Verse. 4030 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

قَالُوْا بَلْ اَنْتُمْ۝۰ۣ لَا مَرْحَبًۢا بِكُمْ۝۰ۭ اَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوْہُ لَنَا۝۰ۚ فَبِئْسَ الْقَرَارُ۝۶۰
Qaloo bal antum la marhaban bikum antum qaddamtumoohu lana fabisa alqararu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا» أي الأتباع «بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه» أي الكفر «لنا فبئس القرار» لنا ولكم النار.

60

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ } أي الأتباع {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوه لَنَا } أي الكفر { فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ } لنا ولكم النار.

البقاعي

تفسير : ولما كان من المعلوم على ما جرت به العوائد أنهم يتأثرون من هذا القول فيحصل التشوق إلى ما يكون من أمرهم هل يجيبونهم أم تمنعهم هيبتهم على ما كانوا في الدنيا، اعلم بما يعلم منه انقطاع الأسباب هناك، فلا يكون من أحد منهم خوف من آخر، فقال مستأنفاً: {قالوا} أي الأتباع المعبر عنهم بالفوج لسفولهم وبطون أمرهم: {بل أنتم} أي خاصة أيها الرؤساء {لا مرحباً} وبينوا بقولهم: {بكم} أي هذا الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به منا، ثم عللوا قولهم بما أفهم أنهم شاركوهم في الضلال وزادوا عليهم بالإضلال فقالوا: {أنتم} أي خاصة {قدمتموه} أي الاقتحام في العذاب بما أقحمتمونا فيه من أسبابه وقدمتم في دار الغرور من تزيينه {لنا} ولما كان الاقتحام وهو الوثوب أو الدخول على شيء بسرعة كأنها الوثوب ينتهي منه إلى استقرار، وكان الفريقان قد استقروا في مقاعدهم في النار، سببوا عن ذلك قولهم: {فبئس القرار *} أي قراركم. ولما كان قول الأتباع هذا مفهماً لأنهم علموا أن سبب ما وصلوا إليه من الشقاء هو الرؤساء، وكان هذا موجباً لنهاية غيظهم منهم، تشوف السامع لما يكون من أمرهم معهم؟ هل يكتفون بما أجابوهم به أو يكون أمنهم شيء آخر؟ فاستأنف قوله إعلاماً بأنهم لم يكتفوا بذلك وعلموا أنهم لا يقدرون على الانتقام منهم: {قالوا} أي الأتباع: {ربنا} أي أيها المحسن إلينا الذي منعنا هؤلاء عن الشكر له {من قدم لنا هذا} أي العذاب بما قدم لنا من الأسباب التي اقتحمناه، وقدموا ذلك اهتماماً به وأجابوا الشرط بقولهم: {فزده} أي على العذاب الذي استحقه بما استحققنا به نحن وهو الضلال {عذاباً ضعفاً} أي زائداً على ذلك مثله مرة أخرى بالإضلال، وقيدوه طلباً لفخامته بقولهم معبرين بالظرف لإفهام الضيق الذي تقدم الدعاء المجاب فيه به ليكون عذاباً آخر فهو أبلغ مما في الأعراف لأن السياق هنا للطاغين وهناك لمطلق الكافرين {في النار *} أي كائناً فيها، وهذا مثل الآية الأخرى ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيراً أي مثل عذابنا مرّتين. ولما ذكر من اقتحامهم في العذاب وتقاولهم بما دل على خزيهم وحسرتهم وحزنهم، أعلم بما دل على زيادة خسرانهم وحسرتهم وهوانهم بمعرفتهم بنجاة المؤمنين الذين كانوا يهزؤون بهم ويذلونهم فقال: {وقالوا} أي الفريقان: الرؤساء والأتباع بعد أن قضوا وطرهم مما لم يغن عنهم شيئاً من تخاصمهم: {ما} أي أيّ شيء حصل {لنا} مانعاً في أنا {لا نرى} أي في المحل الذي أدخلناه {رجالاً} يعنون فقراء المؤمنين {كنا نعدهم} أي في دار الدنيا {من الأشرار *} أي الأراذل الذين لا خير فيهم بأنهم قد قطعوا الرحم، وفرقوا بين العشيرة وأفسدوا ذات البين، وغيروا الدين بكونهم لا يزالون يخالفون الناس في أقوالهم وأفعالهم، مع ما كانوا فيه من الضعف والذل والهوان وسوء الحال في الدنيا، فيظن أهلها نقص حظهم منه وكثرة مصائبهم فيها لسوء حالهم