تفسير :
{هَٰذَا } المذكور {مَا تُوعَدُونَ } بالغيبة وبالخطاب التفاتاً {لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } أي لأجله.
الخازن
تفسير : {هذا ما توعدون ليوم الحساب} أي قيل للمؤمنين هذا ما توعدون، وقيل هذا ما يوعد به المتقون {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} أي دائم ما له من نفاد وانقطاع بل هو دائم كلما أخذ منه شيء عاد مثله في مكانه.
قوله تعالى: {هذا} أي الأمر الذي ذكرناه {وإن للطاغين} يعني الكافرين {لشر مآب} يعني لشر مرجع يرجعون إليه ثم بينه فقال تعالى: {جهنم يصلونها} أي يدخلونها {فبئس المهاد} أي الفراش {هذا فليذوقوه حميم وغساق} معناه هذا حميم وهو الماء الحار وغساق. قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار بحرها وقيل هو ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار ولحومهم وفروج الزناة وقيل الغساق عين في جهنم وقيل هو البارد المنتن والمعنى هذا حميم وغساق فليذوقوه {وآخر من شكله} أي مثل الحميم والغساق {أزواج} أي أصناف أخر من العذاب {هذا فوج مقتحم معكم} قال ابن عباس هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة هذا فوج يعني جماعة الأتباع مقتحم معكم النار أي داخلوها كما دخلتموها أنتم قيل إنهم يضربون بالمقامع حتى يقتحموها بأنفسهم خوفاً من تلك المقامع قالت القادة {لا مرحباً بهم} أي الأتباع {إنهم صالوا النار} أي داخلوها كما صليناها نحن {قالوا} أي قال الأتباع للقادة {بل أنتم لا مرحباً بكم} أي لا رحبت بكم الأرض والعرب تقول مرحباً وأهلاً وسهلاً أي أتيت رحباً وسعة {أنتم قدمتموه لنا} يعني وتقول الأتباع للقادة أنتم بدأتم بالكفر قبلنا وشرعتموه لنا وقيل معناه أنتم قدمتم لنا هذا العذاب بدعائكم إيانا إلى الكفر {فبئس القرار} أي فبئس دار القرار جهنم.
اسماعيل حقي
تفسير : {هذا} اى تقول لهم الملائكة هذا المعد من الثواب والنعيم {ما توعدون} ايها المتقون على لسان النبى عليه السلام {ليوم الحساب} اى لاجله فان الحساب علة للوصول الى الجزاء.
يقول الفقير ويحتمل ان يكون التقدير ما توعدون بوقوعه فى يوم الحساب والجزاء
الجنابذي
تفسير : انقطاع.
اطفيش
تفسير : {هَذَا} المذكور* {مَا تُوعَدُونَ} بالمثناة فوق (التفاتاً).
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالمثناة تحت ليوافق ما قبله في الغيبة* {لِيَوْمِ الْحِسَابِ} حال من (ما) أو من ضميرها المحذوف واللام للتوقيت أو بمعنى عند أو متعلق بـ (توعدون) على أنها للتعليل وفي الوعد اشارة الى الوصول لان الله لا يخلف الوعد كما لا يخلف الايعاد وذلك لأن الحساب علة للوصول
اطفيش
تفسير : {هَذا} ما ذكر من الجنات وطعامها وشرابها، وأزواجها وأوصاف ذلك {ما تُوعَدُون} من وعد الثلاثى خطاب بعد غيبة {ليَوْم الحِسَاب} اللام للتوقيت متعلقة بتوعد، أو بحال محذوف أى مؤجلا الى يوم الحساب، ومضى الحساب كقولك: كتبته لخمس مضين، أو بمعنى فى متعلقة بحال مقدرة، أى منجزا فى يوم الحساب، أو للتعليل على حذف مضاف، أى لحساب يوم الحساب، أو جعل يوم الحساب علة، وذلك أنه يظهر استحقاق ذلك بالحساب فيه.
الالوسي
تفسير :
أي لأجل يوم الحساب فإن ما وعدوه لأجل طاعتهم وأعمالهم الصالحة وهي تظهر بالحساب فجعل كأنه علة لتوقف إنجاز الوعد فالنسبة لليوم والحساب مجازية، وجوز أن تكون اللام بمعنى بعد كما في كتب لخمس خلون من جمادي الآخرة مثلاً وهو أقل مؤونة.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {يوعدون} بياء الغيبة وعلى قراءة الجمهور بتاء الخطاب فيها التفات.
ابن عاشور
تفسير :
استئناف ابتدائي فيجوز أن يكون كلاماً قيل للمتقين وقت نزول الآية فهو مؤكِّد لمضمون جملة {أية :
وإن للمتقين لحسن مئابٍ}تفسير : [ص: 49] والإِشارة إذن إلى ما سبق ذكره من قوله: {لحسن مئاب} فاسم الإِشارة هنا مغاير لاستعماله المتقدم في قوله: {أية :
هذا ذِكرٌ}تفسير : [ص:49]. وجيء باسم الإِشارة القريب تنزيلاً للمشار إليه منزلة المشار إليه الحاضر إيماء إلى أنه محقق وقوعه تبشيراً للمتقين. والتعبير بالمضارع في قوله: {تُوعَدُونَ} على ظاهره.
ويجوز أن يكون كلاماً يقال للمتقين في الجنة فتكون الجملة مقولَ قول محذوف هو في محل حال ثانية من «المتقين». والتقدير: مقولاً لهم: هذا ما توعدون ليوم الحساب. والقول: إما من الملائكة مثل قوله تعالى: {أية :
ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}تفسير : [النحل: 32]، وإما من جانب الله تعالى نظير قوله لضدهم: {أية :
ونقول ذوقوا عذاب الحريق}تفسير : [آل عمران: 181].
والإِشارة إذن إلى ما هو مشاهد عندهم من النعيم.
وقرأ الجمهور: {تُوعَدُونَ} بتاء الخطاب فهو على الاحتمال الأول التفات من الغيبة إلى الخطاب لتشريف المتقين بعزّ الحضور لخطاب الله تعالى، وعلى الاحتمال الثاني الخطاب لهم على ظاهره. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحده «يوعدون» بياء الغيبة فهو على الاحتمال الأول التفات عن توجيه الخطاب إليهم إلى توجيهه للطاغين لزيادة التنكيل عليهم. والإِشارةُ إلى المذكور من «حسن المئاب»، وعلى الاحتمال الثاني كذلك وُجّه الكلام إلى أهل المحشر لتنديم الطاغين وإدخال الحسرة والغمّ عليهم. والإِشارة إلى النعيم المشاهد.
واللام في {لِيَوْمِ الحِسَابِ} لام العلة، أي وعدتموه لأجل يوم الحساب. والمعنى لأجل الجزاء يوم الحساب، فلما كان الحساب مؤذناً بالجزاء جعل اليوم هو العلة. وهذه اللام تفيد معنى التوقيت تبعاً كقوله تعالى: {أية :
أقم الصلاة لدلوك الشمس}تفسير : [الإسراء: 78] تنزيلاً للوقت منزلة العلة. ولذلك قال الفقهاء: أوقات الصلوات أسباب.