Verse. 3931 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

فَلَوْلَاۗ اَنَّہٗ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِيْنَ۝۱۴۳ۙ
Falawla annahu kana mina almusabbiheena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(فلولا أنه كان من المسبحين) الذاكرين بقوله كثيرا في بطن الحوت "" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "".

143

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَوْلآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ } الذاكرين بقوله كثيراً في بطن الحوت { أية : لآ إلٰهَ إلآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إنِّي كُنتُ مِنَ ٱلْظَّٰلِمِيَن } تفسير : [87:21].

ابن عبد السلام

تفسير : {الْمُسَبِّحِينَ} المصلين "ع"، أو القائلين {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ}تفسير : الآية [الأنبياء: 87]، أو العابدين، أو التائبين.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ} قيل: المرادُ: القائلينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ في بَطْنِ الحُوتِ؛ قاله ابن جُرَيْجٍ، وقالتْ فِرْقَةٌ: بَلِ التَّسْبِيحُ هنا الصَّلاَةُ، قال ابن عبَّاس وغَيْره: صَلاَتُهُ في وَقْتِ الرِّخَاءِ نَفَعَتْهُ في وَقْتِ الشِّدَّةِ؛ وقال هذا جماعةٌ من العلماءِ، وقال الضَّحَّاك بن قَيْسٍ على مِنْبَرِهِ: اذْكُرُوا اللَّه؛ عباد اللَّه؛ في الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ في الشِّدَّةِ، إن يُونَسَ كانَ عَبْداً للَّهِ ذَاكِراً له، فَلَمَّا أصابَتْهُ الشِّدَّةُ نَفَعُه ذلك، قالَ اللَّهُ ـــ عزَّ وجلَّ ـــ: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، وإن فرعونَ كانَ طَاغِياً بَاغِياً فَلَمَّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ، قَال: آمَنْتُ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذلكَ، فٱذْكُروا اللَّهَ في الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ في الشِّدَّةِ، وقال ابن جُبَيْرٍ: الإشارَةُ بقولهِ: {مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ} إلى قوله: {أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ}تفسير : [الأنبياء:87].

