Verse. 4016 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

اِنَّاۗ اَخْلَصْنٰہُمْ بِخَالِصَۃٍ ذِكْرَى الدَّارِ۝۴۶ۚ
Inna akhlasnahum bikhalisatin thikra alddari

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا أخلصناهم بخالصة» هي «ذكرى الدار» الآخرة، أي ذكرها والعمل لها، وفي قراءة بالإضافة وهي للبيان.

46

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّآ أَخْلَصْنٰهُمْ بِخَالِصَةٍ } هي {ذِكْرَى ٱلدَّارِ } الآخرة، أي ذكرها والعمل لها. وفي قراءة: بالإِضافة وهي للبيان.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَخْلَصْنَاهُمْ} نزعنا ذكر الدنيا وحبها من قلوبهم وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها، أو اصطفيناهم بأفضل ما في الآخرة وأعطيناهم إياه، أو أخلصناهم بخاصلة الكتب المنزلة التي فيها ذكر الآخرة مأثور، أو أخلصناهم بالنبوة وذكر الدار الآخرة، أو أخلصناهم من العاهات والأفات وجعلناهم ذاكرين للدار الآخرة.

البقاعي

تفسير : ولما اشتد تشوف السامع لما استحقوا به هذا الذكر، قال مؤكداً إشارة إلى محبته سبحانه لمدحهم ورداً على من ينسب إليهم أو إلى أحد منهم ما لا يليق كما كذبه اليهود فيما بدلوه من التوراة في حق إسحاق عليه السلام في بعض المواضع معدياً للفعل بالهمزة إشارة إلى أنه جذبهم من العوائق إليه جذبة واحدة هي في غاية السرعة: {إنا أخلصناهم} أي لنا إخلاصاً يليق بعظمتنا التي لا تدانيها عظمة {بخالصة} أي أعمال وأحوال ومقامات وبلايا ومحن هي سالمة عن شوب ما، فصاروا بالصبر عليها في غاية الخلوص. ولما كان سبب الإخلاص تذكر يوم الدين وما يبرز فيه من صفات الجلال والجمال وينكشف فيه من الأمور التي لا توصف عظمتها، بينها بقوله: {ذكرى الدار} أي تذكرهم تلك الخالصة تذكيراً عظيماً لا يغيب عنهم أصلاً الدار التي لا يستحق غيرها أن يسمى داراً بوجه بحيث نسوا بذكر هذا الغائب ذكر ما يشاهدونه من دار الدنيا فهم لا ينظرون إليه أصلاً بغضاً فيها, فقد أنساهم هذا الغائب الثابت الشاهد الزائل عكس ما عليه العامة، وإضافة نافع وأبي جعفر وهشام عن ابن عامر بخلاف عنه لخالصة مؤيد لما قلت من أن ذكرى بيان لأنها إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى أنهم لا يعملون شيئاً إلا وهو مقرب للآخرة، فالمعنى أن ذكرهم لها خالص عن سواه لا يشاركه فيه شيء ولا يشوبه شوب أصلاً. ولما دلت هذه الجملة على هذا المدح البليغ، عطف عليه ما يلازم الإخلاص فقال مؤكداً لمثل ما تقدم من التنبيه على أنهم ممن يغتبط بمدحهم، ورداً على من ربما ظن خلاف ذلك بكثرة مصائبهم في الدنيا: {وإنهم عندنا} أي على ما لنا من العظمة والخبرة {لمن المصطفين} المبالغ في تصفيتهم مبالغة كأنها بعلاج {الأخيار *} الذين كل واحد منهم بخير بليغ في الخير، وإصابتنا إياهم بالمصائب دليل ذلك لا دليل عكسه كما يظنه من طمس قلبه، والآية من الاحتباك: ذكر {أخلصناهم} أولاً دليل على {اصطفيناهم} ثانياً، و {المصطفين} دليلاً على {المخلصين} أولاً، وسر ذلك أن الإخلاص يلزم منه الاصطفاء، لا سيما إذا أسنده إليه بخلاف العكس بدليل {أية : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} تفسير : [فاطر:32]. ولما أتم الأمر بذكر الخليل وابنه عليهما السلام الذي لم يخرج من كنفه قط ونافلته المبشر به للتأسي بهم في صبرهم الدين وإن خالفهم من خالفهم، أتبعه ولده الذي أمر بالتجرد عنه