Verse. 3990 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

وَشَدَدْنَا مُلْكَہٗ وَاٰتَيْنٰہُ الْحِكْمَۃَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ۝۲۰
Washadadna mulkahu waataynahu alhikmata wafasla alkhitabi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وشددنا ملكه» قوَّيناه بالجرس والجنود وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل «وآتيناه الحكمة» النبوة والإصابة في الأمور «وفصل الخطاب» البيان الشافي في كل قصد.

20

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ } قوّيناه بالحرس والجنود، وكان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثون ألف رجل {وَءَاتَيءنَٰهُ ٱلحِكْمَةَ } النبوّة والإِصابة في الأمور {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ } البيان الشافي في كل قصد.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} بالتأييد والنصر، أو بالجنود والهيبة قال قتادة: باثنين وثلاثين ألف حرس {الْحِكْمَةَ} النبوة، أو السنة أو العدل، أو العلم والفهم، أو الفضل والفطنة {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} علم القضاء والعدل فيه "ع"، أو تكليف المدعي البينة والمدعى عليه اليمين، أو "أما بعد" وهو أول من تكلم بها، أو البيان الكافي في كل غرض مقصود، أو الفصل بين الكلام الأول والكلام الثاني.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ}: عبارةٌ عامَّةٌ لجميعِ مَا وَهَبَه اللَّه تَعالى من قوَّةٍ وجندٍ ونعمةٍ، {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ}، قال ابن عباس وغيره: هو فَصْلُ القَضَاءِ بَيْنَ الناسِ بالحقِ وإصابتُه وفَهْمُه، وقال الشعبي: أرادَ قَوْلَ «أمَّا بَعْدُ» فإنه أَوَّلُ مَنْ قَالَها، قال * ع *: والذَّي يُعْطِيهِ اللفظُ أنَّه آتاه فَصْلَ الخطابِ، بمعنى أنَّه إذا خَاطَبَ في نَازِلةٍ، فَصَلَ المَعْنَىٰ وأوْضَحَهُ، لا يأْخذُهُ في ذلك حَصَرٌ وَلا ضَعْف. وقوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا ٱلْخَصْمِ} الآية مخاطبةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، واسْتُفْتِحَتْ بالاسْتِفْهَام؛ تَعْجِيباً مِنَ القصَّةِ وتفخيماً لها، والخصمُ يُوصَفُ بهِ الواحِدُ والاثْنَانِ والجَمْعِ، و{تَسَوَّرُواْ} معناه: عَلَوْا سُورَهُ، وهو جَمْعُ «سُورَةٍ» وهي القطعةُ من البناء، وَتَحْتَمِلُ هذه الآيةُ أن يكونَ المُتَسَوِّرُ اثْنَانِ فَقَطْ، فَعَبَّرَ عَنْهُما بلَفْظِ الجَمْعِ، ويحتملُ أن يكونَ معَ كلِّ واحدٍ منَ الخَصْمَيْنِ جَمَاعَةٌ، و{ٱلْمِحْرَابَ} المَوْضِعُ الأرْفَعُ مِنَ القَصْرِ أو المَسْجِدِ، وهو موضع التعبُّد، وإنما فَزِعَ منهم مِنْ حَيْثُ دَخَلُوا من غير الباب، ودون استئذان، ولا خلافَ بَيْن أهلِ التأويلِ أنَّ هذا الخَصْمَ إنما كانوا ملائكةً بَعَثَهُمْ اللَّهُ ضَرْبَ مَثَلٍ لداودَ، فاختصموا إليه في نازلةٍ قَدْ وَقَعَ هُو في نَحْوِهَا، فأَفْتَاهُمْ بِفُتْيَا هِي وَاقِعَةٌ عليه في نازلته، ولَمَّا شَعَرَ وَفَهِمَ المُرَادَ، خَرَّ رَاكِعاً وأَنَابَ، واسْتَغْفَرَ، وأمَّا نَازِلَتُهُ الَّتي وَقَع فِيها، ففيها للقُصَّاصِ تَطْوِيلٌ، فَلَمْ نَرَ سَوْقَ جَمِيعِ ذلكَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ. ورُوِيَ فِي ذلكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ما معناه؛ أن دَاوُدَ كَانَ في مِحْرَابِهِ يَتَعَبَّدُ؛ إذْ دَخَلَ عَلَيْهِ طَائِرٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ، فَمَدَّ يَدَهُ إليْه؛ ليأخُذَهُ، فَزَالَ مُطْعِماً لَه مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ، حَتَّى اطَّلَعَ عَلَى امْرَأَةٍ لَهَا مَنْظَرٌ وَجَمَالٌ، فَخَطَرَ فِي نَفْسِهِ أنْ لَوْ كَانَتْ مِنْ نِسَائِهِ، وَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ أَنَّهَا امْرَأَةُ أُورِيَّا، وَكَانَ في الجِهَادِ فَبَلَغَهُ أنَّه اسْتُشْهِدَ فَخَطَبَ المَرْأَةَ، وَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَتْ أُمَّ سُلَيْمَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، فَبَعَثَ اللَّهُ الخَصْمَ لِيُفْتِيَ، قَالَتْ فرقةٌ من العلماء: وإنما وَقَعَتْ المعَاتَبَةُ عَلَىٰ هَمِّهِ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْه شَيْءٌ سِوَى الهَمِّ، وكانَ لِدَاوُدَ فِيما رُوِيَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ امْرَأَةً، وَفي كُتُبِ بَنِي إسرائيل في هذه القصة صُوَرٌ لاَ تَلِيقُ، وقد قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَنْ حَدَّثَ بِما قَالَ هؤلاءِ القُصَّاصُ في أَمْرِ دَاوُدَ، جَلَدْتُهُ حَدَّيْنِ لما ٱرْتَكَبَ مِنْ حُرْمَةِ مَنْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ. وقوله: {خَصْمَانِ} تقديرُه: نَحْنُ خصمانِ، و{بَغَىٰ} معناه: اعْتَدَىٰ واسْتَطَالَ، {وَلاَ تُشْطِطْ} معناه: وَلاَ تَتَعَدَّ في حُكْمِكَ، و{سَوَاءِ ٱلصِّرٰطِ} معناه: وَسَطُهُ.

