٣٨ - ص
38 - Sad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلأَرْضِ} {أَمْ} منقطعة والاستفهام فيها لإِنكار التسوية بين الحزبين التي هي من لوازم خلقها باطلاً ليدل على نفيه وكذا التي في قوله: {أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ} كأنه أنكر التسوية أولاً بين المؤمنين والكافرين ثم بين المتقين من المؤمنين والمجرمين منهم، ويجوز أن يكون تكريراً للإِنكار الأول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم، والآية تدل على صحة القول بالحشر، فإن التفاضل بينهما إما أن يكون في الدنيا والغالب فيها عكس ما يقتضي الحكمة فيه، أو في غيرها وذلك يستدعي أن يكون لهم حالة أخرى يجازون بها. {كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ} نفاع، وقرىء بالنصب على الحال. {لّيَدَّبَّرُواْ ءَايَـٰتِهِ} ليتفكروا فيها فيعرفواما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني المستنبطة وقرىء ليتدبروا على الأصل ولتدبروا أي أنت وعلماء أمتك. {وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا ٱلأَلْبَـٰبِ} وليتعظ به ذوو العقول السليمة، أو ليستحضروا ما هو كالمركوز في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل، فإن الكتب الإليهة بيان لما لا يعرف إلا من الشرع، وإرشاد إلى ما يستقل به العقل، ولعل التدبر للمعلوم الأول والتذكر الثاني. {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَـٰنَ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ } أي نعم العبد سليمان إذ ما بعده تعليل للمدح وهو في حاله. {إِنَّهُ أَوَّابٌ} رجاع إلى الله بالتوبة، أو إلى التسبيح مرجع له. {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ} ظرف لـ {أَوَّابٌ} أو لـ {نِعْمَ}، والضمير لـ {سُلَيْمَـٰنُ } عند الجمهور {بِٱلْعَشِىّ } بعد الظهر {ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ } الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل، وهو من الصفات المحمودة في الخيل الذي لا يكاد يكون إلا في العراب الخلص. {ٱلْجِيَادُ } جمع جواد أو جود، وهو الذي يسرع في جريه وقيل الذي يجود في الركض، وقيل جمع جيد. روي أنه عليه الصلاة والسلام غزا دمشق ونصيبين وأصاب ألف فرس، وقيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه فاستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر، أو عن ورد كان له فاغتم لما فاته فاستردها فعقرها تقرباً لله. {فَقَالَ إِنّى أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِى } أصل {أَحْبَبْتُ } أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت عدي تعديته، وقيل هو بمعنى تقاعدت من قوله :شعر : مِثْـلُ بَعِيـرِ السُّـوءِ إِذَا أَحَبَّـا تفسير : أي برك، و {حُبَّ ٱلْخَيْرِ } مفعول له والخير المال الكثير، والمراد به الخيل التي شغلته ويحتمل أنه سماها خيراً لتعلق الخير بها. قال عليه الصلاة والسلام «حديث : الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة»تفسير : وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياء. {حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ} أي غربت الشمس، شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها. {رُدُّوهَا عَلَىَّ} الضمير لـ {ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ }. {فَطَفِقَ مَسْحاً} فأخذ بمسح السيف مسحاً. {بِٱلسُّوقِ وَٱلأَعْنَاقِ} أي بسوقها وأعناقها يقطعها من قولهم مسح علاوته إذا ضرب عنقه، وقيل جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها حبالها، وعن ابن كثير «بالسؤق» على همز الواو لضمة ما قبلها كمؤقن، وعن أبي عمرو «بالسؤوق» وقرىء «بالساق» اكتفاء بالواحد عن الجمع لأمن الالباس. {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} وأظهر ما قيل فيه ما روي مرفوعاً «حديث : أنه قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة جاءت بشق رجل، فو الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا فرساناً»تفسير : وقيل ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك، فكان يغدوه في السحاب فما شعر به إلا أن ألقي على كرسيه ميتاً فتنبه على خطئه بأن لم يتوكل على الله. وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته جرادة، فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعاً على أبيها، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه، فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج إلى الفلاة باكياً متضرعاً، وكانت له أم ولد اسمها أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها خاتمه وكان ملكه فيه، فأعطاها يوماً فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم وتختم به وجلس على كرسيه، فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء إلا في نسائه وغير سليمان عن هيئته، فأتاها لطلب الخاتم فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته، فكان يدور على البيوت يتكفف حتى مضى أربعون يوماً عدد ما عبدت الصورة في بيته، فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت في يده فبقر بطنها فوجد الخاتم فتختم به وخر ساجداً وعاد إليه الملك، فعلى هذا الجسد صخر سمي به وهو جسم لا روح فيه لأنه كان متمثلاً بما لم يكن كذلك، والخطيئة تغافله عن حال أهله لأن اتخاذ التماثيل كان جائزاً حينئذ، وسجود الصورة بغير علمه لا يضره. {قَالَ رَبّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً لاَّ يَنبَغِى لأَحَدٍ مّن بَعْدِى} لا يتسهل له ولا يكون ليكون معجزة لي مناسبة لحالي، أو لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني بعد هذه السلبة، أو لا يصح لأحد من بعدي لعظمته كقولك: لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال، على إرادة وصف الملك بالعظمة لا أن لا يعطى أحد مثله فيكون منافسة، وتقديم الاستغفار على الاستيهاب لمزيد اهتمامه بأمر الدين ووجوب تقديم ما يجعل للدعاء بصدد الإِجابة. وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء. {إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ} المعطي ما تشاء لمن تشاء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ } نزل لما قال كفار مكة للمؤمنين: إنا نعطى في الآخرة مثل ما تعطون. و «أم» بمعنى همزة الإِنكار.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض} قال {الذين آمنوا} علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث {والمفسدين في الأرض} عتبة، وشيبة، والوليد، وهم تبارزوا يوم بدر. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} إلى قوله {كالفجار} قال: لعمري ما استووا، لقد تفرق القوم في الدنيا عند الموت. أما قوله تعالى: {أم نجعل المتقين كالفجار} . أخرج أبو يعلى عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "حديث : كما أنه لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا تنال الفجار منازل الأبرار ".
ابو السعود
تفسير : {أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلأَرْضِ} أم منقطعةً، وما فيها من بلْ للإضرابِ الانتقاليِّ عن تقرير أمر البعثِ والحسابِ والجزاء بما مرَّ من نفيِ خلقِ العالم خالياً عن الحكمِ والمصالحِ إلى تقريرِه وتحقيقِه بما في الهمزةِ من إنكار التَّسويةِ بـين الفريقينِ ونفيها على أبلغِ وجهٍ وآكدِه أي بل أنجعلُ المؤمنينَ المُصلحينَ كالكَفَرةِ المُفسدين في أقطارِ الأرضِ كما يقتضيه عدمُ البعثِ وما يترتَّبُ عليه من الجزاءِ لاستواء الفريقين في التَّمتع بالحياةِ الدُّنيا بل الكَفَرةُ أوفرُ حظَّاً منها من المؤمنينَ لكن ذلك الجعلُ محالٌ فتعيَّن البعثُ والجزاءُ حتماً لرفع الأوَّلينَ إلى أعلى عِلِّيـيِّنَ وردِّ الآخرينَ إلى أسفلِ سافلينَ. وقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ} إضرابٌ وانتقالٌ عن إثبات ما ذُكر بلزوم المحالِ الذي هو التَّسويةُ بـين الفريقينِ المذكُورينِ على الإطلاقِ إلى إثباتِه بلزومِ ما هو أظهرُ منه استحالةً وهو التَّسويةُ بـين أتقياءِ المؤمنينَ وأشقياءِ الكَفَرةِ وحملُ الفُجَّار على فَجَرةِ المُؤمنين ممَّا لا يساعدُه المقامُ ويجوزُ أنْ يرادَ بهذينِ الفريقينِ عينُ الأوَّلينِ ويكون التَّكريرُ باعتبارِ وصفينِ آخرينِ هما أدخلُ في إنكار التَّسوية من الوصفينِ الأوَّلين وقيل قال كفَّارُ قُريشٍ للمؤمنين: إنَّا نُعطَى في الآخرةِ من الخيرِ ما تُعطَون فنزلتْ. {كِتَابٌ} خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ هو عبارةٌ عن القُرآن أو السُّورةِ. وقولُه