مرة بالإسكان عند البيت الحرام ليصير أصلاً برأسه في أشرف البقاع، ومرة بالأمر بذبحه في تلك المشاعر الكرام، فصار ما أضيف إليه من الأحوال والأفعال من المناسك العظام عليه الصلاة والسلام، وأفرده بالذكر دلالة على أنه أصل عظيم برأسه من أصول الأئمة الأعلام، فقال: {واذكر إسماعيل} أي أباك وما صبر عليه من البلاء بالغربة والانفراد والوحدة والإشراف على الموت في الله غير مرة وما صار إليه بعد ذلك البلاء من الفرج والرئاسة والذكر في هذه البلدة {واليسع} أي الذي استخلفه إلياس عليه السلام على بني إسرائيل فجمعهم الله عليه بعد ذلك الخلاف الشديد الذي كان منهم لإلياس عليه السلام {وذا الكفل} أي النصيب العظيم بالوفاء بما يكفله من كل أمر عليّ، وعمل صالح زكي. ولما تقدم وصف من قبل إبراهيم عليه السلام بالأوبة وخصوا بالتصريح، لما كان لهم من الشواغل عنها بكل من محنة السراء ومحنة الضراء وكذلك بالعبودية سواء، وكان الأمر بالذكر مع حذف الوصف المذكور لأجله والإشارة إليه بالتلويح ولا مانع من ذكره - دالاً على غاية المدح له لذهاب الوهم في تطلبه كل مذهب، قال معمّماً للوصف بالعبودية والأوبة بها جميع المذكورين، عاطفاً بما أرشد إليه العطف على غير مذكور على ما تقديره: إنهم أوابون، ليكون تعليلاً لذكرهم بما علل به ذكر أول مذكور فيهم: {وكل} أي من هؤلاء المذكورين في هذه السورة من الأنبياء قائمون بحق العبودية فهم من خيار عبادنا من هؤلاء الثلاثة ومن قبلهم {من الأخيار *} أي كما أن كلاًّ منهم أواب بالعراقة في وصف الصبر - كما مضى في الأنبياء، وبغير ذلك من كل خير على أن الصبر - جامع لجميع الطريق، فهم الذين يجب الاقتداء بهم في الصبر على الدين ولزوم طريق المتقين. ولما أتم سبحانه ما أراد من ذكر هؤلاء الأصفياء عليهم السلام الذين عافاهم بصبرهم وعافى من دعوهم، فجعلهم سبحانه سبب الفلاح ولم يجعلهم سبباً للهلاك، قال مؤكداً لشرفهم وشرف ما ذكروا به، حاثاً على إدامة تذكره وتأمله وتدبره للعمل به، مبيناً ما لهم في الآخرة على ما ذكر من أعمالهم وما لمن نكب عن طريقهم على سبيل التفصيل: {وهذا} أي ما تلوناه عليك من أمورهم وأمور غيرهم {ذكر} أي شرف في الدنيا وموعظة من ذكر القرآن ذي الذكر، ثم عطف على قوله {إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد} ما لأضدادهم، فقال مؤكداً رداً على من ينكر ذلك من كفار العرب وغيرهم: {وإن} ويجوز - وهو أحسن - أن يكون معطوفاً على "هذا" وتقديره: هذا ذكر للصابرين. ولما أداهم إليه صبرهم في الدنيا وأن لهم على ما وهبناهم من الأعمال الصالحة التي مجمعها الصبر لمرجعاً حسناً، ولكنه أظهر الوصف الذي أداهم إلى هذا المآب تعميماً لكل من اقتدى بهم حثاً على الاقتداء فقال: {للمتقين} أي جميع العريقين في وصف التقوى الذين يلزمون لتقواهم الصراط المستقيم {لحسن مآب *} أي مصير ومرجع ولما شوق سبحانه إلى هذا الجزاء أبدل منه أو بينه بقوله: {جنات عدن} أي إقامة في استمراء وطيب عيش ونمو وامتلاء وشرف أصل. ولما كانت من الأعلام الغالبة، نصب عنها على الحال قوله: {مفتحة} أي تفتيحاً كثيراً وبليغاً من غير أن يعانوا في فتحها شيئاً من نصب أو طلب أو تعب، وأشار جعل هذا الوصف مفرداً أن تفتحيها على كثرتها كان لهم في آن واحد حتى كأنها باب واحد {لهم} أي لا لغيرهم {الأبواب} التي لها والتي فيها فلا يلحقهم في دخولها ذل الحجاب ولا كلفة الاستئذان، تستقبلهم الملائكة بالتبجيل والإكرام.

