Verse. 3981 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

جُنْدٌ مَّا ہُنَالِكَ مَہْزُوْمٌ مِّنَ الْاَحْزَابِ۝۱۱
Jundun ma hunalika mahzoomun mina alahzabi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«جند ما» أي هم جند حقير «هنالك» في تكذيبهم لك «مهزوم» صفة جند «من الأحزاب» صفة جند أيضا: أي كالأجناد من جنس الأحزاب المتحزبين على الأنبياء قبلك وأولئك قد قهروا وأهلكوا فكذا نهلك هؤلاء.

11

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {جُندٌ مَّا } أي جندهم حقير جند{هُنَالِكَ } أي في تكذيبهم لك {مَهْزُومٌ } صفة جند» {مّن ٱلاْحَزَابِ } صفة «جند» أيضاً: أي كالأجناد من جنس الأحزاب المتحزبين على الأنبياء قبلك، وأولٰئك قد قُهروا وأُهلكوا، فكذا نهلك هؤلاء.

ابن عبد السلام

تفسير : {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} يعني قريشاً، "وما" صلة وقوله جند أي أتباع مقلدون لا عالم فيهم {مَهْزُومٌ} بَشَّره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويله يوم بدر {مِّنَ الأَحْزَابِ} أحزاب إبليس وتِباعه، أو لأنهم تحزبوا على جحود ربهم وتكذيب رسله.

القشيري

تفسير : بل هم جُنْد من الأحزاب المحزبين. كُلُّهم عَجـَزَةٌ لا يقدرون على ذلك، مهزومون. شَبَّهَهُم في بقائهم عن مرادهم بالمهزومين؛ فإن هؤلاء الكفار ليس معهم حُجَّةُ، ولا لهم قوة، ولا لأصنامهم أيضاً من النفع والضر مُكْنَة، ولا في الردِّ والدفع عن أنفسهم قدرة.

اسماعيل حقي

تفسير : {جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب} الجند جمع معد للحرب وما مزيدة للتقليل والتحقير نحو اكلت شيئا ما وهنالك مركب من ثلاث كلمات احداها هنا وهو اشارة الى مكان قريب والثانية اللام وهى للتأكيد والثالثة الكاف وهى للخطاب قالوا واللام فيها كاللام فى ذلك فى الدلالة على بعد المشار اليه. والهزم الكسر يقال هزم العدو كسرهم وغلبهم والاسم الهزيمة وهزمه يهزمه فانهزم غمزه بيده فصارت فيه حفرة كما فى القاموس. والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات. قال ابن الشيخ جند خبر مبتدأ محذوف ومن الاحزاب صفته اى جملة الاحزاب وهم القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الانبياء بالتكذيب فقهروا وهلكوا ومهزوم خبر ثان للمبتدأ المقدر او صفة لجند وهنالك ظرف لمهزوم او صفة اخرى لجند وهو اشارة الى الموضع الذى تقاولوا وتحاوروا فيه بالكلمات السابقة وهو مكة اى سيهزمون بمكة وهو اخبار بالغيب لانهم انهزموا فى موضع تكلموا فيه بهذه الكلمات. وقال بعضهم هناك اشارة الى حيث وضعوا فيه انفسهم من الانتداب اى الاجابة والمطاوعة لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لامر ليس من اهله لست هنالك فان هواهم الزائغ وحسدهم البالغ حملهم على ان يقولوا أانزل عليه الذكر من بيننا فانتدبوا له ووضعوا انفسهم فى مرتبة ان يقولوا ذلك العظيم فانه لاستلزامه الاعتراض على مالك الملك والملكوت لا ينبغى لاحد ان يجترىء عليه ويضع نفسه فى تلك المرتبة. والمعنى هم كجند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث بما يهذون. ففيه اشارة الى عجزهم وعجز آلهتهم يعنى ان هؤلاء الكفار ليس معهم حجة ولا لاصنامهم من النفع والضر مكنة ولا فى الدفع والرد عن انفسهم قوة. وسمعت من فم حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول استناد الكفار الى الاحجار ألا ترى الى القلاع والحصون واستناد المؤمنين الى "لا اله الا الله محمد رسول الله" ألا ترى انهم لا يتحصنون بحصن سوى التوكل على الله تعالى وهو يكفيهم كما قال تعالى "حديث : لا اله الا الله حصنى فمن دخل فى حصنى امن من عذابى" تفسير : انتهى

