Verse. 3938 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

اَمْ خَلَقْنَا الْمَلٰۗىِٕكَۃَ اِنَاثًا وَّہُمْ شٰہِدُوْنَ۝۱۵۰
Am khalaqna almalaikata inathan wahum shahidoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون» خلقنا فيقولون ذلك.

150

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةَ إِنَـٰثاً وَهُمْ شَـٰهِدُونَ } وإنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا تعلم إلا بها، فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم لتمكن معرفته بالعقل الصرف مع ما فيه من الاستهزاء، والإشعار بأنهم لفرط جهلهم يبتون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم. {أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ ٱللَّهُ } لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه. {وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ } فيما يتدينون به، وقرىء «وَلَدَ ٱللَّهُ» أي الملائكة ولده، فعل بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. {أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ } استفهام إنكار واستبعاد، والاصطفاء أخذ صفوة الشيء، وعن نافع كسر الهمزة على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها أو على الإِثبات بإضمار القول أي: لكاذبون في قولهم اصطفى، أو إبداله من {وَلَدَ ٱللَّهُ }. {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } بما لا يرتضيه عقل. {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أنه منزه عن ذلك. {أَمْ لَكُمْ سُلْطَـٰنٌ مُّبِينٌ } حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته. {فَأْتُواْ بِكِتَـٰبِكُمْ } الذي أنزل عليكم. {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } في دعواكم. {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً } يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعاً منهم أن يبلغوا هذه المرتبة، وقيل قالوا إن الله تعالى صاهر الجن فخرجت الملائكة، وقيل قالوا الله والشياطين إخوان. {وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ } إن الكفرة أو الإِنس والجن إن فسرت بغير الملائكة {لَمُحْضَرُونَ } في العذاب. {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } من الولد والنسب. {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } استثناء من المحضرين منقطع، أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض أو من {يَصِفُونَ }. {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } عود إلى خطابهم. {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ } على الله. {بِفَـٰتِنِينَ } مفسدين الناس بالإِغواء. {إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ } إِلاَّ من سبق في علمه أنه من أهل النار ويصلاها لا محالة، {وَأَنتُمْ } ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب، ويجوز أن يكون {وَمَا تَعْبُدُونَ } لما فيه من معنى المقارنة ساداً مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها، ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالاً مستوجباً للنار مثلكم، وقرىء {صَال } بالضم على أنه جمع محمول على معنى من ساقط واوه لالتقاء الساكنين، أو تخفيف صائل على القلب كشاك في شائك، أو المحذوف منه كالمنسي كما في قولهم: ما باليت به بالة، فإن أصلها بالية كعافية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَٰئِكَةَ إِنَٰثاً وَهُمْ شَٰهِدُونَ } خلقنا فيقولون ذلك؟.

ابو السعود

تفسير : وقوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةَ إِنَـٰثاً} إضرابٌ وانتقالٌ من التَّبكيت بالاستفتاءِ السَّابقِ إلى التَّبكيتِ بهذا كما أُشير إليه أي بل أخلقنا الملائكةَ الذين هم من أشرفِ الخلائقِ وأبعدِهم من صفات الأجسامِ ورذائل الطَّبائعِ إناثاً والأُنوثةُ من أخسِّ صفاتِ الحيوانِ. وقوله تعالى: {وَهُمْ شَـٰهِدُونَ} استهزاءً بهم تجهيلٌ لهم كقولِه تعالى: { أية : أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} تفسير : [سورة الزخرف: الآية 19] وقوله تعالى: { أية : مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَلاَخَلْقَ أَنفُسِهِمْ} تفسير : [سورة الكهف: الآية 51] فإنَّ أمثالَ هذه الأمورِ لا تُعلم إلا بالمشاهدةِ إذ لا سبـيلَ إلى معرفتِها بطريقِ العقلِ وانتفاء النَّقلِ ممَّا لا ريَب فيه فلا بُدَّ أنْ يكون القائل بأنوثتهم شاهداً عند خلقِهم والجملةُ إمَّا حال من فاعلِ خلقنا أي بل أخلقناهُم إناثاً والحالُ أنهم حاضرون حينئذٍ أو عطفٌ على خلقنا أي بل أهم شاهدون وقوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ ٱللَّهُ} استئنفاف من جهته غيرُ داخلٍ تحت الأمر بالاستفتاء مسوقٌ لإبطالِ أصل مذهبِهم الفاسدِ ببـيان أنَّ مبناهُ ليس إلاَّ الإفكُ الصَّريحُ والافتراء القبـيحُ من غير أنْ يكونَ لهم دليلٌ أو شبهة قطعاً {وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} في قولِهم ذلك كَذِباً بـيِّناً لا ريبَ فيه. وقُرىء ولدُ الله على أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي الملائكةُ ولدُه تعالَى عن ذلك عُلوَّاً كبـيراً فإنَّ الولدَ فعل بمعنى مفعولٍ يستوِي فيه الواحدُ والجمعُ والمذكَّرُ والمؤنَّثُ {أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ} إثباتٌ لإفكِهم وتقريرٌ لكذبِهم فيما قالوا ببيان استلزامه لأمر بيِّن الاستحالة هو اصطفاؤه تعالى البنات على البنينَ، والاصطفاءُ أخذُ صفوةِ الشَّيءِ لنفسِه، وقُرىء بكسرِ الهمزةِ على حذفِ حرفِ الاستفهامِ ثقةً بدلالةِ القَرَائنِ عليهِ وجعله بدلاً من ولدَ الله ضعيفٌ وتقديرُ القولِ أي لكاذبونَ في قولِهم اصطفَى الخ تعسُّفٌ بعيدٌ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ام خلقنا الملائكة اناثا} الاناث ككتاب جمع الانثى اى بل ام خلقنا الملائكة الذين هم من اشرف الخلائق وابعدهم من صفات الاجسام ورذائل الطبائع اناثا والانوثة من اخس صفات الحيوان ولو قيل لادناهم فيك انوثة لتمزقت نفسه من الغيظ لقائله ففى جعلهم الملائكة اناثا استهانة شديدة بهم {وهم شاهدون} حال من فاعل خلقنا مفيد للاستهزاء والتجهيل اى والحال انهم حاضرون حينئذ فيقدمون على ما يقولون فان امثال هذه الامور لا تعلم الا بالمشاهدة اذ لا سبيل الى معرفتها بطريق العقل الصرف بالضرورة او بالاستدلال اذ الانوثة ليست من لوازم ذاتهم بل من اللوازم الخارجية وانتفاء النقل مما لا ريب فيه لا بد ان يكون القائل بانوثتهم شاهدا اى حاضرا عند خلقهم اذ اسباب العلم هذه الثلاثة فكيف جعلوهم اناثا ولم يشهدوا خلقهم ثم استأنف فقال