التستري

تفسير : قوله: {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ}[46] قال: أخلص إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عن ذكر الدنيا بذكره خالصة، لا لمال جزاء، ولا شاهدوا فيه أنفسهم، بل ذكروه به له، وليس من ذكر الله بالله كمن ذكر الله بذكر الله، والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : وليس من ذكر الله بالله كمن ذكر لله بذكر الله. قال الواسطى - رحمة الله عليه -: أخلصناهم بخالصة لم يبق عليهم معها ذكر وهو الكونين وما فيهما. وقال مالك بن دينار: نزع الله ما فى قلوبهم من حب الدنيا، وأخلصهم بحب الآخرة. قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: أخلصه للمحبة فاتخذه خليلاً. وقال أبو يعقوب السوسى: لما أخلصناهم بخالصة صفت قلوبهم لذكره عند ذلك ورقت أرواحهم بإرادته فهو فى مكشوف ما تقدم لهم فالغيب {أية : سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ}تفسير : [الأنبياء: 101] ففازوا بدرجة المخلصين. وقال فارس: أخبر الله عن المريدين أنهم أهل الصفوة من عباده الخالصة من خلقه بقوله: {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ} [الآية: 46، 47]. فمن كان عنده خالصًا كان وصفه شدة غلبة موافقة الحق على ظاهره وباطنه. وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: ما أراد الله به من أى عمل كان. سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت ابن عاصم يقول: سمعت سهل يقول: الإخلاص التنزه مما سواه. قال بعضهم فى قوله: {أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} قال: أبقينا عليهم فى أعقابهم بحسن الثناء. وقيل أخلصناهم بخالصة وقفوا ها هنا والخالصة ذات الحق لمن أخلص بلا واسطة وذكر الدار فيه ومن أفناهم عن ذكر الدار بإخلاص ذاته لهم فهنا إضمار حرف اقتصر على معرفته للاعتبار.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ} اى اخلصناهم مما سوانا حتى خلصوا فى محل التمكين فى دار التفريد وعين التجريد وحق التوحيد ومشاهدة الجبروت والملكوت دعوا المريدين الى مقامات القربات والمداناة والمشاهدات والمكاشفات وما اعوجوا من حد الاستقامة الى حد التلوين وما احتجبوا بشئ عنه تالى فانهم اولوا القوة الالوهية والبصائر الربّانية قال ابن عطا اخلصناهم لنا وخصصناهم بنا ومعنا وقال بخالصة تلك الخالصة خلو سره عن ذكر الدارين وما فيها حتى كان لنا خالصاً مخلصا قال سهل اخلصهم له دون ذكرهم له وليس من ذكر الله بالله كن ذكر الله بذكر الله قال ابو يعقوب السوسى لما قال اخلصناهم بخالصة صفت قلوبهم لذكره عند ذلك ورقت ارواحهم له بارادته فهم فى مكشوف ما تقدم لهم فى الغيب سبقت لهم منه الحسنى فصاروا بدرجة المخلصين ثم زاد فى وصفهم بقوله {وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ} ذكر العندية وقرب بها والاصطفائية وبين ان اصطافئيتهم فى العبودية ازلية قبل وجود الكون فاذا كان الاصطفائية ازلية يسقط عنها اسباب الحدثان فصار شرقهم خاصاً وموهبة خالصة بلا علل لذلك قال اخلصناهم وانهم عندنا لمن المصطفين الاخيار.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا اخلصناهم بخالصة} تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة. والتنكير للتفخيم اى انا جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة عظيمة الشأن لا شوب فيها {ذكرى الدار} مصدر بمعنى التذكر مضاف الى مفعوله وهو خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة خالصة. والتقدير هى تذكرهم للدار الآخرة دائما ولا همّ لهم غيرها واطلاق الدار يعنى مرادا بها الدار الآخرة للاشعار بانها الدار فى الحقيقة وانما الدنيا معبر. فان قيل كيف يكونون خالصين لله تعالى وهم مستغرقون فى الطاعة وفيما هو سبب لها وهو تذكر الآخرة. قلت ان استغراقهم فى الطاعة انما هو لاستغراقهم فى الشوق الى لقاء الله ولما لم يكن ذلك الا فى الآخرة استغرقوا فى تذكرها وفى الآخرة [آن ياد كردن سراى آخرتست جه مطمح نظر انبيا جزفوز بلقاى حضرت كبريا نيست وآن در آخرت ميسر شود]. وفى التأويلات انا صفيناهم عن شوب صفات النفوس وكدورة الانانية وجعلناهم لنا خالصين بالمحبة الحقيقية ليس لغيرنا فيهم نصيب ولا يميلون الى الغير بالمحبة العارضة لا الى انفسهم ولا الى غيرهم بسبب خصلة خالصة غير مشوبة بهمّ آخر هى ذكرى الدار الباقية والمقر الاصلى اى استخلصناهم لوجهنا بسبب تذكرهم لعالم القدس واعراضهم عن معدن الرجس مستشرفين لانواره لا التفات لهم الى الدنيا وظلماتها اصلا انتهى. يقول الفقير اراد ان الدنيا ظلمة لانها مظهر جلاله تعالى والآخرة نور لانها مجلى جماله تعالى والتاء للتخصيص والاصل الآخر الذى هو الله تعالى ولذا يرجع العباد اليه بالآخرة