البقاعي

تفسير : ولما وقع ما وقع فتجرد عن نفسه وغيرها تجرداً لم يكن لأحد مثل مجموعه لا جرم، زاد في التجرد بالفناء في مقام الوحدانية فلازم التنزيه حتى أنجاه الله تعالى، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {فلولا أنه كان} أي خلقاً وخلقاً {من المسبحين *} أي العريقين في هذا المقام، وهو ما يصح إطلاق التسبيح في اللغة عليه من التنزيه بالقلب واللسان والأركان بالصلاة وغيرها لأن خلقه مطابق لما هيىء له من خلقه، فهو لازم لذلك في وقت الرخاء والدعة والخفض والسعة، فكيف به في حال الشدة، وحمله ابن عباس رضي الله عنهما على الصلاة {للبث في بطنه} أي حيّاً أو بأن يكون غذاء له فتختلط أجزاؤه باجزائه {إلى يوم يبعثون *} أي هو والحوت وغيرهما من الخلائق، وعبر بالجمع لإفادة عموم البعث، ولو أفرد لم يفد بعث الحيوانات العجم، ولو ثنى لظن أن ذلك له وللحوت خاصة لمعنى يخصها فلا يفيد بعث غيرهما، وقيل: للبث حيّاً في بطنه، وفي الآية إشارة إلى حديث "حديث : تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" تفسير : وحث على الذكر وتعظيم لشأنه. ولما كان التقدير: ولكنه لما كان ذكاراً لله في حال الرخاء ذكرناه في حال الشدة، فأنجيناه من بطنه، وأخرجناه منه سالماً، وكان ذلك أمراً باهراً للعقل، أبرزه في مظهر العظمة فقال: {فنبذناه} أي ألقيناه من بطن الحوت إلقاء لم يكن لأحد غيره. وكان ذلك علينا يسيراً {بالعراء} أي المكان القفر الواسع الخالي عن ساتر عن نبت أو غيره، وذلك بساحل الموصل، وقال أبو حيان: قذفه في نصيبين من ناحية الموصل: {وهو سقيم *} أي عليل جداً مما ناله من جوف الحوت بحيث أنه كان كالطفل ساعة يولد وهو إذ ذاك محمود غير مذموم بنعمة الله التي تدراكته، فكان مجتبى ومن الصالحين {وأنبتنا} أي بعظمتنا في ذلك المكان لا مقتضى للنبات مطلقاً فيه فضلاً عما لا ينبت إلا بالماء الكثير. ولما كان سقمه متناهياً بالغاً إلى حد يجل عن الوصف، نبه عليه بأداة الاستعلاء فقال: {عليه} أي ورفعناها حال إنباتنا إياها فوقه لتظله كما يظل البيت الإنسان. ولما كان الدباء عن النجم، وكان قد أعظمها سبحانه لأجله، عبر عنها بما له ساق فقال: {شجرة} ولما كانت هذه العبارة مفهمة لأنها مما له ساق، نص على خرق العادة بقوله: {من يقطين *} أي من الأشجار التي تلزم الأرض وتقطن فيها وتصلح لأن يأوي إليها ويقطن عندها حتى يصلح حاله، فإنه تعالى عظمها وأخرجها عن عادة أمثالها حتى صارت عليه كالعريش، واليقطين: كل ما يمتد وينبسط على وجه الأرض ولا يبقى على الشتاء ولا يقوم على ساق كالبطيخ والقثاء، والمراد به هنا - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما شجرة القرع لعظم ورقها وبرد ظلها ونعومة ملمسها وأن الذباب لا يقربها، قال أبو حيان: وماء ورقه إذا رش به مكان لا يقربه ذباب أصلاً، وقال غيره: فيه ملاءمة لجسد الإنسان حتى لو ذهبت عظمة من رأسه فوضع مكانها قطعة من جلد القرع نبت عليها اللحم وسد مسده، وهو من قطن بالمكان - إذا أقام به إقامة زائل لا ثابت. ولما كان النظر إلى الترجية أعظم، ختم بها إشارة إلى أنه لا يميته صلى الله عليه وسلم حتى يقر عينه بأمته كثرة طواعية ونعمة فقال: {وأرسلناه} أي بعظمتنا التي لا يقوم لها شيء. ولما لم يتعلق الغرض بتعيين المرسل إليهم، وهل هم الذين أبق عنهم أولاً؟ قال: {إلى مائة ألف} والجمهور على أنهم الذين أرسل إليهم أولاً - قال أبو حيان. ولما كان العدد الكثير لا يمكن ناظره الوقوع فيه على حقيقة عدده، بل يصير - وإن أثبت الناس نظراً - يقول: هم كذا يزيدون قليلاً أو ينقصونه، وتارة يجزم بأنهم لا ينقصون عن كذا، وأما الزيادة فممكنة، وتارة يغلب على ظنه الزيادة، وهو المراد هنا، قال: {أو يزيدون *} لأن الترجية في كثرة الأتباع أقر للعين وأسر للقلب، وإفهاماً لأن الزيادة واقعة، وهؤلاء المرسل إليهم هم أهل نينوى وهم من غير قومه، فإن حدود أرض بني إسرائيل الفرات، ونينوى من شرقي الفرات بعيدة عنه جداً. ولما تسبب عن إتيانه إليهم انشراح صدره بعد ما كان حصل له من الضيق الذي أوجب له ما تقدم قال: {فآمنوا} أي تجريداً لأنفسهم من الحظوظ النفسانية ولحوقاً بالصفات الملكية. ولما كان إيمانهم سبب رفع العذاب الذي كان أوجبه لهم كفرهم قال: {فمتعناهم} أي ونحن على ما نحن عليه من العظمة لم ينقص ذلك من عظمتنا شيئاً ولا زاد فيها {إلى حين *} أي إلى انقضاء آجالهم التي ضربناها لهم في الأزل. ذكر قصة يونس عليه السلام من سفر الأنبياء قال مترجمه: نبدأ بمعونة الله وقوته بكتب نبوة يونان بن متى النبي: كانت كلمة الرب على يونان بن متى، يقول له: قم فانطلق إلى نينوى المدينة العظيمة وناد فيها بأن شرارتكم قد صعدت قدامي، وقام يونان ليفر إلى ترسيس من قدام الرب، وهبط إلى يافا ووجد سفينة تريد تدخل إلى ترسيس فأعطى الملاح أجرة ونزلها ليدخل معهم إلى ترسيس هارباً من قدام الرب، والرب طرح ريحاً عظيمة في البحر، فكان في البحر موج عظيم، والسفينة كانت تتمايل لتنكسر وفرق الملاحون وجأر كل إنسان إلى إلهه، وطرحوا متاع السفينة في البحر ليخففوا عنهم، بحق هبط يونان إلى أسفل السفينة ونام فدنا منه سيد الملاحين وقال له: لماذا أنت نائم؟ قم فادع إلهك لعل الله يخلصنا ولا نهلك، وقال الرجل لصاحبه: تعالوا نقترع ونعلم هذا الشر من قبل من جاء علينا؟ فاقترعوا فجاءت القرعة على يونان، فقالوا له: أخبرنا ما هذا الشر؟ وماذا هو عملك، ومن أين أنت، ومن أيّ شعب أنت، وأيتها أرضك؟ فقال لهم يونان: أنا عبراني ولله رب السماء أخشى الذي خلق البر والبحر، ففرق أولئك القوم فرقاً شديداً، فقالوا له: ماذا صنعت؟ لأن أولئك الناس علموا أنه من قدام إلهه هرب، فلما أخبرهم قالوا: ما نصنع بك حتى يسكن عنا البحر لأن البحر هو ذا منطلق يزخر علينا؟ قال لهم يونان: خذوني فاطرحوني في البحر فيسكن عنكم البحر لأني أعلم أن هذا الموج العظيم من أجلي هاج عليكم، فجهد أولئك الناس أن يرجعوا إلى الساحل، فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً، لأن البحر كان ذاهباً يزخر عليهم، ودعوا إلى الرب وقالوا: أيها الرب لا يحسب علينا دم زكي، ولا نهلك بنفس هذا الرجل من أجل أنك أنت الرب، وكل ما شئت تصنع، فأخذوا يونان وطرحوه في البحر، فاستقر البحر من أمواجه، وفرق أولئك الناس من قدام الرب فرقاً شديداً، وذبحوا ذبائح للرب ونذروا له النذور، وهيأ الرب سمكة عظيمة فابتلعت يونان، وكان يونان في أمعاء السمكة ثلاثة أيام وثلاث ليالي وقال: دعوت الرب في حزني