الطوسي

تفسير : قرأ حمزة والكسائي {فواق} بضم الفاء. الباقون بفتحها. فالفواق بفتح الفاء معناه ما لها من راحة، وإذا ضممت الفاء، فالمعنى ما لها من فواق ناقة وهو قدر ما بين الحبلتين. وقيل: هو ما بين الرضعتين. وقيل: هما لغتان مثل قصاص الشعر وقصاصه، وحمام الماء وحمامه، وهو الآفة، وهو الابانة بعد الفترة و (ما) في قوله {جند ما} صلة، وتقديره: جند هنالك، و {هنالك} للمكان البعيد و (هناك) للمتوسط بين القرب والبعد و (هنا) للقريب ونظيره (ذا) و (ذاك) و (ذلك) ومثل (ما) في كونها صلة قولهم: لأمر ما جدع قصير أنفه. وعندي طعام ما، قال الاعشى: شعر : فاذهبي ما اليك أدركني الحـ ـلم عداني عن ذكركم اشغالي تفسير : وقيل: إنها تقوية للنكرة المبتدأة في (ما) والجند جمع معد للحرب جمعه اجناد وجنود، وجند الاجناد أي جيش الجيوش. ومنه قوله صلى الله عليه وآله "حديث : الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف"تفسير : ، وقوله {مهزوم} يعني مغلوب عن أن يصعدوا إلى السماء، والمهزوم من وقعت بهم الهزيمة، وهي الفرار من الحرب، ولو فرّ انسان من ضرب لم يكن ذلك هزيمة، وكذلك من فرّ من الحبس. وقوله {من الأحزاب} معناه من حزب إبليس وإتباعه. ثم اخبر تعالى انه كذب مثل هؤلاء الكفار، فأنث لأنه أراد العشيرة {قوم نوح} فأغرقهم الله، وقوم {عاد} فاهلكهم الله {وفرعون} وقوم فرعون {ذا الأوتاد} وقيل: في معناه أقوال: منها - انه كانت له ملاعب من اوتاد يلعب له عليها، وهو قول ابن عباس وقتادة. وقال السدى والربيع بن أنس: انه كانت له أوتاد يعذب الناس بها. وقال الضحاك: معناه ذو البنيان، والبنيان اوتاد، ثم قال {وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة} أيضاً هم الأحزاب يعني احزاب إبليس: و {الأيكة} الغيضة. وقال ابو عمرو بن العلا: هي الملتفت من النبع والسدر. وقال السدي: هي الحرجة، قال الشاعر: شعر : افمن بكاء حمامة في أيكة يرفض دمعك فوق ظهر المحمل تفسير : يعني محمل السيف. وقوله {إن كل إلا كذب الرسل} معناه ليس كلهم إلا كذبوا أنبياء الله وجحدوا نبوتهم فاستحقوا عقابي. ثم قال {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة} أي ليس ينظر هؤلاء إلا صيحة عذاب لا يكون لتلك الصيحة {من فواق} أي مالها من افاقة بالرجوع إلى الدنيا وهو قول قتادة، والسدي وقال ابن زيد {ما لها من فواق} أي من فتور كما يفيق المريض.

