Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«للبث في بطنه إلى يوم يبعثون» لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة.
144
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } لصار بطن الحوت قبراً له إلى يوم القيامة.
ابن عبد السلام
تفسير : {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} إلى القيامة فيصير بطن الحوت قبراً له والتقمه ضُحىً ولفظه عشية، أو بعد ثلاثة أيام، أو سبعة، أو أربعين.
الخازن
تفسير : {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} وقيل لولا أنه كان يسبح في بطن الحوت بقوله {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} للبث في بطنه إلى يوم يبعثون أي لصار بطن الحوت قبراً له إلى يوم القيامة.
قوله عز وجل: {فنبذناه} أي طرحناه إنما أضاف النبذ إلى نفسه وإن كان الحوت هو النابذ لأن أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى: {بالعراء} أي بالأرض الخالية عن الشجر والنبات. وقيل بالساحل {وهو سقيم} أي عليل كالفرخ الممعط وقيل كان قد بلي لحمه ورق عظمه ولم تبق له قوة قيل إنه لبث في بطن الحوت ثلاثة أيام وقيل سبعة وقيل عشرين يوماً وقيل أربعين وقيل التقمه ضحى ولفظه عشية {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} يعني القرع قيل إن كان نبت يمتد وينبسط على وجه الأض كالقرع والقثاء والبطيخ ونحوه فهو يقطين, قيل أنبتها الله تعالى له ولم تكن قبل ذلك وكانت معروشة ليحصل له الظل وفي شجر القرع فائدة وهي أن الذباب لا يجتمع عندها فكان يونس يستظل بتلك الشجرة ولو كانت منبسطة على الأرض لم يكن أن يستظل بها قيل وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشية حتى اشتد لحمه ونبت شعره وقوي فنام نومة ثم استيقظ وقد يبست الشجرة وأصابه حر الشمس فحزن حزناً شديداً وجعل يبكي فأرسل الله تعالى إليه جبريل وقال أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف من أمتك قد أسلموا وتابوا {وأرسلناه إلى مائة ألف} قيل أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل قبل أن يصيبه ما أصابه والمعنى وكنا أرسلناه إلى مائة ألف فلما خرج من بطن الحوت أمر أن يرجع إليهم ثانياً وقيل كان إرساله إليهم بعد خروجه من بطن الحوت وقيل يجوز أن يكون إرساله إلى قوم آخرين غير القوم الأولين {أو يزيدون} قال ابن عباس معناه ويزيدون وقيل معناه بل يزيدون وقيل أو على أصلها والمعنى أو يزيدون في تقدير الرائي إذا رآهم قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على ذلك فالشك على تقدير المخلوقين والأصح هو قول ابن عباس الأول.
وأما الزيادة فقال ابن عباس كانوا عشرين ألفاً, ويعضده ما روي "حديث :
عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} قال يزيدون عشرين ألفاً"" تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وقيل يزيدون بضعاً وثلاثين ألفاً وقيل سبعين ألفاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {للبث} لمكث حيا او ميتا {فى بطنه} اى فى بطن الحوت {الى يوم يبعثون} يعنى [تا آن روز كه خلق را برانكيزند از قبور].
قال فى كشف الاسرار فيه ثلاثة اوجه. احدها يبقى هو والحوت الى يوم البعث. والثانى يموت الحوت ويبقى هو فى بطنه. والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون بطن الحوت قبرا له الى يوم القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين.
وفيه حث على اكثار الذكر وتعظيم لشأنه واشارة الى ان خلاص يونس القلب اذا التقمه حوت النفس لا يكون الا بملازمة ذكر الله ومن اقبل عليه فى السراء اخذ بيده عند الضراء والعمل الصالح يرع صاحبه اذا عثر واذا صرع يجد متكئا.