فأجابني، ومن بطن الجحيم تضرعت إليه، وسمع صوتي وطرحني في الغوط في قلب البحر، والأنهار أحاطت بي، وكل أمواجك واهياجك عليّ جازت، أنا بحق قلت: إني قد تباعدت من قدام عينيك، من الآن أترى أعود فأنظر إلى هيكلك المقدس، وقد أحاطت بي المياه حتى نفسي والأهوال أحاطت بي، وفي أسفل البحر احتبس رأسي، وإلى أسفل الجبال هبطت، والأرض أطبقت أغلاقها في وجهي إلى الدهر، إذا اغتمت نفسي للرب ذكرت ودخلت صلاتي قدامك إلى هيكلك المقدس، فكل الذين يحفظون الأنساك البطالة رحمتهم فتركوا، أنا بحق بصوت الشكر أقرب لك وأذبح، والذي نذرته أوفيه للرب! فأمر الرب السمكة فقذفت يونان في اليبس، وأتى الكلام الرب إليه المرة الثانية، وقال له: قم يا يونان فانطلق إلى نينوى المدينة العظمية وناد فيها بالنداء الذي أقوله لك، فقام يونان وانطلق إلى نينوى مثل كلمة الرب، ونينوى كانت مدينة عظيمة للرب مسيرة ثلاثة أيام، وتبدّأ يونان أن يدخل إلى نينوى مسيرة يوم واحد ونادى وقلال: من الآن وإلى أربعين يوماً نينوى تنقلب، فآمن أهل نينوى لله وفرضوا الصوم ولبسوا المسوح من عظمائهم حتى صغائرهم، وانتهت الكلمة إلى ملك نينوى فقام عن كرسيه ونزع تاجه، واكتسى مسح شعر، وجلس على الرماد، ونادى في نينوى وقال الملك وأشرافه: وكل الناس والغدائر والثيران والغنم فلا يذوقون شيئاً من الطعام ولا يرعون، وماء فلا يشربون، ولكن فليلبس الناس والغدائر ويدعو الله بالتضرع، ويرجع كل إنسان عن طريقة السوء، وعن الاختطاف الذي في يده، وقالوا: من ذا الذي يعلم أن الله يقبل منا ويترحم علينا ويرد عنا غصبه ورجزه لكيلا نهلك، ونظر الله إلى أعمالهم أنهم قد تابوا عن طرقهم السوء فرد عنهم غضب رجزه ولم يبدهم، وحزن يونان حزناً شديداً، وتكره من ذلك جداً، وصلى قدام الرب وقال: أيها الرب! ألم تكن هذه كلمتي، وأنا بعد في بلادي ولذلك سبقت وفررت إلى ترسيس، قد عرفت بحق أنك الرحمن الإله الرؤوف، طويل صبرك وكثيرة نعمتك، وترد السوء الآن يا رب! انزع نفسي مني لأن الموت أنفع لي من الحياة، فقال له: جداً حزنت يا يونان، وخرج يونان من المدينة واتخذ له ثمة مظلة وجلس تحتها في الظل لينظر ما الذي يعرض للمدينة، وأمر الله الرب أصل القرع، ونبت وارتفع على رأس يونان، فكان ظل على رأسه فتفرج من شدته وفرح فرحاً كثيراً يونان بأصل القرع. وفي اليوم الآخر أمر الله الرب دودة في مطلع الصبح فضربت أصل القرع وقرضته، فلما طلعت الشمس أمر الله ريح السموم فيبست أصل القرع، وحميت الشمس في رأس يونان، واغتم وسال الموت لنفسه وقال: إنك يا رب تقدر تنزع نفسي مني، لأني لم أكن أخبر من إياي، وقال الرب ليونان: جداً حزنت على أصل القرع، فقال يونان: جدّاً أحزن حتى الموت، قال له الرب: أنت أشفقت على أصل القرع الذي لم تعن به ولم تربه، الذي في ليلة نبت، وفي ليلة يبس، فكيف لا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يدرون ما بين يمينهم من شمالهم وكثرة من الغدائر - انتهى. ولعل أصل القرع المذكور هنا كان نبت عليه حين خرج من بطن الحوت، فلما اتفق له ما ذكر هنا رجع إليه وقد زاد عظمه فبنى تحته عريشاً وجلس تحته، فكان منه ما كان، فلا يكون حينئذ ما هنا مخالفاً لما ذكر أهل الأخبار في هذه القصة - والله الموفق.

