتْ أَتَتْهُمْ بضلالةٍ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم: «اللَّهَ ربَّكم وربَّ آبائكم» كلُّ ذلك بالنَّصبِ بَدَلاً مِن قوله: {أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ} وقرأ الباقونَ كلَّ ذلكَ بالرفعِ على القَطْعِ والاستئناف، والضميرُ في {فَكَذَّبُوهُ} عائِدٌ على قومِ إلياسَ، و{لَمُحْضَرُونَ} معناه: مَجْمُوعُونَ لعذابِ اللَّهِ. وقوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} مخاطبةٌ لقريشٍ، ثم وبَّخَهُمْ بقوله: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}.

اسماعيل حقي

تفسير : {أتدعون بعلا} أتعبدونه اى لا تعبدوه ولا تطلبوه منه الخير. والبعل هو الذكر من الزوجين ولما تصور من الرجل استعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها شبه كل مستعل على غيره به فسمى باسمه فسمى العرب معبودهم الذى يتقربون به الى الله بعلا لاعتقادهم ذلك. فالبعل اسم صنم كان لاهل بك من الشام وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله اربعة اوجه وفى عينيه ياقوتتان كبيرتان فتنوا به وعظموه حتى اخدموه اربعمائة سادن وجعلوهم انبياءه فكان الشيطان يدخل جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس {وتذرون احسن الخالقين} وتتركون عبادته

اطفيش

تفسير : {أتدعون} أتعبدون أو اتطلبون الخير منه. {بعلا} هو صنم يعبدونه وبه سمي البلد مع لفظ بك فيقال للبلد بعلبك وهو من الشام قيل كان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى جعلوا له أربعمائة خادم وسموهم أنبياء فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة، والخدمة يحفظونها ويعلمونها الناس ويسمى الصنم ايضا بعل بك وذلك قول الحسن والضحاك وابن زيد وقالت جماعة ان بعلا اسم امرأة كانت تضلهم وقيل البعل الرث بلغة اليمن أي أتدعون بعلا أي ربا غير صحيح الربوبية. {وتذرون} تتركون. {أحسن الخالقين} أي عبادته وهو الله وفي هذا بيان وجه الانكار الذي أفادته همزة أتدعون فإن أحسن الخالقين هو الذي يجب أن يعبد لا من لا يملك نفعا ولا ضرا وأحسن الخالقين هو الذي يستحق الربوبية كما صرح بذلك في قوله. {اللهَ رَبَكم ورب آبائكم الأولين} دون بعل فلا نصيب له في الربوبية بل هو مربوب لله والله ربكم مبتدأ وخبر أو الله خبر لمحذوف اي هو الله وربكم بدل وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص بنصب على الابدال من احسن وقيل عن حمزة انه كان إذا وقف رفع وإذا وصل ما قبله به نصب وروي النصب عن عاصم ايضا.

