Verse. 3989 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

وَالطَّيْرَ مَحْشُوْرَۃً۝۰ۭ كُلٌّ لَّہٗۗ اَوَّابٌ۝۱۹
Waalttayra mahshooratan kullun lahu awwabun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«و» سخرنا «الطير محشورة» مجموعة إليه تسبح معه «كل» من الجبال والطير «له أوَّاب» رجّاع إلى طاعته بالتسبيح.

19

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً} معطوف على الجبال. قال الفراء: ولو قرىء «وَالطَّيْرُ مَحْشُورَةٌ» لجاز؛ لأنه لم يظهر الفعل. قال ابن عباس: كان داود عليه السلام إذا سبح جاوبته الجبال وٱجتمعت إليه الطير فسبحت معه، فٱجتماعها إليه حشرها. فالمعنى وسخرنا الطير مجموعة إليه لتسبح اللّه معه. وقيل: أي وسخرنا الريح لتحشر الطيور إليه لتسبح معه، أو أمرنا الملائكة تحشر الطيور. {كُلٌّ لَّهُ} أي لداود {أَوَّابٌ} أي مطيع؛ أي تأتيه وتسبح معه. وقيل: الهاء للّه عز وجل. قوله تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} أي قويناه حتى ثبت. قيل: بالهيبة وإلقاء الرعب منه في القلوب. وقيل: بكثرة الجنود. وقيل: بالتأييد والنصر. وهذا ٱختيار ابن العربي. فلا ينفع الجيش الكثير التفافه على غير منصور وغير مُعانٍ. وقال ٱبن عباس رضي اللّه عنه: كان داود أشدّ ملوك الأرض سلطاناً. كان يحرس محرابه كل ليلة نيف وثلاثون ألف رجل فإذا أصبح قيل: ٱرجعوا فقد رضي عنكم نبيّ اللّه. والمُلْك عبارة عن كثرة المِلْك، فقد يكون للرجل مِلك ولكن لا يكون ملِكاً حتى يكثر ذلك؛ فلو ملك الرجل داراً وٱمرأة لم يكن ملكاً حتى يكون له خادم يكفيه مؤونة التصرف في المنافع التي يفتقر إليها لضرورته الآدمية. وقد مضى هذا المعنى في «براءة» وحقيقة الملك في «النمل» مستوفى. قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ} أي النبوّة؛ قاله السدي. مجاهد: العدل. أبو العالية: العلم بكتاب اللّه تعالى. قتادة: السنة. شريح: العلم والفقه. {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي وقتادة: يعني الفصل في القضاء. وهو قول ٱبن مسعود والحسن والكلبي ومقاتل. وقال ابن عباس: بيان الكلام. عليّ بن أبي طالب: هو البينة على المدّعي واليمين على من أنكر. وقاله شُريح والشَّعْبيّ وقتادة أيضاً. وقال أبو موسى الأشعري والشّعبي أيضاً: هو قوله أما بعد، وهو أول من تكلم بها. وقيل: «فَصْلُ الْخِطَاب» البيان الفاصل بين الحق والباطل. وقيل: هو الإيجاز بجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل. والمعنى في هذه الأقوال متقارب. وقول عليّ رضي اللّه عنه يجمعه؛ لأن مدار الحكم عليه في القضاء ما عدا قول أبي موسى. الثانية ـ قال القاضي أبو بكر بن العربي: فأما علم القضاء فَلَعَمْرُ إلٰهِك إنه لنوع من العلم مجرد، وفصل منه مؤكَّد، غير معرفة الأحكام والبصر بالحلال والحرام؛ ففي الحديث: «حديث : أقضاكم عليّ وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل»تفسير : . وقد يكون الرجل بصيراً بأحكام الأفعال، عارفاً بالحلال والحرام، ولا يقوم بفصل القضاء. يروى حديث : أن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حفر قوم زُبْية للأسد، فوقع فيها الأسد، وازدحم الناس على الزبية فوقع فيها رجل وتعلق بآخر، وتعلق الآخر بآخر، حتى صاروا أربعة، فجرحهم الأسد فيها فهلكوا، وحمل القوم السلاح وكاد يكون بينهم قتال؛ قال فأتيتهم فقلت: أتقتلون مائتي رجل من أجل أربعة أناس! تعالوا أقض بينكم بقضاء؛ فإن رضيتموه فهو قضاء بينكم، وإن أبيتم رفعتم ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أحق بالقضاء. فجعل للأوّل ربع الدية، وجعل للثاني ثلث الدية، وجعل للثالث نصف الدية، وجعل للرابع