التستري

تفسير : قوله: {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ}[20] قال: إنما أعطاه الله ذلك حين سأله أن يرفع منزلته على منزلة إسماعيل وإسحاق، فقال: لست هناك يا داود، ولكني أجعل لك مقاماً من الحكمة، وفاصلة، وهي: "أما بعد". وهو أول من قال ذلك، وبعده قس بن ساعدة. وقد قيل: فصل الإيمان لخطاب البيان. قوله: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ}[20] قال: أي بالعدل وبالوزراء الصالحين يدلونه على الخير، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله تعالى إذا أراد بوالٍ خيراً جعل له وزيراً صدوقاً إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ".

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} [الآية: 20]. قال أبو بكر بن طاهر: بالعقل والتأنى. قال أبو عثمان: بالتوفيق والإنابة. قال الجنيد: صرفنا نظره عن الملك بدوام نظره إلى الملك. قال سهل: بوزراء صالحين يدلونه على الخير كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله إذا أراد بوالٍ خيرًا جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه".تفسير : وقال أيضًا: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} قال: بالعدل. قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} [الآية: 20]. قال سهل - رحمة الله عليه -: {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ} أى أعطيناه علمًا وألهمناه بمواعظ آمته ونصيحتهم. قال ابن عطاء: العلم والفهم. وقال فى موضع آخر: العلم بنا والفهم عنَّا. وقال جعفر: صدق القول وصحة العقد والثبات فى الأمور. قال ابن طاهر: مخالطة القول ومجانبة الأشرار.

