٣٨ - ص
38 - Sad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
31
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِذْ عُرِضَ بِٱلْعَشِىِّ } هو ما بعد الزوال {ٱلصَّٰفِنَٰتُ } الخيل: جمع صافنة، وهي القائمة على ثلاث وإقامة الأخرى على طرف الحافر، وهو من صفن يصفن صفونا {ٱلْجِيَادُ } جمع جواد وهو السابق: المعنى أنها إذا استوقفت سكنت، وإن ركضت سبقت، وكانت ألف فرس عرضت عليه بعد أن صلى الظهر لإِرادته الجهاد عليها لعدوّ، فعند بلوغ العرض منها تسعمائة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر فاغتمّ.
ابن عبد السلام
تفسير : {الصَّافِنَاتُ} الخيل وصفونها: قيامها، أو رفع إحدى اليدين على طرف الحافر حتى تقوم على ثلاث {الْجِيَادُ} السراع لأنها تجود بالركض، أو الطوال الأعناق من الجيد وهو العنق، وطوله من صفة فراهتها.
البقاعي
تفسير : ولما كانت الخيل من أعظم ما زين للناس من حب الشهوات، وكان السياق للعزة والشقاق الدالين على عظيم الاحتياج إلى ما يكف ذلك مما أعظمه الخيل، ذكر فيها آمراً له صلى الله عليه وسلم، دل على أنه مع ما له من عظمة الملك كثير الأوبة عظيمها لأن من لم يكن ذلك له طبعاً لم يقدر على ما فعل فقال: {إذ} أي اذكر لتقف على شاهد ما أخبرناك به حين {عرض عليه بالعشيّ} أي فيما بعد زوال الشمس {الصافنات} أي الخيول العربية الخالصة التي لا تكاد تتمالك بجميع قوائمها الاعتماد على الأرض اختيالاً بأنفسها وقرباً من الطيران بلطافتها وهمتها وإظهاراً لقوتها ورشاقتها وخفتها، قال في القاموس: صفن الفرس يصفن صفوناً: قام على ثلاث قوائم وطرف حافز الرابعة، وقال القزاز: قام على ثلاث قوائم وقائمة يرفعها عن الأرض أو ينال سنبكها الأرض ليستريح بذلك، وأكثر ما تصفن الخيل العتاق، قال: وقالوا: كل ذي حافز يفعله ولكنه من الجياد أكثر، لا يكاد يكون إلا في العراب الخلص، وقيل: الصافن الذي يجمع يديه ويثني طرف سنبك إحدى رجليه، وقيل: الصافن الذي يرفع سنبك إحدى يديه فإذا رفع طرف سنبك إحدى رجليه فهو مخيم، وقد أخام - إذا فعل ذلك. ولما تحرر أنه يجوز أن يجمل الصافن على غير العتيق وإن كان قليلاً، حقق أن المراد الوصف بالجودة واقفة وجارية فقال: {الجياد *} أي التي تجود في جريها بأعظم ما تقدر عليه، جمع جواد، فلم تزل تعرض عليه حتى فاتته صلاة آخر النهار، وكان المفروض على من تقدمنا ركعتين أول النهار وركعتين آخره، فانتبه في الحال. ولما كان بيان ضخامة ملكه وكثرة هيبته وعزته مع زيادة أوبته لتحصل التأسية به في حسن ائتماره وانتهائه والتسلية بابتلائه مع ذلك من شرفه وبهائه، أشار إلى كثرة الخيل جداً وزيادة محبته له وسرعة أوبته بقوله: {فقال} ولما كان اللائق بحاله والمعروف من فعاله أنه لا يؤثر على ذكر الله شيئاً فلا يكاد أحد ممن شاهد ذلك يظن به ذلك بل يوجهون له في ذلك وجوهاً ويحملونه على محامل تليق بما يعرفونه من حال من الإقبال على الله والغنا عما سواه، أكد قوله تواضعاً لله تعالى ليعتقدوا أنه بشر يجوز عليه ما يجوز عليهم لولا عصمة الله: {إني} ولما كان الحب أمراً باطناً لا يظهر في شيء إلا بكثرة الاشتغال به، وكان الاشتغال قد يكون لغير الحب فهو غير دال عليه إلا بقرائن قال اعترافاً: {أحببت} أي أوجدت وأظهرت بما ظهر مني من الاشتغال بالخيل مقروناً ذلك بأدلة الود {حب الخير} وهو المال بل خلاصة المال وسبب كل خير دنيوي وأخروي "حديث : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"تفسير : أظهرت ذلك بغاية الرغبة غافلاً {عن ذكر ربي} المحسن إليّ بهذه الخيل التي شغلتني وغيرها، فلم أذكره بالصلاة التي كانت وظيفة الوقت وإن كان غرضي لها لكونه في طاعته ذكراً له. ولم يزل ذلك بي {حتى توارت} أي الشمس المفهومة من "العشي" {بالحجاب *} وهي الأرض التي حالت بيننا وبينها فصارت وراءها حقيقة. ولما اشتد تشوف السامع إلى الفعل الذي أوجب له الوصف بأواب بعد سماع قوله في لومه نفسه ليجمع بين معرفة القول والفعل، أجيب بقوله: {ردوها} أي قال سليمان عليه السلام: ردوا {عليّ} الخيول التي شغلتني. ولما كان التقدير: فردوها عليه، نسق به قوله: {فطفق} أي أخذ يفعل ظافراً بمراده لازماً له مصمماً عليه واصلاً له معتمداً على الله في التقوية على العدو لا على الأسباب التي من أعظمها الخيل مفارقاً ما كان سبب ذهوله عن الذكر معرضاً عما يمكن أن يتعلق به القلب متقرباً به إلى الله تعالى كما يتقرب في هذه الملة بالضحايا {مسحاً} أي يوقع المسح - أي القطع - فيها بالسيف إيقاعاً عظيماً. ولما كان السيف إنما يقع في جزء يسير من العضوين أدخل الباء فقال: {بالسوق} أي منها {والأعناق *} يضربها ضرباً بسيف ماض وساعد شديد وصنع سديد يمضي فيها من غير وقفة أصلاً حتى كأنه يمسحه مسحاً على ظاهر جلودها كما يقال: مسح علاوته، أي ضرب عنقه - والله أعلم. ولما ظهر بهذا ما له من ضخامة الملك وعز السلطان، وكانت الأوبة عظيمة جداً، وكان الثبات على مقام الشهود مع حفظه من جميع جهاته أعظم، نبه عليه بقوله مؤكداً لما طبعت عليه النفوس من ظن أن الأواب لا ينبغي أن يواجه بالعتاب: {ولقد فتنا} أي بما لنا من العظمة {سليمان} أي مع إسراعه بالرجوع إلى الله والتنبه لما فيه رضاه نوعاً من الفتنة، الله أعلم بحقيقتها، فأسفرت تلك الفتنة عن رسوخه في مقام الأوبة فتنبه لما أردنا بها من تدريبه على ما أقمناه فيه كما فعلنا بأبيه داود عليهما السلام فاقتد بهما في الاستبصار بالبلاء، فإنا نريد بك أمراً عظيماً جليلاً شريفاً كريماً {وألقينا} أي بما لنا من العظمة {على كرسيه} الذي كانت تهابه أسود الفيل. ولما كانت العبرة إنما هي بالمعاني، فمن كان معناه ناقصاً كان كأنه جسد لا روح فيه، له صورة بلا معنى، قال: {جسداً} فغلب على ذلك المكان الشريف مع ما كنا شرفناه به من هيبة النبوة المقرونة بالملك بحيث لم يكن أحد يظن أن أحداً يقدر على أن يدنو إليه فضلاً عن أن يغلب عليه، فمكنا هذا الجسد منه تمكيناً لا كلفة عليه فيه، بل كان ذلك بحيث كأنه ألقى عليه بغير اختياره ليعلم أن الملك إنما هو لنا، نفعل ما نشاء بمن نشاء، فالسعادة لمن رجانا والويل لمن يأمن مكرنا فلا يخشانا، فعما قليل تصير هذه البلدة في قبضتك، وأهلها مع العزة والشقاق طوع مشيئتك ويكون لك بذلك أمر لا يكون لأحد بعدك كما أنه ما كان لأحد كان قبلك من نفوذ الأمر وضخامة العز وإحلال الساحة الحرام بقدر الحاجة, وسعة الملك وبقاء الذكر، والذي أنت فيه الآن ابتلاء واختبار وتدريب على ما يأتي من الأمور الكبار. ولما كان المراد بإطلاق الجسد عليه التعريف بأنه لا معنى له، لا أنه لا روح فيه، أطلقه ولم يتبعه ما يبين أنه جماد كما فعل في العجل حيث قال "له خوار" فبين بذلك أنه لا روح له، وإن صح أن هذا الجسد هو صخر الجني وأن سببه سجود الجرادة امرأة سليمان عليه السلام لصورة أبيها بغير علم نبي الله سليمان عليه السلام ولا إرادته، فالإشارة بذلك في التسلية أنا سلبنا الملك من صفينا لصورة رفع سجود بعض من ينسب إليه لها في بيته أمره ولا إرادته ولا علمه، فكيف بمن يسجد لهذه الأوثان في البيت الحرام فعما قليل نزيل أمرهم ونخمد شرهم ونمحو ذكرهم. ولما كانت الإنابة رجوعاً إلى ما كان، فهي استرجاع لما فات قال: {ثم أناب *} وفسر الإنابة ليعلم أنه تعالى فتنه مع أنه عبد عظيم المنزلة مجاب الدعوة بقوله جوباً لمن سأل عنها: {قال ربّ} أي أيها المحسن إلي {اغفر لي} أي الأمر الذي كانت الإنابة بسببه. ولما قدم أمر الآخرة، أتبعه قوله: {وهب لي} أي بخصوصي {ملكاً لا ينبغي} أي لا يوجد طلبه وجوداً تحصل معه المطاوعة والتسهل {لأحد} في زمان ما طال أو قصر سواء كان كاملاً في الصورة والمعنى أو جسداً خالياً عن العز كما حصلت به الفتنة من قبل، وبعّض الزمان بذكر الجار فقال: {من بعدي} حتى أتمكن من كل ما أريد من التقرب إليك وجهاد من عاداك، ويكون ذلك إمارة لي على قبول توبتي ولا تحصل لي فتنة بإلقاء شيء على مكان حكمي ولا غيره, وهذا يشعر بأن الفتنة كانت في الملك, وكذا ذكر الإلقاء على الكرسي مضافاً إليه من غير أن ينسب إليه هو صلى الله عليه وسلم شيء، وهو مناسب