الدية، وجعل الدياتِ على من حفر الزُّبْيَة على قبائل الأربعة؛ فسخط بعضهم ورضي بعضهم، ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصوا عليه القصة؛ فقال: «أنا أقضي بينكم» فقال قائل: إن علياً قد قضى بيننا. فأخبروه بما قضى عليّ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القضاء كما قضى عليّ»تفسير : في رواية: فأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء عليّ. وكذلك يروى في المعرفة بالقضاء أن أبا حنيفة جاء إليه رجل فقال: إن ابن أبي ليلى ـ وكان قاضياً بالكوفة ـ جلد امرأة مجنونة قالت لرجل يا ابن الزانيين حدّين في المسجد وهي قائمة. فقال: أخطأ من ستة أوجه. قال ابن العربي: وهذا الذي قاله أبو حنيفة بالبديهة لا يدركه أحد بالروية إلا العلماء. فأما قضية عليّ فلا يدركها الشادي، ولا يلحقها بعد التمرن في الأحكام إلا العاكف المتمادي. وتحقيقها أن هؤلاء الأربعة المقتولين خطأ بالتدافع على الحفرة من الحاضرين عليها، فلهم الديات على من حضر على وجه الخطأ، بَيْد أن الأوّل مقتول بالمدافعة قاتل ثلاثةٍ بالمجاذبة، فله الديةُ بما قُتِل، وعليه ثلاثة أرباع الدية بالثلاثة الذين قتلهم. وأما الثاني فله ثلث الدية وعليه الثلثان بالاثنين اللذين قتلهما بالمجاذبة. وأما الثالث فله نصف الدية وعليه النصف؛ لأنه قتل واحداً بالمجاذبة فوقعت المحاصة وغرمت العواقل هذا التقدير بعد القصاص الجاري فيه. وهذا من بديع الاستنباط. وأما أبو حنيفة فإنه نظر إلى المعاني المتعلقة فرآها ستة: الأوّل أن المجنون لا حدّ عليه؛ لأن الجنون يسقط التكليف. وهذا إذا كان القذف في حالة الجنون، وأما إذا كان يجنّ مرة ويُفيق أخرى فإنه يحدّ بالقذف في حالة إفاقته. والثاني قولها يا ابن الزانيين فجلدها حدّين لكل أب حدّ، فإنما خطأه أبو حنيفة على مذهبه في أن حدّ القذف يتداخل، لأنه عنده حق الله تعالى كحدّ الخمر والزنى. وأما الشافعي ومالك فإنهما يريان أن الحدّ بالقذف حق للآدمي، فيتعدّد بتعدّد المقذوف. الثالث أنه جَلَد بغير مطالبة المقذوف، ولا تجوز إقامة حدّ القذف بإجماع من الأمة إلا بعد المطالبة بإقامته ممن يقول إنه حق لله تعالى، ومن يقول إنه حق الآدمي. وبهذا المعنى وقع الاحتجاج لمن يرى أنه حقّ للآدمي؛ إذ لو كان حقاً لله لما توقف على المطالبة كحدّ الزنى. الرابع أنه والى بين الحدّين، ومن وجب عليه حدّان لم يُوالَ بينهما، بل يحدّ لأحدهما ثم يترك حتى يندمل الضرب، (أو يستبل المضروب) ثم يقام عليه الحد الآخر. الخامس أنه حدّها قائمة، ولا تحدّ المرأة إلا جالسة مستورة؛ قال بعض الناس: في زنبيل. السادس أنه أقام الحد في المسجد ولا تقام الحدود فيه إجماعاً. وفي القضاء في المسجد والتعزير فيه خلاف. قال القاضي: فهذا هو فصل الخطاب وعلم القضاء، الذي وقعت الإشارة إليه على أحد التأويلات في الحديث المرويّ «حديث : أقضاكم عليّ»تفسير : . وأما من قال: إنه الإيجاز فذلك للعرب دون العجم، ولمحمد صلى الله عليه وسلم دون العرب؛ وقد بين هذا بقوله: «حديث : وأوتيت جوامع الكلم»تفسير : . وأما من قال: إنه قوله أما بعد؛ حديث : فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: «أما بعد»تفسير : . ويروى أن أوّل من قالها في الجاهلية سحبان بن وائل، وهو أوّل من آمن بالبعث، وأوّل من توكأ على عصا، وعمِّر مائة وثمانين سنة. ولو صح أن داود عليه السلام قالها، لم يكن ذلك منه بالعربية على هذا النظم، وإنما كان بلسانه. والله أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَ} سخرنا {ٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً } مجموعة إليه تسبح معه {كُلٌّ } من الجبال والطير {لَّهُ أَوَّابٌ } رجَّاع إلى طاعته بالتسبيح.

