٣٨ - ص
38 - Sad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
43
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ } أي أحيا الله له من مات من أولاده ورزقه مثلهم {رَحْمَةً } نعمة {مِّنَّا وَذِكْرَىٰ } عظة {لأُوْلِى ٱلأَلْبَٰبِ } لأصحاب العقول.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} كانوا مرضى فبرئوا، أو غُيَّباً فردوا، أو ماتوا عند الجمهور فرد الله ـ تعالى ـ عليه أهله وولده ومواشيه بأعيانهم لأنهم ماتوا قبل آجالهم ابتلاءً ووهب له من أولادهم مثلهم "ح"، أو ردوا عليه بأعيانهم ووُهب له مثلهم من غيرهم، أو رد عليه ثوابهم في الجنة ووهبه مثلهم في الدنيا، أو رد عليه أهله في الجنة وأصاب امرأته فجاءت بمثلهم في الدنيا، أو لم يرد عليه منهم أحداً وكانوا ثلاثة عشر ووهب له من أمهم مثلهم فولدت ستة وعشرين ابناً قاله الضحاك {رَحْمَةً مِّنَّا} نعمة {وَذِكْرَى} عبرة لذوي العقول.
الخازن
تفسير : {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا} أي إنما فعلنا ذلك معه على سبيل التفضل والرحمة لا على اللزوم {وذكرى لأولي الألباب} يعني سلَّطنا البلاء عليه فصبر، ثم أزلناه عنه وكشفنا ضره فشكر فهو موعظة لذوي العقول والبصائر {وخذ بيدك ضغثاً} أي ملء كفك من حشيش أو عيدان أو ريحان {فاضرب به ولا تحنث} وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط فشكر الله حسن صبرها معه فأفتاه في ضربها وسهل له الأمر وأمره بأن يأخذ ضغثاً يشتمل على مائة عود صغار فيضربها به ضربة واحدة ففعل ولم يحنث في يمينه وهل ذلك لأيوب خاصة أم لا؟ فيه قولان أحدهما أنه عام. وبه قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والثاني أنه خاص بأيوب. قاله مجاهد واختلف الفقهاء فيمن حلف أن يضرب عبده مائة سوط فجمعها وضربه بها ضربة واحدة. فقال مالك والليث بن سعيد وأحمد لا يبر. وقال أبو حنيفة والشافعي إذا ضربه ضربة واحدة فأصابه كل سوط على حدة فقد بر واحتجوا بعموم هذه الآية {إنا وجدناه صابراً} أي على البلاء الذي ابتليناه به {نعم العبد إنه أواب} قوله تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب} أي اذكر صبرهم فإبراهيم ألقي في النار فصبر وإسحاق أضجع للذبح في قول فصبر ويعقوب ابتلي بفقد ولده وذهاب بصره فصبر: {أولي الأيدي} قال ابن عباس أولي القوة في طاعة الله تعالى: {والأبصار} أي في المعرفة بالله تعالى، وقيل: المراد باليد أكثر الأعمال وبالبصر أقوى الإدراكات فعبر بهما عن العمل باليد وعن الإدراك بالبصر وللإنسان قوتان عالمية وعاملية وأشرف ما يصدر عن القوة العالمية معرفة الله تعالى وأشرف ما يصدر عن القوة العاملية طاعته وعبادته فعبر عن هاتين القوتين بالأيدي والأبصار {إنا أخلصناهم} أي اصطفيناهم وجعلناهم لنا خالصين {بخالصة ذكرى الدار} قيل معناه أخلصناهم بذكرى الآخرة فليس لهم ذكرى غيرها، وقيل نزعنا من قلوبهم حبَّ الدنيا وذكراها وأخلصناهم بحب الآخرة وذكراها وقيل كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله تعالى، وقيل أخلصوا بخوف الآخرة وهو الخوف الدائم في القلب وقيل أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} يعني من الذين اختارهم الله تعالى واتخذهم صفوة وصفاهم من الأدناس والأكدار {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل} أي اذكرهم بفضلهم وصبرهم لتسلك طريقهم {وكل من الأخيار} قوله عز وجل: {هذا ذكر} أي الذي يتلى عليكم ذكر وقيل شرف وقيل جميل تذكرون به {وإن للمتقين لحسن مآب} أي حسن مرجع ومنقلب يرجعون وينقلبون إليه في الآخرة ثم ذكر ذلك فقال تعالى: {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} قيل تفتح أبوابها لهم بغير فتح لها بيد بل بالأمر يقال لها انفتحي انغلقي {متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب} أي مستويات الأسنان والشباب والحسن بنات ثلاث وثلاثين سنة وقيل متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن ولا يتحاسدن.
