٣٨ - ص
38 - Sad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
42
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : وقيل له:{ٱرْكُضْ } اضرب {بِرِجْلِكَ } الأرض، فضرب فنبعت عين ماء، فقيل {هَٰذَا مُغْتَسَلٌ } ماء تغتسل به {بَارِدٌ وَشَرَابٌ } تشرب منه، فاغتسل وشرب فذهب عنه كل داء كان بباطنه وظاهره.
ابن عبد السلام
تفسير : {هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} هما عينان في الشام بأرض يقال لها الجابية اغتسل من إحداهما فأذهب الله ـ تعالى ـ ظاهر دائه وشرب من الأخرى فأذهب الله ـ تعالى ـ باطن دائه "ح"، أو اغتسل من إحداهما فبرأ وشرب من الأخرى فروي {مُغْتَسَلٌ} موضع الغسل، أو ما يغستل به، ومرض سبع سنين وسبعة أشهر أو ثماني عشرة سنة مأثور.
البقاعي
تفسير : ولما تشوف السامع إلى جوابه عن ذلك، استأنف قوله: {اركض} أي قلنا له: اضرب الأرض وأوجد الركض وهو المشي والتحريك والإسراع والاستحثاث {برجلك} يخرج منها ماء نافع حسن لتغتسل فيه وتشرب منه ففعل فأنبعنا له عيناً، فقيل له: {هذا} بإشارة القريب إشارة إلى تسهله {مغتسل} أي ماء يغتسل به وموضعه وزمانه {بارد} أي يبرد حر الظاهر {وشراب *} يبرد حر الباطن. ولما كان التقدير: ففعل اغتسل فبرأ ظاهره وسر باطنه، عطف عليه قوله صارفاً القول إلى مظهر الجلال تنبيهاً على عظمة الفعل: {ووهبنا} أي بما لنا من العظمة {له أهله} أي الذين كان الشيطان سلط عليهم بأن أحييناهم، وجمع اعتباراً بالمعنى لأنه أفخم وأقرب إلى فهم المراد فقال: {ومثلهم} وأعلم باجتماع الكل في آنٍ واحد فقال: {معهم} جددناهم له وليعلم من يسمع ذلك أنه لا عبرة بشيء من الدنيا وأنها وكل ما فيها عرض زائل لا ثبات له أصلاً إلا ما كان لنا، فإنه من الباقيات الصالحات، فلا يغير أحد بشيء منها ولا يشتغل عنا أصلاً، ويعلم من هذا من صدقه القدروة على البعث بمجرد تصديقه له ومن توقف فيه سأل أهل الكتاب فعلم ذلك بتصديقهم له، ثم علل سبحانه فعله ذلك بقوله: {رحمة} ولما كان في مقام الحث على الصبر عظم الأمر بقوله: {منا} فإنه أعظم من التعبير في سورة الأنبياء بعندنا، ليكون ذلك أحث على لزوم الصبر، وإذا نظرت إلى ختام الآيتين عرفت تفاوت العبارتين ولاح لك أن مقام الصبر لا يساويه شيء، لأن الطريق إليه سبحانه لا ينفك شيء منه عن صبر وقهر للنفس وجبر، لأنها بالإجماع خلاف ما تدعو إليه الطبائع {وذكرى} أي إكراماً وتذكيراً عظيماً {لأولي الألباب *} أي الأفهام الصافية، جعلنا ذلك لرحمته ولتذكير غيره من الموصوفين على طول الزمان ليتأسى به كل مبتلى ويرجو مثل ما رجا، فإن رحمة الله واسعة، وهو عند القلوب المنكسرة، فما بينه وبين الإجابة إلا حسن الإنابة، فمن دام إقباله