Verse. 3979 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

اَمْ عِنْدَہُمْ خَزَاۗىِٕنُ رَحْمَۃِ رَبِّكَ الْعَزِيْزِ الْوَہَّابِ۝۹ۚ
Am AAindahum khazainu rahmati rabbika alAAazeezi alwahhabi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز» الغالب «الوهاب» من النبوَّة وغيرها فيعطونها من شاءوا.

9

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ } الغالب {ٱلْوَهَّابِ } من النبوّة وغيرها فيعطونها من شاؤوا.

ابن عبد السلام

تفسير : {خَزَآئِنُ [رَحْمَةِ] رَبِّكَ} [مفاتيح] رحمته، أو مفاتيح النبوة فيعطونها من أرادوها ويمنعونها ممن أرادوا.

الخازن

تفسير : {أم عندهم خزائن رحمة ربك} يعني مفاتيح النبوة يعطونها من شاؤوا {العزيز} أي في ملكه {الوهاب} الذي وهب النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم {أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما} أي ليس لهم ذلك {فليرتقوا في الأسباب} يعني إن ادعوا شيئاً من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصهلم إلى السماء ليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون. وقيل أراد بالأسباب أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء وهذا أمر توبيخ وتعجيز {جند ما هنالك} أي هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند ما هنالك {مهزوم} أي مغلوب {من الأحزاب} يعني أن قريشاً من جملة الأجناد الذين تجمعوا وتحزبوا على الأنبياء بالتكذيب فقهروا وأهلكوا أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين فجاء تأويلها يوم بدر وهناك إشارة إلى مصارعهم ببدر ثم قال عز وجل معزياً لنبيه صلى الله عليه وسلم {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذي الأوتاد} قال ابن عباس: ذو البناء المحكم. وقيل ذو الملك الشديد الثابت والعرب تقول هو في عز ثابت الأوتاد يريدون بذلك أنه دائم شديد وقال الأسود بن يعفر: شعر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في طل ملك ثابت الأوتاد تفسير : وقيل ذو قوة وأصل هذا أن بيوتهم تثبت بالأوتاد، وقيل ذو القوة والبطش. وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما والجنود والجموع الكثيرة يعني أنهم يقرون أمره ويشدون ملكه كما يقوي الوتد الشيء وسميت الأجناد أوتاداً لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم وقيل الأوتاد جمع الوتد وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها, فكان إذا غضب على أحد مده مستلقياً بين أربعة أوتاد يشد كل طرف منه إلى وتد فيتركه حتى يموت. وقيل يرسل عليه العقارب والحيات. وقيل كانت له أوتاد وأحبال وملاعب يلعب عليها بين يديه.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ...} الآية، عبارةُ الثعلبيّ: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ} يعني: مَفاتيح النبوَّة حتى يُعْطُوا مَنِ ٱخْتَارُوا، نظيرَهَا {أية : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبّكَ } تفسير : [الزخرف:32]. قوله تعالى: {أَمْ لَهُم مٌّلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} يعني: أنَّ ذلكَ للَّهِ تعالى؛ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاءُ {فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ} فَلْيَصْعَدُوا فِيمَا يُوَصِّلُهُمْ إلى السمواتِ، فليأتوا منها بالوحي إلَىٰ مَنْ يختارونَ، وهذا أمْرُ توبيخٍ وتَعْجِيزٍ، انتهى، ونحوه كلامُ * ع. ثم وعدَ اللَّهُ نبيَّهُ النَّصْرَ، فقال: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ} أي: مَغْلُوبٌ ممنوعٌ مِن الصُّعُودِ إلى السماء، {مِّن ٱلأَحَزَابِ} أي: من جملة الأحزابِ، قال * ع *: وهذا تأويل قَوِيٌّ، وقالت فرقة: الإشارة بـ {هُنَالِكَ} إلى حمايةِ الأصْنَامِ وعَضْدِهَا، أي: هؤلاءِ القومُ جندٌ مهزومٌ في هذهِ السبيلِ، وقال مجاهد: الإشارةُ بـ«هنالكَ» إلى يوم بدر، وهي من الأمورِ المُغَيَّبَةِ أُخْبِرَ بها عليه السلام. «وما» في قوله: {جُندٌ مَّا} زائدةٌ مؤكِّدةٌ، وفيها تخصيصٌ، وباقي الآية بيِّنٌ. وقال أبو حَيَّانَ {جُندٌ} خَبَرُ مبتدإٍ محذوفٍ، أي: هُمْ جُنْدٌ وما زَائِدَة أو صِفَة أُريدَ بها التعظيمُ على سبيل الهُزْءِ بهم أو الاسْتِخْفَافِ؛ لأن الصفةَ تُسْتَعْمَلُ على هذينِ المعنيينِ، و{هُنَالِكَ} ظرفُ مكانٍ يُشَارُ بهِ إلى البَعِيدِ، في مَوْضِعِ صِفَةٍ لـ{جُندٌ}، أي: كائنٌ هنالك، أو متعلِّقٌ بـ{مَهْزُومٌ}، انتهى.