اسماعيل حقي
تفسير : {ووهبنا له اهله} معطوف على مقدر اى فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك ما به من ضر كما فى سورة الانبياء ووهبنا له اهله: يعنى [فرزندان ويرا زنده كرديم] وكانوا ثلاثة عشر روى الحسن ان الله تعالى احياهم بعد هلاكهم اى بما ذكر من ان ابليس هدم عليهم البناء فماتوا تحته {ومثلهم معهم} عطف على اهله فكان له من الاولاد ضعف ما كان له قبل اى زاده على ما كان له قبل البلاء: قال الصائب شعر : زفوت مطلب جزؤى مشوغمين كه فلك ستاره ميبرد و آفتاب مى آرد تفسير : {رحمة منا} اى لرحمة عظيمة عليه من عندنا {وذكرى لاولى الالباب} ولتذكيرهم بذلك ليصبروا على الشدائد كما صبر ويلجأوا الى الله فيما ينزل بهم كما لجأ ليفعل بهم ما فعل به من حسن العاقبة: قال الكاشفى رحمت الهى فرج را بصبر ناريست] شعر : اصبر فان الصبر مفتاح الفرج كليد صبر كسى را كه باشد اندردست هرآينه در كنج مراد بكشايد بشام تيره محنت بساز وصبرنماى كه دمبدم سحر از برده روى بنمايد تفسير : [آورده اندكه درزمان مرض ايوب عليه السلام زوجه او رحمه بهمى رفته بود وديرمى آمد ايوب سوكند خورد كه اورا صدجوب بزند جون تباشير صبح صحت ازافق رحمت روى نمود وايوب بحالت تن درستى وجوانى بازآمد خواست تا سوكند خود را راست كند خطاب ازحضرت عزت رسيدكه]
الجنابذي
تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} الّذين هلكوا فى اوّل ابتلائه {وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ} اى الّذين هلكوا من قبل ابتلائه وقد سبق فى سورة الانبياء بيانٌ لنسبة ايّوب (ع) ونسبة امرأته وقد بيّن هناك مدّة ابتلائه وكيفيّة ابتلائه وبيان ايتاء اهله وكيفيّة ايتاء مثلهم معهم {رَحْمَةً مِّنَّا} من غير استحقاقٍ منه {وَذِكْرَىٰ} وتذكيراً {لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} حتّى لا يكونوا على يأسٍ منّا ويكونوا راجين رحمتنا حين سلب النّعمة منهم، وقد سبق مكرّراً انّ اللّبّ لا يحصل للانسان الاّ بتلقيح الولاية فانّ الانسان ما لم يحصل له الولاية بالشّروط المقرّرة عندهم يكون كاللّوز والجوز الخالى من اللّبّ الّلائق للنّار، وحصول الولاية للانسان مثل التّأبير للنّخلة يجعله ذا ثمرٍ وذا لبٍّ فليس المراد باولى الالباب الاّ شيعة علىٍّ (ع) الّذين حصل لهم ولايته بشروطها.
الهواري
تفسير : قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لأُوِْلِي الأَلْبَابِ} وهم المؤمنون. قوله: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ}. قال الحسن: إِن امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض الأمر، ودعت ايوب إلى مقاربته. وقال بعضهم: في قول الشيطان لأيوب: اذبح لي سخلة فوعدته أن تكلم أيوب في ذلك فأعلمته. فحلف أيوب بالله لئن عافاه الله أن يجلدها مائة جلدة، ولم تكن له نية بأي شيء يجلدها. فمكث في ذلك البلاء حتى عافاه الله، وأذن له في الدعاء، وتمت عليه النعمة من الله والأجر. فأتاه الوحي من الله وهو مطروح تختلف الروح في أضلاعه وجسده. قال الحسن: وكانت امرأته مسلمة قد أحسنت القيام عليه، وكانت لها عند الله منزلة. فأوحى الله إليه أن يأخذ بيده ضغثاً، مائة من الأسل. والضغث أن يأخذ قُبضة، قال بعضهم: من السنبل، وكانت مائة سنبلة. وقال بعضهم: من الأسل. [والأسل: السّمّار]، فيضربها به ضربة واحدة ففعل. قال الله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} أي: إنه مسبّح.