عند الله وما دروا أنه تعالى يحمي أحباءه منها كما يحمي الإنسان عليله الطعام والشراب ومن يرد به خيراً يصب منه. ولما كانوا يسخرون من المؤمنين ويستهزئون بهم، وهم ليسوا موضعاً لذلك، بل حالهم في جِدهم وجَدهم في غاية البعد عن ذلك، قالوا مستفهمين، أما على قراءة الحرميين وابن عامر وعاصم فتحقيقاً، وأما على قراءة غيرهم فتقديراً: {اتخذناهم} أي كلفنا أنفسنا وعالجناها في أخذهم {سخرياً} أي نسخر منهم ونستهزئ بهم - على قراءة الكسر، ونسخرهم أي نستخدمهم على قراءة الضم، وهم ليسوا أهلاً لذلك، بل كانوا خيراً منا فلم يدخلوا هنا لعدم شرارتهم، وكأنهم إلى تجويز كونهم في النار معهم ومنعهم من رؤيتهم أميل، فدلوا على ذلك بتأنيث الفعل ناسبين خفاءهم عنهم إلى رخاوة في أبصارهم على قوتها في ذلك الحين فقالوا: {أم زاغت} أي مالت متجاوزة {عنهم}. ولما كان تعالى يعيد الخلق في القيامة على غاية الإحكام في أبدانهم ومعانيها فتكون أبصارهم أحد ما يمكن أن تكون وأنفذه "اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا فبصرك اليوم حديد" عدوا أبصارهم في الدنيا بالنسبة إليها عدماً، فلذلك عرفوا قولهم: {الأبصار *} أي منا التي لا أبصار في الحقيقة سواها فلم نرها وهم فينا ومعنا في النار ولكن حجبهم عنا بعض أوديتها وجبالها ولهبها. فـ {أم} معادلة لجملة السخرية، وقد علم بهاذ التقدير أن معنى الآية إلى إنفصال حقيقي معناه: أهم معنا أم لا؟ فهي من الاحتباك: أثبت الاتخاذ المذكور الذي يلزمه بحكم العناد بين الجملتين عدم كون المستسخر بهم معهم في النار أولاً دليلاً على ضده ثانياً، وهو كونهم معهم فيها، وأثبت زيغ الأبصار ثانياً اللازم منه بمثل ذلك كونهم معهم في النار دليلاً على ضده أولاً وهو كونهم ليسوا معهم، وسر ذلك أن الموضع لتسحرهم ولومهم لأنفسهم، في غلطهم والذي ذكر عنهم أقعد في ذلك. ولما كان هذا أمراً رائعاً جداً زاجراً لمن له عقل فتأمله مجرداً لنفسه من الهوى، وكانت الجدود تمنعهم عن التصديق به، كان موضعاً لتأكيد الخبر عنه فقال: {إن ذلك} أي الأمر العظيم الذي تقدم الإخبار به {لحق} أي ثابت لا بد من وقوعه إذا وقع مضمونة وافق الواقع منه هذا الإخبار عنه، ولما كان أشق ما فيه عليهم وأنكأ تخاصمهم جعله هو المخبر به وحده، فقال مبيناً له مخبراً عن مبتدإ استئنافاً تقديره: هو {تخاصم أهل النار *} لأنه ما أناره لهم إلا الشر والنكد فسمي تخاصماً.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ} أي الأتباعُ عند سماعِهم ما قيل في حقِّهم، ووجه خطابهم للرُّؤساءِ في قولهم {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} الخ على الوجهينِ الأخيرينِ ظاهرٌ، وأمَّا على الوجهِ الأوَّلِ فلعلَّهم إنَّما خاطبُوهم مع أنَّ الظَّاهرَ أنْ يقولُوا بطريقِ الاعتذارِ إلى الخَزَنةِ بل هُم لا مرحباً بهم الخ قَصْداً منهم إلى إظهارِ صدقِهم بالمُخاطبةِ مع الرُّؤساءِ والتَّحاكمِ إلى الخَزَنةِ طمعاً في قضائِهم بتخفيفِ عذابِهم أو تضعيفِ عذابِ خُصَمائهم أي بل أنتم أحقُّ بما قيلَ لنا أو قلتُم. وقولُه تعالى {أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} تعليلٌ لأحقِّيتهم بذلك أي أنتمُ قدَّمتم العذابَ أو الصِّلِيَّ لنا وأوقعتُمونا فيه بتقديمِ ما يُؤدِّي إليه من العقائدِ الزَّائغةِ والأعمالِ السَّيئةِ وتزيـينها في أَعُيننا وإغرائِنا عليها لا أنَّها باشرنَاها من تلقاءِ أنفسنا {فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ} أي فبئسَ المقرُّ جهنَّم قصدُوا بذمِّها تغليظَ جنايةِ الرُّؤساءِ عليهم {قَالُواْ} أي الأتباعُ أيضاً وتوسيطُه بـين كلاميهم لما بـينهُما من التَّباينِ البـيِّنِ ذاتاً وخِطِاباً أي قالُوا مُعرضين