البقاعي

تفسير : ولما أرشد إنكارهم خصوصيته بالذكر بنفي شكهم اللازم منه إثبات أنهم على علم بأنه مرسل، وأنه أحقهم بالرسالة إلى أن التقدير: أفيهم غيره من هو أهل لتلقي هذا الذكر حتى ينزله الله عليه ويترك هذا البشير النذير صلى الله عليه وسلم، عادل به قوله: {أم عندهم} أي خاصة دون غيرهم {خزائن رحمة} ولما كان إنزال الوحي إحساناً إلى المنزل عليه، عدل عن إفراد الضمير إلى صفة الإحسان المفيدة للتربية، فقال مخاطباً له صلى الله عليه وسلم لأنه أضخم لشأنه، وأفخم لمقداره ومكانه: {ربك} أي المحسن إليك بإنزاله ليخصوا به من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا {أية : أهم يقسمون رحمة ربك}تفسير : [الزخرف: 32] ولما كان لا يصلح للربوبية إلا الغالب لكل ما سواه، المفيض على من يشاء، ما يشاء، قال: {العزيز الوهاب *} أي الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء، ويفيض على جهة التفضل ما يشاء على من يريد، وله صفة الإفاضة متكررة الآثار على الدوام، فلا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى. ولما سلب عنهم التصرف في الخزائن، أتبعه نفي الملك عما شاهدوا منها وهو جزء يسير جداً فقال: {أم لهم} أي خاصة {ملك السماوات والأرض} ولما كان الحكم على ذلك لا يستلزم الحكم على الفضاء قال: {وما بينهما} أي لتكون كلمتهم في هذا الكون هي النافذة ويتكلموا في الأمور الإلهية ويسندوا ما شاؤوا من الأمور الجليلة إلى من شاؤوا، ثم بين عجزهم وبكتهم وقرعهم ووبخهم بما سبب عن ذلك من قوله: {فليرتقوا *} أي يتكلفوا الرقي إن كان لهم ذلك {في الأسباب *} أي الطرق الموصلة إلى السماء ليستووا على العرش الذي هو أمارة الملك فيدبروا العالم فيخصوا من شاؤوا بالرسالة ليعلم أن لهم ذلك وأنه لا يسوغ لأحد أن يختص دونهم بشيء. ولما انتفى عنهم بما مضى وعن كل من يدعون ممالأته ومناصرته عن آلهتهم وغيرها خصائص الإلهية، أنتج ذلك أنهم من جملة عباده سبحانه، فعبر عن حالهم بأعلى ما يصلون إليه من التجمع والتعاضد الذي دل عليه ما تقدم الإخبار عنه من عزتهم وشقاقهم، ونفرتهم عن القبول وانطلاقهم، فقال مخبراً عن مبتدأ حذف لوضوح العلم به: {جند ما} أي ليسوا في شيء مما مضى وإنما هم جند حقيرون من بعض جنودنا متعاونون في نجدة بعضهم لبعض، قال أبو حيان: ويجوز أن تكون "ما" صفة أريد بها التعظيم على سبيل الهزء بهم أو التحقير لأن "ما" الصفة تستعمل لهذين المعنيين. وبين بعدهم من غير ما أقامهم فيه واستعملهم له من الرتب التي فرضها لهم وسفولهم عنها بقوله واصفاً لجند: {هنالك} أي في الحضيض عن هذه المرامي العالية، وبين أنه كثيراً ما تحزب أمثالهم على الرسل فما ضروا إلا أنفسهم بقوله واصفاً بعد وصف مفرداً تحقيراً: {مهزوم} أي له الانهزام صفة راسخة ثابتة {من الأحزاب *} أي الذين جرت عادتهم عزة وشقاقاً بالتحزب على الأنبياء ثم تكون عليهم الدائرة، وللرسل عليهم السلام العاقبة، فلا تكترث بهم أصلاً قال ابن