Verse. 3972 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

بَلِ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا فِيْ عِزَّۃٍ وَّشِقَاقٍ۝۲
Bali allatheena kafaroo fee AAizzatin washiqaqin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بل الذين كفروا» من أهل مكة «في عزة» حمية وتكبر عن الإيمان «وشقاق» خلاف وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم.

2

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } من أهل مكة {فِى عِزَّةٍ } حمية وتكبر عن الإِيمان {وَشِقَاقٍ } خلاف وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم.

ابن عبد السلام

تفسير : {عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} حمية وفراق أو تعزز واختلاف أو أنفة وعداوة.

السلمي

تفسير : أى فى غفلة وإعراض عما يراد بهم وذلك منهم قريب.

القشيري

تفسير : في صلابةٍ ظاهرة، وعدواة بَيِّنة، وإعراضٍ عن البحث للأدلة، والسِّرِّ للشواهد.

الجنابذي

تفسير : {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَ} مناعة عن قبول الحقّ وتأنّف منه و {شِقَاقٍ} وفى طرف مع الله ورسوله ولذلك لم يقبلوا رسالة رسوله ولا كتابه.

اطفيش

تفسير : {بَلِ} اضراب عن الجواب المقدر اضراب انتقالي أو ابطال لما يدعون من الامور ويجوز أن يقدر {والقرآن} ما كفر من كفر لخلل وجد فيه بل* {الَّذِينَ كَفَرُوا} به {في عِزَّةٍ} بعين مهملة وزاي أي فى استكبار عن الحق والخلق وفي حمية الجاهلية وفى طلب الغلبة والمراد كفار مكة وذلك قرأه الجمهور؛ وقرأ الكسائي (في غرة بغين معجمة وراء مهملة أي فى غفلة عما يجب النظر فيه)* {وَشِقَاقٍ} أي خلاف وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم أي ما كفروا به لخلل بل لعزة وشقاق ونكر العزة والشقاق للتعظيم أي في عزة وشقاق عظيمين

الالوسي

تفسير : للانتقال من هذا القَسَم والمقسم عليه إلى ذكر حال تعزز الكفار ومشاقتهم في قبولهم رسالته صلى الله عليه وسلم وامتثال ما جاء به وهي كذلك على كثير من الوجوه السابقة، وقد تجعل على بعضها للإضراب عن الجواب بأن يقال مثلاً: إنه لمعجز بل الذين كفروا في استكبار من الإذعان لإعجازه أو هذه السورة التي/ أعجزت العرب بل الذين كفروا لا يذعنون، وجعلها بعضهم للإضراب عما يفهم مما ذكر ونحوه من أن من كفر لم يكفر لخلل فيه فكأنه قيل: من كفر لم يكفر لخلل فيه بل كفر تكبراً عن اتباع الحق وعناداً، وهو أظهر من جعل ذلك إضراباً عن صريحه، وإن قدر نحو هذا المفهوم جواباً فالإضراب عنه قطعاً. وفي «الكشف» عد هذا الإضراب من قبيل الإضراب المعنوي على نحو زيد عفيف عالم بل قومه استخفوا به على الإضراب عما يلزم الأوصاف من التعظيم كما نقل عن بعضهم عدول عن الظاهر، ويمكن أن يكون الجواب الذي عنه الإضراب ما أنت بمقصر في تذكير الذين كفروا وإظهار الحق لهم، ويشعر به الآيات بعد وسبب النزول الآتي ذكره إن شاء الله تعالى فكأنه قيل ص والقرآن ذي الذكر ما أنت بمقصر في تذكير الذين كفروا وإظهار الحق لهم بل الذين كفروا مقصرون في اتباعك والاعتراف بالحق، ووجه دلالة ما في النظم الجليل على قولنا بل الذين كفروا مقصرون الخ ظاهر، وهذه عدة احتمالات بين يديك وإليك أمر الاختيار والسلام عليك. والمراد بالعزة ما يظهرونه من الاستكبار عن الحق لا العزة الحقيقية فإنها لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، وأصل الشقاق المخالفة وكونك في شق غير شق صاحبك أو من شق العصا بينك وبينه، والمراد مخالفة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتنكير للدلالة على شدتهما، والتعبير بفي على استغراقهم فيهما. وقرأ حماد بن الزبرقان وسورة عن الكسائي وميمونة عن أبـي جعفر والجحدري من طريق العقيلي {في غرة} بالغين المعجمة المكسورة والراء المهملة أي في غفلة عظيمة عما يجب عليهم من النظر فيه، ونقل عن ابن الأنباري أنه قال في كتاب "الرد على من خالف الإمام": إنه قرأ بها رجل وقال: إنها أنسب بالشقاق وهو القتال بجد واجتهاد وهذه القراءة افتراء على الله تعالى اهـ وفيه ما فيه.