البقاعي

تفسير : ولما أخبر سبحانه عن تسخير أثقل الأشياء وأثبتها له، أتبعها أخفها وأكثرها انتقالاً، وعبر فيها بالاسم الدال على الاجتماع جملة والثبات لأنه أدل على القدرة فقال معبراً باسم الجمع دون الجمع إشارة إلى أنها في شدة الاجتماع كأنها شي واحد، ذكر حالها في وصف صالح للواحد، وجعله مؤنثاً إشارة إلى ما تقدم من الرخاوة اللازمة للإناث المقتضية لغاية الطواعية والقبول لتصرف الأحكام: {والطير} أي سخرناها له حال كونها {محشورة} أي مجموعة إليه كرهاً من كل جانب دفعة واحدة - بما دل التعبير بالاسم دون الفعل وهو أدل على القدرة وهي أشد نفرة من قومك وأعسر ضبطاً وهذا كما كان الحصى يسبح في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يد بعض أصحابه، وكما تحرك الجبل فضربه برجله وقال: "حديث : اسكن أحد" تفسير : فسكن، وكما حشر الدبر على رأس عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح رضي الله عنه فمنع من أخذه ليتلعب به، فلما جاء الليل أرسل الله سيلاً فاحتمله إلى حيث لم يعرف له خبر ولا وقف له على أثر {كل} أي كل واحد من الجبال والطير {له أواب *} أي رجاع لأجل داود عليه السلام خاصة عن مألوفه لا بمعنى آخر مما ألفته، فكلما رجع هو عن حكمه وما هو فيه من الشغل بالخلق إلى تسبيح الحق رجعت معه بذلك الجبال والطير، وجعل الخبر مفرداً إشارة إلى إلى شدة زجلها بالتأديب وعظمته، والإفراد أيضاً يفيد الحكم على كل فرد، ولو جمع لطرقه احتمال أن الحكم على المجموع يقيد الجمع، فكأن داود عليه السلام يفهم تسبيح الجبال والطير، وينقاد له كل منهما إذا أمره بالتسبيح، وكل من تحقق بحاله ساعده كل شيء - قاله القشيري، ففي هذا إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنا متى شئنا جعلنا قومك معك في التسخير هكذا، فلا تيأس منهم على شدة نفرتهم وقوة سماجتهم وغرتهم، فإنا جعلناهم كذلك لتروض نفسك بهم وتزداد بالصبر عليهم جلالاً، وعلواً ورفعة وكمالاً - إلى غير ذلك من الحكم التي لا تسعها العقول، ولا تيأس من لينهم لك ورجوعهم إليك فإنهم لا يعدون أن يكونوا كالجبال قوة وصلابة، أو الطير نفرة وطيشاً وخفة، فمتى شئنا جعلناهم لك مثل ما جعلنا الجبال والطير مع داود عليه السلام، بل أمرهم أيسر وشأنهم أهون. ولما كان هذا دالاً على الملك من حيث أنه التصرف في الأشياء العظيمة قسراً، فكان كأنه قيل: كل ذلك إثباتاً لنبوته وتعظيماً لملكه، قال: {وشددنا} أي بما لنا من العظمة {ملكه} بغير ذلك مما يحتاج إليه الملك، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان أشد ملوك الأرض سلطاناً. ولما كان أعظم المثبتات للملك المعرفة قال: {وآتيناه} أي بعظمتنا {الحكمة} أي النبوة التي ينشأ عنها العلم بالأشياء على ما هي عليه، ووضع الأشياء في أحكم مواضعها، فالحكمة العمل بالعلم. ولما كان تمامه بقطع النزاع قال: {وفصل الخطاب *} أي ومعرفة الفرق بين ما يلتبس في كلام المخاطبين له من غير كبير روية في ذلك، بل يفرق بديهة بين المتشابهات بحيث لا يدع لبساً يمكن أن يكون معه نزاع لغير معاند وكسوناه عزاً وهيبة ووقاراً يمنع أن يجترىء أحد على العناد في شيء من أمره بعد ذلك البيان الذي فصل بين المتشابهات، وميز بين المشكلات الغامضات، وإذا تكلم وقف على المفاصل، فيبين من سرده للحديث معانيه، ويضع الشيء في