تعالى: {أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ} صفتُه. وقوله تعالى: {مُّبَارَكٌ} خبرٌ ثانٍ للمتدأِ أو صفةٌ لكتابٌ عند مَن يُجوِّز تأخيرَ الوصفِ الصَّريحِ عن غيرِ الصَّريحِ. وقُرىء مباركاً على أنَّه حالٌ من مفعولِ أنزلنا ومعنى المبارك الكثيرُ المنافعِ الدِّينيةِ والدُّنيويةِ. وقولُه تعالى: {لّيَدَّبَّرُواْ ءايَـٰتِهِ} متعلِّقٌ بأنزلناه أي أنزلنَاهُ ليتفكَّروا في آياتِه التي من جُملتها هذه الآياتُ المعربةُ عن أسرارِ التَّكوينِ والتَّشريعِ فيعرفُوا ما يدبر ظاهرها من المعانِي الفائقةِ والتَّأويلاتِ اللائقةِ وقرىء ليتدَّبروا على الأصل ولتدبَّروا على الخطابِ أي أنتَ وعلماءُ أمَّتك بحذفِ إحدى التَّاءينِ {وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو ٱلأَلْبَـٰبِ} أي وليتَّعظ به ذَوُو العقولِ السَّلميةِ أو ليستحضرُوا ما هو كالمركوزِ في عقولِهم من فرطِ تمكُّنهم من معرفتِه لما نُصبِ عليه من الدَّلائلِ فإنَّ الكتبَ الإلهيةَ مبـيِّنةٌ لما لا يُعرف إلا بالشَّرعِ ومرشدةٌ إلى ما لا سبـيلَ للعقلِ إليه.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ} المتقين الذين وقعوا فى رؤية انوار عظمته وكبريائءه التى تبرز من مرائى الاكوان ومقدوراته فتنزهوا عن كل ما سواه فى رؤية جلاله واجلاله اى ليس هولاء كالذين بقوافى حجاب النفوس لا يخرجون عن غشاوات الهوى لا يرون انوار الهدى قال ابن عطا ام نجعل المقبلين علينا كالمعرضين عنا.
اسماعيل حقي
تفسير : {ام نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ام منقطعة بمعنى بل والهمزة الانكارية اى بل أنجعل المؤمنين المصلحين فى الارض {كالمفسدين فى الارض} بالكفر والمعاصى اى لا نجعلهم سواء فلو بطل البعث والجزاء كما يظن الكفار لاستوت عند الله حال من اصلح ومن افسد ومن سوى بينهما كان سفيها والله تعالى منزه عن السفه فانما بالايمان والعمل الصالح يرفع المؤمنين الى اعلى عليين ويرد الكافرين الى اسفل سافلين {ام نجعل المتقين كالفجار} اى كما لا نجعل اهل الايمان والعمل الصالح الذين هم مظاهر صفات لطفنا وجمالنا كالمفسدين الذين هم مظاهر صفات قهرنا وجلالنا كذلك لا نجعل اهل التقوى كالفجار والفجر شق الشىء شقا واسعا والفجور شق سر الديانة. انكر التسوية اولا بين اهل الايمان والشرك ثم بين اهل التقوى والهوى يعنى من المؤمنين وهو المناسب لمقام التهديد والوعيد كى يخاف من الله تعالى كل صنف بحسب مرتبته ويجوز ان يكون تكرير الانكار الاول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم ـ وروى ـ ان كفار قريش قالوا للمؤمنين انا نعطى فى الآخرة من الخير ما تعطون بل اكثر فقال تعالى {ام نجعل} الخ وانما قالوا ذلك على تقدير وقوع الآخرة كما سبق من قوله تعالى {أية : وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين} تفسير : وسيجىء فى قوله تعالى {أية : أفنجعل المسلمين كالمجرمين} تفسير : اى فى ثواب الآخرة. واعلم ان الله تعالى سوى بين الفريقين فى التمتع بالحياة الدنيا بل الكفار اوفر حظا من المؤمنين لان الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة لكن الله جعل الدار الآخرة للذين لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا وهم المؤمنون المخلصون المنقادون لله ولامره وانما لم يجازهم فى هذه الدار لسعة رحمته وضيق هذه الدار فلذا اخر الجزاء الى الدار الآخرة فاذا ترقى الانسان من الهوى الى الهدى ومن الفجور الى التقوى اخذ الاجر بالكيل الاوفى. ثم لما كان القرآن منبع جميع السعادات والخيرات وصفه اولا ثم بين المصلحة فيه فقال
الحبري
تفسير : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي الحِبَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بنُ حُسَيْنٍ، قالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، عن الكَلْبِيِّ، عن أبي صَالِحٍ عن: ابنِ عَبَّاسٍ: {أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}: عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ. {كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ}: عُتبَةُ وَشَيْبَةُ وَالْوَلِيْدُ بنُ عُتْبَةَ. {أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ}: هؤُلاءِ، عَليٌّ وَأَصْحَابُهُ. {كَٱلْفُجَّارِ}: عُتْبَةُ وَأًصْحَابُهُ.