الجنابذي

تفسير : {أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ} الّذين هم اشرف الخلائق وبريئون من نقائص الذّكورة والانوثة {إِنَاثاً} مبتليات بانواع النّقائص {وَهُمْ شَاهِدُونَ} حتّى يتنبّهوا انّ قولهم هذا ليس الاّ عن محض خرصٍ وتخمينٍ، ويتفكّروا انّ العاقل لا ينبغى ان يتفوّه فى مثل هذا المطلب العظيم بالظّنّ والتّخمين.

اطفيش

تفسير : {أمْ خَلْقنا الملائكة} بل أخلقنا الملائكة الذين هم أشرف الخلائق، وأبعد تنزها عن النقائص {إناثاً} بفروج الاناث واللحم، {وهُم شاهدون} حال أى أحضروا حين خلقناهم اناثا، وصاحب الحال نا، أو عطف على خلقنا فهم قائلون ذلك بلا مشاهدة، ولا نقل ولا عقل {ألا إنَّهُم مِن إفْكِهِم ليقولُون * ولَدَ الله} الله ولد الملائكة، تأكيد مستأنف، أى لا شبهة لقولهم، بل هو كذب صريح من جملة كذبهم المشهور عنهم، الكثير فيهم، ومن متعلق بيقولون {وإنَّهُم لكاذبون} فى ديانتهم على الاطلاق،لا يرجعون فيها الى ما هو حق أو فى دعوى الولادة تأكيد لما قيل.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةَ إِنَـٰثاً } إضراب وانتقال من التبكيت بالاستفتاء السابق إلى التبكيت بهذا أي بل أخلقنا الملائكة الذين هم من أشرف الخلائق وأقواهم وأعظمهم تقدساً عن النقائص الطبيعية إناثاً والأنوثة من أخس صفات الحيوان. وقوله تعالى: {وَهُمْ شَـٰهِدُونَ } استهزاء بهم وتجهيل لهم كقوله تعالى: {أية : أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ }تفسير : [الزخرف: 19] فإن أمثال هذه الأمور لا تعلم إلا بالمشاهدة إذ لا سبيل إلى معرفتها بطريق العقل وانتفاء النقل مما لا ريب فيه فلا بد أن يكون القائل بأنوثتهم شاهداً عند خلقهم. والجملة إما حال من فاعل {خَلَقْنَا } أي بل أخلقناهم إناثاً والحال أنهم حاضرون حينئذ أو عطف على {خَلَقْنَا } أي بل أهم شاهدون.

ابن عاشور

تفسير : {أمْ} منقطعة بمعنى (بل) وهي لا يفارقها معنى الاستفهام، فالكلام بعدها مقدّر بهمزة الاستفهام، أي بل أخلقنا الملائكة إناثاً. وضمير {خَلَقنا} التفات من الغيبة إلى التكلم وهو إذا استفتاهم يقول لهم: أم خلق الملائكة، كما تقدم، والاستفهام إنكاري وتعجيبي من جرأتهم وقولهم بلا علم. وجملة {وهُم شاهِدُونَ} في موضع الحال وهي قيد للإِنكار، أي كانوا حاضرين حين خلقنا الملائكة فشهدوا أنوثة الملائكة لأن هذا لا يثبت لأمثالهم إلا بالمشاهدة إذ لا قبل لهم بعلم ذلك إلا المشاهدة. وبَقي أن يكون ذلك بالخبر القاطع فذلك ما سينفيه بقوله: {أية : أم لكم سلطان مبين}تفسير : [الصافات: 156]، وذلك لأن أنوثة الملائكة ليست من المستحيل ولكنه قول بلا دليل. وضمير: {وهُم شاهِدونَ} محكي بالمعنى في الاستفتاء. والأصل: وأنتم شاهدون، كما تقدم آنفاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْمَلاَئِكَةَ} {إِنَاثاً} {شَاهِدُونَ} (150) - وَهَلْ كَانُوا شُهُوداً حِينَ خَلَقَ اللهُ المَلاَئِكَةَ فَرَأَوْا أَنَّهُ خَلَقَهُمْ إِنَاثاً؟ وَبِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا خَلْقِ اللهِ لِلمَلائِكَةِ، لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَعْرِفُونَ حَقِيقَتَهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَلاَ حُجَّةٌ.