وفى الوسيط كان يونس عبدا صالحا ذاكر الله فلما وقع فى بطن الحوت قال الله {أية :
فلولا انه كان من المسبحين} تفسير : الآية وان فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر الله {أية :
فلما ادركه الغرق قال آمنت بالذى آمنت به بنو اسرائيل} تفسير : قال الله تعالى {أية :
آلآن وقد عصيت قبل} تفسير : وعن الشافعى انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح لان الذكر يرفع العقوبة والعذاب كما قال الله تعالى {أية :
فلولا انه كان من المسبحين
}
تفسير : وعن كعب قال سبحان الله يمنع العذاب.
وعن عمر رضى الله عنه انه امر بجلد رجل فقال فى اول جلده سبحان الله فعفا عنه
شعر :
ذكر حق شافع بود دركاه را راضى وخشنود كند الله را
تفسير : قال فى كشف الاسرار [خداوند كريم جون يونس را درشكم ما هى بزندان كرد نام الله جراغ ظلمت او بود يا الله انس ورحمت او بود هرجندكه ازروى ظاهر ما هى بلاى يونس بود اما ازروى باطن خلوتكاه ساختند خليل را درمبان آتش نمرود خلوتكاه وى بود ميخواست بى زحمت اغيار با دوست رازى كويد جنانكه يونس رادرشكم ما هى خلو تكاه ساختند وصديق اكبررا بامهتر عالم دران كوشه غار خلوتكاه ساختند همجنين هركجا مؤمنين وموحدين است اورا خلوتكاهى است وآن سينه عزيز وى است وغار سروى نزول كاه لطف الهى وموضع نظر ربانى] روى ابو هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال "حديث :
سبح يونس فى بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بارض غريبة فقال تعالى ذلك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن الحوت فى البحر قالوا العبد الصالح الذى كان يصعد اليك منه فى يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له فامر الحوت فقذفه بالساحل فى ارض نصيبين" تفسير : وهى بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك قوله تعالى
اطفيش
تفسير : {لَلَبث في بطْنِه} حيا مع حياة الحوت، أو موت الحوت مع حفظ الله القادر {إلى يَوْم يُبْعَثون} يوم نفخة الموت فيموت، فانه يجوز اطلاق يوم البعث على ذلك، لأنه مفتاحه، اذ لا يبقى دون روح حيا بعد النفخ، لكن الكلام بلو وأيضا الله قادر أن لا يموت البتة، وذلك من الجائز، وقيل: للبث ميتا الى يوم نفخة البعث.
الالوسي
تفسير :
كما يشعر به ما في حديث أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن أبـي حاتم وابن مردويه عن أنس مرفوعاً من أنه عليه السلام لما التقمه الحوت وهوى به حتى انتهى إلى ما انتهى من الأرض سمع تسبيح الأرض فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت الدعوة نحو العرش فقالت الملائكة: يا ربنا إنا نسمع صوتاً ضعيفاً من بلاد غربة قال سبحانه: وما تدرون/ ماذا كم؟ قالوا: لا يا ربنا قال: ذاك عبدي يونس قالوا: الذي كنا لا نزال نرفع له عملاً متقبلاً ودعوة مجابة؟ قال: نعم قالوا: يا ربنا ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء وتنجيه عند البلاء؟ قال: بلى فأمر عز وجل الحوت فلفظه.
واستظهر أبو حيان أن المراد بقوله سبحانه: {لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ } الخ لبقي في بطنه حياً إلى يوم البعث وبه أقول. وتعقب بأنه ينافيه ما ورد من أنه لا يبقى عند النفخة الأولى ذو روح من البشر والحيوان في البر والبحر. وأجيب بعد تسليم ورود ذلك أو ما يدل عليه بأنه مبالغة في طول المدة مع أنه في حيز لو فلا يرد رأساً أو المراد بوقت البعث ما يشتمل زمان النفخة لأنه من مقدماته فكأنه منه، وعن قتادة لكان بطن الحوت قبراً له، وظاهره أنه أريد للبث ميتاً في بطنه إلى يوم البعث، ولا مانع من بقاء بنية الحوت كبنيته من غير تسلط البلاء إلى ذلك اليوم، وضمير {يُبْعَثُونَ } لغير مذكور وهو ظاهر.