برّجان: فكان أول جند مهزوم منهم جند غزوة بدر، ثم انبسط صدق الحديث على جنود كثيرة في وقائع مختلفة. ولما أوجب ذلك التشوف إلى بيان الأحزاب الماضية، وكانوا أحقر شيء بالنسبة إليه سبحانه مع شدتهم في أنفسهم، بين ذلك بالتاء الدالة على الرتبة الثانية المؤخرة، وهي رتبة التأنيث اللازم منه الضعف فقال: {كذبت} ولما كانت نيتهم التكذيب لا إلى آخر، عدّوا مستغرقين للزمان فنزع الجار وقيل: {قبلهم} أي مثل تكذيبهم. ولما كان لأول المكذبين من الكثرة والقوة والاجتماع على طول الأزمان ما لم يكن لمن بعدهم، كانوا مع تقدمهم في الزمان أحق بالتقديم في هذا السياق فقال: {قوم نوح} واستمروا في عزتهم وشقاقهم إلى أن رأوا الماء قد أخذهم، ولم يسمحوا بالإذعان ولا بالتضرع إلى نوح عليه السلام في أن يركبوا معه أو يدعو لهم فينجوا. ولما كان لقوم هود عليه السلام بعدهم من الضخامة والعز ما ليس لغيرهم مع قوة الأبدان وعلوا الهمم واتساع الملك حتى بنوا جنة في الأرض، أتبعهم بهم، ومن مناسبتهم لهم في أن عذابهم بالريح التي هي سبب السحاب الحامل للماء فقال: {وعاد} مسمياً لهم بالاسم المنبه على ما كان لهم من المكنة بالملك، واستمروا في شقاقهم إلى أن خرجت عليهم الريح، ورأوها تحمل الإبل فيما بين السماء والأرض، وهجم عليهم أوائلها وهم يرون هوداً عليه السلام ومن معه من المؤمنين رضي الله عنهم في عافية منها، ولم يدعهم الشقاق يسألونه في الدعاء لهم ولا يذعنون لما دعاهم إليه. ولما كان لهم من القوة والملك في جميع الأرض وبناء إرم ذات العماد ما يتضاءل معه ملك كل ملك، أتبعهم ملكاً ضخماً قهر غيره بعز سلطانه وكثرة أعوانه، حتى ادعى الألهية في زمانه، وتكبر بسعة ملكه والأنهار الجارية من تحته مع ما له من الوفاق لهم بأن عذابه كان بالريح باطناً وإن كان بالماء ظاهراً, وذلك أن موسى عليه السلام لما ضرب البحر أرسل الله الريح ففرقته طرقاً وأيبست تلك الطرق، ولما خلص بنو إسرائيل أمرها الله تعالى فسكنت، فانطبق البحر على فرعون وآله، فقال تعالى: {وفرعون} ذكره باسمه نصاً على حقيقة أمره وتصريحاً بكفره إبطالاً لما أظهره الأخابث من شره طعناً في الدين وتشكيكاً لضعفاء المسلمين. ولما نص على كفره، وصفه بما يدل مع الدلالة على مشاركة عاد في ضخامة الأمر وعلى كفر قومه فقال: {ذو الأوتاد *} أي الأسباب الموجبة لثبات الملك وتقويته من علو السلطان بكثرة الأعوان والتفرد بالأوامر وسعة العقل ودقة المكر وكثرة الحيل بالسحر وغيره وجودة التدبير بالعدل فيما يزعم وصولة القهر، قال أبو حيان: وأصله من البيت المطنب بأوتاده - قال الأفوه الأودي: شعر : والبيت لا يبتنى إلا له عمد ولا عماد إذا لم ترس أوتاد تفسير : واستمروا في عزة وشقاق وهم يضربون تارة بالطوفان وتارة بالجراد وتارة بالقمل، وأخرى بالضفادع وبغير ذلك، إلى أن رأوا آية البحر التي هي الغاية ولم يردهم شيء من ذلك عن شقاقهم إلى أن غرقوا على كفرهم عن بكرة أبيهم كما صرحت به هذه الآية.