الجنابذي

تفسير : الجملة جوابُ سؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: فما حالهم ومآل امرهم؟- فقال: انّهم سيهزمون لانكارهم الذّكر وصاحبه لكنّه قال: جنود كثيرة او عظيمة فى مقام هذا الانكار الّذى هو ابعد المقام عن مقام العقول صاروا مهزومين من الفرق المتفرّقة المختلفة من العرب والعجم والتّرك والدّيلم ليكون تنبيهاً ودليلاً وتهديداً على المقصود.

اطفيش

تفسير : {جُندٌ مَّا} أى هؤلاء الكفرة جند، وما يزيد للتحقير والتقليل، وقيل: ما اسم نعت، والمعنى حقير قليل، وقيل: للتعظيم بطريق التهكم والاستهزاء بهم، وقيل للتعظيم على ظاهره، فان المدحة للنبى صلى الله عليه وسلم بغلبته على الجمع العظيم أعظم، ألا ترى الشعراء يمدحون الأعداء بنحو الشجاعة، فيرجع لهم الفوز بأن غلبوا من هو قوى، ولا يلزم ذلك، وللكلام مقامات واعتبارات، وحالهم معروفة بالقوة، فيجوز أن يراد أنهم ذلوا بالله عز وجل {هُنالِك} نعت جند أو متعلق بقوله: {مَهْزومٌ} أى مغلوب، واشارة البعيد الى مكة، والآية فى مكة والبعد باعتبار بعده عنها حين اراده فتحها، لأنه يريده وهو المدينة، وبهذا التأويل صح الكلام، وقيل: الإشارة الى بدر لبعده عن مكة، ولا يتوقف صحته على جعل بدر من مكة، فان كونه منها ينافى البعد،وتبعد الاشارة الى الخندق، وتجوز الاشارة الى المرتبة تنزيلا لها منزلة المكان، أى وضعوا أنفسهم حيث لا يتأهلون، وتجوز الى الزمان البعيد زمان الفتح، أو يوم بدر، أو يوم الخندق، أو زمان الارتقاء، واذا كان للزمان لم يكن نعتا لجند اذ لا توصف الجنة بالزمان، لا يخبر عنها به، ولا يكون حالا لها، ومهزوم نعت لجند لا خبر ثان، لأن المبتدأ جمع والوصف بالهزم لتحقق الوقوع كأنه ماض، أو يفسر اسم المفعول بالاستقبال وأصل الهزم فت الشىء اليابس، أى وقومك الكفرة كاليابس المتحطم. {مِنَ الأحْزاب} ثابتون من جماعات، ومع ذلك لا تخف ولا تبال بهم، وهو نعت لجند أو حال من الضمير فى مهزوم، أو من المستتر فى هنا اذا جعلناه نعتا لجند.