لعقر الخيل الذي هو إذهاب ما به العز - والله أعلم، وبهذا التقدير علم أنه لو ذكر الظرف من غير حرف لأوهم تقيد الدعوة بملك يستغرق الزمان الذي بعده، ثم علل ما طلبه من الإعطاء والمنع بقوله على سبيل التأكيد إسقاطاً لما غلب على النفوس من رؤية الأسباب: {إنك أنت} أي وحدك {الوهاب *} أي العظيم المواهب مع التكرار كلما أردت، فتعطي بسبب وبغير سبب من تشاء وتمنع من تشاء. ولما تسبب عن دعائه الإجابة، أعلم به سبحانه بقوله: {فسخرنا} أي ذللنا بما لنا من العظمة {له الريح} لإرهاب العدو وبلوغ المقاصد عوضاً عن الخيل التي خرج عنها لأجلنا؛ ثم بين التسخير بقوله مستأنفاً: {تجري بأمره رخاء} أي حال كونها لينة غاية اللين منقادة يدرك بها ما لا يدرك بالخيل {غدوها شهر ورواحها شهر} وكل من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وهو هنا مبالغة من الرخاوة. ولما كانت إصابته لما يشاء ملازمة لإرادته، عبر بها عنها لأنها المقصود بالذات فقال: {حيث أصاب *} أي أراد إصابة شيء من الأشياء، وقد جعل الله لنبينا صلى الله عليه وسلم أعظم من ذلك وهو أن العدو يرعب منه إلى مسيرة شهر من جوانبه الأربعة فيه أربعة أشهر {والشياطين} أي الذين عندهم خفة الريح مع الاقتران بالروح سخرناهم له؛ ثم نبه على منفعتهم بالإبدال منهم فقال: {كل} وعبر ببناء المبالغة في سياق الامتنان فقال: {بناء وغواص *} أي عظيم في البناء صاعداً في جو السماء والغوص نازلاً في أعماق الماء، يستخرج الدر وغيره من منافع البحر.
القشيري
تفسير : {ٱلصَّافِنَاتُ} جمع صافنة وهي القائمة، وفي التفاسير هي التي تقوم على ثلاث قوائم؛ إذ ترفع إحدى اليدين على سُنْبُكِها. وجاء في التفاسير أن سليمان كان قد غَزَا أهلَ دمشق، وأصابَها منهم، وقيل وَرِثَهَا عن أبيه داود وكان قد أصابها من العمالقة، وقيل كانت خيلاً لها أجنحة خرجت من البحر. وفي بعض التفاسير عُرِضَ عليه عشرون ألف فرسٍ فَشَغَلَتْه عن بعض أذكاره لله. {بِٱلْعَشِيِّ}: في آخر النهار، وقيل كان ذلك صلاة العصر.
اسماعيل حقي
تفسير : {اذ عرض عليه} اى اذكر ما صدر عنه اذ عرض عليه يقال عرض له امر كذا اى ظهر وعرضته له اى اظهرته وعرض الجند اذا امرهم عليه ونظر ما حالهم {بالعشى} هو من الظهر الى آخر النهار {الصافنات} مرفوع بعرض جمع صافن لا صافنة لانه لذكور الخيل وصفة المذكر الذى لا يعقل يجمع هذا الجمع مطردا كما عرف فى النحو. والصفن الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما الى بعض يقال صفن الفرس قوائمه اذا قام على ثلاث وثنى الرابعة اى قلب احد حوافره وقام على طرف سنبك يد او رجل والسنبك طرف مقدم الحافر وهو من الصفات المحمودة فى الخيل لا يكاد يتفق الا فى العربى الخالص: والمعنى بالفارسية [اسبان ايستاده به سه باى وبر كناره سم از قائم جهارم] {الجياد} جمع جواد وجود وهو الذى يسرع فى جريه تشبيها له بالمطر الجود: والمعنى بالفارسية [اسبهاى تازى نيورنك نيكوقد تيزرو] كذا قاله صاحب كشف الاسرار وكأنه جمع بين معنى الجيد والجواد. قال فى القاموس الجواد السخى والسخية والجمع الاجواد والجيد ضد الرديىء والجمع الجياد وقيل الجواد هو الفرس الذى يجود عند الركض اى العدو. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الجياد الخيل السوابق واذا جرت كانت سراعا خفافا فى جريها ـ روى ـ ان سليمان عليه السلام غزا اهل دمشق ونصيبين وهى قاعدة ديار ربيعة فاصاب الف فرس عربى او اصابها ابوه من العمالقة فورثها منه وهذا على تقدير عدم بقاء قوله عليه السلام"حديث : نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة" تفسير : على عمومه او يحمل على الاستعارة بعلاقة المشابهة فى ثبوت ولاية التصرف فان لسليمان حق التصرف فيما تركه ابوه فى بيت المال كالدروع ونحوها كما كان للخلفاء حق التصرف فيما تركه نبينا عليه السلام ولذا منع ابو بكر رضى الله عنه فاطمة رضى الله عنها عن الميراث حين طلبته وذلك ان ما تركه عليه السلام من صفايا اموال النفير وفدك كان مصروفا الى نفقة نسائه