التستري

تفسير : قوله: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ}[143] قال: يعني من القائمين بحقوق الله تعالى قبل البلاء، والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قال سهل: من القائمين بحقوق الله قبل البلاء. قال الواسطى: من العارفين أن تسبيحه لا ينجيه مما هو فيه وإنما ينجيه منه: الفضل وسابق القضاء. قال بعضهم فى قوله {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ} أى من المتعرفين إلينا فى الرخاء قبل الشدائد وهو كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : تعرف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة ".

اسماعيل حقي

تفسير : {فلولا انه} [بس اكرنه آنست كه يونس] {كان من المسبحين} فى بطن الحوت وهو قوله {أية : لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين} تفسير : او من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدّة عمره. وعن سهل من القائمين بحقوق الله قبل البلاء ذكرا او صلاة او غيرهما

الجنابذي

تفسير : تعريض بالامّة يعنى اذا ابتليتم ببليّة فاكثروا من تسبيحه وتهليله وذكره حتّى ينجيكم منها.

فرات الكوفي

تفسير : [تقدم في الحديث 359 في سورة الأنبياء ما يرتبط بالآية عن الصادق عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم].

الهواري

تفسير : قال الله: {فَلَوْلآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} قال: فلولا أنه كان من المصلّين في الرخاء قبل ذلك. ويقال: إن العمل الصالح يقي الرجلَ مصارعَ السوء. وقال الحسن: [أما والله ما هو بالمسبح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه الحوت أنشأ يقول: سبحان الله، سبحان الله]، وقوله: {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي: لكان بطن الحوت له قبراً إلى يوم القيامة. قوله: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع. {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} أي: بل يزيدون. قوله: {فَآمَنُوا} قد فسّرنا كيف كان إيمانهم في أول حديثهم. قال الله: {فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} إلى الموت، أي: إلى آجالهم، ولم يهلكهم بالعذاب.

اطفيش

تفسير : {فلولا أنه كان من المسبحين} قال ابن عباس رضي الله عنهما من المصلين قال كل تسبيح في القرآن فهو صلاة قال وذلك قبل كونه في بطن الحوت قال صلاته في وقت الرخاء نفعته في وقت الشدة وهو قول جماعة وبه قال قتادة يقال إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع وجده متكيا وقيل المعنى من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس. قال الضحاك بن قيس على منبر أذكروا الله عباد الله في الرخاء يذكركم في الشدة وأن يونس كان عبدالله ذاكرا له فلما أصابته الشدة نفعه ذلك قال الله عز وجل {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} وأن فرعون كان طاغيا باغيا أدركه الغرق قال آمنت فلم ينفعه ذلك فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة. قال الحسن ما كانت له عبادة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا وقيل المعنى من العابدين وقيل كان ذلك التسبيح في بطن الحوت وكان يقول فيه {أية : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} تفسير : وقال ابن جريج كان يكثر فيه سبحان الله والمراد بلبثه في بطن الحوت لبثه فيه حيا إلى يوم يموت الناس والأحياء كلهم إلى الحي الدائم وهو اول يوم البعث فان الوقت الذي يموت فيه الأحياء هو من يوم القيامة والبعث ولا انتهاء له فيبعثون في بعضه ويلبثون في المحشر في بعضه وإن قلت أن يوم القيامة ويوم البعث من زمان البعث فقط وما قبله هو من الدنيا أولا منها ولا من الآخرة فإنما قال إلى يوم يبعثون لقربه من وقت الموت. وقال قتادة لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة وفي الآية ترغيب في الذكر والتسبيح والعبادة بأنواعها ولبث في بطن الحوت أربعين يوما قاله الكلبي، وقال الضحاك عشرين يوما وقال عطاء سبعة وقيل ثلاثة وهو قول مقاتل وقيل النقمة ضحى لفظه عشية وقال الحسن لم يلبث إلا قليلا وما خرج إلا بعيد الوقت الذي التقم فيه وروي ان الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه ويونس يسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه سالما لم يتغير منه شيء فأسلموا قيل ذلك البحر هو دجلة.

اطفيش

تفسير : باكثاره قول لا إله الا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين فى بطن الحوت، ومن المسبحين أبلغ من مسبحا، وقيل: المراد بالتسبيح مطلق ذكر الله عز وجل، وقيل: مطلق العبادة، وعن ابن عباس: الصلاة، وعنه كل تسبيح فى القرآن صلاة، قلت: لا يتم إذ يحتاج معنى، وإن من شىء الا الخ، وان من شىء الا يصلى بحمده، ولكن تفقهون صلاتهم، وليس المقام لخصوص الصلاة، بل لذكر كل شىء الله أو تسبيحه، وعن الحسن: من المصلين فى بطن الحوت صلاة أخذتها، وعنه وعن قتادة: يكثر الصلاة قبل بطن الحوت فى الرخاء، وعن الحسن يكثرها فى الرخاء، فظن أنه مات فى بطن الحوت، فحرك رجله فتحركت، فسجد فقال: يا رب أتخذت لك مسجدا فى موضع لم يسجد فيه لك أحد، ولا يخفى أن الذكر فى الرخاء أشد نفعا لما فى الشدة والأولى أن المراد فى الآية الذكر فى الرخاء وبطن الحوت.