القشيري

تفسير : أي: هؤلاء الكفار الذين عارضوا أو نازعوا، وكّذَّبوا واحتجُّوا... أعندهم شيءٌ من هذه لأشياء؟ أم هل هم يقدرون على شيءٍ من هذه الأشياء فيفعلوا ما أرادوا، ويعطوا من شاؤوا، أو يرتقوا إلى السماء فيأتوا بالوحي على مَنْ أرادوا؟

اسماعيل حقي

تفسير : {ام عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب} ام منقطعة بمعنى بل والهمزة وهى للانكار. والخزآئن جمع خزانة بالكسر بمعنى المخزن اى بل أعندهم خزائن رحمته تعالى يتصرفون فيها حسبما يشاؤن حتى يصيبوا بها من شاؤا ويصرفوها عمن شاؤا ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم. والمعنى ان النبوة عطية من الله تعالى يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فانه العزيز اى الغالب الذى لا يغالب الوهاب الذى له ان يهب كل ما يشاء شعر : جون زحال مستحقان آكهى هرجه خواهى هركرا خواهى دهى ديكرانرا اين تصرف كى رواست اختيار اين تصرفها تراست

الجنابذي

تفسير : حتّى يختاروا لرحمته الّتى هى النّبوّة ونزول الذّكر من شاؤا من رجلٍ من القريتين عظيم.

الهواري

تفسير : قال: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} أي: فيعطوا النبوّة من شاءوا ويمنعوها من شاءوا، أي: ليس ذلك عندهم. قال: {أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} على الاستفهام، أي: ليس لهم من ملكها وما بينهما شيء. قال: {فَلْيَرْتَقُواْ فِي الأَسْبَابِ}، أي: في طريق السماء، في تفسير مجاهد وبعضهم يقول: في أبواب السماء إن كانوا يقدرون على ذلك، أي: لا يقدرون على ذلك. قوله: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} أي: جند هنالك، وهي كلمة عربي: ما هنالك، [وما صلة زائدة]. {مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ}. أي: تحازبوا على الله ورسوله يحاربون محمداً صلى الله عليه وسلم فهزمهم يوم بدر. كقوله: (أية : نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) تفسير : [القمر: 44-45] أي: يوم بدر. [يخبر بأن محمداً عليه السلام سيهزمهم يوم بدر]. نزل هذا بمكة قبل أن يهاجر النبي عليه السلام إلى المدينة. قوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ}. قال بعضهم: كان إذا غضب على أحد أَوْتَدَ أربعة أوتاد على يديه ورجليه. قال: {وَثَمُودُ وَقَومُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} يعني قوم شعيب. والأيكة الغيضة. وقد فسّرنا أمرهم في سورة الشعراء. {أُولَئِكَ الأَحْزَابُ}. يعني به كفار من ذكر تحزّبوا على أنبيائهم.