ابن عاشور

تفسير : {بل} للإِضراب الإِبطالي وهذا نوع من الإِضراب الإِبطالي نبّه عليه الراغب في «مفردات القرآن» وأشار إليه في «الكشاف»، وتحريرُه أنه ليس إبطالاً محضاً للكلام السابق بحيث يكون حرفُ {بل} فيه بمنزلة حرف النفي كما هو غالب الإِضراب الإِبطالي، ولا هو إضراب انتقالي، ولكن هذا إبطال لتوهمٍ ينشأ عن الكلام الذي قبله إذّ دل وصف القرآن بـــ{أية : ذِي الذِّكر}تفسير : [ص:1] أن القرآن مذكِّرٌ سامعيه تذكيراً ناجعاً، فعقب بإزالة توهم مَن يتوهم أن عدم تذكّر الكفار ليس لضعفٍ في تذكير القرآن ولكن لأنهم متعزّزون مُشاقُّون، فحرف {بل} في مثل هذا بمنزلة حرف الاستدراك، والمقصود منه تحقيق أنه ذُو ذكر، وإزالة الشبهة التي قَد تعرض في ذلك. ومثله قوله تعالى: {أية : ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم}تفسير : [ق: 1، 2]، أي ليس امتناعهم من الإِيمان بالقرآن لنقص في علوّه ومجده ولكن لأنهم عجبوا أن جاءهم به رجل منهم. ولك أن تجعل {بل} إضرابَ انتقال من الشروع في التنويه بالقرآن إلى بيان سبب إعراض المعرضين عنه، لأن في بيان ذلك السبب تحقيقاً للتنويه بالقرآن كما يقال: دع ذا وخذ في حديث..، كقول امرىء القيس: شعر : فدَع ذا وَسَلِّ الهمَّ عنك بجَسرة ذمول إذا صام النهارُ وهَجرا تفسير : وقال زهير: شعر : دَع ذا وعَدِّ القولَ في هَرم خير البُداة وسيد الحَضر تفسير : وقول الأعشى: شعر : فَدع ذا ولكن ما ترى رأيَ كاشح يرى بيننا من جهله دَقَّ مَنْشم تفسير : وقول العَجاج: شعر : دع ذا وبَهِّجْ حَسباً مُبَهَّجاً تفسير : ومعنى ذلك أن الكلام أخذ في الثناء على القرآن ثم انقطع عن ذلك إلى ما هو أهم وهو بيان سبب إعراض المعرضين عنه لاعتزازهم بأنفسهم وشقاقهم، فوقع العدول عن جواب القسم استغناء بما يفيد مُفاد ذلك الجواب. وإنما قيل: {الذين كفروا} دون (الكافرون) لما في صلة الموصول من الإِيماء إلى الإِخبار عنهم بأنهم في عزة وشقاق. والعزة تَحوم إطلاقاتها في الكلام حول معاني المنعة والغلبة والتكبر فإن كان ذلك جارياً على أسباب واقعة فهي العزة الحقيقية وإن كان عن غرور وإعجاب بالنفس فهي عزة مزوَّرة قال تعالى: {أية : وإذا قيل له اتقّ اللَّه أخذته العزّة بالإثم}تفسير : [البقرة:206]، أي أخذته الكبرياء وشدة العصيان، وهي هنا عزة باطلة أيضاً لأنها إباء من الحق وإعجاب بالنفس. وضدُّ العزة الذلة قال تعالى: {أية : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}تفسير : [المائدة:54] وقال السمَوْأل أو غيرهشعر : وما ضَرنا أنَّا قليل وجارنا عزيزٌ وجار الأكثرين ذَليل تفسير : و {في} للظرفية المجازية مستعارة لقوة التلبس بالعزة. والمعنى: متلبسون بعزة على الحق. والشقاق: العناد والخصام. والمراد: وشقاق لله بالشرك ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب. والمعنى: أن الحائل بينهم وبين التذكير بالقرآن هو ما في قرارة نفوسهم من العزة والشقاق.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الكلام قريباً على الإضراب ببل في هذه الآية. وقوله تعالى هنا في عزة أي حمية واستكبار عند قبول الحق، وقد بين جل وعلا في سورة البقرة أن من أسباب أخذ العزة المذكورة بالإثم للكفار أمرهم بتقوى الله، وبين أن تلك العزة التي هي الحمية والاستكبار عن قبول الحق من أسباب دخولهم جهنم، وذلك في قوله تعالى عن بعض الكفار الذين يظهرون غير ما يبطنون {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} تفسير : [البقرة: 206]. والظاهر أن وجه إطلاق العزة على الحمية والاستكبار: أن من اتصف بذلك كأنه ينزل نفسه منزلة الغالب، القاهر، وإن كان الأمر ليس كذلك، لأن أصل العزة في لغة العرب الغلبة والقهر، ومنه قوله تعالى: {أية : وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [المنافقون: 8] الآية، والعرب يقولون: من عز بز، يعنون من غلب استلب، ومنه قول الخنساء: شعر : كأن لم يكونوا حمى يحتشى إذ الناس ذاك من عز بزا تفسير : وقوله تعالى عن الخصم الذين تسوروا على داود: وعزني في الخطاب أي غلبني: وقهرني في الخصومة. والدليل من القرآن على أن العزة التي أثبتها الله للكفار في قوله: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [ص: 2] الآية. وقوله: {أية : أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ} تفسير : [البقرة: 206] الآية، ليست هي العزة التي يراد بها القهر والغلبة بالفعل، أن الله خص بهذه العزة المؤمنين دون الكافرين والمنافقين، وذلك في قوله تعالى: {أية : يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [المنافقون: 8]. ولذلك فسرها علماء التفسير، بأنها هي الحمية والاستكبار، عن قبول الحق. والشقاق: هي المخالفة، والمعاندة كما قال تعالى: {أية : وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} تفسير : [البقرة: 137] الآية. قال بعض العلماء: وأصله من الشق الذي هو الجانب، لأن المخالف المعاند، يكون في الشق أي في الجانب الذي ليس فيه من هو مخالف له ومعاند. وقال بعض أهل العلم: أصل الشقاق من المشقة لأن المخالف المعاند يجتهد في إيصال المشقة إلى من هو مخالف معاند. وقال بعضهم: أصل الشقاق من شق العصا وهو الخلاف والتفرق.

