٣٨ - ص
38 - Sad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَجَعَلَ ٱلأَلِهَةَ إِلَٰهاً وٰحِداً } حيث قال لهم قولوا (لا إله إلا الله) أي كيف يسع الخلق كلهم إله واحد {إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ } أي عجيب.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهَاً وَاحِداً} لما أمرهم بكلمة التوحيد قالوا أيسع لحاجتنا جميعاً إله واحد {عُجَابٌ} عجيب كطوال وطويل وقال الخليل: العجيب والطويل ماله مثل والعجاب والطوال مالا مثل له.
البقاعي
تفسير : ولما ذكر قولهم الناشىء عن عجبهم، ذكر سببه ليعلم أن حالهم هو الذي يعجب منه لا حال من أنذرهم بقوله حاكياً قولهم إنكاراً لمضمون ما دخل عليه: {أجعل} أي صير بسبب ما يزعم أنه يوحى إليه {الآلهة} أي التي نعبدها {إلهاً واحداً} ولما كان الكلام في الإلهية التي هي أعظم أصول الدين، وكان هو صلى الله عليه وسلم وكل من تبعه بل وكل منصف ينكرون أن يكون هذا عجباً، بل العجب كل العجب ممن يقبل عقله أن يكون الإله أكثر من واحد، أكدوا قولهم لذلك وإعلاماً لضعفائهم تثبياً لهم بأنهم على غاية الثقة والاعتقاد لما يقولون، لم يزلزلهم ما رأوا من منذرهم من الأحوال الغريبة الدالة ولا بد على صدقه، فسموها سحراً لعجزهم عنها: {إن هذا} أي القول بالوحدانية {لشيء عجاب *} أي في غاية العجب - بما دلت عليه الضمة والصيغة، ولذلك قرئ شاذاً بتشديد الجيم، وهي أبلغ قال الاستاذ أبو القاسم القشيري: فلا هم عرفوا الإله ولا معنى الإلهية, فإن الإلهية هي القدرة على الاختراع، وتقدير القادرين على الاختراع غير صحيح لما يجب من وجود التمانع بينهما وجوازه، وذلك يمنع من كمالهما، ولو لم يكونا كاملي الوصف لم يكونا إلهين، وكل أمر جر ثبوته سقوطه فهو باطل مطرح - انتهى. وستأتي الإشارة إلى الرد عليهم بقوله: {العزيز الوهاب} ثم بقوله: {وما من إله إلا الله الواحد القهار}. ولما كان العجب فكيف بالعجاب جديراً بأن يلزم صاحبه ليزداد الناظر عجباً، بين أنهم فعلوا خلاف ذلك تصديقاً لمن نسبهم إليه من الشقاق فقال: {وانطلق} ولما كان ما فعلوه لا يفعله عاقل, فربما ظن السامع أن المنطلق منهم أسقاط من الناس من غيرهم قال: {الملأ} أي الأشراف، وقال: {منهم} أي لا من غيرهم فكيف بالأسقاط منهم وكيف بغيرهم، ثم حقق الانطلاق مضمناً له القول لأنه من لوازمه بقوله: {أن امشوا} أي قائلاً كل منهم لذلك آمراً لنفسه ولصاحبه بالجد في المفارقة حالاً ومقالاً، وإذا وقف على "أن" ابتدئ بكسر الهمزة لأن أصله: امشيوا فالثالث مكسور كما أنه لو قيل لأمرأة: اغزي يبتدأ بالضم لأن الأصل: اغزوي كاخرجي {واصبروا على آلهتكم} أي لزوم عبادتها وعدم الالتفات إلى ما سواها، قال القشيري: وإذا تواصى الكفار فيما بينهم بالصبر على آلهتهم فالمؤمنون أولى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة في دينهم. ولما كان كل منهم قد أخذ ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قلب وسلب لبه، على ما أشار إليه "ذي الذكر بل" فهو خائف من صاحبه أن يكون قد استحال عن اعتقاد التعدد بما يعرف من تزحزحه في نفسه، أكدوا قولهم: {إن هذا} أي الصبر على عبادة الآلهة {لشيء يراد *} أي هو أهل للإرادة فهو أهل لئلا ينفك عنه، أو الذي يدعو إليه شيء يريده هو ولا نعلم نحن ما هو على ما نحن عليه من الحذق، فهو شيء لا يعلم في نفسه. ولما كان كأنه قيل: فما حال ما يقوله؟ قالوا جواباً واقفاً مع التقليد والعادة التي وجدوا عليها أسلافهم: {ما سمعنا بهذا} أي الذي تذكره من الوحداينة {في الملة الآخرة} وتقييدهم لها يدل على أنهم عالمون به في الملة الأولى، وأنهم عارفون بأن إبراهيم عليه السلام ومن وجد من أولاده الذين هم آباؤهم إلى عمرو بن لحي كانوا بعيدين من الشرك ملازمين للتوحيد وأنه لا شبهة لهم إلا كونه سبحانه لم يغير عليهم في هذه المدد الطوال، وكانوا أيضاً يعرفون البعث ولكنهم تناسوه، ذكر ابن الفرات في تأريخه يوم حليمة من أيام العرب وقال: إن حجر بن عمرو آكل المرار سار إلى بني أسد فقتلهم وسيرهم إلى تهامة فقال عبيد بن الأبرص من أبيات: شعر : ومنعتهـم نجـداً فقـد حلـوا على وحـل تهامــه أنـت المليـك عليهـم وهـم العبيد إلـى القيامــه تفسير : وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إن أول من سيب السوايب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وأني رأيته يجر أمعاءه في النارتفسير : . وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:حديث : أول من غير دين إبراهيم عليه السلام عمرو بن لحي بن قميئةتفسير : . وروى البخاري في فتح مكة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج من البيت صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في أيديهما الأزلام فقال:حديث : قاتلهم الله! لقد علموا ما استقسما بها قطتفسير : . فبطل ما يقال من أن أهل الفترة جهلوا جهلاً أسقط عنهم اللوم، ويؤيده ما في الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: حديث : في النار، فلما قفى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النارتفسير : أخرجه مسلم في آخر كتاب الإيمان، وقد مر في سبحان في قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} ما ينفع هنا، والقاطع للنزاع في هذا قوله {أية : ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدو الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} تفسير : [النحل: 36] فما تركت هذه الآية أحداً حتى شملته وحكمت عليه بالجنة أو النار. ولما كان قوله صلى الله عليه وسلم وحده جديراً بأن يزلزلهم فكيف إذا انضم إليه علمهم بأن أسلافهم لا سيما إسماعيل وأبوه إبراهيم عليهما السلام كانوا عليه، أكدوا قولهم: {إن} أي ما {هذا} أي الذي يقوله {إلا اختلاق *} أي تعمد الكذب مع أنه لا ملازمة بين عدم سماعهم فيها وبين كونه اختلاقاً، بل هو قول يعرف معانيه بأدنى تأمل، روى الترمذي - وقال: حسن صحيح - والنسائي وابن حبان في صحيحه وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والطبري وابن أبي حاتم وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم وعند أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه، قال: وشكوه ألى أبي طالب - زاد النسائي في الكبير وأبو يعلى: وقالوا: يقع في آلهتنا فقال: يا ابن أخي! ما تريد من قومك؟ قال:حديث : أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم العجم الجزية، قال: كلمة واحدة، قال: كلمة واحدة، فقال: وما هي؟ فقال: يا عم، قولوا "لا إله إلا الله" فقالوا: أجعل الآلهة إلهاً واحداً ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق، قال: فنزل فيهم القرآن" تفسير : {ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق} إلى قوله: {اختلاق} وفي التفاسير أنهم قالوا: كيف يسع الخلق كلهم إله واحد. ولما كان مرادهم بهذه التأكيدات الدلالة على أنهم في غاية الثبات على ما كانوا عليه قبل دعائه، وأبى الله أن يبقى باطلاً بغير إمارة يقرنه بها تفضحه، وسلطان يبطله ويهتكه، أتبع ذلك حكاية قولهم الذي جعلوه دليلاً على حرمهم، فكان دالاً على عدم صدقهم في هذا الحكم الجازم غاية الجزم بالاختلاق المنادى عليهم بأن أصل دائهم والحامل لهم على تكذيبهم إنما هو الحسد، فقال دالاً بتعبيرهم بالإنزال على أنه صلى الله عليه وسلم كان جديراً بأن يتوهم فيه النبوة بما كان له قبل الوحي من التعبد والأحوال الشريفة وقدموا ما يدل على اختصاصه عناداً لما يعلمون من أحواله المقتضية للخصوصية بخلاف ما يذكر في القمر، وعبروا بحرف الاستعلاء إشارة إلى أن مثل هذا الذي يذكره لا يقوله إلا من غلب على عقله فقالوا: {أءنزل عليه} أي خاصة {الذكر} أي الذي خالف ما نحن عليه وصار يذكر به، وزادوا ما دلوا به على الاختصاص تصريحاً فقالوا: {من بيننا} ونحن أكبر سناً وأكثر شيئاً، وهذا كله كما ترى مع مناداته عليهم بالحسد العظيم ينادي عليهم غاية المناداة بالفضيحة، لأنه إن كان المدار على رعاية حق الآباء حتى لا يسوغ لأحد تغيير دينهم والطعن عليهم بدين محدث وإن قامت عليه الأدلة وتعاضدت على حقيته البراهين فما لآبائهم غيروا دين آبائهم لأجل ما أحدثه عمرو بن لحي - شخص ليس من قبيلتهم، وشهدوا على آبائهم بالضلال وهم عالمون بأن ما غيروه دين إسماعيل ومن قبله إبراهيم ومن تبعهما من صالحي أولادهما عليهم السلام، وإن كان المدار على المحدث حتى ساغ تغيير دين الأنبياء ومن تبعهم بإحسان عليهم السلام بما أحدثه عمرو بن لحي فما لهم لا يغيرون ما ابتدع من الضلال بما أتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم وسموه محدثاً، وإن كان المدار على الحق فما لهم لا ينظرون الأدلة ويتبعون الحجج. ولما كان هذا دالاًّ على أنهم ليسوا على ثقة مما جزموا به قال: {بل} أي إنهم ليسوا جازمين بما قالوا وإن أكدوه غاية التأكيد، بل {هم في شك} أي تردد محيط بهم مبتدئ لهم {من ذكري} أي فلهذا لا يثبتون فيه على قول واحد، أي إن أحوالهم في أقوالهم وأفعالهم أحوال الشاك. وعدل عن مظهر العظمة إلى الإفراد لأن هذا السياق للتوحيد فإلافراد أولى به وليكون نصاً على المراد بعد ذكر آلهتهم قطعاً لشبه متعنتيهم. ولما كانوا في الحقيقة على ثقة من حقيقته وإن كان قولهم وفعلهم قول الشاك قال: {بل} أي ليسوا في شك منه في نفس الأمر وإن كان قولهم قول من هو في شك. ولما كانوا قد جرت لهم مصايب ومحن، وشدائد وفتن، ربما: ظنوا أنه لا يكون شيء من العذاب فوقها، نفى أن يكونوا ذاقوا شيئاً من عذابه الذي يرسله عند إرادة الانتقام، فعبر بما يفيد استغراق النفي في جميع الزمن الماضي فقال: {لما يذوقوا} من أول أمرهم إلى الآن {عذاب *} أي الذي أعددته للمكذبين فهم في عزة وشقاق، ولو ذاقوه لانحلت عرى عزائمهم، وصاروا أذل شيء وأحقره أدناه وأصغره! وإطباق أهل الرسم وأكثر القراء على حذف يائه رسماً وقراءة إشارة إلى أنه العذاب الأدنى المذهب لحمية الجاهلية، وإثبات يعقوب وحده لها في الحالين إشارة إلى أنه العذاب المعد لإهلاك الأمم الطاغية لا مطلق العذاب.
القشيري
تفسير : لم تباشر خلاصةُ التوحيد قلوبَهم، وبعدوا عن ذلك تجويزاً، فضلاً عن أن يكون إثباتاً وحُكْماً، فلا عَرَفُوا الإلهَ ولا معنى الإلهية؛ فإنَّ الإلهيةَ هي القدرة على الاختراع. وتقديرُ قادِرَيْنِ على الاختراع غيرُ صحيح لِما يجب من وجود التمانع بينهما وجوازه، ثم إنَّ ذلك يمنع من كمالهما، ولو لم يكونا كامِلي الوصفِ لم يكونا إِلَهْين، وكلُّ أمرٍ جرى ثبوتُ سقوطِ فهو مطروحٌ باطل.