اطفيش
تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} أي جمعناهم بعد تفرقهم أو أحييناهم بعد موتهم وقيل لم يجمعهم ولم يحيهم بل خلق له مثلهم* {وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ} فكان له أهلان* {رَحْمَةً} مفعول لأجله والمراد الانعام* {مِّنَّا وَذِكْرَى لأُوْلِى الأَلْبَابِ} أى ولتذكير أولي العقول أي وهبنا له لأجل الرحمة له ولأجل تذكير أولي الألباب ليصبروا على البلاء فارحمهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما قال عبد قط اذا أصابه هم أو حزن اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضائك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي الا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرجاً، قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال: أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن" تفسير : وفى رواية: "حديث : أنا عبدك وابن أمتك ناصيتي فى قبضتك" تفسير : وفيها قال رجل من القوم: ان المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات فقال: أجل فقولوهن وعلموهن من قالهن التماس ما فيهن أذهب الله تعالى حزنه وأطال فرحه و (ماض) خبر مقدم و (فيّ) متعلق به و (حكمك) مبتدأ أو (فى حكمك) جار ومجرور متعلق بماض وماض خبر محذوف أي أنت ماض وكذا في قوله (عدل) في (قضائك) والمراد بالأهل ما شمل المال ماشية وغيرها وفي قوله: (سميت به نفسك) اشارة الى خلق أسمائه وفيه بحث قيل وفى الآية حذف أي {أية : فاستجبنا له ووهبنا} تفسير : وزعم بعضهم أن الهبة وعد فى الآخرة والأكثرون أنها في الدنيا. وروي أن أيوب كانت زوجته رحمة بنت افرائيم بن يوسف مدة مرضه تختلف اليه فيتلقاها الشيطان في صورة طبيب ومرة فى هيئة ناصح وغير ذلك فيقول لها: (لو سجد هذا المريض للصنم الفلانى لبرئ) ويعرض عليها وجوهاً من الكفر، وقال لها يوما: (أسجدي لي يبرأ) وربما عرضت عليه ما قال فيقول: (لقيت عدو الله في طريقك) فلما غضبت لهذا ونحوه حلف لئن برئ من مرضه ليضربنها مائة سوط ولما برئ أمره الله أن يأخذ ضغثاً فيه مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة فيبر بيمينه وقيل: حلف بذلك لانها ذهبت فى حاجة فأبطأت وقيل كان ذلك مع زوجته ليا بنت يعقوب وذلك قوله
اطفيش
تفسير : {ووهبنا} أحيينا {له أهْله} من مات منهم فى مرضه، وعند مرضه، وقيل: ومن مات قبل ذلك، وشفى المرض منهم، ومال بعض المحققين الى أن المعنى أرغد له الذرية ممن لم يمت منهم، بأن تناسلوا فمعنى الهبة اطلاقهم من مرضهم فيه فيتناسلوا {ومِثْلهُم مَعَهم} فى الدنيا، وليس المراد فى الآخرة كما قيل {رحْمَة} لأجل رحمة {منَّا} عظيمة {وذِكْرى} تذكيراً {لأولي الألْباب} ليصبروا عند المصائب، ويلتجئوا الى الله تعالى كما صبروا والتجأ فيثابوا دنيا وأخرى، كما أثيب، قيل: مرض سبع سنين، وأشهر، أو قيل: ثمانى عشرة سنة بمرض تجرى الدود من جسده عليه، حتى بدا حجاب قلبه، وحتى ألقى فى مزبلة، ولعل هذا الالقاء لا يصح، وكذا هذا المرض المستقذر. ويقال: كان قرحة واحدة كله، ولم يصبر عليه غير زوجه، ودعته أن يطلب الله ليشفيه، وذكرت له فيما قيل إنها باعت شعر رأسها برغيف لتطعمه، فقال لها: اصبرى كنا سبعين عاما فى الرخاء فدعا الله الرحمن الرحيم، فأرسل اليه جبريل فقال له: قم واركض برجلك الخ ما مر، وجاءه بلباس من الجنة، وقعد جانب موضعه فى المزبلة فجاءت تسأله عن أيوب فقال: أنا أيوب، فرد عليه ماله وأهله، وأمطر عليه جرادا من ذهب، وبسط ثوبه يجمع فيه، فأوحى الله اليه: يا أيوب أما شبعت؟ فقال: يا رب من ذا الذى يشبع من فضلك ورحمتك، وهذا الجمع فى ثوبه أمر حسن ان لم كن واجبا، لأن الله تعالى أمطر عليه ليأخذ، وقوله تعالى: أما شبعت، لا ينافى هذا، لأن ذكر لشىء طبع عليه الآدمى.