أحكم مبانيه. ولما كان السياق للتدريب على الصبر والتثبيت الشافي والتدبر التام والابتلاء لأهل القرب، وكان المظنون بمن أوتي فصل الخطاب أن لا يقع له لبس في حكم ولا عجلة في أمر، وكان التقدير: هل أتتك هذه الأنباء، عطف عليه - مبيناً عواقب العجلة معلماً أن على من أعطى المعارف أن لا يزال ناظراً إلى من أعطاه ذلك سائلاً له التفهيم، استعجازاً لنفسه متصوراً لمقام العبودية التي كرر التنبيه عليها في هذه السورة بنحو قوله: "نعم العبد" قوله في سياق ظاهره الاستفهام وباطنه التنبيه على ما في ذلك من الغرابة خبره العظيم جداً، وأفرده وإن كان المراد الجمع دلالة على أنهم على كلمة واحدة في إظهار الخصومة لا يظهر لأحد منهم أنه متوسط مثلاً ونحو ذلك. ولما كان الخصم مصدراً يقع على الواحد فما فوقه ذكراً كان أو أنثى، وكان يصح تسمية ربقة المتخاصمين خصماً لأنهم في صورة الخصم قال: {إذ} أي خبر تخاصمهم حين {تسوروا} أي صعدوا السور ونزلوا من هم ومن معهم، آخذاً من السور وهو الوثوب {المحراب *} أي أشرف ما في موضع العبادة الذي كان داود عليه السلام به، وهو كناية عن أنهم جاؤوه في يوم العبادة ومن غير الباب، فخالفوا عادة الناس في الأمرين، وكأن المحراب الذي تسوروه كان فيه باب من داخل باب آخر، فنبه على ذلك بأن أبدل من "إذ" الأول قوله: {إذ} أي حين {دخلوا} وصرح باسمه رفعاً للبس وإشعاراً بما له من قرب المنزلة وعظيم الود فقال: {على داود} ابتلاء منا له مع ما له من ضخامة الملك وعظم القرب منا، وبين أن ذلك كان على وجه يهول أمره إما لكونه في موضع لا يقدر عليه أحد أو غير ذلك بقوله: {ففزع} أي ذعر وفرق وخاف {منهم} أي مع ما هو فيه من ضخامة الملك وشجاعة القلب وعلم الحكمة وعز السلطان. ولما كان كأنه قيل: فما قالوا له؟ قال: {قالوا لا تخف} ولما كان ذلك موجباً لذهاب الفكر في شأنهم كل مذهب، عينوا أمرهم بقولهم: {خصمان} أي نحن فريقان في خصومة، ثم بينوا ذلك بقولهم: {بغى بعضنا} أي طلب طلبة علو واستطالة {على بعض} فأبهم أولاً ليفصل ثانياً فيكون أوقع في النفس، ولما تسبب عن هذا سؤاله في الحكم قالوا: {فاحكم بيننا بالحق} أي الأمر الثابت الذي يطابقه الواقع، وإنما سألاه ذلك مع العلم بأنه لا يحكم إلا بالعدل ليكون أجدر بالمعاتبة عند أدنى هفوة {ولا تشطط} أي لا توقع البعد ومجاوزة الحد لا في العبارة عن ذلك بحيث يلتبس علينا المراد ولا في غير ذلك، أو ولا تمعن في تتبع مداق الأمور فإني أرضى بالحق على أدنى الوجوه، ولذا أتى به من الرباعي والثلاثي بمعناه، قال أبو عبيد: شط في الحكم وأشط - إذا جار، ولذا أيضاً فك الإدغام إشارة إلى أن النهي إنما هو عن الشطط الواضح جداً. ولما كان الحق له أعلى وأدنى وأوسط، طلبوا التعريف بالأوسط فقالوا {واهدنا} أي أرشدنا {إلى سواء} أي وسط {الصراط *} أي الطريق الواضح، فلا يكون بسبب التوسط ميل إلى أحد الجانبين: الإفراط في تتبع مداق الأمر والتفريط في إهمال ذلك.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏ {‏والطير محشورة‏}‏ قال‏:‏ مسخرة له ‏ {‏كل له أوّاب‏}‏ قال‏:‏ مطيع ‏{‏وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة‏} ‏ أي السنة ‏{‏وفصل الخطاب‏} ‏ قال‏:‏ البينة على الطالب، واليمين على المطلوب‏.