الالوسي

تفسير : أي هم جند الخ، فجند خبر مبتدأ محذوف مقدر مقدماً كما هو الظاهر و (ما) مزيدة قيل للتقليل والتحقير نحو أكلت شيئاً ما، وقيل للتعظيم والتكثير، واعترض بأنه لا يلائمه {مَهْزُومٌ } وأجيب بأن الوصف بالعظمة والكثرة على سبيل الاستهزاء فهي بحسب اللفظ عظمة وكثرة وفي نفس الأمر ذلة وقلة، ورجح بأن الأكثر في كلامهم كونها للتعظيم نحو لأمر ما جدع قصير أنفه ـ لأمر ما يسود من يسود. وقول امرىء القيس: شعر : وحديث الركب يوم هنا وحديث ما على قصره تفسير : مع أن الكلام لتسليته صلى الله عليه وسلم وتبشيره بانهزامهم وذلك أكمل على هذا التقدير بل قيل إن التبشير بخذلان عدد حقير ربما أشعر بإهانة وتحقير: شعر : ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا تفسير : وفيه نظر. و {هُنَالِكَ } صفة {جُندٌ } أو ظرف {مَهْزُومٌ } وهو إشارة إلى المكان البعيد وأريد به على قول المكان الذي تفاوضوا فيه مع الرسول صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمات السابقة وهو مكة وجعل ذلك إخباراً بالغيب عن هزيمتهم يوم الفتح، وقيل يوم بدر وروي ذلك عن مجاهد وقتادة، وأنت خبير بأن (هنالك) إذا كان إشارة إلى مكة ومتعلقاً بمهزوم لا يتسنى هذا إلا إذا أريد من مكة ما يشمل بدراً، و {مَهْزُومٌ } خبر بعد خبر. وأصل الهزم غمز الشيء اليابس حتى ينحطم كهزم الشن وهزم القثاء والبطيخ ومنه الهزيمة لأنه كما يعبر عنه بالحطم والكسر، والتعبير عما لم يقع باسم المفعول المؤذن بالوقوع على ما في بعض "شروح الكشاف" للإيذان بشدة قربه حتى كأنه محقق. و {مّن ٱلأَحَزَابِ } صفة {جُندٌ } أي هم جند قليلون أذلاء أو كثيرون عظماء كائنون هنالك من الكفار المتحزبين على الرسل مكسورون عن قريب في مكانهم الذي تكلموا فيه بما تكلموا فلا تبال بما يقولون ولا تكترث بما يهذون. وقال أبو البقاء {جُندٌ } مبتدأ و (ما) زائدة وهنالك نعت وكذا من الأحزاب ومهزوم خبر، وتعقبه أبو حيان بأن فيه بعد التفاتة عن/ الكلام الذي قبله، واعتبر الزمخشري الحصر أي ما هم إلا جند من المتحزبين مهزوم عن قريب لا يتجاوزون الجندية المذكورة إلى الأمور الربانية، وهو حسن إلا أنه اختلف في منشأ ذلك فقيل: إنه كان حق الجند أن يُعَرَّفَ لكونه معلوماً فنكر سوقاً للمعلوم مساق المجهول كأنه لا يعرف منهم إلا هذا القدر وهو أنهم جند بهذه الصفة. وقال صاحب "الكشف": إنه التفخيم المدلول عليه بالتنكير، وزيادة (ما) الدالة على الشيوع وغاية التعظيم لدلالتهما على اختصاص الوصف بالجندية من بين سائر الصفات كأنه لا وصف لهم غيرها، وفيه منع ظاهر، ويفهم كلام العلامة الثاني أنه اعتبار كون {جُندٌ } خبراً مقدماً لمبتدأ محذوف لأن المقام يقتضي الحصر فتدبر ولا تغفل. وجعل الزمخشري {هُنَالِكَ } الموضع للإشارة إلى المكان البعيد مستعاراً للمرتبة من العلو والشرف على أنه ((إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم كما في قولهم لمن انتدب لأمر ليس من أهله لست هنالك)) وفيه إيماء إلى علة الذم؛ وجوز على هذا أن تكون (ما) نافية أي هم جند ليسوا حيث وضعوا أنفسهم. وتعقب بأنه مما لم يقله أحد من أهل العربية ولا يليق بالمقام وفيه بحث، وجوز أن تكون {هُنَالِكَ } إشارة إلى الزمان البعيد وهي كما قال ابن مالك قد يشار بها إليه نحو قوله تعالى: {أية : هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ}تفسير : [يونس: 30] وتتعلق بمهزوم. والكلام إخبار بالغيب إما عن هزيمتهم يوم الفتح أو يوم بدر كما تقدم حكايته أو يوم الخندق ولا يخفى ما فيه. وقيل: إشارة إلى زمان الارتقاء في الأسباب أي هؤلاء القوم جند مهزوم إذا ارتقوا في الأسباب وليس بالمرضي. وقيل: (ما) اسم موصول مبتدأ و (هنالك) في موضع الصلة و (جند) خبر مقدم و (مهزوم) و (من الأحزاب) صفتان وهما المقصودان بالإفادة و (ما هنالك) إشارة إلى مكة، والمراد من الذين فيها المشركون والتعبير عنهم بما لأنهم كالأنعام بل هم أضل، وقيل الأصنام وعبدتها، وأمر التعبير بما عليه أظهر ويقال فيه نحو ما قاله أبو حيان في كلام أبـي البقاء وزيادة لا تخفى. وقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ...}.