Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فالتقمه الحوت» ابتلعه «وهو مليم» أي آت بما يلام عليه من ذهابه إلى البحر وركوبه السفينة بلا إذن من ربه.
142
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ } ابتلعه {وَهُوَ مُلِيمٌ } أي آت بما يلام من ذهابه إلى البحر وركوبه السفينة بلا إذن من ربه.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُلِيمٌ} مسيء مذنب "ع"، أو يلوم نفسه على ما صنع، أو يلام على ما صنع.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}.
أي بما يُلاََمُ عليه، والحقُّ - سبحانه - مُنَزَّهٌ عن الحيفِ في حُكْمِه؛ إذ الخَلْقُ خَلْقُه، ثم اللَّهُ رَاعَى حقَّ تَعَبُّدِه، وحَفِظَ ذِمامَ ما سَلَفَ له في أداء حقِّه فقال:-
{فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.
فإن كَرَمَ العَهْدِ فينا من الإيمان، وهو مِنَّا من جملة الإحسان، "فالمؤمن قد أخذ من اللَّهِ خُلُقاً حسناً" - بذلك ورد الخبر.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} كان يونس عليه السلام من اهل التوحيد والمعرفة والعشق وكان يسبح فى بحار الالوهية والربوبية ويجد منها جواهر الازليات والابديات ولألى اسرار المعارف والكواشف فبلغ قعر عين الاوليّة والاخرية وصار متلاشيا فى حجج بحار الذات وخارجا بنعوت الاتحاد من حجج الصفات وكاد ان يدعى ما يدعى اهل السكر فى الانائية فالتقمه حوت قهر غيرة الألهة وهو ملام حيث ما انسلخ من اوصاف الحدوثية وكاد ان يبقى فى بطن نحوت القهر فاغاثه عرفان بقاء الحق بعد عرفانه بفنائه فيه ونجاه من طوفان قهر الازل ولم يبق فى الحيرة والغيرة بقوله {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} اى فلولا كان من العارفين بقدس الازل وتنزيه الابد للبث فى حجاب الغيرة وفيه حقيقة شطح العارفين انه كان عليه السّلام فى حجال الخلوة فى بطن الحوت وهى كان له معاريج مشاهدة القدم اى لولا انه كان من الانبياء والمتمكنين من اهل القدوة والاسوة لبقى فى مشاهدة القدم والى يوم البعث الى محشر ما فيه تجلى الجلال والجمال التى قال سبحانه واشرقت الارض بنور ربها ولكن كان رحمة البلاد والعباد ليعرفهم منازل الابرار والاتقياء ومقام العبودية والربوبية وقال سهل من المسبحين اى من القائمين بحقوق الله قبل البلاء قال ابن عطا من العارفين بنا المتعرفين الينا قبل وقوع ما وقع.
اسماعيل حقي
تفسير : {فالتقمه الحوت} الالتقام الابتلاع: يعنى [لقمه كردن وفرو بردن] يقال لقمت اللقمة والتقمتها اذا ابتلعتها اى فابتلعه السمك العظيم.
قال الكاشفى [حق تعالى وحى فرستاد بما هى كه در آخرين ديارها باشد تابيش كشتى آمده دهن بازكرده].
وقال فى كشف الاسرار فصادفه حوت جاء من قبل اليمن فابتلعه فسفل به الى قرار الارضين حتى سمع تسبيح الحصى {وهو مليم} حال من مفعول التقمه اى داخل فى الملامة ومعنى دخوله فى الملامة كونه يلام سواء استحق اللوم ام لا او آتى بما يلام عليه فيكون المليم بمعنى من يستحق اللوم سواء لاموه ام لا يقال الام الرجل اذا اتى بما يلام عليه او يلوم نفسه: يعنى [واو ملامت كننده بود نفس خودرا كه جرا ازقوم كر يختى] فالهمزة على هذا للتعدية لا على التقديرين الاولين ـ روى ـ ان الله تعالى اوحى الى السمكه انى لم اجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فلا تكسرى منه عظما ولا تقطعى منه وصلا فمكث فى بطن الحوت اربعين ليلة كما دل عليه كونه منبوذا على الساحل وهو سقيم.