القشيري

تفسير : أي قوَّيْنا مُلْكَه بأنصاره، وفي التفسير: كان يحفظ مُلْكَه كلَّ ليلةٍ ثلاثةٌ وثلاثون ألفَ رجلٍ. قوله جلّ ذكره: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ}. أي شددنا مُلْكَه بنصرنا له ودَفْعِنا البلاَءَ عنه. ويقال شدنا مُلْكَه بالعدل في القضية، وحُسْنِ السيرة في الرعية. ويقال شددنا ملكه بقبض أيدي الظَّلَمَة. ويقال شددنا ملكه بدعاء المستضعفين. ويقال شددنا مُلْكَه بأن رأى النصرةَ مِنَّا، وَتَبرَّأَ من حَوْلِه وقُوَّتِه. ويقال بوزراء ناصحين كانوا يدلُّونه على ما فيه صلاح مُلْكه. ويقال بِتَيَقُظِه وحُسْنِ سياسته. ويقال بقبوله الحق من كلِّ أحد. ويقال برجوعه إلينا في عموم الأوقات. {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ}:أي أعطيناه الرُّشْدَ والصوابَ، والفَهْمَ والإصابة. ويقال العلم بنفْسِه وكيفية سياسة أمته. ويقال الثبات في الأمور والحكمة، وإِحكام الرأي والتدبُّر. ويقال صحبة الأبرار، ومجانبة الأشرار. وأمَّا {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} فهو الحكم بالحق، وقيل: البينة على مَنْ ادَّعىَ واليمين على مَنْ أنكر. ويقال: القضاء بين الخصوم.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ} ملكه معرفته بالله وما وصل اليه من الله من النبوة والولاية والمحبة اى قويناه بتاييدنا فى مقام المشاهدة حتى احتمل بنا حمل وارادات سطوات عظمتنا والحكمة ههنا الفهم على مواقع معانى الهام الخاص ولطائف الوحى والمعرفة على بطون حقائق فعل الحق والعلم باحكام العبودية وأثار الربوبية {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} فصاحة اللسان وشرح هذه المقامات به باحسن البيان حيث لا اعوجاج فيه ولا لكنه فيه ادى به مراد الخطاب على وفق مراد الله وايضا شددنا ملكه اى ملكته على نفسه بالعدل والانصاف ومعرفته بها وشرح دقائق افعالها قال بعضهم شددنا ملكه بالعدل وقال سهل اتيناه الحكمة اى اعطيناه علما بنفسه والهمناه مواعظ امته ونصيحتهم قال ابن عطا العمل والفهم قال ايضا العلم بنا والفهم عنا قال جعفر صدق القول وصحة العقل والثبات فى الامر قال ابن طاهر مخالطة الابرار ومجانبة الاشرار وقال بعضهم شددنا ملكه بالعصمة فيه وقلة الاعتماد عليه وقيل اتيانه الحكمة النطق بالصدق وقول الحق.