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون استئنافاً يتصل بقوله: {أية : كمْ أهلكنا من قبلهم من قَرنٍ}تفسير : [ص:3] الآية أريد به وصل الكلام السابق فإنه تقدم قوله: {أية : بل الذين كفروا في عزَّةٍ وشقاقٍ}تفسير : [ص:2] وتلاه قوله: {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} الآية. فلما تقضى الكلام على تفصيل ما للذين كفروا من عزة وشقاق وما لذلك من الآثار ثُني العِنان إلى تفصيل مَا أَهلَك من القرون أمثالهم من قبلهم في الكفر ليفضي به إلى قوله: {أية : كذبت قبلهم قوم نوح}تفسير : [ص:12] إلى قوله: {أية : فحَقَّ عِقَابِ}تفسير : [ص:14]. فتكون جملة {كذبت قبلهم قومُ نوح} بدلاً من جملة {جندٌ ما هنالِكَ مهزومٌ من الأحزابِ} بدلَ بعض من كلّ. ويجوز أن يَكون استئنافاً ابتدائياً مستقلاً خارجاً مخرج البشارة للنبي صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء جند من الأحزاب مهزوم، أي مقدّر انهزامه في القريب، وهذه البشارة معجزة من الإِخبار بالغيب ختم بها وصف أحوالهم. قال قتادة: وعد الله أنه سيهزمهم وهم بمكة فجاء تأويلها يوم بدر. وقال الفخر: إشارة إلى فتح مكة. وقال بعض المفسرين: إشارة إلى نصر يوم الخندق. وعادة الأخبار الجارية مجرى البشارة أو النذارة بأمر مغيب أن تكون مرموزة، والرمز في هذه البشارة هو اسم الإِشارة من قوله: {هُنَالِكَ} فإنه ليس في الكلام ما يصلح لأن يشار إليه بدون تأوُّل فلْنجعله إشارة إلى مكان أَطْلَع الله عليه نبيه صلى الله عليه وسلم وهو مكان بدر. ويجوز أن يكون لفظ {الأحزابِ} في هذه الآية إشارة خفية إلى انهزام الأحزاب أيام الخندق فإنها عرفت بغزوة الأحزاب. وسمّاهم الله {الأحزابِ} في السورة التي نزلت فيهم، فتكون تلك التسمية إلهاماً كما ألهم الله المسلمين فسمَّوا حَجَّة النبي صلى الله عليه وسلم حجَّة الوَداع وهو يومئذٍ بينهم سليم المزاج، وهذا في عداد المعجزات الخفية التي جمعنا طائفة منها في كتاب خاص. ولعل اختيار اسم الإشارة البعيد رمزٌ إلى أن هذا الانهزام سيكون في مكان بعيد غير مكة فلا تكون الآية مشيرة إلى فتح مكة لأن ذلك الفتح لم يقع فيه عذاب للمكذبين بل عفا الله عنهم وكانوا الطلقاء. وهذه الإِشارة قد علمها النبي صلى الله عليه وسلم وهي من الأسرار التي بينه وبين ربه حتى كان المستقبل تأويلَها كما علم يعقوب سرَّ رؤيا ابنه يوسف، فقال له: {أية : لا تقصص رؤياك على إخوتك}تفسير : [يوسف:5]. ولم يعلَم يوسف تأويلها إلا يوم قال: {أية : يا أبتِ هذا تأويل رؤياي من قبلُ قد جعلها ربي حقّاً}تفسير : [يوسف:100] يشير إلى سجود أبويه له. وأما ظاهر الآية الذي تلقاه الناس يوم نزولها فهو أن الجند هم كفار أهل مكة وأن التنوين فيه للنوعية، أي ما هم إلا جند من الجنود الذين كذبوا فأُهلكوا، وأن الإِشارة بــــ {هُنَالِكَ} إلى مكان اعتباري وهو ما هم فيه من الرفعة الدنيوية العرفية وأَن الانهزام مستعار لإِضعاف شوكتهم، وعلى التفسيرين الظاهر والمؤول لا تعدو الآية أن تكون تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيتاً له وبشارة بأن دينه سيظهر عليهم. والجند: الجماعة الكثيرة قال تعالى: {أية : هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود}تفسير : [البروج: 17 - 18]. و {ما} حرف زائد يؤكد معنى مَا قبله فهي توكيد لما دلّ عليه {جُندٌ} بمعناه، وتنكيره للتعظيم، أي جند عظيم، لأن التنوين وإن دلّ على التعظيم فليس نصاً فصار بالتوكيد نصاً. وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: {أية : إن اللَّه لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها}تفسير : في سورة [البقرة: 26]، فإن كانت الآية مشيرة إلى يوم بدر فتعظيم {جُندٌ} لأن رجاله عظماء قريش مثل أبي جهل وأمية بن خلف، وإن كانت مشيرة إلى يوم الأحزاب فتعظيم {جُندٌ} لكثرة رجاله من قبائل العرب. ووصف {جُندٌ} بــــ {مَهْزومٌ} على معنى الاستقبال، أي سيهزم، واسم المفعول كاسم الفاعل مجاز في الاستقبال، والقرينةُ حاليَّة وهو من باب استعمال ما هو للحال في معنى المستقبل تنبيهاً على تحقيق وقوعه فكأنه من القرب بحيث هو كالواقع في الحال. و {الأحزاب}: الذين على رأي واحد يتحزَّب بعضهم لبعض، وتقدم في سورة الأحزاب. و {مِن} للتبعيض. والمعنى: أن هؤلاء الجند من جملة الأمم وهو تعريض لهم بالوعيد بأن يحلّ بهم ما حلّ بالأمم، قال تعالى: {أية : وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم}تفسير : [غافر: 30 - 31].