عن خصومتِهم متضرِّعين إلى الله تعالى {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِى ٱلنَّارِ} كقولِهم { أية : رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَـئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مّنَ ٱلنَّارِ} تفسير : [سورة الأعراف: الآية 38] أي عذاباً مُضاعفاً أي ذا ضعفٍ وذلك بأنْ يزيدَ عليه مثلَه ويكون ضعفينِ كقولِه { أية : رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ} تفسير : [سورة الأحزاب: الآية 68] وقيل: المرادُ بالضِّعفِ الحيَّاتُ والأَفَاعي. {وَقَالُواْ} أي الطَّاغُون {مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ ٱلأَشْرَارِ} يعنون فقراءَ المُسلمينَ الذين كانُوا يسترذلونَهم ويسخرُون منهم {أَتَّخَذْنَـٰهُمْ سِخْرِيّاً} بهمزةِ استفهامٍ سقطتْ لأجلها همزةُ الوصل.والجملةُ استئنافٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ قالُوه إنكاراً على أنفسِهم وتأنيباً لها في الاستسخارِ منهم {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَـٰرُ} متَّصلٌ باتَّخذناهم على أنَّ أم متَّصلة والمعنى أيَّ الأمرينِ فعلنَا بهم الاستسخارُ منهم أم الازدراءُ بهم وتحقيرُهم، وإنَّ أبصارَنا كانت تزيغُ عنهم وتقتحمُهم على معنى إنكارِ كلِّ واحدٍ من الفعلينِ على أنفسهم توبـيخاً لها أو على أنَّها منقطعةٌ والمعنى أتخذناهم سخرياً بل أزاغتْ عنهم أبصارُنا كقولك أزيدٌ عندك أم عندَك عمروٌ على معنى توبـيخِ أنفسِهم على الاستسخارِ ثمَّ الإضرابُ والانتقالُ منه إلى التَّوبـيخِ على الازدراءِ والتَّحقيرِ. وقُرىء اتَّخذناهم بغير همزةٍ على أنَّه صفةٌ أخرى لرجالاً فقوله تعالى أمْ زاغتْ متَّصلٌ بقوله ما لنا لا نَرى والمعنى ما لنا لا نراهُم في النار أليسوا فيها فكذلك لا نراهم أم زاغتْ عنهم أبصارُنا وهم فيها وقد جُوِّز أنْ تكونَ الهمزةُ مقدَّرةٌ على هذه القراءةِ وقُرىء سُخريا بضمِّ السَّينِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} اى الاتباع عند سماع ما قيل فى حقهم {بل انتم لا مرحبا بكم} [بلكه شما مرحبا مباد شمارا بدين نفرين سزاوار تريد] خاطبوا الرؤساء مع ان الظاهر ان يقولوا بطريق الاعتذار الى الخزنة بل هم لا مرحبا بهم قصدا منهم الى اظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء والتحاكم الى الخزنة طمعا فى قضائهم بتخفيف عذابهم او تضعيف عذاب خصمائهم اى بل انتم ايها الرؤساء احق بما قيل لنا من جهة الخزنة لاغوائكم ايانا مع ضلالكم فى انفسكم {انتم قدمتموه لنا} تعليل لأحقيتهم بذلك اى انتم قدمتم العذاب او الصلىّ لنا واوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدى اليه من العقائد الزائغة والاعمال السيئة وتزيينها فى اعيننا واغرائنا عليها لا انا باشرنا من تلقاء انفسنا وذلك ان سبب عذاب الاتباع هو تلك العقائد والاعمال والرؤساء لم يقدموها بل الذين قدموها هم الاتباع باختيارهم اياها واتصافهم بها والذى قدمه الرؤساء لهم ما يحملهم عليها من الاغواء والاغراء عليها وهذا القدر من السببية كاف فى اسناد تقديم العذاب او الصلىّ الى الرؤساء {فبئس القرار} اى فبئس المقر جهنم قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ} اى الاتباع للمتبوعين او بنو العبّاس لبنى اميّة {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} لاقدامكم اوّلاً على ما ادخلنا فى النّار وكونكم فى ذلك قدوة لنا {أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ} اى هذا العذاب او الدّخول فى النّار او هذا الدّعاء {لَنَا} باقدامكم اوّلاً وبجعلنا اتباعكم {فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ} جهنّم.