عليه أغناه عن غيره: شعر : لكل شيء إذا فارقته عوض وليس لله إن فارقت من عوض تفسير : ولما أجمل العذاب الصالح لألم الظاهر، وذكر المخلص منه، أتبعه التنبيه على أعظمه وهو ألم الباطن، بل أبطن الباطن التعلق بالاعتقاد فيما وسوس لزوجه رضي الله عنها بما كاد يزلها فحلف ليضربنها مائة لئلا تعود إلى شيء من ذلك فيزلها عن مقامها كما أزل غيرها فأرشده سبحانه وتعالى إلى المخلص من ذلك الحلف على أخف وجه لأنها كانت صابرة محسنة، فشكر الله لها ذلك، وجعل هذا المخلص بعدها سنة باقية لعباده تعظيماً لأجرها وتطييباً لذكرها فقال عاطفاً على {اركض} {وخذ بيدك} أي التي قد صارت في غاية الصحة {ضغثاً} أي حزمة صغيرة من حشيش فيها مائة عود كشمراخ النخلة، قال الفراء: هو كل ما جمعته من شيء مثل الحزمة الرطبة، وقال السمين: وأصل المادة يدل على جميع المختلطات {فأضرب به} أي مطلق ضرب ضربة واحدة {ولا تحنث} في يمينك أي تأثم بترك ما حلفت على فعله، فهذا تخفيف على كل منهما لصبره، ولعل الكفارة لم تكن فيهم وخصنا الله بها مع شرعه فينا ما أرخصه له تشريفاً لنا، وكل هذا إعلاماً بأن الله تعالى ابتلاه صلى الله عليه وسلم في بدنه وولده وماله، ولم يبق له إلا زوجة فوسوس لها الشيطان طمعاً في إيذائهما كما آذى آدم وحواء عليهما السلام، إلى أن قارب منها بعض ما يريد، والمراد بالإعلام به تذكير النبي صلى الله عليه وسلم بأنه إن كان مكن الشيطان من الوسوسة لأقاربه والإغواء والإضلال فقد منّ عليه بزوجه أعظم وزراء الصدق وكثير من أقاربه الأعمام وبني الأعمام وغيرهم، وحفظ له بدنه وماله ليزداد شكره لله تعالى، وفي القصة إشارة إلى أنه قادر على أن يطيع له من يشاء، فإنه قادر على التصرف في المعاني كقدرته على التصرف في الذوات، وأنه سبحانه يهب لهذا النبي الكريم قومه العرب الذين هم الآن أشد الناس عليه وغيرهم فيطيعه الكل. ولما كان الصبر والأفعال المرضية عزيزة في العباد لا تكاد توجد فلا يكاد يصدق بها، علل سبحانه هذا الإكرام له صلى الله عليه وسلم وأكده، فقال على سبيل الاستنتاج مما تقدم رداً على من يظن أن الشكوى إليه تنافي الصبر، وإشارة إلى أن السر في التذكير به التأسي في الصبر: {إنا} أي على ما لنا من العظمة {وجدناه} أي في عالم الشهادة طبق ما كان لنا في عالم الغيب ليتجدد للناس من العلم بذلك ما كنا به عالمين، ولما كان السياق للحث على مطلق الصبر في قوله تعالى {أية : واصبر على ما يقولون} تفسير : [المزمل: 10] أتى باسم الفاعل مجرداً على مبالغة فقال: {صابراً} ثم استأنف قوله: {نعم العبد} ثم علل بقوله مؤكداً لئلا يظن أن بلاءه قادح في ذلك: {إنه أواب *} أي رجاع بكليته إلى الله سبحانه على خلاف ما يدعو إليه طبع البشر، قال