الجنابذي

تفسير : {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ} بسبب النّعمة {بِخَالِصَةٍ} بخصلة خالصة لنا {ذِكْرَى ٱلدَّارِ} بدل من خالصة يعنى بخالصة هى تذكّرهم دائماً لدار الآخرة او مفعول له تحصيلىّ او حصولىّ اى اخلصناهم بعبادة خالصة لنا لذكرى الدّار الآخرة، واطلق الدّار اشعاراً بانّ الآخرة هى الدّار ومحلّ القرار لا الدّنيا فانّها معبر للاشرار والاخيار.

اطفيش

تفسير : {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم} أي جعلناهم خالصين لنا أي اصطفيناهم* {بِخَالِصَةٍ} أي بخصلة خالصة لا شوب فيها واضافتها لقوله {ذِكْرَى الدَّارِ} للبيان أي هي ذكر الدار أو خالصة مصدر بمعنى الخلوص أضيف لفاعله. وقرأ غير نافع وهاشم بتنوين (خالصة) فذكرى بدل أو خبر لمحذوف أو مفعول لمحذوف والدار الآخرة حتى لا يشوبهم هم سواها وانما أطلق الدار فتعرف انها الاخرة لان الاخرة هي الدار الحقيقية وأما الدنيا فمعبر وباء (خالصة) للسببية أي أخلصناهم بسبب هذه الخصلة وبأنهم من أهلها وأخلصناهم بتوفيقهم لها واللطف بهم في اختبارها، وقيل أخلصناهم لذكر الله والدعاء اليه والى الآخرة وقيل: أخلص بأفضل ما في الآخرة وقيل: المراد بالدار الدنيا وذكرها الثناء الجميل عليهم من الناس وقرئ (بخالصتهم) وقيل: الذكر القرآن وهو ضعيف