اطفيش

تفسير : {أتَدْعون} تعبدون أو تسألون حوائجكم {بعْلا} صنما طوله عشرون ذراعا من ذهب، له أربعة أوجه، عظموه وجعلوا له أربعمائة خادم، وسموهم أنبياء له،يكلمهم إبليس من جوفه بأمور الضلال، فيحفظونها ويبلغونها الناس، وهو لفظ عربى، ولذلك صرف مع العلمية، بل يجوز صرفه ولو عجميا، لأنه ثلاثى ساكن، وقيل: اسم امرأة تأتيهم بضلال، كما قرىء بعلاء كحمراء، وصرف على هذا لأنه ثلاثى ساكن الوسط، وقال عكرمة وقتادة: البعل الرب بلغة اليمن، وعن قتادة، بلغة أزد سنوءة، فهو علم منقول من اسم نكرة، وقيل: باق على التنكير، بمعنى أتدعون ربا من الأرباب، وهم يسمون أصنامهم ومعبوداتهم أربابا، وبعلبك بالشام، وموضع الصنم بك، وأضيف اليه بعل وركبا. {وتَذرون} تتركون {أحْسَن الخالقين} عبادة أحسن الخالقين أو سؤاله حاجاتكم، والخالقين بمعنى المقدرين، ومن كلام فيه، ولم يقل وتدعون أحسن بفتح الدال بمعنى تتركون، ومع مناسبته لتدعون بعلا بإسكان الدال، ومجانسته له لأن فى هذه المجانسة قيل تكلفا، وانما يحسن منها ما أتى عفوا، وهذا بظاهره كلام كفر لأنه لا يعجز الله عن شىء فضلا عن أن يتكلفه، ولعل قائله أراد أن حمل الكلام عليه تكلف، وقيل لم يجنس لئلا يقرأهما من لا يعرف ضبط واحد أو يعكس، لأن المصاحف كانت غير مضبوطة ولا منقوطة، ويرده إن هذا لا يعتبر، كما لم يعتبر فتركوه بلا ضبط ولا نقط أولا. وقيل: لأن التجنيس فى مقام الرضا ويرده وقوعه فى قوله تعالى: " أية : ويوم تقوم الساعة يقسم" تفسير : [الروم: 55] وقوله تعالى:" أية : يكاد سنا برقه" تفسير : الخ مع أنهما فى غير الرضا، وقيل لأنهم اتخذوا الأصنام آلهة، وتركوا الله مع علمهم بأنه عز وجل ربهم، ويرده أنالا نسلم أن تدع بمعنى تترك مختص بالترك قبل العلم، وتذر بالترك بعده، وقيل: لأن لانكار كل من دعا، وإنكار ترك أحسن الخالقين علة غير علة الأخر، فترك التجنيس لتغاير العلتين، علة الأول أنه لا قدرة لبعل، والثانى أن الله قادر على كل شىء، وقيل: لأنه لا مجانسة بين واجب الوجود وبعل، وقيل لأن يدع بفتح الدال فيما لا يذم تاركه، لأنه من معنى الدعة أى الراحة، بخلاف يذر، ويرده قوله تعالى: " أية : وذروا ما بقي من الربا" تفسير : [البقرة: 287] وقوله: " أية : فذرهم وما يفترون"تفسير : [الأنعام: 112، 137] وهما فيما لا يذم تركه. وقيل: لأن يدع فى ترك الشىء مع اعتناء به، كايداع الأمانة، ويذر فى الترك مطلقا، وقيل: لأن فى يدع بالفتح ثقلا لاجتماع حرف الحلق مع الفتح، والحق الاعتناء بعبادة من هو أحسن الخالقين، ومن هو رب الأولين والآخرين، كما قال عز وجل وتبارك وتعالى: {الله ربكُم ورب آبائكم الأوَّلين} تصريح ببطلان رأى آبائهم الذين قلدوا، والله ربكم مبتدأ وخبر والجملة مستأنفة، وقد يوجه الاتصال بأن تجعل لفظ الجلالة خبر المحذوف، أى هو الله،أى أحسن الخالقين هو الله، فربكم عطف بيان، أو بدل من لفظ الجلالة.