‏ وأخرج عبد بن حميد والحاكم عن مجاهد رضي الله عنه {‏وشددنا ملكه‏} ‏ قال‏:‏ كان أشد ملوك أهل الدنيا لله سلطاناً ‏{‏وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب‏} ‏ قال‏:‏ ما قال من شيء أنفذه وعدله في الحكم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ ادعى رجل من بني إسرائيل عند داود عليه السلام ‏[‏قتل ولده فسأل‏]‏ ‏الرجل على ذلك فجحده، فسأل الآخر البينة فلم تكن بينة فقال لهما داود عليه السلام‏:‏ قوما حتى أنظر في أمركما، فقاما من عنده، فأتى داود عليه السلام في منامه فقيل له‏:‏ أقتل الرجل الذي استعدى، فقال‏:‏ إن هذه رؤيا ولست أعجل حتى أثبت، فأتى الليلة الثانية في منامه فقيل له‏:‏ أقتل الرجل، فلم يفعل‏.‏ ثم أتى الليلة الثالثة فقيل له‏:‏ أقتل الرجل، أو تأتيك العقوبة من الله تعالى، فأرسل داود عليه السلام إلى الرجل فقال‏:‏ إن الله أمرني أن أقتلك فقال‏:‏ تقتلني بغير بينة ولا تثبت قال‏:‏ نعم‏.‏ والله لأنفذن أمر الله فيك فقال له الرجل‏:‏ لا تعجل عليَّ حتى أخبرك‏.‏ إني ما أخذت بها الذنب، ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته، فبذلك أخذت، فأمر به داود عليه السلام فقتل، فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وشدد به ملكه‏.‏ فهو قول الله تعالى ‏ {‏وشددنا ملكه‏}‏ ‏. وأخرج ابن جرير والحاكم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وشددنا ملكه‏}‏ قال‏:‏ كان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف وفي قوله ‏ {‏وآتيناه الحكمة‏} ‏ قال‏:‏ النبوة ‏ {‏وفصل الخطاب‏}‏ قال‏:‏ علم القضاء‏. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏وآتيناه الحكمة‏} ‏ قال‏:‏ أعطي الفهم‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ‏ {‏وآتيناه الحكمة‏}‏ قال‏:‏ الصواب ‏ {‏وفصل الخطاب‏}‏ قال‏:‏ الإِيمان والشهود‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ‏ {‏فصل الخطاب‏} ‏ قال‏:‏ إصابة القضاء وفهمه‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي عبد الرحمن رضي الله عنه ‏ {‏وفصل الخطاب‏}‏ قال‏:‏ فصل القضاء‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه ‏ {‏وفصل الخطاب‏}‏ قال‏:‏ الفهم في القضاء‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن شريح رضي الله عنه ‏{‏وفصل الخطاب‏}‏ قال‏:‏ الشهود والإِيمان‏.‏ وأخرج البيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه‏.‏ إن داود عليه السلام أمر بالقضاء، فقطع به، فأوحى الله تعالى إليه‏:‏ أن استحلفهم باسمي، وسلهم البينات قال‏:‏ فذلك ‏ {‏فصل الخطاب‏}‏ ‏. وأخرج ابن جرير والبيهقي عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏وفصل الخطاب‏} ‏ قال‏:‏ البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه‏.‏ وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه في قوله ‏{‏وفصل الخطاب‏} ‏ قال‏:‏ هو قول الرجل‏:‏ أما بعد‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم والديلمي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال‏:‏ أول من قال ‏"‏أما بعد‏"‏ داود عليه السلام، وهو فصل الخطاب‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه أنه سمع زياد بن أبي سفيان رضي الله عنه يقول ‏{‏فصل الخطاب‏}‏ الذي أوتي داود عليه السلام أما بعد‏.