الرازي في اللوامع: قال ابن عطاء: واقف معنا بحسن الأدب لا يغيره دوام النعمة، ولا يزعجه تواتر البلاء والمحنة، روى عبد بن حميد في مسنده عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: وضع رجل يده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:حديث : إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من الأنبياء ليبتلي بالقمل حتى يقتله وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلي بالفقر حتى يأخذ العباة فيحويها وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء . تفسير : ولما ذكر سبحانه من ابتلاه في بدنه وماله وولده ثم جعل له الماء برداً وسلاماً وعافية ونظاماً وشفاء وقواماً، عطف عليه من ابتلاه بالنار على أيدي الجبابرة فجعلها عليه برداً وسلاماً باعتماده عليه وصبره لديه، ونجاه من كيدهم، وجعل أيده بمفرده فوق أيدهم، ثم ابتلاه بالهجرة لوطنه وأهله وعشيرته وسكنه، ثم بذبح ابنه، فصبر على ذلك كله، اعتماداً على فضل الله ومنّة فقال: {واذكر عبادنا} بالتوحيد في رواية ابن كثير للجنس أو لإبراهيم وحده عليه السلام لأنه أصل من عطف عليه ديناً وأبوة، فبين الله أساس عطفه عليه في المدح بالعبودية أيضاً، ثم بين المراد بقوله: {إبراهيم} وعطف على العبد لا على مبينه لئلا يلزم بيان واحد بجماعة إذا أريد به إبراهيم وحده لا الجنس ابنه لصبره على دينه في الغربة بين عباد الأوثان ومباعدي الإيمان، فلم يلفت لفتهم ولا داناهم، بل أرسل إلى أقاربه في بلاد الشرق، فتزوج منه من وافقته على دينه الحق، واستمر على إخلاص العبادة لا يأخذه في الله لومة لائم إلى أن مضى لسبيله فقال: {وإسحاق} ثم أتبعه ولده الذي قفا أثره، وصبر صبره، وابتلى بفقد ولده، وبهجة كبده، فصبر أتم الصبر في ذلك الضر، وأبلغ في الحمد والشكر، فقال تعالى: {ويعقوب} وألحقهما سبحانه بأبيها بعد أن بينت قراءة الإفراد إصالته في المدح بالعبودية فعطفهما عليه نفسه في قراءة غير ابن كثير {عبادنا} بالجمع كما قال تعالى {أية : والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم} تفسير : [الطور: 21]. ولما اجتعموا بالعطف أو البدل وصفهم بقوله: {أولي الأيدي} أي القوة الشديدة والأعمال السديدة لأن الأيدي أعظم آلات ذلك {والأبصار *} أي الحواس الظاهرة والباطنة التي هي حقيقة بأن تذكر وتمدح بها لقوة إدراكها وعظمة نفوذها فيما هو جدير بأن يراعى من جلال الله ومراقبته في الحركات والسكنات سراً وعلناً، وعبر عن ذلك بالأبصار لأنها أقوى مبادئه، ومن لم يكن مثلهم كان مسلوب القوة والعقل، فلم يكن له عقل فكان عدماً، فهو أعظم توبيخ لمن رزقه الله قوة وعقلاً، ثم لا يصرفه في عبادة الله والمجاهدة فيه سبحانه.
ابو السعود
تفسير : وقوله تعالى {ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ} الخ إمَّا حكايةٌ لما قيل له أو مقولٌ لقولٍ مقدَّرٍ معطوفٍ على نادى أي فقلنا له اركض برجلك أي اضربْ بها الأرضَ وكذا قوله تعالى {هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} فإنَّه أيضاً إمَّا حكايةٌ لما قيل له بعدَ امتثالِه بالأمرِ وبنوعِ الماءِ أو مقولٌ لقولٍ مقدَّرٍ معطوفٍ على مقدَّرٍ ينساقُ إليه الكلامُ كأنَّه قيل: فضربَها فنبعتْ عينٌ فقلنا له هذا مغتسلٌ تغتسلُ به وتشربُ منه فيبرأُ ظاهرُك وباطُنك وقيل: نبعتْ عينانِ حارَّةٌ للاغتسالِ وباردةٌ للشُّربِ ويأباهُ ظاهرُ النَّظمِ الكريمُ وقوله تعالى {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} معطوفٌ على مقدَّرَ مترتِّبٍ على مقدَّرٍ آخرَ يقتضيه القولُ المقدَّرُ آنفاً كأنَّه قيل: فاغتسل وشرب فكشفنا بذلكَ ما به من ضُرَ كما في سورة الأنبـياء ووهبنا له أيضاً أهلَه إمَّا بإحيائِهم بعد هلاكِهم وهو المرويُّ عن الحسنِ أو بجمعِهم بعد تفرُّقِهم كما قيل {وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ} عطفٌ على أهلَه فكان له من الأولادِ ضِعفُ ما كان له قبل {رَحْمَةً مّنَّا} أي لرحمةٍ عظيمةٍ عليه من قبلنا {وَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَـٰبِ} ولتذكيرِهم بذلك ليصبروا على الشَّدائدِ كما صبرَ ويلجأوا إلى الله عزَّ وجلّ فيما يحيقُ بهم كما لجأ ليفعلَ بهم ما فعلَ به من حُسن العاقبةِ {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً} معطوفٌ على اركُض أو على وهبنَا بتقديرِ قُلنا أي وقُلنا خذْ بـيدِك الخ والأوَّلُ أقربُ لفظاً وهذا أنسبُ معنى فإنَّ الحاجةَ إلى هذا الأمرِ لا تمسُّ إلا بعد الصَّحةِ، فإنَّ امرأتَه رحمةَ بنتَ افرايمَ بنِ يوسفَ وقيل: ليَا بنتُ يعقوبَ وقيل: ماصرُ بنتُ ميْشا بن يُوسفَ عليه السَّلامُ ذهبتْ لحاجةٍ فأبطأتُ فحلفَ إنْ برىءَ ليضربنَّها مائةً ضربة فأمرَه الله تعالى بأخذِ الضِّغثِ، والضِّغثُ الحزمةُ الصَّغيرةُ من الحشيشِ ونحوِه. وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قبضةٌ من الشَّجرِ. وقال {فَٱضْرِب بّهِ} أي بذلك الضِّغثِ {وَلاَ تَحْنَثْ} في يمينك فإنَّ البرَّ يتحققُ به ولقد شرعَ الله سبحانه هذه الرُّخصةَ رحمةً عليه وعليها لحُسنِ خدمتِها إيَّاهُ ورضاهُ عنها وهي باقيةٌ ويجب أنْ يصيبَ المضروبَ كلُّ واحدٍ من المائةِ إما بأطرافِها قائمةً أو بأعراضِها مبسوطةً على هيئةِ الضَّربِ {إِنَّا وَجَدْنَـٰهُ صَابِراً} فيما أصابَه في النَّفسِ والأهلِ والمالِ وليسَ في شكواهُ إلى الله تعالى إخلالٌ بذلك فإنَّه لا يُسمَّى جزَعاً كتمنِّي العافيةِ وطلب الشِّفاءِ على أنَّه قال ذلك خيفةَ الفتنةِ في الدِّينِ حيث كانُ الشَّيطانُ يوسوسُ إلى قومِه بأنَّه لو كانَ نبـيَّاً لما ابُتلي بمثلِ ما ابُتلي به وإرادة القوَّة على الطَّاعةِ فقد بلغ أمرُه إلى أنْ لم يبقَ منه إلاَّ القلبُ واللِّسانُ. ويُروى أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال في مناجاتِه: إلهي قد علمتَ أنَّه لم يُخالفْ لساني قلبـيَ ولم يتبعْ بصريَ ولم يهبني ما ملكتْ يميني ولم آكلْ إلا ومعي يتيم ولم أبتْ شبعانَ ولا كاسياً ومعي جائعٌ أو عريانُ فكشفَ الله تعالى عنه {نِعْمَ ٱلْعَبْدُ} أي أيُّوبُ {إِنَّهُ أَوَّابٌ} تعليلٌ لمدحِه أي رجَّاعٌ إلى الله تعالى.