الالوسي

تفسير : {أَتَدْعُونَ بَعْلاً } أي أتعبدونه أو تطلبون حاجكم منه، وهو اسم صنم لهم كما قال الضحاك والحسن وابن زيد، وفي بعض نسخ "القاموس" أنه لقوم يونس، ولا مانع من أن يكون لهما أو ذلك تحريف، قيل وكان من ذهب طوله عشرون ذراعاً وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى/ أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان يدخل في جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس، وقيل هو اسم امرأة أتتهم بضلالة فاتبعوها واستؤنس له بقراءة بعضهم {بعلاء} بالمد على وزن حمراء، وظاهر صرفه أنه عربـي على القولين فلا تغفل. وقال عكرمة وقتادة: البعل الرب بلغة اليمن. وفي رواية أخرى عن قتادة بلغة أزد شنوءة، واستام ابن عباس ناقة رجل من حمير فقال: له أنت صاحبها؟ قال: بعلها فقال ابن عباس أتدعون بعلاً أتدعون رباً من أنت؟ قال: من حمير، والمراد عليها أتدعون بعض البعول أي الأرباب والمراد بها الأصنام أو المعبودات الباطلة فالتنكير للتبعيض فيرجع لما قيل قبله. {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَـٰلِقِينَ} أي وتتركون عبادته تعالى أو طلب جميع حاجكم منه عز وجل على أن الكلام على حذف مضاف؛ وقيل إن المراد بتركهم إياه سبحانه تركهم عبادته عز وجل والمراد بالخالق من يطلق عليه ذلك، وله بهذا الاعتبار أفراد وان اختلفت جهة الإطلاق فيها فلا إشكال في إضافة أفعل إلى ما بعده. وهاهنا سؤال مشهور وهو ما وجه العدول عن تدعون بفتح التاء والدال مضارع ودع بمعنى ترك إلى {تذرون} مع مناسبته ومجانسته لتدعون قبله دون تذرون؟ وأجيب عن ذلك بأجوبة. الأول أن في ذلك نوع تكلف والجناس المتكلف غير ممدوح عند البلغاء ولا يمدح عندهم ما لم يجىء عفوا بطريق الاقتضاء ولذا ذموا متكلفه فقيل فيه: شعر : طبع المجنس فيه نوع قيادة أو ما ترى تأليفه للأحرف تفسير : قاله الخفاجي، وفي كون هذا البيت في خصوص المتكلف نظر وبعد فيه ما فيه. الثاني أن في تدعون إلباساً على من يقرأ من المصحف دون حفظ من العوام بأن يقرأه كتدعون الأول ويظن أن المراد إنكار بين دعاء بعل ودعاء أحسن الخالقين، وليس بالوجه إذ ليس من سنة الكتاب ترك ما يلبس على العوام كما لا يخفى على الخواص. والصحابة أيضاً لم يراعوهم وإلا لما كتبوا المصحف غير منقوط ولا ذا شكل كما هو المعروف اليوم، وفي بقاء الرسم العثماني معتبراً إلى انقضاء الصحابة ما يؤيد ما قلنا. والثالث أن التجنيس تحسين وإنما يستعمل في مقام الرضا والإحسان لا في مقام الغضب والتهويل، وفيه أنه وقع فيما نفاه قال تعالى: {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ }تفسير : [الروم: 55] وقال سبحانه: {أية : يكاد سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَـٰرِ * يُقَلّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِى ٱلأَبْصَـٰرِ }تفسير : [النور: 43ـ44] وفيهما الجناس التام ولا يخفى حال المقام. الرابع ما نقل عن الإمام فإنه