Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فساهم» قارع أهل السفينة «فكان من المدحضين» المغلوبين بالقرعة فألقوه في البحر.
141
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَسَاهَمَ } قارع أهل السفينة {فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ } المغلوبين بالقرعة، فألقوه في البحر.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَسَاهَمَ} قارع بالسهام {الْمُدْحَضِينَ} المقروعين، أو المغلوبين.
اسماعيل حقي
تفسير : {فساهم} المساهمة المقارعة: يعنى [باكسى قرعه زدن] والسهم ما يرمى به من القداح ونحوه. والمعنى فقارع اهل الفلك من الآبق والقوا السهام على وجه القرعة. والمفهوم من تفسير الكاشفى ان الضمير الى يونس: [يونس قرعه زد باهل كشتى سه نوبت] {فكان من المدحضين} فصار من المغلوبين بالقرعة واصله المزلق عن مقام الظفر والغلبة.
قال فى القاموس دحضت رجله زلقت والشمس زالت والحجة دحوضا بطلت انتهى. فالادحاض بالفارسية [باطل كردن حجت] وحين خرجت القرعة على يونس قال انا العبد الآبق او يا هؤلاء انا والله العاصى فتلفف فى كسائه ثم قام على رأس السفينة فرمى بنفسه فى البحر: يعنى [يونس كليم درسر خود كشيده خود رادر بحر افكند]
اطفيش
تفسير : {فساهم} قارع اهل الفلك.
{فكان من المدحضين} من المغلوبين بالقرعة اذ خرجت عليه لاله وادحض الله النصارى ازلقهم عن مقام الظفر روي انه ركب في السفينة فوقفت فقالوا ها هنا عبد ابق من سيده وفيما يزعم البحارون ان السفينة اذ كان فيها ابق لم تجر فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس عليه السلام فقال انا ابق فرمى نفسه في الماء وكان قد عهد لقومه انهم ان لم يؤمنوا اتاهم العذاب وجعل لهم علامة هي ان يخرج من بينهم ويفقدوه وانه يأتيهم العذاب يوم كذا فلما قرب اليوم بيوم قبله جعل يطوف بالمدينة يبكي ويقول يأتيكم العذاب غدا فلما سمع الملك دعا قومه فاخبرهم فقال: ان كان هذا حقا فاجتمعوا حتى تنظروا امرنا فخرجوا من المدينة من الغد فنظروا فاذا هم بظلمة وريح شديدة اقبلت اليهم فعرفوا انه الحق ففرقوا بين الصبيان وامهاتهم ولبسوا الشعر وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعا لله وتضرعا وبكوا وآمنوا فصرف عنهم واشترطوا ان لا يكذب احدهم الا قطعوا لسانه وقيل يقتلونه وقيل كان ذلك بوجيهية عادة فيهم قبل ولعلهم زاد ايمانهم توكيدا روى ان خطيبا قام فيهم فقال اللهم انك امرتنا ان لا ترد سؤالنا ونحن اليوم سؤالك فلا تردنا وقام ثان فقال اللهم انك امرتنا ان نعتق الرقاب ونحن رقابك فاعتقنا وقام ثالث فقال اللهم انك امرتنا ان نعفو عمن ظلمنا وقد اخطأنا وظلمنا انفسنا فاعف عنا فصرف الله عنهم فجاء يونس من الغد فنظر فاذا المدنية على حالها والناس داخلون وخارجون فقال لا القاهم بوجه كذاب اذ لم يعذبوا ولم يعرف بأي شيء صرف عنهم العذاب فقد قال لهم يأتيكم العذاب فأتى البحر فاذا سفينة فاشار إلى اهلها فحملوه وهم لا يعرفونه فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنع ورقد فما مضوا الا قليلا حتى جاءتهم الريح وكادت السفينة تغرق فاجتمعوا ودعوا الله ثم قالوا أيقظوا هذا الرجل يدعو الله معنا ففعلوا فرفع الله عنهم الريح وعاد إلى مكانه فرقد فجاءت ريح كادت السفينة تغرق بها فأيقظوه فدعوا فرفت فتفكر فقال هذا من ذنبي فقال لهم شدوني وثاقا وألقوني في البحر قالوا ما كنا لنفعل وحالك حالك ولكنا نقترع فمن اصابته القرعة القيناه فأصابته ولم يرديدوا القاءه فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه فإذا بحوت فاتح فاه فانطلق إلى ذنب السفينة فإذا بحوت فاتح فاه وهو الاول وجاء إلى جانب فاذا هو فيه فاتح وإلى جانب آخر فإذا هو فيه فاتح فالقى نفسه فالتقمه كما قال الله سبحانه وتعالى.
{فالتقمه} ابتلعه كأنه لقمة.