كما فى حياته لكونهن محبوسات عليه الى وفاتهن وايضا الى نفقة خليفته لكونه خادما له قائما مقامه وما فضل من ذلك كان يصرف الى مصالح المسلمين فلم يبق له بعد وفاته ما يكون ميراثا لاهل بيته [وكفته اند اسبان دريايى بودند وبر داشتند وديوان. براى سليمان از بحر بر آوردند] وسيجىء ما يؤيده وعلى كل تقدير قعد سليمان يوما بعدما صلى الظهر على كرسيه وكان يريد جهادا فاستعرض تلك الافراس اى طلب عرضها عليه فلم تزل تعرض عليه وهو ينظر اليها ويتعجب من حسنها حتى غربت الشمس وغفل عن العصر وكانت فرضا عليه كما فى كشف الاسرار وعن ورد كان له من الذكر وقتئذ وتهيبه قومه فلم يعلموه فاغتم لما فاته بسبب السهو والنسيان فاستردها فعقرها تقربا الى الله وطلبا لمرضاته على ان يكون العقر قربة فى تلك الشريعة ولذا لم ينكر عليه فعله او مباحا فى ذلك اليوم وانما اراد بذلك الاستهانة بمال الدنيا لمكان فريضة الله كما قاله ابو الليث فلم يكن من قبيل تعذيب الحيوان. يقول الفقير سر العقر ههنا هو ان تلك الخيل لما شغلته عن القيام الى الصلاة كان العقد كفارة موافقة له. وقال بعضهم المراد من العقر الذبح فيكون تقديم السوق كما يأتى لرعاية الفاصلة فذبحها وتصدق بلحومها وكان لحم الخيل حلالا فى ذلك الوقت وانما لم يتصدق بها لانه يحتاج الى زمان ووجدان محل صالح له. والحاصل انه ذبح تسعمائة وبقى مائة وهو ما لم يعرض عليه بعد فما فى ايدى الناس من الجياد فمن نسل تلك المائة الباقية كذا. قالوا وفيه ان هذا يؤيد كون تلك الخيل قد اخرجت من البحر اذ لو كانت من غنائم الغزو لم يلزم ان يكون نسل الجياد من تلك المائة لوجود غيرها فى الدنيا وايضا على تقدير كونها ميراثا من ابيه بالمعنى الثانى كما سبق تكون امانة فى يده والامانة لا تعقر ولا تذبح كما لا يخفى
الجنابذي
تفسير : {إِذْ عُرِضَ} ظرف لاوّاب او لما يلزم قوله نعم العبد من المدح لكنّهما يوجبان تقييد ما المقصود منه الاطلاق او ظرف لا ذكر مقدّر، فانّ المقصود من قوله وهبنا تذكيره (ص) بحال سليمان (ع) وتنبيهه على هبة علىّ (ع) له {عَلَيْهِ بِٱلْعَشِيِّ ٱلصَّافِنَاتُ ٱلْجِيَادُ} الصّافن الفرس الّذى يقوم على طرف سنبك يد او رجل وهو من الصّفات المحمودة للخيل، والجياد جمع الجواد بمعنى سريع السّير جيّده.
اطفيش
تفسير : {إِذْ} متعلق بأواب أو بنعم {عُرِضَ عَلَيْهِ} أي على سليمان* {بِالْعَشِىِّ} أي فى العشي وهو ما بعد الزوال الخيل* {الصَّافِنَاتُ} القائمات على ثلاثة أرجل واقامة الأخرى من المقدمتين على طرف الحافر وقيل أو من المؤخرتين وقيل الصافن القائم وفي الحديث من سره أن يقوم له الناس صفونا أي قياماً كخدم الجبابرة فليتبوأ مقعده من النار وقيل الصافنات الجامعات بين أيديهن وتلك الصفات لا تكون الا في العراب المخلص وصفهن بصفتين وقوفها وهي الصفون وصفة جريها في قوله {الْجِيَادُ} جمع جواد أو أجود أو جيد وهو الذي يسرع فى جريه قاله ابن عباس. ذكر الجمهور أن سليمان عرضت عليه وهو على كرسيه آلاف من الخيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه فعرضت عليه لارادة الجهاد بها بعد أن صلى الظهر فبلغ العرض تسعماية منها فغربت الشمس وغفل عن صلاة العصر أو عن ورد كان له. وقيل: ورثها عن أبيه ولم يصبها أبوه من العمالقة. وقيل كانت ألفاً فقط وقيل غزا سليمان أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس وقيل خرجت من البحر لها أجنحة فقعد يوماً فاستعرضها فعرضت عليه وانما لم ينبه للصلاة أو للورد هيبة له
اطفيش
تفسير : {إذْ عُرضَ عليْه بالعَشيِّ} العشى هو ما بعد الزوال {الصَّافناتُ} الخيل، جمع صافنة، وهى القائمة على ثلاث، وإقامة الأخرى على طرف الحافر، وهو من صفن يصفن صفوناً {الجِيَادُ} جمع جواد، وهو السابق، والمعنى: أنها اذا استوقفت سكنت، وأن ركضت سبقت. وكانت ألف فرس، عُرضت عليه بعد أن صلى الظهر، لإرادته الجهاد عليها للعدّو، فعند بلوغ العرض وكان عرض منها تسعمائة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر فأصابه من هذا غمّ كبير.