القشيري
تفسير : لمَّا أراد اللَّهُ كَشْفَ البلاءِ عنه قال له: {ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ}، فركض، فظَهَرت عينُ ماءٍ باردٍ فاغتسل به، فعاد إليه جمالُه وكمالُه. وقيل الأولى كانت عيناً حارةً والثانية باردة، واغتسل، ورَدَّ الله وشَعْرَه وبشره، وأحيا أولاده وأهله، وقيل بل يردُّهم إليه في الجنة في الآخرة.
اسماعيل حقي
تفسير : {اركض برجلك} الركض الضرب والدفع القوى بالرجل فمتى نسب الى الراكب فهو اغراء مركوبه وحثه للعدو نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشى فوطىء الارض كما فى الآية كذا قاله الراغب. والرجل القدم او من اصل الفخذ الى رؤس الاصابع. والمعنى اذ نادى فقلنا له على لسان جبريل عليه السلام حين انقضاء مدة بلائه اركض برجلك اى اضرب بها الارض: وبالفارسية [بزن باى خودرا بزمين] وهى ارض الجابية بلد فى الشام من اقطاع ابى تمام فضربها فنبعت عين فقلنا له {هذا} [اين جشمه] {مغتسل بارد} تغتسل به. وقال الكاشفى [جاى غسل كردنست يا آبيست كه بدان غسل كنند] اشار الى ان المغتسل هو الموضع الذى يغتسل فيه والماء الذى يغتسل به والاغتسال غسل البدن وغسلت الشىء غسلا اسلت عليه الماء فازلت درنه {وشراب} تشرب منه فيبرأ باطنك. والشراب هو ما يشرب ويتناول من كل مائع ماء كان او غيره والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف. وقال بعض الكبار هذا مغتسل به اى ماء يغتسل به وموضعه وزمانه بارد يبرد حرارة الظاهر وشراب يبرد حرارة الباطن يعنى انما كان الماء باردا لما كان عليه من افراط حرارة الالم فسكن الله افراطها الزائد المهلك ببرد الماء وابقى الحرارة النافعة للانسان. وفى كلام الشيخ الشهير بافتاده البرسوى قدس سره ان المراد بالماء فى هذه الآية صورة احياء الله تعالى وهو المراد بماء المطر ايضا فيما روى انه اذا كان يوم القيامة ينزل المطر على الاموات اربعين سنة فيظهرون من الارض كالنبات انتهى فاغتسل ايوب عليه السلام من ذلك الماء وشرب فذهب ما به من الداء من ظاهره وباطنه فان الله تعالى اذا نظر الى العبد بنظر الرضى يبدل مرضه بالشفاء وشدته بالرخاء وجفاءه بالوفاء فقام صحيحا وكسى حلة وعاد اليه جماله وشبابه احسن ما كان. قال ابن عباس رضى الله عنهما مكث فى البلاء سبع سنين وسبعة اشهر وسبعة ايام وسبعة ساعات لم يغمض فيهن ولم ينقلب من جنب الى جنب كما فى زهرة الرياض. قال حضرة الشيخ بالى الصوفى فى شرح الفصوص الاشارة فيه ان الله تعالى امر نبيه بضرب الرجل على الارض ليخرج منها الماء لازالة ألم البدن فهو امر لنا بالسلوك والمجاهدة ليخرج ماء الحياة وهو العلم بالله من ارض وجودنا لازالة امراض ارواحنا وهى الحجب المبعدة عن الحق ثم قال وفى هذه الآية سر لطيف وهو ان السالكين مسلك التقوى بالمجاهدة. والرياضات اذا اجتمعوا فى منزل وذكروا الله كثيرا باعلى صوت وضربوا ارجلهم على الارض مع الحركة أية حركة كانت وكانت نيتهم بذلك ازالة الالم الروحانى جاز منهم ذلك اذا ضرب الرجل الصورية على الارض الصورية مع الذكر الصورى بنية خالصة