{الحوت وهو مليم} داخل في اللوم إذ فر عن قومه بغير إذن الله كقولك أصبح وأشام أي دخل في الصباح وفي الشام أو أتى بما يلام عليه يقال رب لائم مليم أي داخل في اللوم أو آت بما يلام عليه فهو يلوم غيره وهو أهل لأن يلام أو أحق باللوم ممن كان يلومه وهو في ذلك كله من الام اللازم ويجوز أن يكون من المتعدي أي مليم نفسه أي ملقيها في اللوم وقريء مليم بفتح الميم الأولى اسم مفعول من لام الثلاثي المتعدي كمبيع وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه لما كان في السفينة وابعدت في البحر ولم تخر وغيرها من السفن تجري يمينا وشمالا قال أهلها إن فينا لصاحب ذنب وبه بحبسنا الله فقالوا لنقترعن فأخذوا لكل واحد سهما فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس فلم يريدوا أن يلقوه فأعادوا فوقعت عليه فأعادوا فوقعت عليه والقى نفسه والتقمه الحوت وأوحى الله إليه اني لم اجعل لك يونس رزقا وإنما جعلتك له حرزا وسجنا وقال ابن العربي وانما جعلته له مسجدا وقيل انه لما وصل البحر ومعه امرأته وابناه وقدمها للسفينة فأبعدتها الموجة فغرقت امرأته وكذا ابنه الأكبر وأما الأصغر فأخذه ذئب فجاء مركب آخر فركبه فريدا مع أهل المركب فركض قليل فاحتبس فاقترعوا فخرجت عليه فالقى نفسه فالتقمه الحوت.
اطفيش
تفسير : {فَسَاهم} قارع، فالمقارعة جائزة، وكل ما فى القرآن ولم يمنع منه مانع، فهو مشروع لنا بل جاءت السنة أيضا بها {فكانَ من المدْحَضين} من المغلوبين بالقرعة، وأصل الادحاض الالزاق، أو عد قومه بالعذاب إن لم يؤمنوا ثلاث ليال، وخرج فى اليوم الثالث بلا إذن من الله عز وجل، فغشيهم العذاب حتى اسودت سقوفهم فآمنوا وتضرعوا وبكوا، ومنعوا الأكل والشرب، وقعد ملكهم على الرماد، ونزع حلته، وفرقوا بين الأولاد وأمهاتهم من الناس والدواب، وضج الكل، فصرف الله الرحمن الرحيم العذاب عنهم، ولم يعلم يونس بذلك، ولم يرجع اليهم خوف أن يسموه كاذبا وركب السفينة، وسارت ووقفت فى اللجة والسفن تجرى يمينا وشمالا، فقال صاحبها: فيكم مشئوم وقفت به فاقترعوا ثلاثا تقع كلها عليه بأن تطفو القرعة على الماء. ويروى عن ابن مسعود رضى الله عنه: أنه لما دخلها ركدت فقال: ما بال سفينتكم؟ قالوا: لا ندرى، قال: لكنى أدرى إن فيها آبقا، فقالوا: ما أنت يا نبى الله، فلا نلقيك، فقال: اقترعوا فوقعت عليه ثلاثا، فذهب الى كل جهة فوجد فيها حوتا فاتحا فاه، خارجا عن الماء ثلاثة أذرع، قيل اسمه نجم فألقى نفسه، وقيل ألقوه، وذلك كله بعد ما أجهدوا أجهدهم أن يردوا الفلك الى الساحل، فلم يقدروا.
الالوسي
تفسير :
{فَسَـٰهَمَ } فقارع عليه السلام من في الفلك، واستدل به من قال بمشروعية القرعة {فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ } فصار من المغلوبين بالقرعة، وأصله المزلق - اسم مفعول - عن مقام الظفر. يروى أنه وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام فلما كان اليوم الثالث خرج يونس قبل أن يأذن الله تعالى له ففقده قومه فخرجوا بالكبير والصغير والدواب وفرقوا بين كل والدة وولدها فشارف نزول العذاب بهم فعجوا إلى الله تعالى وأنابوا واستقالوا فأقالهم الله تعالى وصرف عنهم العذاب فلما لم ير يونس نزول العذاب استحى أن يرجع إليهم وقال: لا أرجع إليهم كذاباً أبداً ومضى على وجهه فأتى سفينة فركبها فلما وصلت اللجة وقفت فلم تسر فقال صاحبها: ما يمنعها أن تسير إلا أن فيكم رجلاً مشؤوماً فاقترعوا ليلقوا من وقعت عليه القرعة في الماء فوقعت على يونس ثم أعادوا فوقعت عليه ثم أعادوا فوقعت عليه فلما رأى ذلك رمى بنفسه في الماء.