قال الكاشفى [سه روز ياهفت روز اشهر آنست كه جهل روز درشكم ما هى بود وآن ما هى هفت دريارا بكشت وحق سبحانه وتعالى كوشت وبوست او را نازك وصافى ساخته بود جون آبكينه تايونس عجائب وغرائب بحر را مشاهده كرد وبيوسته بذكر حق سبحانه وتعالى اشتغال داشت]
الجنابذي
تفسير : من الام بمعنى عدل، او من الام بمعنى اتى ما يلام عليه او صار ذا لائمة.
اطفيش
تفسير : {فالتَقَمهُ الحُوتُ} قبل وصول الماء أخذه كأخذ اللقمة للأكل على الاستعارة، أو التجوز الارسالى لعلاقة الاطلاق والتقييد {وهُو مُليمٌ} اسم فاعل أفعل للنسب، أى فعل ما ينسب به الى اللوم، أو للدخول، أى دخل اللوم كأصبح دخل فى الصباح، وأعرق دخل العراق، وأحرم دخل حرمة الصلاة، أو دخل الحرم، أو للصيرورة، كأغد البعين صار ذا غدة، أو أفعل بهمزة التعدية أى صير نفسه لئيما.
الالوسي
تفسير :
{فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ } أي ابتلعه من اللقمة، وفي خبر أخرجه أحمد وغيره عن ابن مسعود أنه أتى قوماً في سفينة فحملوه وعرفوه فلما دخلها ركدت والسفن تسير يميناً وشمالاً فقال: ما بال سفينتكم؟ قالوا: ما ندري قال: ولكني أدري ان فيها عبداً آبق من ربه وإنها والله لا تسير حتى تلقوه قالوا: أما أنت والله يا نبي الله فلا نلقيك فقال لهم: اقترعوا فمن قرع فليلق فاقترعوا ثلاث مرات وفي كل مرة تقع القرعة عليه فرمى بنفسه فكان ما قص الله تعالى. وكيفية اقتراعهم على ما في "البحر" عن ابن مسعود أنهم أخذوا لكل سهماً على أن من طفا سهمه فهو ومن غرق سهمه فليس إياه فطفا سهم يونس. وروي أنه لما وقف على شفير السفينة ليرمي بنفسه رأى حوتاً ـ واسمه على ما أخرج ابن أبـي حاتم وجماعة عن قتادة نجم ـ قد رفع رأسه من المار قدر ثلاثة أذرع يرقبه ويترصده فذهب إلى ركن آخر فاستقبله الحوت فانتقل إلى آخر فوجده وهكذا حتى استدار بالسفينة فلما رأى ذلك عرف أنه أمر من الله تعالى فطرح نفسه فأخذه أن يصل إلى الماء.
{وَهُوَ مُلِيمٌ } أي داخل في الملامة على أن بناء أفعل للدخول في الشيء نحو أحرم إذا دخل الحرم أو آت بما يلام عليه على أن الهمزة فيه للصيرورة نحو أغد البعير أي صار ذا غدة فهو هنا لما أتى بما يستحق اللوم عليه صار ذا لوم أو مليم نفسه على أن الهمزة فيه للتعدية نحو أقدمته والمفعول محذوف، وما روي عن ابن عباس ومجاهد من تفسيره/ بالمسيء والمذنب فبيان لحاصل المعنى وحسنات الأبرار سيئات المقربين.
وقرىء {مليم} بفتح أوله اسم مفعول وقياسه ملوم لأنه واوي يقال لمته ألومه لوماً لكنه جيء به على ليم كما قالوا مشيب ومدعى في مشوب ومدعو بناء على شيب ودعى وذلك أنه لما قلبت الواو ياء في المجهول جعل كالأصل فحمل الوصف عليه.