سئل عن سبب ترك تدعون إلى {تذرون} فقال: ترك لأنهم اتخذوا الأصنام آلهة وتركوا الله تعالى بعدما علموا أن الله سبحانه ربهم ورب آبائهم الأولين استكباراً واستنكاراً فلذلك قيل: {وَتَذَرُونَ } ولم يقل وتدعون، وفيه القول بأن دع أمر بالترك قبل العلم وذر أمر بالترك بعده ولا تساعده اللغة والاشتقاق. الخامس أن لإنكار كل من فعلي دعاء بعل وترك أحسن الخالقين علة غير علة إنكار الآخر فترك التجنيس رمزاً إلى شدة المغايرة بين الفعلين. السادس أنه لما لم يكن مجانسة بين المفعولين بوجه من الوجوه ترك التجنيس في الفعلين المتعلقين بهما وإن كانت المجانسة المنفية بين المفعولين شيئاً والمجانسة التي نحن بصددها بين الفعلين شيئاً آخر، وكلا الجوابين كما ترى. السابع أن يدع إنما استعملته العرب في الترك الذي لا يذم مرتكبه لأنه من الدعة بمعنى الراحة ويذر بخلافه لأنه يتضمن إهانة وعدم اعتداد لأنه من الوذر قطعة اللحم الحقيرة التي لا يعتد بها. واعترض بأن المتبادر من قوله بخلافه أن يذر إنما استعملته العرب في الترك/ الذي يذم مرتكبه فيرد عليه قوله تعالى: {أية : فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }تفسير : [الأنعام: 112، 137] وقوله سبحانه: {أية : وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرّبَوٰاْ }تفسير : [البقرة: 278] إلى غير ذلك وفيه تأمل. الثامن أن يدع أخص من يذر لأنه بمعنى ترك الشيء مع اعتناء به بشهادة الاشتقاق نحو الإيداع فإنه ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها ونحوه موادعة الأحباب وأما يذر فمعناه الترك مطلقاً أو مع الإعراض والرفض الكلي، قال الراغب: يقال فلأن يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به ومنه الوذر وهو ما سمعت آنفاً، ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول إذ المراد تبشيع حالهم في الإعراض عن ربهم وهو قريب من سابقه لكنه سالم عن بعض ما فيه. التاسع أن في تدعون بفتح التاء والدال ثقلاً ما لا يخفى على ذي الذوق السليم والطبع المستقيم {وَتَذَرُونَ } سالم عنه فلذا اختير عليه فتأمل والله تعالى أعلم. وقد أشار سبحانه وتعالى بقوله: {أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ} إلى المقتضي للإنكار المعنى بالهمز وصرح به للاعتناء بشأنه في قوله تعالى: {ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ...}.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْخَالِقِينَ} (125) - أَتَعْبُدُونَ الصَّنَمَ (بَعْلاً)، وَتَتْرُكُونَ عِبَادَةَ مَنْ خَلَقَكُمْ، وَخَلَقَ آبَاءَكُمْ وَهُوَ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ. أَتَدعُونَ بَعْلاً - أَتَعبُدُونَ الصَّنَمَ بَعْلاً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلاً} يعني رباً وهي لُغةٌ يَمانيةٌ. والبَعلُ في غَيرِ هذا المَوضِعِ: الزَّوجُ. والبَعلُ: العِذْيّ مِنَ الأَرضِ. والبَعلُ: اليَابسُ من التمرِ.