اطفيش

تفسير : {قَالُواْ} أى الاتباع وهم الفوج المقتحم {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} بل أنتم أحق بما قلتم من الدعاء أو بما قيل لنا منه وانما كانوا أحق لضلالهم في أنفسهم وضلالهم غيرهم كأنه قيل أنتم أحق لضلالكم واضلالكم لانكم {أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ} أي العذاب أو العذاب أو والصلي بسبب اغوائكم واغرائكم ايانا عن العقائد الزائفة والأعمال القبيحة أو قدمتم الكفر والضلالة وشرعتموه* {لَنَا} و (المقدَّم) بكسر الدال هو العمل السوء وجعل الرؤساء (المقدِّمين) بالكسر لانهمَ سبب العمل والمقدم بفتح الدال العاملون وجعل الصلى أو العذاب هو المقدم بالفتح لانه جزاؤهم على العمل ومن قال ذلك كلام الخزنة جعل قوله {بل أنتم لا مرحبا بكم} الخ كلام الاتباع أما إذا رأيت أحداً يفعل سوءاً أو دعوت عليه وأشار الى من زينه له وغره بقوله: (بل أنت يا فلان أحق بهذا الدعاء لانك السبب)* {فَبِئْسَ الْقَرَارُ} القار فى جهنم أو القرار موضع القرار كالمقر أي بين المقر جهنم لنا ولكم