اسماعيل حقي

تفسير : {والطير} عطف على الجبال جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذى جناح يسبح فى الهواء {محشورة} حال من الطير والعامل سخرنا اى وسخرنا الطير حال كونها محشورة مجموعة اليه من كل جانب وناحية: وبالفارسية [جمع كرده شد نزد وى وصف زده بالاى سروى] وكانت الملائكة تحشر اليه ما امتنع عليه منها كما فى كشف الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما كان اذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت اليه الطير فسبحت وذلك حشرها وانما لم يراع المطايقة بين الحالين بان يقال يحشرن لان الحشر جملة ادل على القدرة منه متدرجا كما يفهم من لفظ المضارع {كل} اى كل واحد من الجبال والطير {له} اى لاجل داود اى لاجل تسبيحه فهو على حذف المضاف {اواب} رجاع الى التسبيح اذا سبح سبحت الجبال والطير معه: وبالفارسية [بازكرداننده آواز خود باوى بتسبيح] ووضع الاواب موضع المسبح لانها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لانه يرجع الى فعله رجوعا بعد رجوع. والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن. ان يسبحن بدل على الموافقة فى التسبيح وهذا يدل على المداومة عليها. وقيل الضمير لله اى كل من داود والجبال والطير لله اواب اى مسبح مرجع لله. التسبيح والترجيع بالفارسية [نغمت كردانيدن] ـ روى ـ ان الله تعالى لم يعط احدا من خلقه ما اعطى داود من حسن الصوت فلما وصل الى الجبال الحان داود تحركت من لذة السماع فوافقته فى الذكر والتسبيح ولما سمعت الطيور نغماته صفرت بصفير التنزيه والتقديس ولما اصغت الوحوش صوته ودنت منه حتى كانت تؤخذ باعناقها فقبل الكل فيض المعرفة والحالة بحسب الاستعداد ألا ترى الى الهدهد والبلبل والقمرى والحمامة ونحوها شعر : دانى جه كفت مرا آن بلبل سحرى توخودجه آدمى كزعشق بيخبرى اشتر بشعر عرب درحالتست وطرب كرذوق نيست تراكز طبع جانورى تفسير : فالتأثر والحركة والبكاء ونحوها ليست من خواص الانسان فقط بل اذا نظرت بنظر الحقيقة وجدتها فى الحيوانات بل فى الجمادات ايضا لكونها احياء بالحياة الحقيقية كما اشير اليه فيما سبق. قال الكاشفى [يكى ازا وليا سنكى راديدكه جون قطرات باران آب ازوميجكد ساعتى توقف كرد بتأمل دران نكريست سنك باوى بسخن در آمدكه اى ولى خدا جندين سالست كه خداى تعالى مرا آفريده وازبيم سياست اواشك حسرت ميريزم آن ولى مناجات كردكه خدايا اين سنك را ايمن كردان دعاى اوباجابت بيوسته مزده امان بدان سنك رسيد آن ولى بعداز مدتى ديكر باره همانجا رسيد و آن سنك رايدكه ازنوبت اول بيشتر قطرها ميريخت فرمودكه اى سنك جون ايمن شدى اين كريه ازجيست جواب دادكه اول مى كريستم از خوف عقوبت وحالا ميكريم ازشادى امن وسلامت شعر : ازسنك كريه بين ومكو آن ترشحست دركوه ناله بين ومبندار كان صداست تفسير : قال بعض كبار المكاشفين سبحت الجبال وكذا الطير لتسبيح داود ليكون له عملها لان تسبيحها لما كان لتسبيحه منتشأ منه لا جرم يكون ثوابه عائدا اليه لا اليها لعدم استحقاقها لذلك بخلاف الانسان فانه اذا وافقه انسان آخر فى ذكره وتسبيحه او عمل بقوله يكون له مثل ثواب ذكره وتسبيحه لاحيائه وايقاظه فهو صيده واحق به وانما كان يسبح الجبال والطير لتسبيحه لانه لما قوى توجهه عليه السلام بروحه الى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك الى اعضائه وقواه فانها مظاهر روحه ومنها الى الجبال والطير فانها صور اعضائه وقواه فى الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها اليه وخاصية العشى والاشراق ان فيهما زيادة ظهور انوار قدرته وآثار بركة عظمته وان وقت الضحى وقت صحو اهل السكر من خمار شهود المقامات المحمودة وان العشى وقت اقبال المصلين الى المناجاة وعرض الحاجات

الجنابذي

تفسير : {وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً} اليه من كلّ جانبٍ او حال كون الطّير محشورة من اوكارها {كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} قد سبق الآية بتركيبها وتفسيرها فى سورة الانبياء وفى سورة سباء.