الالوسي
تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ } بإحيائهم بعد هلاكهم على ما روي عن الحسن. وروى الطبرسي عن أبـي عبد الله رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى أحيا له أهله الذين كانوا ماتوا قبل البلية وأهله الذين ماتوا وهو في البلية، وفي «البحر» الجمهور على أنه تعالى أحيا له من مات من أهله وعافى المرضى وجمع عليه من تشتت منهم، وقيل وإليه أميل وهبه من كان حياً منهم وعافاه من الأسقام وأرغد لهم العيش فتناسلوا حتى بلغ عددهم عدد من مضى {وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ } فكان له ضعف ما كان، والظاهر أن هذه الهبة كانت في الدنيا، وزعم بعض أن هذا وعد وتكون تلك الهبة في الآخرة {رَحْمَةً مّنَّا } أي لرحمة عظيمة عليه من قبلنا. {وَذِكْرَىٰ لاِوْلِى ٱلاْلْبَـٰبِ } وتذكيراً لهم بذلك ليصيروا على الشدائد كما صبر ويلجؤا إلى الله تعالى فيما يصيبهم كما لجأ ليفعل سبحانه بهم ما فعل به من حسن العاقبة. روي عن قتادة أنه عليه السلام ابتلي سبع سنين وأشهراً وألقي على كناسة بني إسرائيل تختلف الدواب في جسده فصبر ففرج الله تعالى عنه وأعظم له الأجر وأحسن، وعن ابن عباس أنه صار ما بين قدميه إلى قرنه قرحة واحدة وألقي على الرماد حتى بدا حجاب قلبه فكانت امرأته تسعى إليه فقالت له يوماً: أما ترى يا أيوب قد نزل بـي والله من الجهد والفاقة ما إن بعت قروني برغيف فأطعمتك فادع الله تعالى أن يشفيك ويريحك فقال: ويحك كنا في النعيم سبعين عاماً فاصبري حتى نكون في الضر سبعين عاماً فكان في البلاء سبع سنين ودعا فجاء جبريل عليه السلام فأخذ بيده ثم قال: قم فقام عن مكانه وقال: {أية : ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ }تفسير : [ص: 42] فاغتسل وشرب فبرأ وألبسه الله تعالى حلة من الجنة فتنحى فجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت: يا عبد الله أين المبتلى الذي كان هٰهنا؟ لعل الكلاب ذهبت به أو الذئاب وجعلت تكلمه ساعة فقال: ويحك أنا أيوب قد رد الله تعالى عليَّ جسدي ورد الله تعالى عليه ماله وولده ومثلهم معهم وأمطر عليه جراداً من ذهب فجعل يأخذ الجراد بيده ويجعله في ثوبه وينشر كساءه فيجعل فيه فأوحى الله تعالى إليه يا أيوب أما شبعت؟ قال: يا رب من الذي يشبع من فضلك ورحمتك، وفي «البحر» روى أنس عن النبـي صلى الله عليه وسلم: «أن أيوب بقي في محنته ثماني عشرة سنة يتساقط لحمه حتى/ مله العالم ولم يصبر عليه إلا امرأته». وعظم بلائه عليه السلام مما شاع وذاع ولم يختلف فيه اثنان لكن في بلوغ أمره إلى أن ألقي على كناسة ونحو ذلك فيه خلاف قال الطبرسي: قال أهل التحقيق إنه لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره الناس عليها لأن في ذلك تنفيراً فأما الفقر والمرض وذهاب الأهل فيجوز أن يمتحنه الله تعالى بذلك. وفي "هداية المريد" للقاني أنه يجوز على الأنبياء عليهم السلام كل عرض بشري ليس محرماً ولا مكروهاً ولا مباحاً مزرياً ولا مزمناً ولا مما تعافه الأنفس ولا مما يؤدي إلى النفرة ثم قال بعد ورقتين: واحترزنا بقولنا ولا مزمناً ولا مما تعافه الأنفس عما كان كذلك كالإقعاد والبرص والجذام والعمى والجنون، وأما الإغماء فقال النووي لا شك في جوازه عليهم لأنه مرض بخلاف الجنون فإنه نقص، وقيد أبو حامد الإغماء بغير الطويل وجزم به البلقيني، قال السبكي: وليس كإغماء غيرهم لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم لأنها معصومة من النوم الأخف، قال: ويمتنع عليهم الجنون وإن قل لأنه نقص ويلحق به العمى ولم يعم نبـي قط، وما ذكر عن شعيب من كونه كان ضريراً لم يثبت، وأما يعقوب فحصلت له غشاوة وزالت اهـ. وفرق بعضهم في عروض ذلك بين أن يكون بعد التبليغ وحصول الغرض من النبوة فيجوز وبين أن يكون قبل فلا يجوز، ولعلك تختار القول بحفظهم مما تعافه النفوس ويؤدي إلى الاستقذار والنفرة مطلقاً وحينئذٍ فلا بد من القول بأن ما ابتلي به أيوب عليه السلام لم يصل إلى حد الاستقذار والنفرة كما يشعر به ما روي عن قتادة ونقله القصاص في كتبهم، وذكر بعضهم أن داءه كان الجدري ولا أعتقد صحة ذلك والله تعالى أعلم.
ابن عاشور
تفسير : اقتصار أيوب في دعائه على التعريض بإزالة النُّصْب والعذاب يشعر بأنه لم يُصب بغير الضر في بدنه. ويحتمل أن يكون قد أصابه تلف المال وهلاك العيال كما جاء في كتاب «أيوب» من كتب اليهود فيكون اقتصاره على النُّصْب والعذاب في دعائه لأن في هلاك الأهل والمال نُصْباً وعذاباً للنفس. ولم يتقدم في هذه الآية ولا في آية سورة الأنبياء أن أيوب رُزِىءَ أهله فيجوز أن يكون معنى {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم} أن الله أبقى له أهله فلم يصب فيهم بما يكره وزاده بنين وحفدة. ويكون فعل {وهبنا} مستعملاً في حقيقته ومجازه. ويؤيد هذا المحمل وقوع كلمة {معهم} عقب كلمة {ومثلهم} فإن (مع) تشعر بأن الموهوب لاحق بأهله ومزيد فيهم فليس في الآية تقدير مضاف في قوله: {ووهبنا له أهله}. وليس في الأخبار الصحيحة ما يخالف هذا إلا أقوالاً عن المفسرين ناشئة عن أفهام مختلفة. ويحتمل أن يكون مما أصابه أنه هلَك وأولاده في مدة ضرّه كما جاء في كتاب «أيوب» من كتب اليهود وأقوال بعض السلف من المفسرين فيتعين تقدير مضاف، أي وهبنا له عوض أهله. وألفاظ الآية تنبو عن هذا الوجه الثاني. ومعنى {ومثلهم} مماثلهم. والمراد: مماثل عددهم، أي ضعف عدد أهله من بنين وحفدة. وتقدم نظير هذه الآية في قوله: {أية : وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين}تفسير : في سورة [الأنبياء: 84]. وما بين الآيتين من تغيير يسير هو مجرد تفنّن في التعبير لا يقتضي تفاوتاً في البلاغة. وأما ما بينهما من مخالفة في قوله هنا: {وذِكرى لأُوْلِي الألباب} وقوله في سورة الأنبياء {وذكرى للعابدين}، فأما قوله هنا {وذِكرى لأُوْلِي الألباب} فإن الذكرى التذكير بما خفي أو بما يخفَى وأولو الألباب هم أهل العقول، أي تذكرة لأهل النظر والاستدلال. فإن في قصة أيوب مجملها ومفصَّلها ما إذا سمعه العقلاء المعتبِرون بالحوادث والقائسون على النظائر استدلوا على أن صبره قدوة لكل من هو في حرج أن ينتظر الفرج، فلما كانت قصص الأنبياء في هذه السورة مسوقة للاعتبار بعواقب الصابرين وكان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون مأمورين بالاعتبار بها من قوله: {اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد} كما تقدم حُقّ أن يشار إليهم «بأولي الألباب». وأما الذي في سورة الأنبياء فإنه جيء به شاهداً على أن النبوءة لا تنافي البشرية وأن الأنبياء تعْتريهم من الأحداث ما يعْتري البشر مما لا ينقص منهم في نظر العقل والحكمة وأنهم إنما يقومون بأمر الله، ابتداءً من قوله تعالى: {أية : وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم}تفسير : [الأنبياء: 7] وأنهم معرَّضون لأذَى الناس مما لا يخلّ بحرمتهم الحقيقية وأقصى ذلك الموت من قوله: {أية : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون}تفسير : [الأنبياء: 34]. وإذ كان المشركون يقولون: {أية : نتربص به ريب المنون}تفسير : [الطور: 30]، وحاولوا قتله غير مرة فعصمه الله، ثم من قوله: {أية : ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون}تفسير : [الأنعام: 10] ثم قال: {أية : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون}تفسير : [الأنبياء: 48، 49]، وذُكر من الأنبياء من ابتلي من قومه فصبَر، ومن ابتلي من غيرهم فصبَر، وكيف كانت عاقبة صبرهم واحدة مع اختلاف الأسباب الداعية إليه. فكانت في ذلك آيات للعابدين، أي المْمتثلين أمر الله المجتَنبين نهيَه، فإن مما أمر به الله الصبر على ما يلحق المرء من ضرّ لا يستطيع دفعَه لكون دفعه خارجاً عن طاقته فختم بخاتمة {إن في ذلك لآيات للعابدين}.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلأَلْبَابِ} (43) - فَلَمَّا عَادَتْ إِلَيْهِ صِحَّتُهُ جَمَعَ اللهُ لَهُ أَهْلَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ والتَّشَتُّتِ، وَأَكْثَرَ نَسْلَهُمْ حَتَّى صَارُوا ضِعْفَي مَا كَانُوا عَلَيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنَ اللهِ بِأَيُّوبَ، وَجَزَاءً لَهُ عَلَى صَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ وَإِنَابَتِهِ إِلَى اللهِ، وَتَذْكِرَةً لِذَوِي العُقُولِ والأَلْبَابِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وَأَنَّ عَاقِبَةَ الصَّبْرِ الفَرَجُ، وَعَاقِبَةَ التَّقْوَى وَالإِخْلاَصِ والثِّقَةِ بِاللهِ أَن اللهَ لا يَتَخَلَّى عَنْ عِبَادِهِ المُخْلِصِينَ، بَلْ يَرْعَاهُمْ وَيُعِزُّهُمْ وَيُقَويهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ ..} [ص: 43] يبدو أن بعض أهله بعدوا عنه لما أصابه المرض، فلما شفاه الله وعاد إلى حال السلامة عادوا إليه {وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ ..} [ص: 43] يعني: وهبنا له مثل أهله أي: من الذرية والأتباع {رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} [ص: 43] الذكرى هي الخاطر الذي يمرُّ بك ليصرفك إلى متعلق الذِّكْرى؛ لأنك بصدد ما يبعدك عن سبب الذكرى. ومضمون الذكرى هنا أنه لما صبر جاءه الفرج من الله، فعاد جسمه مُعَافاً سليماً بعد أنْ برئ من المرض ومن أسبابه، ثم عاد إليه أهله بزيادة مثلهم عليهم رفقاً بعواطفه. وهذا هو المراد بالرحمة في قوله {رَحْمَةً مِّنَّا ..} [ص: 43]، فهذه عطاءات متعددة جاءت ثمرة ونتيجة لصبره عليه السلام ورضائه بما قضى الله به. إذن الذكرى التي نذكرها في هذه القصة أن الإنسان حين ينزل به الكرب يلجأ إلى الله، ويفزع إليه في كربه {أية : أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ ..} تفسير : [النمل: 62]. والله يحب من عبده هذا اللجوء لذلك يبتليه، وقد ورد أن الملائكة تقول: يا ربّ عبدُكَ ضَجَّ من الدعاء لك، ولم تُجِبْه، فقال سبحانه: إن من عبادي مَنْ أحب دعاءهم، فأنا أبتليهم لأسمع أصواتهم.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 835 : 18 : 23 - سفين في قوله {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} قال، أحيينا له أهله {وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ}. [الآية 43]. 836 : 19 : 26 - سفين قال، وبعث الله جراداً من ذهب، فجعل يلتقطها. فأوحى الله عز وجل إليه: "يا أيوب، أما تشبع"؟ قال "ومن شبع من رحمتك"؟ [الآية 43].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):