يوصل الى الحقيقة اذ ما من حكم شرعى الا وله حقيقة توصل عامله الى حقيقته انتهى كلامه. قال بعض العلماء بالله ارتفاع الاصوات فى بيوت العبادات بحسن النيات وصفاء الطويات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات حتى قال اهل البصائر ان الانفاس البشرية هى التى تدير الافلاك العلوية انتهى. فقد شرطوا فى ضرب الرجل وكذا فى رفع الصوت حسن النية وصفوة الباطن من كل غرض ومرض فاذا كان المرء حسن النية يراعى الادب الظاهرى والباطنى من كل الوجوه فيعرج بمعراج الخلوص على ذروة مراتب اهل الخصوص ويسلم من الجرح والقدح لكون حركته على ما اشار اليه النصوص. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية لا يجوز لاحد التواجد الا باشارة شيخ مرشد عارف بامراض الباطن. وفى محل آخر من شرط اهل الله فى السماع ان يكونوا على قلب رجل واحد وان لا يكون فيهم من ليس من جنسهم او غير مؤمن بطريقهم فان حضور مثل هؤلاء يشوش. وفى آخر لا ينبغى للاشياخ ان يسلموا للمريد حركة الوجد الذى تبقى معه الاحساس بمن فى المجلس ولا يسلم له حركته الا ان غاب ومهما احس بمن كان فى المجلس تعين عليه ان يجلس الا ان يعرف الحاضرون انه متواجد لا صاحب وجد فيسلم له ذلك لان هذه الحالة غير محمودة بالنظر الى ما فوقها. وفى آخر اذا كانت حركة المتواجد نفسية فليست بقدسية وعلامتها الاشارة بالاكمام والمشى الى خلف والى قدام والتمايل من جانب الى جانب والتفريق بين راجع وذاهب فقد اجمع الشيوخ على ان مثل هذا محروم مطرود انتهى. فقد شرط الشيخ رضى الله عنه فى هذه الكلمات لمن اراد الوجد والسماع حضور القلب والعشق والمحبة والصدق وغلبة الحال. فقول القرطبى استدل بعض الجهال المتزهدة وطغاة المتصوفة بقوله تعالى لايوب عليه السلام {اركض برجلك} على جواز الرقص وهذا احتجاج بارد لانه تعالى انما امر بضرب الرجل لنبع الماء لا لغيره وانما هو لاهل التكلف كما دل عليه صيغة التزهد والتصوف فان اتقياء الامة برآء من التكلف فهو زجر لفسقة الزمان عما هم عليه من الاجتماع المنافى لنص القرآن فانهم لو كانوا صلحاء مستأهلين لأباحت لهم اشارة القرآن ذلك لكنهم بمعزل عن الركض بشرائط فهم ممنوعون جدا. قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ليس فى طريق الشيخ الحاجى بيرام قدس سره الرقص حال التوحيد وليس فى طريقنا ايضا بل نذكر الله قياما وقعودا ولا نرقص على وفق قوله تعالى {أية : الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } تفسير : وقال ايضا ليس فى طريقتنا رقص فان الرقص والاصوات كلها انما وضع لدفع الخواطر ولا شىء فى دفعها اشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الانبياء عليهم السلام فنبينا عليه السلام لم يلقن الا التوحيد
الجنابذي
تفسير : {ٱرْكُضْ} يعنى اجبناه وقلنا: اركض {بِرِجْلِكَ} الارض فضرب برجله الارض فنبعت عينٌ فقلنا له {هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} اى ما يغتسل فيه وما يشرب منه، والمقصود الامر بالاغتسال والشّرب منه فاغتسل وشرب وبرء كأحسن ما يكون.