اطفيش

تفسير : {وَالطَّيْرَ} عطف على الجبال أي وسخرنا الطير وهو اسم جمع طاير وقد يطلق على الواحد* {مَحْشُورَةً} أي مجموعة اليه لتسبح معه وتسبيح الجبال هنا والطير حقيقة كذا قيل ومر فيه (ويسبحن) حال من الجبال وانما لم يقل مسبحات لتستحضر لصيغة المضارع الحال الماضية ويدل على الاستمرار التجددي بدل من (مسبحات) ما دام مسبحاً وإذا سكت سكتن فاذا ابتدأ ابتدأن و (محشورة) حال من الطير وانما لم تراع المطابقة بين الحالين حيث جيء بالأول بصيغة المضارع الدالة على التدريج وبالثاني باسم الفاعل الدال على الثبوت لأن الحشر جملة أدل على القدرة من الحشر بالتدريج؛ وقرئ، {والطير محشورة} بالرفع على الابتداء والاخبار* {كُلٌّ} من الجبال والطير وداود {لَّهُ} أي لله {أَوَّابٌ} أي رجاع الى طاعته بالتسبيح أو كل من الجبال والطير له أي لداود أي لأجل تسبيحه رجاع الى الله وهذه دلالة على المداومة في التسبيح بعد دلالة بقوله عز وجل {أية : إِنا سخرنا الجبال}تفسير : .. الخ. على الموافقة فيه وقد علمت أنه اذا رجع الضمير في (له) لداود على تقدير مضاف أي لتسبيحه كما هو قول فرقة فالمراد بكل داود الجبال والطير واذا رجع الى الله كما هو قول فرقة أخرى فالمراد بكل داود والجبال والطير {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} أي قويناه بالحرس والجنود. قال ابن عباس: كان أشد جنود الأرض سلطاناً أي قوة كان يحرس محرابه الذي يتعبد فيه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل وقيل قويناه بالهيبة والنصرة مع كثرة الجنود. روي عن ابن عباس: (أن رجلاً من بني اسرائيل ادعى على عظيم من بني اسرائيل انه سلبه بقره فسأله داود فجحد فسأل الآخر البينة فلم تكن فقال: قوما حتى أنظر فى أمركما فأوحى الله الى داود فى منامه أن اقتل المدعي فقال: هذه رؤية ولست أعجل عليه حتى أثبت فأوحى اليه مرة أخرى في منامه كذلك ولم يفعل فأوحى اليه مرة ثانية فى منامه كذلك أن يقتله أو تأتيه العقوبة فأرسل اليه داود فقال: أوحي اليّ أن أقتلك واني قاتلك لا محالة، فقال: يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني بقري؟! فقال: ان الله أمرني بقتلك. فقال الرجل: يا نبي الله ان الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي ادعيت عليه واني لصادق فيما ادعيت، ولكني كنت اغتلت أباه وقتلته ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود فقتل واشتدت لذلك هيبة بني اسرائيل له فأظهر الله بسبب أمره بقتله أنه القاتل فليقتل والا فليرد ولا يخفى أن المراد بالملك جميع ما وهب له من قوة وجند ونعمة وقرئ (وشددنا) بتشديد الدال للمبالغة والزيادة فى الشدة* {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ} أي القوة أو الاصابة فى الأمور أو كمال العلم واتقان العمل* {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} وفصل الخطاب أي تمييز الحق من الباطل أو الكلام المبين بكسر الياء، وقال قتادة: شاهدان على المدعي أو يمين المدعى عليه، وقال مجاهد: هو اصابة القضاء وفهمه، ويراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف والاضمار والاظهار والحذف والوصل عطف جملة على أخرى والفصل ترك العطف للجملة وقيل: (فصل الخطاب) الكلام الذي ليس مختصراً مخلاً ولا مشبعاً عملاً ككلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الكلام الذى لا حصر فيه لصاحبه ولا ضعف. وقال ابن مسعود: علم الحكمة والبصر بالقضاء والفهم وكذلك قال ابن عباس. وقال عليّ: هو ان البينة على المدعي واليمين على المنكر لان كلام المتخاصمين ينقطع ويتفصل بذلك وقيل: الشهود والأيمان وقيل هو السلسلة التي أعطيها يعرف بها المحق من المبطل تدلت من جهة السماء من الصخرة ورأسها عند محراب داود وحلوقها مفصلة بالجوهر وقضبان اللؤلؤ الرطب قوتها قوة الحديد ولونها لون النار لا يحدث في الهواء حادث الا صلصلت فيعلم داود عليه السلام ولا يمسها ذو عاهة الا برئ وكانت علامة دخول قومه فى الاسلام يمسونها بأيديهم ويمسحوا أكفهم على صدورهم ويناله من له الحق حتى أنكر رجل لآخر جوهره فعمد الى عصى فنقرها وجعل الجوهرة فيها ومد يده اليها صاحبها فنالها وقام المنكر وأعطى العصى لصاحب الوديعة وهي الجوهرة ليمسكها ليحفظها فتناول السلسلة بعد أن قال اللهم ان كنت تعلم أن هذه الوديعة التى يدعيها أنها وصلته فقرب من السلسلة فتعجب الناس وشكوا فيها وأصبحوا وقد رفعت. وكان عمر بن الخطاب اذا اشتبه عليه أمر الخصمين قال: ما أحوجكما الى السلسلة وقيل هو قول الانسان بعد حمد الله والثناء عليه (أما بعد) اذا أراد الشروع في كلام آخر وأول من قاله داود وقيل آدم وبسطه في حواشي النحو وسمى (فصل الخطاب) لانه يفصل المقصود عما سبق من نحو حمد وصلاة ويسمى بذلك ولو قلنا أنه ليس المراد فى الآية وهو من محسنات البديع ويسمونه اقتضاباً أى اقتضاعاً وانتقالاً من كلام غير مقصود بالذات الى مقصود مع مراعاة المطابقة بينهما وهو قريب من التخلص وحيث انتقل مع عدم المطابقة فاقتضاب غير قريب منه وهكذا في غير (أما بعد)

