Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«سبحان الله» تنزيها له «عما يصفون» بأن لله ولدا.
159
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ } تنزيهاً له {عَمَّا يَصِفُونَ } بأن لله ولداً.
ابو السعود
تفسير :
{سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} حكايةٌ لتنزيهِ الملائكةِ إيَّاهُ تعالى عمَّا وَصَفه المشركونَ به بعد تكذيبِهم لهم في ذلكَ بتقديرِ قولٍ معطوفٍ على علمتْ. وقولُه تعالى: {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ} شهادةٌ منهم ببراءةِ المخلصينَ مِن أنْ يَصفُوه تعالَى بذلكَ متضمِّنة لتبرئِهم مِنْهُ بحكمِ اندراجِهم في زُمرة المُخلصين على أبلغ وجهٍ وآكدِه على أنَّه استثناءٌ منقطعٌ من واوِ يصفُون كأنَّهُ قيل ولقد علمتِ الملائكةُ أنَّ المشركينَ لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان الله عمَّا يصفونَه به لكنْ عبادُ الله الذين نحنُ من جُملتهم بُرَآهُ من ذلكَ الوصفِ وقوله تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَـٰتِنِينَ} تعليلٌ وتحقيقٌ لبراءةِ المخلصين ممَّا ذُكر ببـيانِ عجزِهم عن إغوائِهم وإضلالِهم. والالتفاتُ إلى الخطابِ لإظهارِ كمالِ الاعتناءِ بتحقيقِ مضمونِ الكلامِ وما تعبدون عبارةٌ عن الشِّياطينِ الذين أغوَوهم وفيه إيذانٌ بتبرئهم عنهم وعن عبادتِهم كقولِهم بل كانُوا يعبدون الجنَّ وما نافيةٌ وأنتُم خطابٌ لهم ولمعبوديهم تغليباً، وعلى متعلقة بفاتنينَ يقال فتنَ فلانٌ على فلانٍ امرأتَه أي أفسدَها عليه والمعنى فإنَّكم ومعبوديكم أيُّها المشركونَ لستُم بفاتنينَ عليه تعالى بإفسادِ عبادِه وإضلالِهم.
{إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ} منهم أي داخلُها لعلمه تعالى بأنَّه يصيرُ على الكفر بسوء اختيارِه ويصيرُ من أهل النَّارِ لا محالةَ وأما المخلصونَ منهم فأنتُم بمعزلٍ من إفسادِهم وإضلالِهم، فهم لا جرَم بُرآء مُن أنْ يُفتتنوا بكم ويسلكُوا مسلككم في وصفِه تعالى بما وصفتُموه به. وقُرىء صالُ بضمِّ الَّلامِ على أنَّه جمعٌ محمول على معَنْى من قد سقط واوه لالتقاءِ السَّاكنينِ وقولُه تعالى: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} تبـيـينٌ لجلية أمرِهم وتَعيـينٌ لحيِّزهم في موقفِ العُبودية بعد ما ذُكر من تكذيبِ الكَفَرةِ فيما قالُوا وتنزيه الله تعالى عن ذلك وتبرئةُ المخلصين عنه وإظهارٌ لقصور شأنِهم وقماءتهم أي وما منَّا أحدٌ إلا لهُ مقامٌ معلومٌ في العبادةِ والانتهاء إلى إمرِ الله تعالى مقصورٌ عليه لا يتجاوزُه ولا يستطيعُ أنْ يزلَّ عنه خُضوعاً لعظمتِه وخُشوعاً لهيبتِه وتواضُعاً لجلالِه كما رُوي فمنهم راكعٌ لا يقيُم صُلبَه وساجدٌ لا يرفعُ رأسَه قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (ما في السَّمواتِ موضعُ شبرٍ إلاَّ وعليه ملكٌ يصلِّي أو يسبِّح) ورُوي أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال: « حديث :
أطَّتِ السَّماءُ وحقَّ لها أنْ تئطَّ والذي نفسي بـيدِه ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلاَّ وفيه مَلَكٌ واضعٌ جبهَته ساجدٌ لله تعالى ». تفسير : وقال السُّدِّيَّ إلا له مقامٌ معلومٌ في القُربةِ والمشاهدِة.
اسماعيل حقي
تفسير : {سبحان الله} اى تنزه تعالى تنزها لائقا بجنابه {عما يصفون} به من الولد والنسب او نزهوه تنزيها عن ذلك او ما ابعد وما انزه من هؤلاء خلقه وعبيده عما يضاف اليه من ذلك فهو تعجب من كلمتهم الحمقاء وجعلتهم العوجاء
الجنابذي
تفسير : فى حقّه من الولد والنّسبة والمصاهرة.
اطفيش
تفسير : إذ وصفوه بالولد والنسب.
اطفيش
تفسير : أى عن وصفهم الله تعالى بما لا يليق به، وما مصدرية.
الالوسي
تفسير :
على جميع الأوجه السابقة تنزيه من جهته تعالى لنفسه عن الوصف الذي لا يليق به. وقوله تعالى: {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ}.
ابن عاشور
تفسير :
أتبعت حكاية قولهم الباطللِ والوعيدِ عليه باعتراض بين المستثنى منه والمستثنى يتضمن إنشاء تنزيه الله تعالى عما نسبوه إليه، فهو إنشاء من جانب الله تعالى لتنزيهه، وتلقينٌ للمؤمنين بأن يقتدوا بالله في ذلك التنزيه، وتعجيب من فظيع ما نسبوه إليه.