اطفيش
تفسير : {ارْكُضْ} أي اضرب* {بِرِجْلِكَ} الأرض فضربها فنبعت له عين أشار اليها بقوله* {هَذَا مُغْتَسِلٌ} أي موضع اغتسال وهو الماء لانه يغتسل فيه {بَارِدٌ وَشَرَابٌ} فاغتسل واشرب فتبرأ ويبرأ ظاهرك وباطنك فالاغتسال للظاهر والشراب للباطن، وقيل: نبعت له عينان شرب من واحدة واغتسل من أخرى؛ وقيل: ضرب الأرض برجله اليمنى فنبعت عين حارة فاغتسل وضربها باليسرى فنبعت عين باردة فشرب منها. وعن قتادة: ان ذلك بأرض الجابية فغسل وشرب وذهب عنه أذى ظاهره وباطنه؛ ومن أكثر من قراءة هذه الآية وهو يحفر بئراً أو ينبش عيناً نبع له باذن الله ماء طيب مبارك
اطفيش
تفسير : {اركض} أى الأرض فى الجابية من الشام {برِجْلِك} مفعول لقول مستأنف أو معطوف على نادى، أى قلنا له: اركض، أو نادى ربه فقلنا له: اركض، أو نادانا فقلنا اركض، أو قال له: اركض، الركض الضرب، ضرب الأرض برجله اليمنى، فخرج ماء بارد اغتسل به، وشرب، فلعله قدم الشرب ليخرج الداء من باطنه، وقيل ضربها بيمناه فخرج ماء حار اغتسل به، ومشى نحو أربعين خطوة فضربها بيسراه فنبعت عين باردة فشرب منه، وفى الآية الركض بلا قيد تعدد، واللفظ صالح له محتمل، لكن ما الدليل على وقوع التعدد، بل يدل على عدم التعدد قوله تعالى: {هذا مُغْتسلٌ باردٌ وشرابٌ} أى فركض فنبع الماء، فقيل له، أو فقلنا: {هذا مغتسل بارد وشراب} فاغتسل وشرب وشفاه الله تبارك وتعالى، وقيل الركض ليتناثر الداء من جسده.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ} إما حكاية لما قيل له أو مقول لقول مقدر معطوف على {أية : نَادَىٰ } تفسير : [ص: 41] أي فقلنا له أركض برجلك/ أي اضرب بها وكذا قوله تعالى: {هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } فإنه أيضاً إما حكاية لما قيل له بعد امتثاله بالأمر ونبوع الماء أو مقول لقول مقدر معطوف على مقدر ينساق إليه الكلام كأنه قيل: فضربها فنبعت عين فقلنا له هذا مغتسل تغتسل به وتشرب منه فيبرأ ظاهرك وباطنك، فالمغتسل اسم مفعول على الحذف والإيصال وكذا الشراب، وعن مقاتل أن المغتسل اسم مكان أي هذا مكان تغتسل فيه وليس بشيء، وظاهر الآية اتحاد المخبر عنه بمغتسل وشراب، وقيل: إنه عليه السلام ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة فاغتسل منها وبرجله اليسرى فنبعت باردة فشرب منها، وقال الحسن: ركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها ثم مشى نحواً من أربعين ذراعاً ثم ركض برجله فنبعت أخرى فشرب منها، ولعله عنى بالأولى عيناً حارة، وظاهر النظم عدم التعدد. و {بَارِدٌ } على ذلك صفة {شَرَابٌ } مع أنه مقدم عليه صفة {مُغْتَسَلٌ } وكون هذا إشارة إلى جنس النابع أو يقدر وهذا بارد الخ تكلف لا يخرج ذلك عن الضعف، وقيل أمر بالركض بالرجل ليتناثر عنه كل داء بجسده. وكان ذلك على ما روي عن قتادة والحسن ومقاتل بأرض الجابية من الشام، وفي الكلام حذف أيضاً أي فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك ما به من ضر.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 42- فاستجبنا له وناديناه: أن اضرب برجليك الأرض، فثمة ماء بارد تغتسل منه وتشرب، فيزول ما بك من نصب وعذاب. 43- وجمعنا شمله بأهله الذين تفرقوا عنه أيام محنته، وزدنا عليهم مثلهم، وفعلنا ذلك رحمة منا له، وعظة لأولى العقول، ليعرفوا أن عاقبة الصبر الفرج. 44- كان أيوب قد حلف أن يضرب أحداً من أهله عدداً من العصى، فحلل الله له يمينه بأن يأخذ حزمة فيها العدد الذى حلف أن يضربه به، فيضرب بالحزمة من حلف على ضَرْبه فيبر بيمينه بأقل ألم وقد مَن الله عليه بهذه النعم، لأن الله وجده صابراً على بلائه، فاستحق بذلك الثناء، فنعم الموصوف بالعبادة هو، لأنه رجَّاع إلى الله فى كل الأمور. 45- واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى القوة فى الدين والدنيا والبصائر النَّيِّرة. 46- إنا خصصناهم بصفة هى: ذكرهم الدار الآخرة، يذكرونها ويُذَكِّرون بها. 47- وإنهم عندنا لمن المختارين الأخيار. 48- واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكلهم من الأخيار.