د. أسعد حومد

تفسير : (11) - إِنَّ أَعْدَاءَ اللهِ الذِينَ يَقُولُونَ هَذَا القَوْلَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ اللهِ حَسْبَ أَهْوَائِهِم وآرَائِهِم الفَاسِدَةِ، لاَ يَزِيدُونَ عَلَى أَنْ يَكُونُوا جُنْداً مَهْزُوماً هَيِّناً، لاَ يَمْلِكُ شَيئاً مِنْ تَصْرِيفِ مُلْكِ اللهِ، وَلاَ تَدْبِيرِ خَزَائِنِهِ، وَلاَ شَأنَ لَهُمْ فِيمَا يَجْرِي بِهِ قَضَاءُ اللهِ، وَلاَ قُدْرَةَ لهُمْ عَلَى تَغْيِيرِ شَيءٍ مِمَّا قَضَاهُ اللهُ. وَهُوَ جُنْدٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ جَمَاعَاتٍ وَأَحْزَابٍ مُخْتَلِفَةِ الأَهْوَاءِ والآرَاءِ والمَشَارِبِ، وَسَيُهْزَمُ الأَحْزَابُ الذينَ تَأَلَّبُوا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، كَمَا هُزِمَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأَحْزَابِ الذِينَ تَأَلَّبُوا عَلَى رُسُلِ اللهِ السَّابِقِينَ، وَكَذَّبُوهُمْ. جُنْدٌ مَا - جَمَاعَةٌ حَقِيرَةٌ هَيِّنَةٌ. هُنَالِكَ - فِي مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، أَو يَوْمَ بَدْرٍ.

همام الصنعاني

تفسير : 2579- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ}: [الآية: 11]، قال: هو يوم بدر، أخبرهم الله به قبل أن يكونَ.