الالوسي
تفسير : {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ } يعود/ إليه عليه السلام قطعاً، و (إذ) منصوب باذكر، والمراد من ذكر الزمان ذكر ما وقع فيه أو ظرف لأواب أو لنعم والظرف قنوع لكن يرد على الوجهين أن التقييد يخل بكمال المدح فالأول أولى وهو كالاستشهاد على أنه أواب أي اذكر ما صدر عنه إذ عرض عليه {بِٱلْعَشِىّ } الخ فإنه يشهد بذلك. والعشي على ما قال الراغب من زوال الشمس إلى الصباح، وقال بعض: منه إلى آخر النهار، والظرفان متعلقان بعرض، وقوله تعالى: {ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ } نائب الفاعل وتأخيره عنهما لما مر غير مرة من التشويق إلى المؤخر، والصافن من الخيل الذي يرفع إحدى يديه أو رجليه ويقف على مقدم حافرها وأنشد الزجاج: شعر : ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيراً تفسير : وقال أبو عبيدة: هو الذي يجمع يديه ويسويهما وأما الذي يقف على طرف الحافر فهو المتخيم، وعن "التهذيب" و "متن اللغة" هو المخيم، وقال القتبـي الصافن الواقف في الخيل وغيرها، وفي الحديث «حديث : من سره أن يقوم الناس له صفوناً فليتبوأ مقعده من النار»تفسير : أي يديمون له القيام حكاه قطرب وأنشد للنابغة: شعر : لنا قبة مضروبة بفنائها عتاق المهارى والجياد الصوافن تفسير : وقال الفراء: رأيت العرب على هذا وأشعارهم تدل على أنه القيام خاصة والمشهور في الصفوف ما تقدم وهو من الصفات المحمودة في الخيل لا تكاد تتحقق إلا في العِراب الخلص. {ٱلْجِيَادُ } جمع جواد للذكر والأنثى يقال جاد الفرس صار رائضاً يجود جودة بالضم وهو جواد ويجمع أيضاً على أجواد وأجاويد، وقال بعضهم: هو جمع جود كثوب وأثواب وفسر بالذي يسرع في مشيه، وقيل هو الذي يجود بالركض، وقيل: وصفت بالصفون والجودة لبيان جمعها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية أي إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها وإذا جرت كانت سراعاً خفافاً في جريها، والخيل تمدح بالسكون في الموقف كما تمدح بالسرعة في الجري، ومن ذلك قول مسلم بن الوليد: شعر : وإذا احتبـى قربوسه بعنانه علك الشكيم إلى انصراف الزائر تفسير : وقيل جيد ككيس ضد الردىء ويجمع على جيادات وجيائد، وضعف بأنه لا فائدة في ذكره مع {ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ } حينئذٍ وبأنه يفوت عليه مدح الخيل باعتبار حاليها وكون الجياد أعم فذكره تعميم بعد تخصيص فيه نظر. وفي «البحر» قيل الجياد الطوال الأعناق من الجيد وهو العنق. وأنا في شك من ثبوته، قال في «القاموس»: الجيد بالكسر العنق أو مُقَلَّدُه أو مُقَدَّمَه جمعه أجياد وجُيود وبالتحريك طولها أو دقتها مع طول وهو أجيد وهي جيداء وجيدانة جمعه جُود اهـ، وراجعت غيره فلم أجد فيه زيادة على ذلك فلينقر، ويمكن أن يقال: إن الجياد جمع شاذ لأجيد أو جيداء أو جيدانة أو هو جمع لجيد بالتحريك كجمل وجمال ويراد بجيد أجيد أو نحوه نظير ما يراد بالخلق المخلوق والله تعالى أعلم، وأياً ما كان فالوصفان يوصف بهما المذكر والمؤنث من الخيل، والجمع بألف وتاء لا يخص المؤنث فلا حاجة بعد القول بأن ما عرض كان مشتملاً على ذكور الخيل وإناثها إلى القول بأن في الصافنات تغليب المؤنث على المذكر وأنه يجوز بقلة، وأريد بالجمع هنا الكثرة فعن الكلبـي أن هذه الخيل كانت ألف فرس غزا سليمان عليه السلام دمشق ونصيبين فأصابها. واستشكلت هذه الرواية بأن الغنائم لم تحل لغير نبينا صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الصحيح. وأجيب بأنه يحتمل أن تكون فيئاً لا غنيمة، وعن مقاتل أنها/ ألف فرس ورثها من أبيه داود وكان عليه السلام قد أصابها من