اسماعيل حقي

تفسير : {وشددنا ملكه} قوينا ملكه بالهيبة والنصرة ونحوهما. قال الكاشفى [ومحكم كرديم بادشاهى ويرا بدعاى مظلومان. يابوزراى نصيحت كنندكان. يابكوتاه كردن ظلم ازرعيت. يابالقاى رعب وى دردل اعادى. يابيافتن زره وساختن آلات حرب. يابه بسيارىء لشكر. يابكثرت باسبانان جه هرشب سى وشش هزار مردباس خانه وى ميداشتند]. وقيل كان اربعون الف لابسى درع يحرسونه فاذا اصبح قيل ارجعوا فقد رضى عنكم نبى الله وكان نبينا عليه السلام يحرس ايضا الى نزول قوله تعالى {أية : والله يعصمك من الناس} تفسير : ومن ذلك اخذ السلاطين الحرس فى السفر والحضر فلا يزالون يحرسونهم فى الليالى ولهم اجر فى ذلك. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه ادعى رجل على آخر بقرة وعجز عن اقامة البينة فاوحى الله تعالى الى داود عليه السلام ان اقتل المدعى عليه فاعلم الرجل فقال صدقت يا نبى الله ان الله لم يأخذنى بهذا الذنب ولكن بانى قتلت ابا هذا غيلة فقتله فقال الناس ان اذنب احد ذنبا اظهره الله عليه فقتله فهابوه وعظمت هيبته فى القلوب. والغيلة بالكسر هو ان يخدع شخصا فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله {وآتيناه الحكمة} اى العلم بالاشياء على ما هى عليه والعمل بمقتضاه ان كان متعلقا بكيفية العمل. واعلم ان الحكمة نوعان. احدهما الحكمة المنطوق بها وهى علم الشريعة والطريقة. والثانى الحكمة المسكوت عنها وهى اسرار الحقيقة التى لا يطلع عليها عوام العلماء على ما ينبغى فيضرهم او يهلكهم كما حديث : روى ان رسول الله صلى الله وسلم كان يجتاز فى بعض سكك المدينة مع اصحابه فاقسمت عليه امرأة ان يدخلوا منزلها فدخلوا فرأوا نارا موقدة واولاد المرأة يلعبون حولها فقالت يا نبى الله الله ارحم بعباده ام انا باولادى فقال عليه السلام "بل الله ارحم فانه ارحم الراحمين" فقالت يا رسول الله أترانى احب ان القى ولدى فى النار قال "لا" فقالت فكيف يلقى الله عبيده فيها وهو ارحم بهم قال الراوى فبكى رسول الله عليه السلام فقال "هكذا اوحى الى" تفسير : {وفصل الخطاب} لبيان تلك الحكمة على الوجه المفهم كما فى شرح الفصوص للمولى الجامى رحمه الله فيكون بمعنى الخطاب الفاصل اى المميز والمبين او الخطاب المفصول اى الكلام الملخص الذى ينبه المخاطب على المرام من غير التباس. وفى شرح الجندى يعنى الافصاح بحقيقة الامر وقطع القضايا والاحكام باليقين من غير التياب ولا شك ولا توقف فيكون بمعنى فصل الخصام بتمييز الحق من الباطل فالفصل على حقيقته واريد بالخطاب المخاصمة لاشتمالها عليه. وفى التأويلات النجمية {وشددنا ملكه} فى الظاهر بان جعلناه اشد ملوك الارض {و} فى الباطن بان {آتيناه الحكمة وفصل الخطاب} والحكمة هى انواع المعارف من المواهب وفصل الخطاب بيان تلك المعارف بادل دليل واقل قليل انتهى وانما سمى به اما بعد لانه يفصل المقصود عما سبق تمهيدا له من الحمد والصلاة. وقال زياد اول من قال فى كلامه اما بعد داود عليه السلام فهو فصل الخطاب ورد بانه لم يثبت عنه انه تكلم بغير لغته واما بعد لفظة عربية وفصل الخطاب الذى اوتيه داود هو فصل الخصومة كما فى انسان العيون. اللهم الا ان يقال ان صح هذا القول لم يكن ذلك بالعربية على هذا النظم وانما كان بلسانه عليه السلام. وقال علىّ رضى الله عنه فصل الخطاب ان يطلب البينة من المدعى ويكلف اليمين من انكر لان كلام الخصوم لا ينقطع ولا ينفصل الا بهذا الحكم. قالوا كان قبل ذلك قد علق الله سلسلة من السماء وامره بان يقضى بها بين الناس فمن كان على الحق يأخذ السلسلة وتصل يده اليها ومن كان ظالما لا يقدر على اخذ السلسلة فاتفق ان رجلا غصب من رجل آخر لؤلؤا فجعل اللؤلؤ فى جوف عصاه ثم خاصم المدعى الى داود عليه السلام فقال ان هذا قد اخذ لؤلؤا وانى صادق فى مقالتى فجاء واخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه خذ منى العصا فاخذ عصاه فقال انى دفعت اللؤلؤ اليه وانى صادق فى مقالتى فجاء واخذ السلسلة فتحير داود فى ذلك ورفعت السلسلة وامر عليه السلام بان يقضى بالبينات والايمان فذلك قوله {وآتيناه الحكمة} يعنى العلم والفهم وفصل الخطاب يعنى القضاء بالبينات والايمان على الطالبين والمدعى عليهم كذا فى تفسير الامام ابى الليث رحمه الله وكان الحكم فى شرعنا ايضا بذلك لانه اسدّ الطرق واحسن الوسائل فى كل مسئلة من المسائل لكل سائل