اسماعيل حقي
تفسير : {أجعل الآلهة الها واحدا} الهمزة للانكار والاستبعاد. والآلهة جمع اله وحقه ان لا يجمع اذ لا معبود فى الحقيقة سواه تعالى لكن العرب لاعتقادهم ان ههنا معبودات جمعوه فقالوا آلهة. والها واحدا مفعول ثان لجعل لانه بمعنى صير اى صيرهم الها واحدا فى زعمه وقوله لا فى فعله لان جعل الامور المتعددة شيئا واحدا بحسب الفعل محال [آورده اندكه بعد ازاسلام حمزة وعمر رضى الله عنهما اشراف قريش جون وليد وابو سفيان وابو جهل وعتبه وشيبه واميه ازروى اضطراب نزد ابو طالب آمده درمرض موت او كفتند اى عبد مناف تو بزركتر ومهترمايى آمده ايم تاميان ما وبرادر زاده خود حكم فرمايى كه يك يك ازسفهاى قوم را مى فريبد ودين محدث وآين مجدد خودرا بديشان جلوه ميدهد سنك تفرقه در مجمع ما افكنده است ونزديك بآن رسيده كه دست تدارك از اطفاى اين نائره عاجز آيد ابو طالب آن حضرت را صلى الله تعالى عليه وسلم طلبيد وكفت اى محمد قوم تو آمده اند وايشانرا ازتو مدعاييست يكباركى طرف انحراف مورد متمناى ايشان تأمل نماى حضرت عليه السلام فرمود اى معشر قريش مطلوب شما ازمن جه جيزست كفتند آنكه دست ازنقض دين ما بدارى وسب آلهه ما فروكذارى تامانيز متعرض تو ومتابعان تونشويم حضرت عليه السلام فرمودكه من هم ازشمامى ظلم كه بيك كلمه بامن متفق شويد تا ممالك غرب شمارا مسخر شود واكابر عجم كمر فرمان بردارى شما بربندند كفتند آن كلمه كدامست سيد عالم عليه السلام فرمودكه "لا اله الا الله محمد رسول الله" بيكبار اشراف قريش ازان حضرت اعراض نموده كفتند] أجعل الخ اى أصير محمد بزعمه الآلهة الها واحدا بان نفى الالوهية عنهم وقصرها على واحد ولم يعلموا انهم جعلوا الاله الواحد الهة {ان هذا} [بدرستى كه يكانكى خداى تعالى] {لشىء عجاب} العجاب بمعنى العجيب وهو الامر الذى يتعجب منه كالعجب الا ان العجيب ابلغ منه والعجاب بالتشديد ابلغ من العجاب بالتخفيف مثل كبار في قوله {أية : ومكروا مكرا كبارا} تفسير : فإنه ابلغ من الكبار بالتخفيف ونحوه طويل وطوال. والمعنى بليغ فى العجب لانه خلاف ما اتفق عليه آباؤنا الى هذا الآن. وقال بعضهم [نيك شكفت جه سيصد وشصت بت كه ماداريم كاريك شهر مكه راست نمى توانند كرد يك خداى كه محمد ميكويد كار تمام عالم جون سازد] يعنى انهم ما كانوا اهل النظر والبصيرة بل اوهامهم كانت تابعة للمحسوسات فقاسوا الغائب على الشاهد وقالوا لا بد لحفظ هذا العالم الكبير من آلهة كثيرة يحفظونه بامره وقضائه تعالى ولم يعرفوا الاله ولا معنى الآلهية فان الآلهية هى القدرة على الاختراع وتقدير قادرين على الاختراع غير صحيح لما يجب من وجوده التمانع بينهما وجوازه وذلك يمنع من كمالها ولو لم يكونا كاملى الوصف لم يكونا الهين وكل امر جرّ ثبوته سقوطه فهو مطروح. باطل
الجنابذي
تفسير : {أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً} استغربوا ما سمعوه من خلاف ما اعتادوه {إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} بالغ فى العجب.
اطفيش
تفسير : {أَجَعَل الآلهة} المتعددة {إلهاً واحداً} هو الله عز وجل، كيف يبطلها ويثبت واحدا ولا يسمى الها ألا واحدا سبحانه وتعالى، والاستفهام تعجب انكار، ومعلوم أن المتعدد لا يكون واحدا، وأنه لا تعدد فى اعتقاده صلى الله عليه وسلم، لكن المعنى تعجبهم من نفى معنى الألوهية عن غير الله البتة، ونفى اسمها عن غيره كذلك {إنَّ هذا} أى هذا الجعل {لَشَيء عُجابٌ} ما المانع أن تكون آلهة صغار تحت اله كبير سبحانه وتعالى نتوسل بها اليه، وذلك منهم خطأ واضح لهم ولغيرهم تعمدوه، تقليدا لآبائهم، ألا يرون أناه تنفع ولا تضر، ولا تعلم شيئا ولا تعين الله فى علم ولا عمل، وليس فيها معنى الألوهية "ولئن سألتهم من خلق" الخ وربما توهموا لألفتهم لها أنها قد تضر وقد تنفع، وفُعال بضم وتخفيف وارد فى المبالغة، يقال: رجل طوال وسراع، أى بليغ فى العجب نادرة فيه أومحال. حديث : لما أسلم عمر رضى الله عنه وقوى به الإسلام، اجتمع أشراف من قريش: أبو جهل، والعاصى بن وائل، والأسود بن المطلب بن عبد يغوث، وعقبة بن أبي معيط، ونحوهم من الأشراف، ومن العامة عند موت أبي طالب، وشدوا اليه شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم، وطلبوه أن يكفه عنها، فدعاه وفى قرب أبي طالب مقعد رجل واحد، فانتقل إليه أبو جهل لعنه الله، خوف أن يقعد صلى الله عليه وسلم فيه فيرق له أبو طالب، وقعد عند الباب، وذكر له أبو طالب ما قال قومه، فقال صلى الله عليه وسلم: "أطلب منهم كلمة واحدة يدين لهم بها العرب وتعطيهم العجم الجزية" قالوا: نزيد عليها عشرا فماهى؟ قال: "لا اله الا الله" قالوا سَلْنا غيرها، قال: "لا ولو وضعتم الشمس في يدي" فقاموا غضابا قائلين: "أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب" لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا .
الالوسي
تفسير : {أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وٰحِداً } بأن نفى الألوهية عنها وقصرها على واحد فالجعل بمعنى التصيير وليس تصييراً في الخارج بل في القول والتسمية كما في قوله تعالى: {أية : وَجَعَلُواْ ٱلْمَلَـئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثاً }تفسير : [الزخرف: 19] وليس ذلك من باب إنكار وحدة الوجود في شيء ليقال إن الله سبحانه نعى على الكفرة ذلك الإنكار فتثبت الوحدة فإنه عليه الصلاة والسلام ما قال باتحاد آلهتهم معه عز وجل في الوجود. {إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْء عُجَابٌ } أي بليغ في العجب فإن فعالاً بناء مبالغة كرجل طوال وسراع، ووجه تعجبهم أنه خلاف ما ألفوا عليه آباءهم الذين أجمعوا على تعدد الآلهة وواظبوا على عبادتها وقد كان مدارهم في كل ما يأتون ويذرون التقليد فيعدون خلاف ما اعتادوه عجيباً بل محالاً، وقيل مدار تعجبهم زعمهم عدم وفاء علم الواحد وقُدَره بالأشياء الكثيرة وهو لا يتم إلا إن ادعوا لآلهتهم علماً وقدرة، والظاهر أنهم لم يدعوهما لها {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ }تفسير : [لقمان: 25] . وقرأ عليٌّ كرم الله تعالى وجهه والسلمي وعيسى وابن مقسم {عجاب} بشد الجيم وهو أبلغ من المخفف، وقال مقاتل {عجاب} لغة أزد شنوءة، أخرج أحمد وابن أبـي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه فجاء النبـي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبـي طالب قدر مجلس فخشي أبو جهل إن جلس إلى أبـي طالب أن يكون أرق عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب: أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول قال وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها يدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ففرحوا لكلمته ولقوله فقال القوم: ما هي؟ وأبيك لنعطينكها وعشراً قال: لا إله إلا الله فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: {أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} وفي رواية أنهم قالوا: سلنا غير هذا فقال عليه الصلاة والسلام: حديث : لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها فغضبوا وقاموا غضاباً وقالوا والله لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا" .
د. أسعد حومد
تفسير : {وَاحِداً} (5) - أَيَزْعُمُ أَنَّ المَعْبُودَ إِلَهٌ وَاحِدٌ، لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ وَلاَ رَبَّ سِوَاهُ؟ ثُمَّ تَعَجَّبُوا مِنْ دَعْوَتِهِمْ إِلَى الإِقْلاَعِ عَنِ الشِّرْكِ الذِي أُشْرِبَتْهُ نُفُوسُهُمْ، وَتَلَقَّوْهُ عَنْ أَسْلاَفِهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ يُثِيرُ العَجَبَ الشَّدِيدَ. (وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ والتي تَليها، حديث : أَنَّهُ لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ عَمُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهِ نَفْرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنَا، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ. فَبَعَثَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَجَاءَهُ وَعِنْدَهُ القَوْمُ. فَقَالَ لَهُ: أَيِ ابْنَ أَخِي مَا لِقَوْمِكَ يَشْكُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ، وَتَقُولُ وَتَقُولُ؟ فَقَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُونَها تَدِينُ لَهُمْ بَهَا العَرَبُ، وَتُؤْدِّي لَهُمْ بِهَا العَجَمُ الجِزْيَةَ، فَفَرِحُوا لِكَلِمَتِهِ، فَقَالَ القَوْمُ: وَمَا هِيَ وَأَبِيكَ لَنُعْطِيَنَّكَهَا وَعَشراً. قَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ)تفسير : ، فَقَامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ أَثْوَابَهُمْ وَيَقُولُونَ: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً وَاحِداً؟ إِنَّ هذا لَشَيءٌ عُجَابٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَاتِ). عُجَابٌ - بَالِغُ الغَايَةِ فِي العَجَبِ - أَوْ مُثِيرٌ لِلْعَجَبِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):