اطفيش

تفسير : مقابل لقوله: " أية : أأنزل" تفسير : [ص: 8] الخ مثل: " أية : أهم يقسمون رحمة ربك" تفسير : [الزخرف: 32] وأم للاضراب والاستفهام، أى بل أعندهم منقطعة لا عاطفة، والعندية التصرف، وقدمت لأنها عمدة الكلام فى النفى، أى لا يملكون تصرفا فيعطون من شاءوا النبوة، واضافة رب للكافر تشريف ولطف به صلى الله عليه وسلم، والعزيز القهار الله لا أنتم، وكيف تترفعون عن رسولى بالخير، والملك الوهاب الله لا أنتم، وما عندكم خزائن الرحمة فتهبوا النبوة لمن شئتم، والمبالغة فى وهاب تعم الكم والكيف، وكم نعمة فى النبوة.

الالوسي

تفسير : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ } في مقابلة قوله سبحانه: {أية : أَءُنزِلَ }تفسير : [ص: 8] الخ، ونظيره في رد نظيره {أية : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ} تفسير : ][الزخرف: 32] وأم منقطعة مقدرة ببل والهمزة، والمراد بالعندية الملك والتصرف لا مجرد الحضور. وتقديم الظرف لأنه محل الإنكار أي بل أيملكون خزائن رحمته تعالى ويتصرفون فيها حسبما يشاؤن حتى إنهم يصيبون بها من شاؤا ويصرفونها عمن شاؤا ويتحكمون فيها بمقتضى رأيهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم. وإضافة الرب إلى ضميره صلى الله عليه وسلم للتشريف واللطف به عليه الصلاة والسلام. والعزيز القاهر على خلقه، والوهاب الكثير المواهب المصيب بها مواقعها، وحديث العزة والقهر يناسب ما كانوا عليه من ترفعهم بالنبوة عنه صلى الله عليه وسلم تجبراً. والمبالغة في (الوهاب) من طريق الكمية تناسب قوله تعالى: {خَزَائِنِ } وتدل على حرمان لهم عظيم، وفي ذلك إدماج أن النبوة ليست عطاء واحداً بالحقيقة بل يتضمن عطايا جمة تفوت الحصر وهي من طريق الكيفية المشار إليها بإصابة المواقع للدلالة على أن مستحق العطاء ومحله من وهب ذلك وهو النبـي صلى الله عليه وسلم وفي الوصف المذكور/ أيضاً إشارة إلى أن النبوة موهبة ربانية.