اطفيش

تفسير : {والطَّيْر} عطف على الجبال {مَحْشُورةً} حال من الطير يحشر الله تعالى له الطير تسبح معه، ولم يقل تحشر له بصيغة التجدد، ليدل على قدرته على حشرها دفعة {كلٌّ} من الجبال والطير وداود {له} لله عز وجل {أوَّابٌ} رجَّاع بالتسبيح والذكر، أو كل من الجبال والطير الى داود رجاع بتسبيحهن اليه اذا سبح، أى يتابعنه أو كل من الطير لداود لله تعالى رجاع، واللام بمعنى الى أو للتعليل.

الالوسي

تفسير : {وَٱلطَّيْرَ} عطف على {أية : ٱلْجِبَالُ }تفسير : [ص: 18] على ما هو الظاهر {مَحْشُورَةً } حال من {ٱلطَّيْرُ } والعامل{أية : سَخَّرْنَا}تفسير : [ص: 18] أي وسخرنا الطير حال كونها محشورة، عن ابن عباس كان عليه السلام إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير فسبحت وذلك حشرها. ولم يؤت بالحال فعلاً مضارعاً كالحال السابقة ليدل على الحشر الدفعي الذي هو أدل على القدرة وذلك بتوسط مقابلته للفعل أو لأن الدفعية هي الأصل عند عدم القرينة على خلافها. وقرأ ابن أبـي عبلة والجحدري {وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً } برفعهما مبتدأ وخبراً، ولعل الجملة على ذلك حال من ضمير{أية : يُسَبِّحْنَ}تفسير : [ص: 18]. {كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ } استئناف مقرر لمضمون ما قبله مصرح بما فهم منهم إجمالاً من تسبيح الطير. واللام تعليلية. والضمير لداود أي كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح. ووضع الأواب موضع المسبح إما لأنها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لأنه يرجع إلى فعله رجوعاً بعد رجوع وإما لأن الأواب هو التواب الكثير الرجوع إلى الله تعالى كما هو المشهور ومن دأبه إكثار الذكر وإدامة التسبيح والتقديس. وقيل يجوز أن يكون المراد كل من الطير فالجملة للتصريح بما فهم، وكذا يجوز أن يراد كل من داود عليه السلام ومن الجبال والطير. والضمير لله تعالى أي كل من داود والجبال والطير لله تعالى أواب أي مسبح مرجع للتسبيح.

د. أسعد حومد

تفسير : (19) - وَكَانَتِ الطَّيْرُ تَتَجَمَّعُ عِنْدَمَا تَسْمَعُ نَغَمَاتِ تَرَانِيمِهِ فِي تَمْجِيدِ اللهِ، وَتَقْدِيسِهِ، لِتُشَارِكَهُ تَسْبِيحَهُ لِخَالِقِهِ، وَتَمْجِيدَهُ لَهُ، وَهِيَ مُطِيعَةٌ رَاجِعَةٌ إِلَى أَمْرِهِ يُُصَرِّفُها كَيْفَ يَشَاءُ.

همام الصنعاني

تفسير : 2583- عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ}: [الآية: 19]، قال: مطيع.