الالوسي

تفسير : أي من الذاكرين الله تعالى كثيراً بالتسبيح كما قيل، وفي كلام قتادة ما يشعر باعتبار الكثرة، واستفادتها على ما قال الخفاجي من جعله من المسبحين دون أن يقال مسبحاً فإنه يشعر بأنه عريق فيهم منسوب إليهم معدود في عدادهم ومثله يستلزم الكثرة، وقيل: من التفعيل. ورد بأن معنى سبح لم يعتبر فيه ذلك إذ هو قال سبحان الله، وقد يقال: هي من إرادة الثبوت من {ٱلْمُسَبّحِينَ } فإنه يشعر بأن التسبيح ديدن لهم، والمراد بالتسبيح هٰهنا حقيقته وهو القول المذكور أو ما في معناه وروي ذلك عن ابن جبير. وهذا الكون عند بعض قبل التقام الحوت إياه أيام الرخاء، واستظهر أبو حيان أنه في بطن الحوت وأن التسبيح ما ذكره الله تعالى في قوله سبحانه: {أية : فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ }تفسير : [الأنبياء: 87] وحمله بعضهم على الذكر مطلقاً وبعض آخر على العبادة كذلك، وجماعة منهم ابن عباس على الصلاة بل روي عنه أنه قال: كل ما في القرآن من التسبيح فهو بمعنى الصلاة، وأنت تعلم أنه إن كان اللفظ فيما ذكر حقيقة شرعية ولم يكن للتسبيح حقيقة أخرى شرعية أيضاً لم يحتج إلى قرينة، وإن كان مجازاً أو كان للتسبيح حقيقة شرعية أخرى احتيج إلى قرينة فإن وجدت فذاك وإلا فالأمر غير خفي عليك. وكما اختلف في زمان التسبيح بالمعنى السابق اختلف في زمانه بالمعاني الأخر. أخرج أحمد في "الزهد" وغيره عن ابن جبير في قوله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ } قال: من المصلين قبل أن يدخل بطن الحوت، وأخرج أحمد وغيره أيضاً عن الحسن في الآية قال: ما كان إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت فذكر ذلك لقتادة فقال: لا إنما كان يعمل في الرخاء، وروي عن الحسن غير ما ذكر، فقد أخرج عنه ابن أبـي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان" والحاكم أنه قال في الآية: كان يكثر الصلاة في الرخاء فلما حصل في بطن الحوت ظن أنه الموت فحرك رجليه فإذا هي تتحرك فسجد وقال: يا رب اتخذت لك مسجداً في موضع لم يسجد فيه أحد. وأخرج ابن أبـي شيبة عن الضحاك بن قيس قال: اذكروا الله تعالى في الرخاء يذكركم في الشدة فإن يونس عليه السلام كان عبداً صالحاً ذاكراً لله تعالى فلما وقع بطن الحوت قال الله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ } الخ وإن فرعون كان عبداً طاغياً ناسياً لذكر الله تعالى فلما أدركه الغرق قال: {أية : آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [يونس: 90] فقيل له {أية : ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ } تفسير : [يونس: 91]. والأولى حمل زمان كونه من المسبحين على ما يعم زمان الرخاء وزمان كونه في بطن الحوت، فإن لاتصافه بذلك في كلا الزمانين مدخلاً في خروجه من بطن الحوت المفهوم من قوله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ }.