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} قال: نزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين فهم المتقون الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفي ثلاثة من المشركين فهم [ر: هم] المفسدون في الأرض، فأما الثلاثة من المسلمين فعلي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة، وأما الثلاثة من المشركين فعتبة بن ربيعة وشيبة [أخو عتبة. ب] والوليد بن عتبة وهم الذين تبارزوا يوم بدر فقتل علي الوليد وقتل حمزة عتبة بن ربيعة وقتل عبيدة شيبة.
اطفيش
تفسير : {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} انكار للتسوية بين المؤمنين والكافرين والفجار بعكس ذلك كمساواة دنيا ولا أخرى ويدل لهذا {أية : سواء محياهم ومماتهم} تفسير : وقيل المراد عدم التسوية فى الآخرة وأنكره بعضهم ويجوز أن يريد (بالمتقين والفجار) ما ذكر قبلها وكرر اعتبار الوصفين آخرين يمنعان التسوية وهم الاتقاء والفجور والتسوية سفه لا تكون من الحكم سبحانه وفى الآية اشارة للحشر فان التفاضل في الدنيا من كل وحه غير واقع لاننا نرى كثيراً من الكفار مرزوق بنعم لم يرزقها المؤمنون فثبت أنه فى الآخرة بعد الحشر بل قيل ان الآية نزلت لما قال كفار مكة نعطى في الآخرة مثل ما تعطون
اطفيش
تفسير : نزلت الآية لما قال كفَّار مكة للمؤمنين: إنَّا نُعْطى فى الآخرة مثل ماتعطون، وأم بمعنى همزة الإفطار.
الالوسي
تفسير : {أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلأَرْضِ } أم منقطعة وتقدر ببل والهمزة، والهمزة لإنكار التسوية بين الفريقين ونفيها على أبلغ وجه وآكده، وبل للإضراب الانتقالي من تقرير أمر البعث والحساب بما مر من نفي خلق العالم باطلاً إلى تقريره وتحقيقه بإنكار التسوية بين الفريقين أي بل أنجعل المؤمنين المصلحين كالكفرة المفسدين في الأرض التي جعلت مقراً لهم كما يقتضيه عدم البعث وما يترتب عليه من الجزاء لاستواء الفريقين في التمتع في الحياة الدنيا بل أكثر الكفرة أوفر حظاً منها من أكثر المؤمنين لكن ذلك الجعل محال مخالف للحكمة فتعين البعث والجزاء حتماً لرفع الأولين إلى أعلى عليين ورد الآخرين إلى أسفل سافلين كذا قالوا، وظاهره أن محالية جعل الفريقين سواء حكمة تقتضي تعين المعاد الجسماني، وفيه خفاء، والظاهر أن المعاد الروحاني يكفي لمقتضى الحكمة من إثابة الأولين وتعذيب الآخرين فالدليل العقلي الذي تشير إليه الآية ظاهر في إثبات معاد لكن بعد إبطال التناسخ وهو كاف في الرد على كفرة/ العرب فإنهم لا يقولون بمعاد بالكلية ولم يخطر ببالهم التناسخ أصلاً، ولإثبات المعاد الجسماني طريق آخر مشهور بين المتكلمين، وجعل هذا الدليل العقلي طريقاً لإثباته يحتاج إلى تأمل فتأمل. وقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ } إضراب وانتقال عن إثبات ما ذكر بلزوم المحال الذي هو التسوية بين الفريقين المذكورين على الإطلاق إلى إثباته بلزوم ما هو أظهر منه استحالة وهي التسوية بين أتقياء المؤمنين وأشقياء الكفرة، وحمل الفجار على فجرة المؤمنين مما لا يساعده المقام، ويجوز أن يراد بهذين الفريقين