الجنابذي

تفسير : {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} يعنى قوّيناه بحيث لا يمكن لاحدٍ الاخلال فى ملكه {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} المراد بالحكمة آثار الولاية فانّ الحكمة ليست الاّ دقّة العلم واتقان العمل والدّقّة فيه وهى من آثار الولاية فانّ الانسان ما لم يقبل الولاية بشروطها المقرّرة عندهم لم يفتح بصيرته وما لم يفتح بصيرته لم يصر نظره دقيقاً، وما لم يصر نظره دقيقاً لا يمكنه الاتقان فى العمل وقد مضى مكرّراً بيان الحكمة مفصّلاً والمراد بفصل الخطاب آثار الرّسالة فانّه باىّ معنى كان كان من جهة الاشتغال بالكثرات والاشتغال بالكثرات من جهة العباد ليس الاّ لاجل الرّسالة اليهم او لاجل قبول الرّسالة من الرّسول (ع) وقد فسّر فصل الخطاب فى خبر مروىّ عن علىّ (ع) بقوله: البيّنة على المدّعى واليمين على المدّعى عليه، وفى خبر مروىّ عن الرّضا (ع) انّه معرفة اللّغات، وفسّر فصل الخطاب بتمييز الحقّ عن الباطل، وبالكلام المفصول المبيّن الّذى لا يشتبه على سامعه، وبالخطاب القصد الّذى ليس فيه ايجاز مخلّ ولا اطناب مملّ، وبمطلق العلم بالقضاء.

الأعقم

تفسير : {وشددنا ملكه} قوَّيناه بالجنود والهيبة وكثرة العدد، وعن ابن عباس: كان أشد الملوك سلطاناً، وقيل: كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل، وقيل: أربعون ألف، والذي شدّ الله به ملكه وقذف في قلوب قومه الهيبة أن رجلاً ادعى على رجل بقرة وعجز عن إقامة البينة، فأوحى الله اليه في المنام أن اقتل المدعى عليه فقال: هذا منام، فأعيد الوحي عليه في اليقظة فأعلم الرجل فقال: إن الله لم يأخذني بهذا الذنب ولكن بأني قتلت اباه غيلةً فقتله، فقال الناس: إن أذنب أحدٌ ذنباً أظهره الله عليه {وآتيناه الحكمة}، قيل: كل كلام وافق الحق فهو حِكمة {وفصل الخطاب} المتميز بين الشيئين، وعن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قوله: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" وروي ان كان أهل زمان داوود يسأل بعضهم بعضاً أن ينزل أحدهم لصاحبه من امرأته فيتزوجها إذا أعجبته وكان لهم عادة في المواساة بذلك، وروي أن الأنصار كانوا يواسون المهاجرين بمثل ذلك، روي أن عين داوود وقعت على امرأة رجل يقال له أوريا فأحبها فسأله النزول منها فاستحيا وفعل وهي أم سليمان، فقيل له: في عظم منزلتك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلاً ليس له إلا امرأة واحدة النزول عنها، وقيل: خطبها أوريا ثم خطبها داوود، وكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المؤمن فقال سبحانه: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} أي إذا اتوا داوود من سواره محرابه قيل: هو مصلاه {إذ دخلوا} من غير إذن {قالوا لا تخف خصمان} يا داوود نحن خصمان، وقيل: نحن خصمين، وأكثر المفسرين أنهما ملكين، وكان فزعه لأنهم دخلوا من غير إذن {بغا بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} وهو مجاوزة الحد {واهدنا إلى سواء الصراط} أي وسط الطريق وهو الحق {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة} تمثيلاً، وكانا ملكين وقيل: أخي في الدين، وقيل كانا أخوين من بني إسرائيل، النعجة كناية عن الضِأن، وقيل: كناية عن المرأة {فقال اكفلنيها} ملكنيها {وعزَّني في الخطاب} {قال لقد ظلمك}، قيل: لما سمع الدعوى استعجل وقال: لقد ظلمك وكان ينبغي ألا يحكم بالظلم إلا بعد سماع كلامه فهذا كان ذنبه، وقيل: إنه اعترف صاحبه فعند ذلك قال: لقد ظلمك {وإن كثيراً من الخلطاء} يعني من الشركاء {ليبغي} بطلب الزيادة يعترض {بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} يعني هؤلاء {وظن داوود أنما فتناه}، قيل: علم لما لم يؤاخذهما، وقيل: أنه أخطأ بالقضاء على المدعى عليه، وروي أن الخصم قال لداوود: أنت أحق بهذا عند أن قال لقد ظلمك {فاستغفر ربه} أي طلب المغفرة {وخرّ راكعاً}، قيل: ساجداً لله {وأناب} أي تاب ورجع إلى مرضاة الله {فغفرنا له} يعني ما تقدم قيل: الصغيرة التي أتاها ويجوز أن يسأل المغفرة وإن كانت مغفورة {وإن له عندنا لزلفى} لقربى من رحمة الله ودرجات {وحسن مآب} أي حسن مرجع، وعن علي (عليه السلام): "من حدثكم بحديث داوود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وسبعين" {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض}، قيل: خلف بمن مضى من الأنبياء في الدعاء إلى توحيد الله وعدله وشرائعه والحكم بين عباده {فاحكم بين الناس بالحق} أي افصل أمورهم {ولا تتبع} في أمورك {طريق الهوى} بل اتبع طريق الجنة {فيضلك عن سبيل الله} عن دين الله {إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}.