الشنقيطي

تفسير : تسبيح يونس هذا، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام المذكور في الصافات، جاء موضحاً في الأنبياء في قوله تعالى: {أية : وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الأنبياء: 87ـ88]. وقد قدمنا تفسير هذه الآية وإيضاحها في سورة الأنبياء.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 143، 144- فلولا أن يونس كان من المنزّهين لله، المواظبين على ذكره، لمات فى بطن الحوت، وما خرج منه إلى يوم البعث. 145- فطرحناه فى الفضاء الواسع من الأرض، لا يواريه شئ من شجر أو بناء، وهو عليل مما كان فيه. 146- وأنبتنا عليه شجرة لا تقوم على ساق فغطته ووقته غوائل الجو. 147- حتى إذا صح مما أصابه، أرسلناه إلى عدد كبير يقول من رآه: إنهم مائة ألف أو يزيدون. 148- فاستجابوا لدعوته، فبسطنا عليهم نعمتنا إلى وقت معلوم.

د. أسعد حومد

تفسير : (143) - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الذَّاكِرِينَ رَبَّهُمْ كَثِيراً، والمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِهِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ} معناه من المُصلين.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 811 : 7 : 1 - حدثنا محمد ثنا أبو حذيفة ثنا سفين عن أبي الهيثم عن إبراهيم عن سعيد بن جبير في قوله {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ} قال. من المصلين. [الآية 143]. 812 : 8 : 2 - سفين عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن بن عباس مثله.

همام الصنعاني

تفسير : 2551- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ}: [الآية: 143]، قال من المصلين. 2552- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثَّوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ}: [الآية: 143]، قال: من المصلين. 2557- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا المنذر بن النعمان، عن وهب: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ}: [الآية: 143]، قال: من العابدين، قال: فَذُكر لعبادته. 2558- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا يحيى بن العلاء، قال: أخبرني حُميد بن صخر، عن يزيد، عن أنس بن مالك، قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : لما ألقى يُونُس نفسه في الحبر فالتقمه الحوت، هَوَى به حتى انتها به إلى الأرض، فسَمِعَ تسبح الأرض {فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]، قال فأقبلت الدعوة تحِنّ حول العرش، فقالت الملائكة: يا ربنا، إنَّا لنسمع صَوْتاً ضعيفاً من بلاد غربة، فقال: أو ما تدرون من ذاكم؟ قالوا: لاَ يا ربّنا قَال: ذاكمْ عبدي يُونُس، قالوا: الذي كُنَّا لا نزالُ نرفع له عملاً متقبلاً، ودعوةً مجابةً؟ قال: نعم، قالوا ربنا ألا تَرْحَمْ ما كان يصنع في الرخاء، فتجيبه عند البلاء، قال: بلى، فأمر الحوت فلفظه ". تفسير : قال حميد، فحدَّثني يزيد بن عبد الله بن مُشيْط، عن أبي هريرة: أنه لفظه حين لفظه في أصل يقطينةٍ، وهي الدُّبَّاء، فلفظه وهو كهيئة الصبيّ فكان يستظل بظلها، وهَيَّاَ الله له أرويةً من الوحش، تروح عليه بكرةً وعَشياً فتفشخ عليه فَيَشرَبَ من لبنها حتى نبت لحمه. 2567- حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا المنذر بن النعمان، قال: سمعت وهباً يقول: أُمِرَ الحوت أن لاَ يَضُرَّهُ وَلاَ يَكْلِمَهُ، قالَ: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ}: [الآية: 143]، قال: مِنَ العابدينَ، قبل ذلك، فذكر بعبادته، فلما خرج من البحر نام، فأنبت الله عليه شجرةً من يقطين، وهي الدُّبَّاء، فأَضَلَّته، فرآها قد أظلته، ورأى خضرتها فأعجبته، ثم نام، فاستيقظ، فإذا هي قد يبست، فجعل يتحزن عليها فقيل له: أنت الذي لم تخلق ولم تسق لم تنبت تحزن عليها؟ وأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس، أو يزيدون ثم رحمتهم، فَشَقَّ عَلَيْكَ.