العمالقة وهم بنو عمليق بن عوص بن عاد بن ارم. واستشكلت هذه زيادة على الأولى بأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون كما جاء في الحديث الذي رواه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه محتجاً به في مسألة فدك والعوالي بمحضر الصحابة وهم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم. وأجيب بأن المراد بالإرث حيازة التصرف لا الملك، وعقرها تقرباً على ما في الأوجه في الآية بعد وجاء في بعض الروايات لا يقتضي الملك، وقال عوف: بلغني أنها كانت خيلاً ذات أجنحة أخرجت له من البحر لم تكن لأحد قبله ولا بعده، وروي كونها كذلك عن الحسن، وأخرج ابن جرير وغيره عن إبراهيم التيمي أنها كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة، وليس في هذا شيء سوى الاستبعاد، وإذا لم يلتفت إلى الأخبار في ذلك إذ ليس فيها خبر صحيح مرفوع أو ما في حكمه يعول عليه فيما أعلم فلنا أن نقول: هي خيل كانت له كالخيل التي تكون عند الملوك وصلت إليه بسبب من أسباب الملك فاستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس، قيل وغفل عن صلاة العصر، وحكى هذا الطبرسي عن علي كرم الله تعالى وجهه وقتادة والسدي ثم قال: وفي روايات أصحابنا أنه فات أول الوقت. وقال الجبائي: لم يفته الفرض وإنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار.
ابن عاشور
تفسير : يتعلق {إذْ عُرِضَ} بــــ{أية : أوَّابٌ}تفسير : [ص: 30]. وتعليق هذا الظرف بــــ {أوَّابٌ} تعليق تعليل لأن الظروف يراد منها التعليل كثيراً لظهور أن ليس المراد أنه أوّاب في هذه القصة فقط لأن صيغة أوّاب تقتضي المبالغة. والأصل منها الكثرة فتعين أن ذكر قصة من حوادث أوبته كان لأنها ينجَلي فيها عِظم أوبته. والعَرض: الإِمرار والإِحضار أمام الرائِي، أي عرَض سُواس خيله إياها عليه. والعَشيّ: من العصر إلى الغروب. وتقدم في قوله: {أية : بالغداة والعشي}تفسير : في سورة [الأنعام: 52]. وذلك وقت افتقاد الخيل والماشية بعد رواحها من مراعيها ومراتعها. وذكر العشي هنا ليس لمجرد التوقيت بل ليبنى عليه قوله: {حتَّى توارتْ بالحجابِ}، فليس ذكر العشيّ في وقع هذه الآية كوقعه في قول عمرو بن كلثوم شعر : ملوك من بني جشم بن بكر يساقون العشيةَ يُقتلونا تفسير : و {الصافنات}: وصف لموصوف محذوف استغنى عن ذكره لدلالة الصفة عليه لأن الصافن لا يكون إلا من الخيل والأفراس وهو الذي يقف على ثلاث قوائم وطرف حافر القائمة الرابعة لا يمكّن القائمة الرابعة من الأرض، وتلك من علامات خفته الدالة على كرم أصل الفرس وحسن خلاله، يقال: صفن الفرس صُفوناً، وأنشده ابن الأعربي والزجّاج في صفة فرس:شعر : ألفَ الصُّفون فلا يزال كأنه مما يقوم على الثلاثِ كَسيرا تفسير : {الجِياد}: جمع جواد بفتح الواو وهو الفرس ذو الجَودة، أي النفاسة، وكان سليمان مولَعاً بالإِكثار من الخيل والفرسان، فكانت خيله تعد بالآلاف. وأصل تركيب {أحْببتُ حبَّ الخيرِ}: أحببتُ الخير حُبًّا، فحول التركيب إلى {أحببتُ حب الخيرِ} فصار {حُبَّ الخيرِ} تمييزاً لإِسناد نسبة المحبة إلى نفسه لغرض الإِجمال ثم التفصيل كقوله تعالى: {أية : وفجرنا الأرض عيوناً}تفسير : [القمر: 12] وقول كعب بن زهير:شعر : أكرم بها خلة تفسير : وقولهم: لله دره فَارساً. وضمن {أحْبَبْتُ} معنى عَوَّضت، فعدِّي بــــ {عن} في قوله: {عن ذِكرِ ربي} فصار المعنى: أحببت الخير حبّاً فجاوزت ذكر ربي. والمراد بذكر الرّب الصلاة، فلعلها صلاة كان رتبها لنفسه لأن وقت العشي ليست فيه صلاة مفروضة في شريعة موسى إلا المغرب. و {الخير}: المال النفيس كما في قوله تعالى: {أية : إن ترك خيراً}تفسير : [البقرة: 180]. والخيل من المال النفيس. وقال الفراء: الخير بالراء من أسماء الخيل. والعرب تعاقب بين اللام والراء كما يقولون: انهملت العين وانهمرت. وختل وختر إذا خدع. وقلت: إن العرب من عادتهم التفاؤل ولهم بالخيل عناية عظيمة حتى وصفوا شياتها وزعموا دلالتها على بخت أو نحس فلعلهم سموها الخير تفاؤلاً لتتمحض للسعد والبخت. وضمير {تَوارَتْ} للشمس بقرينة ذكر العشي وحرف الغاية ولفظ الحجاب، على أن الإِضمار للشمس في ذكر الأوقات كثير في كلامهم. كما قال لبيد: شعر : حتى إذا ألقتْ يداً في كافر وأجنّ عَورات الثغور ظلامها تفسير : أي ألقت الشمس يدها في الظلمة، أي ألقت نفسها فهو من التعبير عن الذات ببعض أعضائها. والتواري: الاختفاء، والحجاب: الستر في البيت الذي تحتجب وراءه المرأة وغيرها ومنه قول أنس بن مالك: "فأنزل الله آية الحجاب". والكلام تمثيل لحالة غروب الشمس بتواري المرأة وراء الحجاب وكل من أجزاء هذه التمثيلية مستعار؛ فللشمس استعيرت المرأة على طريقة المكنية، ولاختفائها عن الأنظار استعير التواري، ولأُفق غروب الشمس استعير الحجاب. والمعنى: عرضت عليه خيله الصافنات الجياد فاشتغل بأحوالها حباً فيها حتى غربت الشمس ففاتته صلاة كان يصليها في المساء قبل الغروب، فقال عقب عرض الخيل وقد انصرفت: إني أحببتُ الخيل فغفلت عن صلاتي لله. وكلامه هذا خبر مستعمل في التحسر كقول أم مريم {أية : رب إني وضعتها أنثى}تفسير : [آل عمران: 36]. والخطاب في قوله: {رُدّوها عليَّ} لسواس خيله. والضمير المنصوب عائد إلى الخيل بالقرينة، أي أرجعوا الخيل إليّ، وقيل: هو عائد إلى الشمس والخطاب للملائكة، وهذا في غاية البعد ولولا كثرة ذكره في كتب المفسرين لكان الأولى بنا عدم التعرض له. وأحسن منه على هذا الاعتبار في معاد ضمير الغيبة أن يكون الأمر مستعملاً في التعجيز، أي هل تستطيعون أن تردوا الشمس بعد غروبها، كقول مهلهل: شعر : يَا لَبَكْر انشروا لي كليبا تفسير : وقول الحارث الضبي أحد أصحاب الجمل شعر : رُدوا علينا شيخَنا ثم بَجل تفسير : يريد: عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلا استبعاد في هذا المحمل. والفاء في قوله: {فَطَفِقَ} تعقيبية، وطفق من أفعال الشروع، أي فشرع. و {مَسْحاً} مصدر أقيم مقام الفعل، أي طفق يمسح مَسحاً. وحرف التعريف في {بالسُّوقِ والأعناقِ} عوض عن المضاف إليه، أي بسوقها وأعناقها كقوله تعالى: {أية : فإن الجنة هي المأوى}تفسير : [النازعات: 41]. والمسح حقيقته: إمرار اليد على الشيء لإِزالة ما عليه من غبش أو ماء أو غبار وغير ذلك مما لا يراد بقاؤه على الشيء ويكون باليد وبخرقة أو ثوب، وقد يطلق المسح مجازاً على معان منها: الضرب بالسيف يقال: مسحه بالسيف. ويقال: مسحَ السيفَ به. ولعل أصله كناية عن القتل بالسيف لأن السيف يمسح عنه الدم بعد الضرب به. والسُّوق: جمع ساق. وقرأه الجمهور بواو ساكنة وبوزن فُعْل مثل: دار ودُور، ووزن فُعل في جمع مثلِه قليل. وقرأه قنبل عن ابن كثير وأبو جعفر «السُّؤق» بهمزة ساكنة بعد السين جمع: سأق بهمزة بعد السين وهي لغة في ساق. و {الأعناق}: جمع عنق وهو الرقبة. والباء في {بالسُّوقِ} مزيدة للتأكيد، أي تأكيد اتصال الفعل بمفعوله كالتي في قوله تعالى: {أية : وامسحوا برؤوسكم}تفسير : [المائدة: 6] وفي قول النابغة:شعر : لك الخير إن وارت بك الأرض واحدا وأصبح جد الناس يضلع عاثرا تفسير : وقد تردد المفسرون في المعنى الذي عنى بقوله: {فَطَفِق مسْحَاً بالسُّوقِ والأعناقِ}، فعن ابن عباس والزهري وابن كيسان وقطرب: طفق يمسح أعراف الخيل وسوقها بيده حُبًّا لها. وهذا هو الجاري على المناسب لمقام نبيءٍ والأوفق بحقيقة المسح ولكنه