ابن عاشور

تفسير : {أم} منقطعة وهي للإِضراب أيضاً وهو إضراب انتقالي فإن {أم} مشعرة باستفهام بعدها هو للإِنكار والتوبيخ إنكاراً لقولهم: {أية : أأُنزل عليه الذكر من بيننا}تفسير : [ص:8] أي ليست خزائن فضل الله تعالى عندهم فيتصدّوا لحرمان من يشاءون حرمانه من مواهب الخير فإن المواهب من الله يصيب بها من يشاء فهو يختار للنبوءة من يصطفيه وليس الاختيار لهم فيجعلوا من لم يقدموه عليهم في دينهم غير أهل لأن يَختاره الله. وتقديم الظرف للاهتمام لأنه مناط الإِنكار وهوَ كقوله تعالى: {أية : أهم يقسمون رحمة ربك}تفسير : [الزخرف:32]. والخزائن: جمع خزانة بكسر الخاء. وهي البيت الذي يخزن فيه المال أو الطعام، ويطلق أيضاً على صندوق من خشب أو حديد يخزن فيه المال. والخزن: الحِفْظ والحِرْز. والرحمة: ما به رفق بالغير وإحسان إليه، شبهت رحمة الله بالشيء النفيس المخزون الذي تطمح إليه النفوس في أنه لا يُعطَى إلا بمشيئة خازنه على طريقة الاستعارة المكنية. وإثبات الخزائن: تخييل مثل إثبات الأظفار للمنية، والإِضافة على معنى لام الاختصاص. والعدول عن اسم الجلالة إلى وصف لأن له مزيد مناسبة للغرض الذي الكلام فيه إيماء إلى أن تشريفه إياه بالنبوءة من آثار صفة ربوبيته له لأن وصف الربّ مؤذن بالعناية والإِبلاغ إلى الكمال. وأجري على الرب صفة {العَزِيزِ} لإِبطال تدخلهم في تصرفاته، وصفة {الوَهَّابِ} لإِبطال جعلهم الحرمان من الخير تابعاً لرغباتهم دون موادة الله تعالى. و {العزيز}: الذي لا يغلبه شيء، و {الوهاب}: الكثير المواهب فإن النبوءة رحمة عظيمة فلا يخول إعطاؤها إلا لشديد العزة وافر الموهبة.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَزَآئِنُ} (9) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ بِأَنَّهُ هُوَ المُتَصَرِّفُ فِي الكَوْنِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لأَِنَّهُ خَلْقُهُ وَمُلْكُهُ، وَأَنَّ اللهَ هُوَ الفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، وَهُوَ الذِي يُنَزِّلُ الرُّوحَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَنَّ العِبَادَ لاَ يَمْلِكُونَ مِنَ الأَمْرِ شَيئاً، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَيَمْلِكُونَ هُمْ خَزَائِنَ رَحْمَةِ اللهِ القَهَّارِ لِخَلْقِهِ حَتَّى يَتَصَرَّفُوا هُمْ فِيهَا حَسْبَ مَا يُرِيدُونَ، وَيَمْنَحُوهَا مَنْ يَشَاؤُونَ، وَيَصرِفُوهَا عَمَّنْ لاَ يُحِبُّونَ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : بعد أن نفى الحق سبحانه قدرتهم على أنْ يقسموا رحمته تعالى ينفي هنا أن تكون مفاتيح خزائن رحمته بأيديهم، فأَمْ هنا للتسوية، والمعنى: أهُمْ يقسمون رحمة ربك، أم عندهم خزائن رحمته؟ لا هذا ولا ذَاك، لأن النبوة رحمة، وخزائن الرحمة مملوكة للرحيم والله رحمن، فليس لهم شيء من ذلك؛ لأن الله تعالى لم يُملِّك مفاتيح خزائنه لأحد حتى أولياء الله المقربين الذين يعطيهم ومضات إشراقية غيبية ليثبت بها اليقين بالمسلك الذي سلكوه. حتى هؤلاء لم يُملِّكهم مفاتيح خزائنه، إنما يفتح لهم ما يشاء من فضله، ويعطيهم ما يريدون من الكرامات، وتظل مفاتيح خزائنه تعالى في يده {أية : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ} تفسير : [الأنعام: 59] لا يسلمها لأحد. لذلك ذُيلت الآية بهذين الاسمين من أسمائه تعالى {ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ} [ص: 9]. فالعزيز هو الذي يغلب ولا يُغلب، فالله غالب لا يُغْلَب على أمره، ومَنْ كانت هذه صفته كيف يأخذون منه خزائن رحمته، وهو سبحانه: {ٱلْوَهَّابِ} [ص: 9] الذي يهب مَنْ يشاء تفضُّلاً وتكرُّماً منه سبحانه. ثم يقول سبحانه: {أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [ص: 10] يعني: إنْ كان لهم مُلْكُ السماوات والأرض وما بينهما {فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ} [ص: 10] فليصعدوا هم إلى السماء، وليعرجوا إليها ليتولَّوا هم تدبير أمر الخَلْق، والحق سبحانه يوضح هذه المسألة في آية أخرى: {أية : يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} تفسير : [الرحمن: 33] أي: بسلطان منَّا. لذلك لما وصل الإنسان واعتلى سطح القمر قال المتفلسفون: وصلوا بسلطان العلم، كيف والله يقول بعدها: {أية : يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ} تفسير : [الرحمن: 35] إذن: ليس السلطان المراد سلطان العلم كما يدَّعُون، إنما سلطان من الله خالقها، فهو سبحانه الذي يُنْفِذ مَنْ يشاء، ويمنع من النفوذ مَنْ يشاء، ولو لم تأتِ هذه الآيةُ لكانَ الذين ينكرون معراج رسول الله على صواب. وقوله سبحانه: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ} [ص: 11] المراد كفار مكة، وأنهم مهزومون لا محالة، كما هُزِم مَنْ قبلهم من المكذِّبين للرسل. ثم يُسلِّي الحق - سبحانه وتعالى - نبيه بذكْر ما كان من تكذيب السابقين لرسلهم، يعني: يا محمد لسْتَ بدعاً في هذا الأمر، ويبدأ بأطول الرسالات عمراً، وهي رسالة سيدنا نوح - عليه السلام - فيقول سبحانه: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن جهالة الكفار وضلالتهم بقوله تعالى: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ} [ص: 9]، يشير إلى أنه هو العزيز الذي له خزائن الرحمة، ومن دونه فهو ذليل له لاحتياجه إليه، وهو الوهاب الذي يهب لمن يشاء ما يشاء، وفيه آل هؤلاء الكفار الذين عارضوا ونازعوا وكابروا واجتمعوا عندهم شيء من هذه الأشياء، فيفعلوا ما أرادوا، أو يعطوا ما شاءوا، ويرتقوا إلى السماء فيأتوا بالوحي على من أرادوا، ويهلكوا من أرادوا. {أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ} [ص: 10]؛ بل الله يصطفي من يشاء، ويؤتي من يشاء لعزته، وهم {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ} [ص: 11]، كلهم عجزة لا يقدرون على ذلك مهزومون، شبههم في بقائهم عن مرادهم بالمهزومين؛ أي: إن هؤلاء الكفار ليس معهم حجة سؤالهم قوة، ولا لأصنامهم أيضاً من النفع والضر مكنة، ولا في الدفع والرد عن أنفسهم قوة، وبقوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لْئَيْكَةِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلأَحْزَابُ} [ص: 12-13]، يشير إلى تسلية قلب النبي صلى الله عليه وسلم وتصفيته عن اهتمام كفار مكة؛ لئلا يفيق قلبه عن تكذيبهم إياه، ولا يحزن عليهم لكفرهم فإن هؤلاء الأحزاب. {إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ} [ص: 14] كما أن قومك كذبوك، {فَحَقَّ عِقَابِ} [ص: 14]؛ أي: فوجب عليهم عذابي؛ ليكونوا مظهر قهري، ومطلب نار غضبي، {وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ} [ص: 15] كلهم، {إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً} [ص: 15] أثراً من أثار قهرنا، {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} [ص: 15] راحة وخلاص، وبقوله: {وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ} [ص: 16]، يشير إلى أن النفوس الخبيثة السفلية تميل بطبعها إلى السفليات؛ وهي في الدنيا لذائذ الشهوات الحيوانية، وفي الآخرة دركات أسفل سافلين جهنم، كما أن القلوب العلوية اللطيفة تميل بطبعها إلى العلويات؛ وهي في الدنيا حلاوة الطاعات ولذاذة القربات، وفي الآخرة درجات أعلى علِّيِّين الجنان، وكما أن الأرواح القدسية تشتاق بخصوصيتها إلى شواهد الحق، ومشاهد أنوار الجمال والجلال، ولكل من هؤلاء الأصناف جذبة بالخاصية من جاذبة بلا اختيار: كجذبة المغناطيس للحديد، وميلان طبع الحديد إلى المغناطيس من غير اختيار بل باضطرار، {ٱصْبِر عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} [ص: 17] فيما يلتمسون من تعجيل العذاب، فعن قريب سينزل الله نصرك يا محمد ويعطيهم سؤلهم. ثم أخبر عن توبة داود وأوابته بقوله تعالى: { وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا ٱلأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 17]، يشير إلى كماليته في العبودية بأنه لم يكن عبد الدنيا ولا عبد الآخرة، وإنما كان عبدنا خالصاً مخلصاً، وله قوة في العبودية ظاهراً وباطناً: فأما قوته في الظاهر: فبأنه قتل جالوت وجنوده بثلاثة أحجار رمياً إليهم. وأما قوته في الباطن: إنه كان أوّاباً، وقد سرة أوابيته في الجبال والطير فكانت تأوّب معه.