اطفيش

تفسير : {قالُوا} أى الفوج، وهذا يناسب أن لاقائل هذا فوج الطاغين بعض لبعض أو يقدر القول منهم قبل لا مرحبا لمَّا قال الطاغون لأتباعهم: لا مرحبا قالت الأتباع وهم الفوج: {بل أنتُم لا مَرحْباً بكُم} وأما أن يكون القول كله من الملائكة، ويقصد الاتباع خطاب الطاغين، فدون ذلك خاطبوهم فى النار بما لا يطيقون أن يخاطبوهم به فى الدنيا. {أنْتُم قدَّمتُموه لنا} الهاء للعذاب المعلوم من الحال والمقام، أو للصلى المعلوم من صالوا أو للاقتحام المعلوم من مقتحم ومقدم ذلك لهم هو الله تعالى، ولكن أسندوا التقديم الى الطاغين الرؤساء، لأنهم السبب بالاضلال الذى قدمه الرؤساء، ولم يقدموا العذاب، ولكن هذا الاضلال سبب لتقديم الله تعالى العذاب {فَبِئسَ القَرار} النار من جملة ما تأذوا به من جانب الرؤساء أنهم ضروهم به، أو قالوا انتقاما من الرؤساء بأنهم لم ينجوا منه، مع أنهم رؤساء.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ } أي الأتباع وهم الفوج المقتحم للرؤساء {بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ } أي بل أنتم أحق بما قيل لنا أو بما قلتم لنا، ولعلهم إنما خاطبوهم بذلك على تقدير كون القائل الملائكة الخزنة عليهم السلام مع أن الظاهر أن يقولوا بطريق الاعتذار إلى أولئك القائلين بل هم لا مرحباً بهم قصداً منهم إلى إظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء والتحاكم إلى الخزنة طمعاً في قضائهم بتخفيف عذابهم أو تضعيف عذاب خصمائهم. وفي «البحر» خاطبوهم لتكون المواجهة لمن كانوا لا يقدرون على مواجهتهم في الدنيا بقبيح أشفى لصدورهم حيث تسببوا في كفرهم وأنكى للرؤساء. وهذا أيضاً بتأويل القول بناء على أن الإنشاء لا يكون خبراً أي بل أنتم مقول فيكم أي أحق أن يقال فيكم لا مرحباً بكم. {أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا } تعليل لأحقيتهم بذلك، وضمير الغيبة في {قَدَّمْتُمُوهُ } للعذاب لفهمه مما قبله أو للمصدر الذي تضمه {صَالُو } وهو الصلي أي أنتم قدمتم العذاب أو الصلي ودخول النار لنا بإغوائنا وإغرائنا على ما قدمنا من العقائد الزائغة والأعمال السيئة لا أنا باشرناها من تلقاء أنفسنا. وفي الكلام مجازان عقليان، الأول إسناد التقديم إلى الرؤساء لأنهم السبب فيه بإغوائهم، والثاني إيقاعه على العذاب أو الصلي مع أنه ليس المقدم بل المقدم عمل السوء الذي هو سبب له، وقيل: أطلق الضمير الذي هو عبارة عن العذاب أو الصلي المسبب عن العمل على العمل مجازاً لغوياً، وقيل: لا حاجة إلى ارتكاب المجاز فيه فتقديم العذاب أو الصلي بتأخير الرحمة منهم. {فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ } أي فبئس المقر جهنم، وهو من كلام الأتباع وكأنهم قصدوا بذلك التشفي والإنكاء وإن ذلك المقر مشترك. وقيل: قصدوا بالذم المذكور تغليظ جناية الرؤساء عليهم.