اطفيش

تفسير : {وشَدَدَْنا مُلْكه} قويناه بالهيبة والجنود، ومزيد النعمة، وقيل بالهيبة والنصر، ويقال: يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف، ويقال يحرسه حول محرابه أربعون ألف رجل لابس لأمة الحرب، والله يعلم هل صح ذلك، والله أن يفعل ما يشاء، وفى الطبرى عن ابن عباس: ادعى رجل بقرة على آخر عنده فقال: قوما أنظر فى أمركما، فقيل له: فى المنام أقتل المدعى عليه، وقال بعد يقظة لا أعجل للرؤيا، وكذا فى الثانية، وقيل له فى الثالثة: إن لم تقتله ينزل عليك عقاب، فأحضره للقتل، فقال: أبلا بيِّنة قال: أمرنى ربى، فقال: أخبرك أنى ما أخذت بالبقرة، بل بأنى قتلت أبا المدعى غيلة فقتله فعظمت هيبته بذلك. {وآتيناهُ الحِكْمَة} الزبور والتوراة والنبوة، وكمال العلم والعمل، وموافقة الحق {وفَصْل الخِطَاب} أى فصل الخصام بتمييز الحق، وسمى الخصام خطابا لاشتماله عليه، أو لأنه أحد أنواعه خص به، لأنه المحتاج للفصل، والاضافة اضافة مصدر لمفعوله، أو فصل الخطاب الكلام الذى يفصل به بين ما صح وما فسد فى الحكم بين الناس، وأمر الدنيا أو بمعنى المفصول وهو المقصود، أو فصل الخطاب الكلام المتوسط لا اخلال ولا املال. كما ورد أن كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا نزر ولا هدر، والفصل بمعنى الفاصل أو المقصود عند السامع المبين عنده، والاضافة اضافة صفة لموصوفها، ودخل فى فصل الخطاب قول داود عليه السلام: "البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه" ولمن قوته فى الحكم أن أحدا شكا اليه جاره أنه سرق وزة، فخطب وقال: إن منكم من يحضر الخطبة وعلى رأسه ريشة، فوضع السارق يده على رأسه خوف أن تكون عليه ريشة، فقال لصاحب الوزة هو السارق. ومثله إياس بن معاوية إذ شكا اليه رجل آخر أنه انكر وديعة له، فقال له: من يشهد لك؟ قال: لا شاهد، قال: فى أى موضع أودعته؟ قال عند شجرة، قال: فاذهب اليها لعلك تذكر ما نسيت، ثم قال للمنكر: هل بلغ موضع الشجرة؟ قال: لا، قال إياس لمدعيه: قد أقر لك المنكر فخذه. ومثله ما روى: أن رجلا ادعى أنه أسلم لرجل عشرة دناينر فأنكر، فقال القاضى: فى أى موضع؟ فقال: فى مسجد من مساجد الكرخ، فقال: اذهب وأتنى بورقة من ذلك المسجد تحلفه بها، فمضى، ثم قال للمنكر: أظننت أنه المسجد؟ قال: لا، قال القاضى للمدعى: خذه فقد أقر لك. وقوله: أما بعد، فان أبا موسى الأشعرى قال: هو أول من قالها، فإما أن يتكلم بهذا اللفظ العربى ولو كان عليه السلام عجميا، وأما أن ينطق بمعناه فى لغته، فان فى لغة العجم ما فى لغة العرب من الفصل والوصل والإضمار والإظهار، والعطف والاستئناف والحصر والحذف والتكرار، وغير ذلك بألفاظ تؤديها كأنها حكاية للعربية الا أن العربية أفصح وأبلغ وأحلى.