الأندلسي

تفسير : {أَتَدْعُونَ بَعْلاً} أي أتعبدون بعلاً وثم محذوف تقديره إلهاً وبعل علم لصنم لهم قيل وكان من ذهب طوله عشرون ذراعاً وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلال والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام وبه سميت مدينتهم بعلبك. وقرىء: الله ربكم بالرفع ورفع ما بعده وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هو الله وقرىء بالنصب ونصب ما بعده وهو بدل من قوله: أحسن الخالقين أو عطف بيان وقرىء: آل ياسين مفصولة اللام فيكون ياسين والياس اسمين لهذا النبي وقرىء: الياسين بهمزة مكسورة أي إلياسين جمع المنسوبين إلى إلياس معه كما قالوا في جمع أشعري الأشعرين بحذف ياء النسب. {مُّصْبِحِينَ} حال أي داخلين في الصباح والخطاب في وإنكم لقريش وكانت متاجرهم إلى الشام على موانىء قوم لوط. {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} فتعتبرون بما جرى على من كذب الرسل. {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} هو يونس بن متى من بني إسرائيل روي أنه نبىء وهو ابن ثمان وعشرين سنة بعثه الله قومه فدعاهم مرة فخالفوه فوعدهم بالعذاب وأعلمه الله تعالى بيومه فحدده يونس لهم ثم ان قدمه لما رأوا مخايل العذاب قبل أن يباشرهم تابوا وآمنوا فتاب الله عليهم وصرف العذاب عنهم قيل ولحقت يونس غضبة فابق إلى ركوب السفينة فراراً من قومه وعبر عن الهرب إذ هو عبد الله تعالى خرج فاراً من قومه وروي أنه لما بعدت السفينة في البحر ويونس فيها ركدت فقال أهلها إن فيها لمن يحبس الله السفينة بسببه فلنقترع فأخذوا لكل سهماً على أن من طفا سهمه فهو الذي يرمى به ومن عزت سهمه فليس إياه فطفا سهم يونس ففعلوا ذلك مرات تقع ثلاث القرعة فيها عليه فأزمعوا على أن يطرحوه في الماء فجاء إلى ركن منها ليقع منه فإِذا بدابة من دواب البحر ترقبه وترصد له فانتقل إلى الركن الآخر فوجدها حتى استدار بالمركب كلها وهي لا تفارقه فعلم أن ذلك من عند الله تعالى فترامى إليها فالتقمته وفي قصة يونس عليه السلام هنا جمل محذوفة مقدرة قبل ذكر فراره إلى الفلك كما في الأنبياء وبمجموع القصص يتبين ما حذف في كل قصة منها. {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ} أي من المغلوبين وحقيقته من المزلقين عن مقام الظفر في الاستفهام. {وَهُوَ مُلِيمٌ} أتى بما يلام عليه واللوم العتب. {مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ} من الذاكرين الله بالتسبيح والتقديس. {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي بطن الحوت روي أنه كان يرفع لحم الحوت بيديه ويقول لأبنين لك مسجداً حيث لم يبنه أحد قبلي وروي أن الحوت مشى به البحار كلها حتى قذفه في نصيبين من ناحية الموصل. وروي أن الحوت سائر مع السفينة رافعاً رأسه يتنفس ويونس يسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه سالماً لم يتغير منه شىء فأسلموا والظاهر أن قوله للبث في بطنه يريد حياً إلى يوم البعث. {بِٱلْعَرَآءِ} المكان الخالي. {وَهُوَ سَقِيمٌ} روي أنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد واليقطين القرع خاصة قيل وهي التي كانت انبتها الله تعالى عليه وتجمع خصالاً هي برد الظل ونعومة الملمس وغطم الورق وإن الذباب لا يقربها وماء ورقه إذا رش به مكان لم يقربه ذباب أصلاً. {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} قال الجمهور رسالته هذه هي الأولى التي أبق بعدها ذكرها في آخر القصة تنبيهاً على رسالته ويدل عليه فآمنوا فمتعناهم إلى حين وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس عليه السلام واو للإِبهام على المخاطب لا للشك والضمير في فاستفهم لقريش كما في قوله أول السورة فاستفهم والاستفتاء هنا سؤال على جهة التوبيخ والتقريع على قولهم البهتان على الله حيث جعلوا الله الإِناث في قولهم الملائكة بنات الله بالأجسام وتفضيل أنفسهم حيث جعلوا أرفع الجنسين لهم وغيره لله تعالى واستهانتهم بمن هو مكرم عند الله تعالى حيث انثوهم وهم الملائكة بدأوا أولاً بتوبيخهم على تفضيل أنفسهم بقوله: {أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ} وعدل عن قولهم الربكم لما في ترك الإِضافة إليهم من تخسيسهم وشرب نبيه عليه السلام بالإِضافة إليه وثنى بأن نسبة الأنوثة إلى الملائكة تقتضي المشاهدة فأنكر عليهم بقوله: {أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ} أي خلقناهم وهم لا يشهدون شيئاً من حالهم ثم أخبر عنهم ثالثاً بأعظم الكفر وهو إدعاؤهم أنه تعالى قد ولد فبلغ افكهم إلى نسبة الوليد إليه تعالى وتقدس ولما كان هذا أفحش قال: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} واحتمل أن تخص هذه الجملة بقولهم: ولد الله ويكون تأكيداً لقوله: من إفكهم وقرىء: اصطفى بهمزة الإِستفهام على طريقة الإِنكار والاستبعاد وسقطت همزة الوصل ولا تمد. {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} تقرير وتوبيخ واستفهام عن البرهان والحجة. {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ} أي حجة نزلت عليكم من السماء وخبر بأن الملائكة بنات الله. {فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ} الذي أنزل عليكم. {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً} الجنة الظاهر أنهم الشياطين وعن الكفار في ذلك مقالات شنيعة منها أنه تعالى صاهر سروات الجن فولد منهم الملائكة وهم فرقة من بني مدلج وشافه بذلك بعضهم أبا بكر الصديق. {وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ} أي الشياطين أنها محصرة أمر الله تعالى من ثواب وعقاب ثم نزه تعالى نفسه عن الوصف الذي لا يليق به.

همام الصنعاني

تفسير : 2546- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلاً}: قال: رباً، [{وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ}: [الآية: 125]، قال: رباً]. 2457- حدثنا عبد الرزاق، عن الثّوري، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال موسى: يا ربّ، إنَّ بني إسرائيل يدعونك بإلَه إبراهيم واسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، فَبِمَ أعطيتهم ذلِك؟ قال: إنَّ إبراهيم لم يعدل بي شيئاً قط إلا اخْتارني عليه، وإن إسحاق جاد بنفسه لي، فهو بغيرها أجود، وإن يعقوب لم أبتله ببلاء قط إلا ازداد بي حسن ظن.