اطفيش

تفسير : {إنَّا أَخْلَصْناهم} اصطفيناهم عن غيرهم، أو جعلناهم خالصين من الأسواء فى الاعتقاد والأعمال، والجملة تعليل، أو مدح مستأنف لهم {بخَالصةٍ} بسبب خصلة فيهم تفرع عليها ذلك بينها بقوله تعالى: {ذِكْرى الدَّار} بدل أو عطف بيان على جوازه فى المعرفة للنكرة، وفى النكرات، وفى ذلك إعفاء عن تقدير هى ذكرى الدار، والذكرى التذكر، والدار الآخرة، وأل للعهد الذهنى، وذلك أنهم يذكرونها ويستعدون لها فى الرخاء والشدة، ولا عبرة لهم بغيرها، وكأنه لا دار الا هى، وهذه الدار طريق اليها لا مسكن، واضافة ذكرى للدار اضافة للمفعول، ثم تذكرت أن قرائتنا اضافة خالصة الى ذكرى، وهى قراءة نافع فيكون من اضافة الصفة الى الموصوف، أى بذكرى لدار الخالصة، والخالصة نعت لذكرى، أو خالصة مصدر كالعاقبة والعافية، أى بخلوص ذكرى الدار عن ذكر الدنيا، وقيل فى القراءتين: المراد بالدار الدنيا وذكراها، ذكرهم فيها بالخير والاقتداء بهم.

الالوسي

تفسير : {إِنَّا أَخْلَصْنٰهُمْ بِخَالِصَةٍ } تعليل لما وصفوا به، والباء للسببية وخالصة اسم فاعل وتنوينها للتفخيم، وقوله تعالى: {ذِكْرَى ٱلدَّارِ } بيان لها بعد إبهامها للتفخيم، وجوز أن يكون خبراً عن ضميرها المقدر أي هي ذكرى الدار، وأياً ما كان فذكرى مصدر مضاف لمفعوله وتعريف الدار للعهد أي الدار الآخرة، وفيه إشعار بأنها الدار في الحقيقة وإنما الدنيا مجاز أي جعلناهم خالصين لنا بسبب خصلة خالصة جليلة الشأن لا شوب فيها هي نذكرهم دائماً الدار الآخرة فإن خلوصهم في الطاعة بسبب تذكرهم إياها وذلك لأن مطمح انظارهم ومطرح أفكارهم في كل ما يأتون ويدرون جواز الله عز وجل والفوز بلقائه ولا يتسنى ذلك إلا في الآخرة. وقيل أخلصناهم بتوفيقهم لها واللطف بهم في اختيارها والباء كما في الوجه الأول للسببية والكلام نحو قولك: أكرمته بالعلم أي بسبب أنه عالم أكرمته أو أكرمته بسبب أنك جعلته عالماً، وقد يتخيل في الثاني أنه صلة، ويعضد الوجه الأول قراءة الأعمش وطلحة {بخالصتهم}. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك أن ذكرى الدار تذكيرهم الناس الآخرة وترغيبهم إياهم فيها وتزهيدهم إياهم فيها على وجه خالص من الحظوظ النفسانية كما هو شأن الأنبياء عليهم السلام، وقيل المراد بالدار الدار الدنيا وبذكراها الثناء الجميل ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم. وحكي ذلك عن الجبائي. وأبـي مسلم وذكره ابن عطية احتمالاً، وحاصل الآية عليه كما قال الطبرسي إنا خصصناهم بالذكر الجميل في الأعقاب. وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج ونافع وهشام بإضافة {خالصة} إلى {ذكرى} للبيان أي بما خلص من/ ذكرى الدار على معنى أنهم لا يشوبون ذكراها بهم آخر أصلاً أو على غير ذلك من المعاني، وجوز على هذه القراءة أن تكون {خالصة} مصدراً كالعاقبة والكاذبة مضافاً إلى الفاعل أي أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار. وظاهر كلام أبـي حيان أن احتمال المصدرية ممكن في القراءة الأولى أيضاً لكنه قال: الأظهر أن تكون اسم فاعل.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَخْلَصْنَاهُمْ} (46) - وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْلَصَهُمْ وَمَيَّزَهُمْ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، هِيَ ذِكْرُهُمُ الدَّار الآخِرَةَ لِيَعْمَلُوا لَهَا، فَهَذِهِ مِيزَتُهُمْ وَرِفْعَتُهُمْ. أَخْلَصْنَاهُمْ - بِخصْلَةٍ لاَ شَائِبةَ فِيهَا.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ} معناه مالَهم همٌ إلاّ هَم الآخرةِ.

همام الصنعاني

تفسير : 2068- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ}: [الآية: 46]، قال: يدعون إلى الآخرة، وإلى طاعة الله.