د. أسعد حومد

تفسير : (2) - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالقُرْآنِ لَمْ يَكْفُرُوا بِهِ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا فِيهِ عِبْرَةً وَعِظَةً وَذِكْرَى، وَإِنَّمَا كَفَرُوا بِهِ اسْتِكْبَاراً وَحَمِيَّةً (عِزَّةٍ)، وَمُخَالَفَةً وَمُشَاقَّةً لِلْرَّسُولِ. عِزَّةٍ - حَمِيَّةٍ وَتَكَبُّرٍ عَنِ الانْصِيَاعِ لِلْحَقِّ. شِقَاقٍ - مُشَاقَّةً وَمُخَالَفَةً للهِ وَلِلرَّسُولِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نعرف أن (بل) حرف يفيد الإضراب عما قبله أو نفي ما قبله وإثبات ما بعده، فـ (بل) هنا تثبت أن الذين كفروا في عزَّة وشِقَاق، فما المنفي قبلها؟ قبلها قوله تعالى {أية : صۤ وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ}تفسير : [ص: 1] هذه معجزة محمد صلى الله عليه وسلم، وكان من الواجب أنْ يقتنعوا بها، وأنْ يؤمنوا بها لكنهم كفروا، فالمعنى: بل الذين كفروا ما صدَّقوه، بل هم في عِزَّة وشِقاق. بعض العلماء يرى أن {أية : صۤ وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ}تفسير : [ص: 1] قَسَمٌ جوابه جاء في آخر السورة في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ} تفسير : [ص: 64] لا .. لا يصح أن نُقدِّر القسم ثم نبحث له عن جواب مناسب. ومعنى: {فِي عِزَّةٍ ..} [ص: 2] أي: عِزَّة الإثم، وهي التعالي والاستكبار عن الحق، وهي عزة بلا رصيد {وَشِقَاقٍ} [ص: 2] من الشق، وهو حدوث فاصل بين شيئين، ولهذه معانٍ كثيرة في اللغة، نقول: هذا في شق وذلك في شق. يعني: لا يلتقيان، مثل كلمة عدو، لأن العدوَّان لا يتفقان، وكلمة عدو أصلها في لغة العرب، ومن بيئتهم حيث توجد الوديان، والوادي له ناحيتان، كل واحدة تُسمَّى عُدوة. ومنه قوله تعالى: {أية : إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ ..} تفسير : [الأنفال: 42] فعدو من العدوة. يعني: كل واحد مِنا في ناحية، ومثلها كلمة جانب، وكلمة حد كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} تفسير : [المجادلة: 5]. ومثلها كلمة انحرف، يعني: هذا في حرف، وهذا في حرف، يعني: على طرف وهذا على الطرف الآخر، ومنه قوله تعالى: {أية : وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ..} تفسير : [الحج: 11] فهذه كلها ألفاظ تؤدي معنى عدم الالتقاء، كما في: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [ص: 2] عزة آثمة كاذبة وشقاق يعني: اختلاف لا التقاءَ فيه، والمراد بالشِّقاق عدم اتعاظهم من سوابق الأمم مع رسلهم؛ لذلك القرآن لا يسرد لهَم تاريخاً حين يقول لهم: {أية : وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} تفسير : [الصافات: 137-138] إنما يُذكِّرهم بما غفلوا عنه. وهنا يقول: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ} [الآية: 2]. يعني: معازِّين. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلآخِرَةِ} [الآية: 7]. يعنون: ملة قريش. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ} [الآية: 7]. قال: الاختلاق، الكذب.