يقتضي إجراء ترتيب الجمل على خلاف مقتضى الظاهر بأن يكون قوله: {رُدُّوهَا عليَّ فطفق مسحاً بالسوق والأعناق} متصلاً بقوله: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات} أي بعد أن استعرضها وانصرفوا بها لتأوي إلى مذاودها قال: {ردُّوها عليَّ فطفق مسحاً بالسوق والأعناقِ} إكراماً لها ولحبها. ويجعل قوله: {فقَالَ إني أحببتُ حبَّ الخيرِ عن ذِكرِ ربي حتَّىٰ توارتْ بالحجابِ} معترضاً بينهما، وإنما قدم للتعجيل بذكر ندمه على تفريطه في ذكر الله في بعض أوقات ذكره، أي أنه لم يستغرق في الذهول بل بادر الذكرى بمجرد فوات وقت الذكر الذي اعتاده، إذ لا يناسب أن يكون قوله: {ردوها عليَّ فطفِقَ} الخ من آثار ندمه وتحسّره على هذا التفسير، وهذا يفيد أن فوات وقت ذكره نشأ عن ذلك الرد الذي أمر به بقوله: {ردُّها عليَّ} فإنهم اعتادوا أن يعرضوها عليه وينصرفوا وقد بَقي ما يكفي من الوقت للذكر فلما حملته بهجته بها على أن أمر بإرجاعها واشتغل بمسح أعناقها وسُوقها خرج وقت ذكره فتندّم وتحسّر. وعن الحسن وقتادة ومالك بن أنس في رواية ابنِ وَهب والفراء وثعلب: أن سليمان لما ندِم على اشتغاله بالخيل حتى أضاع ذكر الله في وقت كان يذكر الله فيه أمر أن تُردّ عليه الخيل التي شغلتْه فجعل يعرقب سوقها ويقطع أعناقها لحرمان نفسه منها مع محبته إياها توبة منه وتربية لنفسه. واستشعروا أن هذا فساد في الأرض وإضاعة للمال فأجابوا: بأنه أراد ذبحها ليأكلها الفقراء لأن أكل الخيل مباح عندهم وبذلك لم يكن ذبحها فساداً في الأرض. وتجنّب بعضهم هذا الوجه وجعل المسح مستعاراً للتوسيم بسمة الخيل الموقوفة في سبيل الله بكي نار أو كَشط جلد لأن ذلك يزيل الجلدة الرقيقة التي على ظاهر الجلد، فشبهت تلك الإِزالة بإِزالة المَسح ما على ظهر الممسوح من ملتصق به، وهذا أسلم عن الاعتراض من القول الأول وهو معزو لبعض المفسرين في «أحكام القرآن» لابن العربي. وقال ابن العربي: إنه وَهَم. وهذه طريقة جليلة من طرائق تربية النفس ومظاهر كمال التوبة بالنسبة إلى ما كان سبباً في الهفوة. وعلى هذين التأويلين يكون قوله: {فطفق} تعقيباً على {ردُّوها عليَّ} وعلى محذوف بعده. والتقدير: فردُّوها عليه فطفق، كقوله: {أية : أن اضرب بعصاك البحر فانفلق}تفسير : [الشعراء: 63]. ويكون قوله: {ردوها عليَّ} من مقول: {فقال إني أحببت حبَّ الخير}.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلصَّافِنَاتُ} (31) - وَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الخُيُولُ الجِيَادُ الصَّافِنَاتُ، مِن العَصْرِ حَتَّى نِهَايَةِ النَّهَارِ، لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، وَيَتَعَرَّفَ أَحْوَالَهَا، وَمَبْلَغَ صَلاَحِهَا لِخَوْضِ الحُرُوبِ فِي سَبِيلِ اللهِ. الصَّافِنَاتُ - صِفَةٌ لِلْخُيُولِ الكَرِيمَةِ التِي تَقِفُ عَلَى ثَلاَثٍ مِنْ قَوائِمِها وَتَرْفَعُ طَرَفَ حَافِرِ الرَّابِعَةِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِيِّ ٱلصَّافِنَاتُ ٱلْجِيَادُ} والصَّافناتُ من الخَيلِ التي تَجمعُ بينَ يَديهَا وبينَ طَرفِ سُنبُك إِحدى رِجلِيهَا. والسُّنبُكُ: مُقدمُ الحَافرِ.
همام الصنعاني
تفسير : 2588- عبد الرزاق، قال أنبأنا معمر عن الحسن وقتادة، والكلبي في قوله: {ٱلصَّافِنَاتُ ٱلْجِيَادُ}: [الآية: 31]، قال: الصافنات: الخيل إذا صفنّ قياماً عقرها، قَطَعَ أعناقها، وسُوقَها وقوله: {أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي}: [الآية: 32]، يقول: الخير: المال، والخيل منَ المال يقولُ: فشغلته الخيل عن الصَّلاةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):