د. أسعد حومد
تفسير : (42) - فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَ بِرِجْلِهِ الأَرْضَ فَيَتَفَجَّرَ مِنْهَا المَاءُ، وَفِي هَذَا الماءِ المُتَفَجِّرِ شِفَاؤُهُ فَفَعَلَ، فَتَفَجَّرَ الماءُ فَشَرِبَ واغْتَسَلَ فَبَرِيءَ، وَعَادَ إِلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ عَلَيْهِ. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ - اضْرِبْ بِهَا الأَرْضَ. مُغْتَسَلٌ - مَاءٌ تَغْتَسِلُ بِهِ وَفِيهِ شِفَاؤُكَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فكأن الحق سبحانه يقول له: أنا لا أبتليك كراهةً فيك، ولا مشقَّةً عليك، إنما أريد أنْ أسمع منك أنك تكره مَنْ يجيل لك بخاطرك شيئاً يبعدك عني، {ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ ..} [ص: 42] يعني: المسألة عندي سهلة يسيرة كما تقول: يا فلان الأمر هيِّن فهو تحت رجْلَيْك. والركْض هو القذف بشدة وسرعة، تقول: ركضتُ الفرسَ. يعني: غمزتُه برجلي هكذا من تحت ليسرع، ثم يتجاوز السياق مسألة الركض إلى النتيجة مباشرة {هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] ولم يقل: فركض فخرج الماء كذا وكذا، إنما انطوى هذا كله، واكتفى بالأمر (ارْكُضْ). والمعنى: أن في هذا الماء مغتسلاً لك وشراباً، لأن المرض الذي أصاب سيدنا أيوب يبدو أنه كان مرضاً جلدياً يترك على بشرته بُثوراً تشوِّه جلده. والآن نرى الأطباء الذين يعالجون الأمراض الجلدية يعالجونها بالمراهم الظاهرية التي تعالج ظاهر المرض، لكن لا تتغلغل إلى علاج سبب المرض الداخلي. فكان من رحمة الله بسيدنا أيوب أنْ جعل شفاءه الظاهري والباطني في ركضة واحدة تخرج الماء، فيغتسل منه مُغتسلاً بارداً، يشفي ظاهر مرضه وشراب يشفي أسباب المرض في داخل جسمه. ثم يتحدث الحق سبحانه عن بعض نعمه على نبيه أيوب: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ} معناه اضربْ بِهَا. وقال: إنهُ ضَربَ بيدهِ اليُمنى! فَخرجتْ عَينٌ، وضَربَ برجلِهِ اليُسرى فَخرجتْ عَينٌ أخرى، فاغتسلَ من واحدةٍ وشَربَ من أخرى، فذلك قوله تعالى: {مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 834 : 17 : 22 - سفين قال، كان أيوب، صلى الله عليه وسلم، في كناسة لبني اسرائيل سبع سنين، الدود يترددن في جسده. فبعث الله اليه عينين، واحدة عند رأسه، والأخرى عنه رجليه. فأوحى الله اليه {هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}. [الآية 42].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):