ابن عاشور

تفسير : فسَمِعَهُم الأتباع فيقولون: {بل أنتم لا مرحباً بكم} إضراباً عن كلامهم. وجيء بحكاية قولهم على طريقة المحاورات فلذلك جرّد من حرف العطف، أي أنتم أولى بالشتم والكراهية بأن يقال: لاَ مرحباً بِكم، لأنكم الذين تسببتم لأنفسكم ولنا في هذا العذاب بإغرائكم إيانا على التكذيب والدوام على الكفر. و {بل} للإِضراب الإِبطالي لردّ الشتم عليهم وأنهم أولى به منهم. وذكر ضمير المخاطَبين في قوله: {أنتُم لا مرحَباً بكم} للتنصل من شتمهم، أي أنتم المشتومون، أي أولى بالشتم منا، وقد استفيد هذا المعنى من حرف الإِبطال لا من الضمير لأن الضمير لا مفهوم له ولأن موقعه هنا لا يقتضي حصراً ولا تقَوِّياً لأنه مخبر عنه بجملة إنشائية، أي أنتم يقال لكم: لا مرحباً بكم. وإذا قد كان قول: مَرْحباً، إنشاءَ دعاء بالخير، وكان نفيُه إنشاءَ دعاء بضده، كان قوله «بهم» بياناً لمن وُجّه الدعاء لهم، أي إيضاحاً للسامع أن الدعاء على أصحاب الضمير المجرور بالباء فكانت الباء فيه للتبيين. قال في «الكشاف»: و «بهم» بيان لمدعوّ عليهم. وقال الهمذاني في شرحه «للكشاف»: يعني: البيان المصطلح، كأن قائلاً يقول: بمن يحصل هذا الرحب؟ فيقول: بهم. وهذا كما في {أية : هيتَ لك}تفسير : [يوسف: 23]. يعني أن الباء فيه بمعنى لام التبيين. وهذا المعنى أغفله ابن هشام في معاني الباء. وأشار الهمذاني إلى أنه متولد من معنى السببية. والأحسن عندي أن يكون متولداً من معنى المصاحبة بطريق الاستعارة التبعية ثم غلب استعمال الباء في مثله في كلامهم فصار كالحقيقة لأنه لما صار إنشاء دعاء لم تبق معه ملاحظة الإِخبار بحصول الرحب معهم أو بسببهم كما يتجه بالتأمل. وجملة {أنتم قدتمتوهُ لنا} علة لقلب سبب الشتم إليهم، أي لأنكم قدمتم العذاب لنا، فضمير النصب في {قدَّمْتُمُوهُ} عائد إلى العذاب المشاهد، وهو حاضر في الذهن غير مذكور في اللفظ، مثل {أية : حتى توارت بالحجاب}تفسير : [ص: 32]. ووقوع {أنتُمْ} قبل {قدَّمْتُمُوهُ} المسندِ الفعلي يفيد الحصر، أي لم يُضلنا غيركم فأنتم أحقّاء بالعذاب. والتقديم: جعل الشيء قُدَّام غيره، قال تعالى: {أية : ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم}تفسير : [آل عمران: 181، 182]. فتقديم العذاب لهم جعله قُدامهم، أي جعله حيث يجدونه عند وصولهم. وإسناد تقديم العذاب إلى المخاطبين مجاز عقلي لأن الرؤساء كانوا سبباً في تقديم العذاب لأتباعهم بإِغوائِهم وكان العذاب جزاءً عن الغواية. وجُعل العذاب مقدماً وإنما المقدم العمل الذي استحق العذاب، وهذا مجاز عقلي في المفعول فاجتمع في قوله: {قدَّمْتُمُوهُ} مجازان عقليان. وقوله: {فَبِئْسَ القَرَارُ} موقعه كموقع قوله آنفاً {أية : فبئس المهاد}تفسير : [ص: 56]. وهو ذَم لإِقامتهم في جهنم تشنيعاً عليهم فيما تسببوا لأنفسهم فيه. والمعنى: فبئس القرار ما قدَّمتموه لنا، أي العذاب. والقرار: المكث.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 60- قال الأتباع: بل أنتم أحق بهذا الدعاء الذى دعوتم به علينا، لأنكم الذين قدمتم لنا هذا العذاب بإغرائكم لنا ودعوتنا إلى الكفر، فكفرنا بسببكم، فبئس الدار والمستقر جهنم. 61- قال الأتباع: ربنا مَن تسبَّب لنا فى هذا العذاب فزده عذاباً مضاعفاً فى النار. 62- وقال أهل النار: ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم فى الدنيا من الأشرار الأراذل الذين لا خير فيهم؟ وهم فقراء المسلمين. 63- كيف اتخذناهم فى الدنيا هزؤا ولم يدخلوا النار معنا. أم أنهم دخلوها وزاغت عنهم أبصارنا فلم نرهم؟ 64- إن ذلك الذى ذكرناه من حديث أهل النار حق لا بد أن يقع، وهو تخاصم ونزاع أهل النار بعضهم مع بعض. 65- قل للمشركين - يا محمد -: إنما أنا مخوِّف من عذاب الله، وما من معبود بحق إلا الله الواحد الذى لا شريك له، القهار الذى يغلب كل ذى سلطان. 66- رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الذى لا يغلب، الغفار المتجاوز عن ذنوب من آمن به. 67، 68- قل لهم - يا محمد -: هذا الذى أنذرتكم به خبر عظيم أنتم عنه معرضون لا تفكرون فيه.

د. أسعد حومد

تفسير : (60) - فَيَردُّ عَلَيْهِمُ الأَتْبَاعُ الدَّاخِلُونَ قَائِلِينَ لَهُمْ، وَقَدْ سَمِعُوا مَقَالَتَهُمْ: بَلْ أَنْتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ فَأَنْتُمْ الذِينَ أَضْلَلْتُمُونَا وَدَعَوْتُمُونَا إِلَى مَا أَفْضَى بِنَا إِلَى هَذَا المَصِيرِ، فَبِئْسَ المَنْزِلُ وَالمُسْتَقَرُّ وَالمَصِيرُ. فَبِئْسَ القَرَارُ - بِئْسَ المُسْتَقَرُّ لِلْجَمِيعِ جَهَنَّمُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَ مَرْحَباً بِكُمْ} معناه لا سِعةً لَهم.