الالوسي

تفسير : {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ } قويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود ومزيد النعمة، واقتصر بعضهم على الهيبة، والسدي على الجنود، وروى عنه ابن جرير والحاكم أنه كان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف. وحكي أنه كان حول محرابه أربعون ألف مستلئم يحرسونه، وهذا في غاية البعد عادة مع عدم احتياج مثله عليه السلام إليه، وكذا القول الأول كما لا يخفى على منصف، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبـي حاتم عن ابن عباس قال: ادعى رجل من بني إسرائيل عند داود عليه السلام رجلاً ببقرة فجحده فسئل البينة فلم تكن بينة فقال لهما عليه السلام: قوما حتى أنظر في أمركما فقاما من عنده فأتي داود في منامه فقيل له: اقتل الرجل المدعى عليه فقال: إن هذه رؤيا ولست أعجل فأتي الليلة الثانية فقيل له: اقتل الرجل فلم يفعل ثم أتي الليلة الثالثة فقيل له: اقتل الرجل أو تأتيك العقوبة من الله تعالى فأرسل عليه السلام إلى الرجل فقال: إن الله تعالى أمرني أن أقتلك فقال: تقتلني بغير بينة ولا ثبت قال نعم: والله لأنفذن أمر الله عز وجل فيك فقال له الرجل/ لا تعجل علي حتى أخبرك إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكنني كنت اغتلت والد هذا فقتلته فبذلك أخذت فأمر به داود عليه السلام فقتل فعظمت بذلك هيبته في بني إسرائيل وشد به ملكه. وقرأ ابن أبـي عبلة بشد الدال. {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ} النبوة وكمال العلم وإتقان العمل، وقيل الزبور وعلم الشرائع، وقيل كل كلام وافق الحق الحكمة فهو حكمة {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ } أي فصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل فالفصل بمعناه المصدري والخطاب الخصام لاشتماله عليه أو لأنه أحد أنواعه خص به لأنه المحتاج للفصل أو الكلام الذي يفصل بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والصواب والخطأ وهو كلامه عليه السلام في القضايا والحكومات وتدابير الملك والمشورات، فالخطاب الكلام المخاطب به والفصل مصدر بمعنى اسم الفاعل أو الكلام الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف والإضمار والحذف والتكرار ونحوها فالخطاب بمعنى الكلام المخاطب به أيضاً والفصل مصدر إما بمعنى اسم الفاعل أي الفاصل المميز للمقصود عن غيره أو بمعنى اسم المفعول أي المقصود أي الذي فصل من بين أفراد الكلام بتلخيصه مراعاة ما سمعت فيه أو الذي فصل بعضه عن بعض ولم يجعل ملبساً مختلطاً. وجوز أن يراد بفصل الخطاب الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل كما جاء في وصف كلام نبينا صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا نزر ولا هذر»تفسير : فالخطاب بمعنى الكلام المخاطب به كما سلف والفصل إما بمعنى الفاصل لأن القصد أي المتوسط فاصل بين الطرفين وهما هنا المختصر المخل والمطنب الممل أو لأن الفصل والتمييز بين المقصود وغيره أظهر تحققاً في الكلام القصد لما في أحد الطرفين من الإخلال وفي الطرف الآخر من الإملال المفضي إلى إهمال بعض المقصود وإما بمعنى المفصول لان الكلام المذكور مفصول مميز عند السامع على المخل والممل بسلامته عن الإخلال والإملال، والإضافة على الوجه الأول من إضافة المصدر إلى مفعوله وعلى ما عداه من إضافة الصفة لموصوفها. وما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه والشعبـي وحكاه الطبرسي عن الأكثرين من أن فصل الخطاب هو قوله: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فقيل هو داخل في فصل الخطاب على الوجه الثاني فإن فيه الفصل بين المدعي والمدعى عليه وهو من الفصل بين الحق والباطل، وجاء في بعض الروايات هو إيجاب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فلعله أريد أن فصل الخطاب على الوجه الأول أعني فصل الخصام كان بذاك وجعله نفسه على سبيل المبالغة، وما روي عن ابن عباس ومجاهد والسدي من أنه القضاء بين الناس بالحق والإصابة والفهم فهو ليس شيئاً وراء ما ذكر أولاً. وأخرج ابن جرير عن الشعبـي وابن أبـي حاتم والديلمي عن أبـي موسى الأشعري أن فصل الخطاب الذي أوتيه عليه السلام هو أما بعد، وذكر أبو موسى أنه عليه السلام أول من قال ذلك فقيل: هو داخل في فصل الخطاب وليس فصل الخطاب منحصراً فيه لأنه يفصل المقصود عما سيق مقدمة له من الحمد والصلاة أو من ذكر الله عز وجل مطلقاً، وظاهره اعتبار فصل الخطاب بمعنى الكلام الذي ينبه المخاطب على المقصود إلى آخر ما مر، ويوهم صنيع بعضهم دخوله فيه باعتبار المعنى الثاني لفصل الخطاب ولا يتسنى ذلك، وحمل الخبر على الانحصار مما لا ينبغي إذ ليس في إيتاء هذا اللفظ كثير امتنان. ثم الظاهر أن المراد من أما بعد ما يؤدي مؤداه من الألفاظ لا نفس هذا اللفظ لأنه لفظ/ عربـي وداود لم يكن من العرب ولا نبيهم بل ولا بينهم فالظاهر أنه لم يكن يتكلم بالعربية، والذي يترجح عندي أن المراد بفصل الخطاب فصل الخصام وهو يتوقف على مزيد علم وفهم وتفهيم وغير ذلك فإيتاؤه يتضمن إيتاء جميع ما يتوقف هو عليه وفيه من الامتنان ما فيه، ويلائمه أتم ملاءمة قوله تعالى:

د. أسعد حومد

تفسير : {آتَيْنَاهُ} (20) - وَقَوَّى اللهُ مُلْكَ دَاوُدَ بِكَثْرَةِ الجُنْدِ، وَبَسْطَةِ الثَّرَاءِ، وَعِظَمِ الهَيْبَةِ، وَنُفُوذِ الكَلِمَةِ، والنَّصْرِ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَأَعْطَاهُ العَقْلَ والفَهْمَ والفِطْنَةَ (وَآتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ)، فَكَانَ يَسُوسُ مُلْكَهُ بِالْحِكْمَةِ والحَزْمِ مَعاً، وَحُسْنِ الفَصْلِ فِي الخُصُومَاتِ. شَدَدْنَا مُلْكَهُ - مَددْنَاهُ بِأَسْبَابِ القُوَّةِ كُلِّهَا. آتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ - النُبُوَّةَ وَكَمَالَ العِلْمِ وَإِتقانَ العَمَلِ. فَصْلَ الخِطَابِ - عِلْمَ الفَصْلِ فِي الخُصُومَاتِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} معناه الفهمُ والعلمُ بالقضاءِ. وقال: الشهودُ والإِيمانُ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 825 : 8 : 2 - سفين عن ابي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} قال، فصل القضاء. [الآية 20]. 826 : 9 : 3 - سفين عن رجل عن مجاهد مثله. 827 : 10 : 4 - سفين عن منصور عن كردوس عن شريح في قوله {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ} قال يعيبون على ما أُعطي داود: الشهود والإِيمان.

همام الصنعاني

تفسير : 2584- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ}: [الآية: 20]، قَالَ: فَصْل الْقَضَاء.