عين الأولين ويكون التكرير باعتبار وصفين آخرين هما أدخل في إنكار التسوية من الوصفين الأولين، وأياً ما كان فليس المراد من الجمعين في الموضعين أناساً بأعيانهم ولذا قال ابن عباس: الآية عامة في جميع المسلمين والكافرين. وقيل: هي في قوم مخصوصين من مشركي قريش قالوا للمؤمنين إنا نعطى في الآخرة من الخير ما لا تعطون فنزلت، وأنت تعلم أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أخرجها ابن عساكر أنه قال: الذين آمنوا علي وحمزة وعبيدة بن الحرث رضي الله تعالى عنهم والمفسدين في الأرض عتبة والوليد بن عتبة وشيبة وهم الذين تبارزوا يوم بدر، ولعله أراد أنهم سبب النزول.
ابن عاشور
تفسير : {أم} منقطعة أفادت إضراباً انتقالياً وهو ارتقاء في الاستدلال على ثبوت البعث وبيان لما هو من مقتضى خلق السماء والأرض بالحق، بعد أن سيق ذلك بوجه الاستدلال الجُمليّ، وقد كان هذا الانتقال بناء على ما اقتضاه قوله: {أية : ذٰلِكَ ظنُّ الذين كفروا}تفسير : [ص: 27] فلأجْل ذلك بني على استفهام مقدر بعد {أم} وهو من لوازم استعمالها، وهو استفهام إنكاري. والمعنى: لو انتفى البعث والجزاء كما تزعمون لاستوت عند الله أحوال الصالحين وأحوال المفسدين. والتشبيه في قوله: {كالمُفْسِدِينَ} للتسوية. والمعنى: إنكار أن يكونوا سواء في جعل الله، أي إذا لم يُجاز كلَّ فريق بما يستحقه على عمله، فالمشاهد في هذه الحياة الدنيا خلاَفُ ذلك فتعين أن يكون الجزاء في عالم آخر وهو الذي يسلك له الناس بعد البعث. وقد أُخذ في الاستدلال جانبُ المساواة بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وبين المفسدين في الأرض، لأنه يوجد كثير من الفريقين متساوِينَ في حالة الحياة الدنيا في النعمة أو في التوسط أو في البؤس والخصاصة، فحالة المساواة كافية لتكون مناط الاستدلال على إبطال ظن الذين كفروا بقطع النظر عن حالة أخرى أولى بالدلالة، وهي المقابلة بين فريق المفسدين أولي النعمة وفريق الصالحين أولي البؤس، وعن حالة دون ذلك وهي فريق المفسدين أصحاب البؤس والخصاصة وفريق الصالحين أولي النعمة لأنها لا تسترعي خاطر الناظر. و {أم} الثانية منقطعة أيضاً ومفادها إضراب انتقال ثانٍ للارتقاء في الاستدلال على أن الحكمة الربانية بمراعاة الحق وانتفاع الباطل في الخلق تقتضي الجزاء والبعثَ لأجله. ومعنى الاستفهام الذي تقتضيه {أم} الثانية: الإِنكار كالذي اقتضته {أم} الأولى. وهذا الارتقاء في الاستدلال لقصد زيادة التشنيع على منكري البعث والجزاء بأن ظنهم ذلك يقتضي أن جعل الله المتقين مُساوين للفجّار في أحوال وجود الفريقين، وتقريره مِثلَ ما قُرّر به الاستدلال الأول. والمتّقون: هم الذين كانت التقوى شعارهم. والتقوى: ملازمة اتباع المأمورات واجتناب المنهيات في الظاهر والباطن، وقد تقدم في أول سورة البقرة. والفجّار: الذين شعارهم الفجور، وهو أشد المعصية، والمراد به: الكفر وأعماله التي لا تراقب أصحابها التقوى كما في قوله تعالى: {أية : أولئك هم الكفرة الفجرة}تفسير : [عبس: 42] وقد تقدم تفصيل من هذا عند قوله تعالى: {أية : إنه يبدأ الخلق ثم يُعيدُهُ لِيَجْزِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَاتِ بالقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُم شَرَابٌ مِنْ حَمِيممٍ وعَذَابٌ أَلِيمٌ بِما كَانُوا يَكْفُرُونَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمس ضياءَ} تفسير : [يونس: 4] إلى قوله: {أية : مَا خَلَقَ الله ذٰلِكَ إلاَّ بِالحَقِّ}تفسير : [يونس: 5]. والمقصود من هذا الإِطناب زيادة التهويل والتفظيع على الذين ظنوا ظنّاً يفضي إلى أن الله خلق شيئاً من السماء والأرض وما بينهما باطلاً فإن في الانتقال من دلالة الأضعف إلى دلالة الأقوى وفي تكرير أداة الإِنكار شأناً عظيماً من فضح أمر الضالين.
الشنقيطي
تفسير : أم في قوله: أم نجعل الذين، وقوله، أم نجعل المتقين، كلتاهما، منقطعة وأم المنقطعة، فيها لعلماء العربية ثلاثة مذاهب: الأول: أنها بمعنى همزة استفهام الإنكار. الثاني: أنها بمعنى بل الإضرابية. والثالث: أنها تشمل معنى الإنكار والإضراب معاً، وهو الذي اختاره بعض المحققين. وعليه فالإضراب بها هنا انتقالي لا إبطالي ووجه الإنكار بها عليهم واضح، لأن من ظن بالله الحكيم الخبير، أنه يساوي بين الصالح المصلح، والمفسد الفاجر، فقد ظن ظناً قبيحاً جديراً بالإنكار. وقد بين جل وعلا هذا المعنى، في غير هذا الموضع، وذم حكم من يحكم به، وذلك في قوله تعالى في سورة الجاثية: {أية : أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} تفسير : [الجاثية: 21].
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} (28) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُسَوِّي بَينَ الأَخْيَارِ، الذِينَ آمَنُوا بَرَبِّهِمُ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، وَبَينَ الفُجَّارِ، الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، واجْتَرحُوا السَّيِئَاتِ والفَسَادَ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يَجْعَلُ الذينَ اتَّقُوا رَبَّهُمْ كالفُجَّارِ والمُفْسِدِينَ، وَإِنَّهُ سَيَجْمَعُ الجَمِيعَ يَومَ القِيَامَةِ لِيَجْزِيَ كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ، وَهَذا دَلِيلٌ عَلَى عَدْلِ اللهِ تَعَالَى التَّام. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَقْصُودَ بالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُمْ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَعَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، الذِينَ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ بَرَزَ إِلَى مَيْدَانِ الحَرْبِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَتَلُوا ثَلاَثَةً مِنْ رُؤُوسِ الشِّرْكِ: هُمْ عُتبَةُ بَنُ رَبِيعَةَ وأَخُوهُ شَيْبَةُ، وَابْنُهُ رَبِيعَةُ. وَعُتْبَةُ وأخُوهُ وابْنُهُ هُمُ الذِينَ عَنَتْهُمُ الآيَةُ الكَرِيمَةُ بِالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : بعد أن ذكر الحق سبحانه جزاءَ الكافرين في النار أراد سبحانه أنْ يذكر المقابل، وبضدِّها تتميز الأشياء، أراد سبحانه أنْ يعقد لنا هذه المقارنة بين الكافرين والمؤمنين الذين استقاموا على منهج الحق، وساروا على الصراط، وسَلِمَ الناسُ من أيديهم ومن ألسنتهم، وأشاعوا الأمن وأشاعوا المحبة، كيف إذن نسوِّيهم بالكافرين المفسدين؟ وفي هذا إشارة من الحق سبحانه كأنه يقول لنا: إياكم أنْ تُسووا بين هؤلاء وهؤلاء، إياكم أنْ تأخذكم بالمفسدين الظالمين رحمةٌ؛ لأنكم إنْ رأفتم بهم فقد سَوَّيْتُم بينهم وبين المؤمنين. لذلك كنا نردُّ على الشيوعيين ونقول لهم: نعم لقد انتقمتم من خصومكم الرأسماليين والإقطاعيين، وفعلتم بهم الأفاعيل، لكن ما بال الذين ماتوا قبل أنْ تدركوهم وتنتقموا منهم؟ لا شكَّ أنهم ظلموا ثم ذهبوا دون أنْ يُعاقبُوا. إذن: كان لا بُدَّ أنْ تعترفوا بيوم آخر يُقتصّ فيه من هؤلاء الذين لم يُقتص منهم في الدنيا، وإلاَّ سَوَّيْنا بين المحسن والمسيء. وقال: {كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ ..} [ص: 28] لأن الله تعالى خلق الأرضَ على هيئة الصلاح، فإنْ لم تُزدْها صلاحاً يريح الناس ويسعدهم، فلا أقلَّ من أنْ تُبقي عليها كما هي لا تفسدها، وأوجه الإصلاح في الكون كثيرة، ومثّلنا لذلك ببئر الماء، إما أنْ تتركه على حال يستفيد منه الناسُ كما هو، وإما أنْ تزيده حسناً، كأن تبنى حوله سوراً يحميه، أو تجعل عليه آلة لرفع الماء .. الخ. أما أنْ نلقي فيه بالقاذورات فهذا هو الفساد. وقلنا: لو دخلت بستاناً أُنُفاً أي: لم يدخلْه أحد قبلك تجده على طبيعته، لا ترى فيه شجرة كُسِرت، ولا تشُم فيه رائحة كريهة، رغم أن فيه حشرات وحيوانات وفضلات .. إلخ لكن إنْ دخلها الإنسان ظهر فيها الخَلَل والفساد، لماذا؟ لأنه لا يبقى على الصلاح الذي خلق اللهُ الطبيعة عليه؛ لأنه دخلها بغير منهج الله، ولو دخل بمنهج الله لاستقامتْ الأمور. ثم يؤكد الحق سبحانه هذا المعنى فيقول: {أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ} [ص: 28] الفاجر هو الفاسق الذي يفسق عن القانون الذي يحميه ويحمي المجتمع كما تفسق الرطبة من قشرتها، والحق سبحانه قبل أنْ يحمي المجتمع من الفاسق حَمَى الفاسق من المجتمع، والفاسق واحد، والمجتمع كثير. إذن: فالفرد هو المستفيد من منهج الحق وهو الرابح. وأيضاً، الإنسان حين تمرّ المسألة بخاصة نفسه يلتفت إلى الحق قَصْراً عنه، لأنه لن يجد حمايةً إلا في الحق، وسبق أنْ ضربنا مثلاً لطلاب الجامعة قلنا: هَبْ أن ثلاثةً من الشباب في دور المراهقة اثنان منهم ساروا - كما نقول - على حَلِّ شعرهم. والآخر استقام على المنهج حتى أنهما كانا يسْخران منه، ويقولان عنه: فلان هذا صللى فلان جردل .. قفل .. إلخ ما نسمع من هذه الكلمات. وصادف أنْ كان عند أحدهما أخت، بالله لمن يُزوِّجها؟ لصاحبه المنحلّ؟ أم لصاحبه الملتزم المستقيم؟ لا شكَّ أنه يفضل الثاني، لأنه يأمنه ويطمئن إليه، إذن: لا بُدَّ أنْ يظلَّ الحق حقاً، والفضيلةُ فضيلة، ولا يمكن أنْ يستوي التَّقِيُّ والفاجرُ. ثم يخاطب الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم ليسليه؛ لأن قصصَ القرآن جاء تسلية له صلى الله عليه وسلم، وتثبيتاً لفؤاده: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):